حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا "

) ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا ( 3 ) ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ( 4 ) ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ( 5 ) ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ( 6 ) ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( 7 ) ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ لِقِيَامِ السَّاعَةِ ( زِلْزَالَهَا ) فَرُجَّتْ رَجًّا ; وَالزِّلْزَالُ : مَصْدَرٌ إِذَا كَسَرْتَ الزَّايَ ، وَإِذَا فَتَحْتَ كَانَ اسْمًا ; وَأُضِيفَ الزِّلْزَالُ إِلَى الْأَرْضِ وَهُوَ صِفَتُهَا ، كَمَا يُقَالُ : لَأُكْرِمْنَّكَ كَرَامَتَكَ ، بِمَعْنَى : لَأُكْرِمْنَّكَ كَرَامَةً . وَحَسُنَ ذَلِكَ فِي زِلْزَالِهَا ، لِمُوَافَقَتِهَا رُءُوسَ الْآيَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : زُلْزِلَتِ الأَرْضُ عَلَى عَهْدِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ : مَا لَكِ ، أَمَا إِنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ قَامَتِ السَّاعَةُ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا يَقُولُ : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الْمَوْتَى أَحْيَاءً ، وَالْمَيِّتُ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ ثِقَلٌ لَهَا ، وَهُوَ فَوْقَ ظَهْرِهَا حَيًّا ثِقَلٌ عَلَيْهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ شَبِيبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا قَالَ : الْمَوْتَى . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا قَالَ : يَعْنِي الْمَوْتَى . حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبَى نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا مَنْ فِي الْقُبُورِ .

وَقَوْلُهُ : ﴿وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ النَّاسُ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ لِقِيَامِ السَّاعَةِ : مَا لِلْأَرْضِ وَمَا قِصَّتُهَا ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا . كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ شَبِيبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ﴿وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا قَالَ الْكَافِرُ : ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا يَقُولُ : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ الْأَرْضُ أَخْبَارَهَا ، وَتَحْدِيثُهَا أَخْبَارِهَا ، عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنْ تَتَكَلَّمَ فَتَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِهَذَا ، وَأَوْحَى إِلَيَّ بِهِ ، وَأَذِنَ لِي فِيهِ . وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ مَرَّةً : ( يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أَخْبَارَهَا ) وَمَرَّةً : تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا .

فَكَأَنَّ مَعْنَى تُحَدِّثُ كَانَ عِنْدَ سَعِيدٍ : تُنَبِّئُ ، وَتَنْبِيئُهَا أَخْبَارَهَا : إِخْرَاجُهَا أَثْقَالَهَا مِنْ بَطْنِهَا إِلَى ظَهْرِهَا . وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلٌ عِنْدِي صَحِيحُ الْمَعْنَى ، وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى : يَوْمَئِذٍ تُبَيِّنُ الْأَرْضُ أَخْبَارَهَا بِالزَّلْزَلَةِ وَالرَّجَّةِ ، وَإِخْرَاجِ الْمَوْتَى مِنْ بُطُونِهَا إِلَى ظُهُورِهَا ، بِوَحْيِ اللَّهِ إِلَيْهَا ، وَإِذْنِهِ لَهَا بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ . قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا قَالَ : أَمْرُهَا ، فَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ . حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا قَالَ : أَمْرُهَا .

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : ( يَوْمَئِذٍ تُنْبِّئُ أَخْبَارَهَا ) وَقِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا مَنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَالْمَعَاصِي ، وَمَا عَمِلُوا عَلَيْهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا قَالَ : مَا عَمِلَ عَلَيْهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا قَالَ : أَعْلَمَهَا ذَلِكَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا قَالَ : مَا كَانَ فِيهَا ، وَعَلَى ظَهْرِهَا مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا قَالَ : تُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا عَمِلُوا عَلَيْهَا . وَقِيلَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : ( أَوْحَى لَهَا ) : أَوْحَى إِلَيْهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ شَبِيبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَوْحَى لَهَا ) قَالَ : أَوْحَى إِلَيْهَا .

وَقَوْلُهُ : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ التَّأْخِيرُ بَعْدُ لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ قَالُوا : وَوَجْهُ الْكَلَامِ : ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ، لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ، يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا . قَالُوا : وَلَكِنَّهُ اعْتَرَضَ بَيْنَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا عَنْ مَوْقِفِ الْحِسَابِ فِرَقًا مُتَفَرِّقِينَ ، فَآخُذُ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَآخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ .

وَقَوْلُهُ : لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ يَقُولُ : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا مُتَفَرِّقِينَ ، عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ ، لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ، فَيَرَى الْمُحْسِنُ فِي الدُّنْيَا ، الْمُطِيعُ لِلَّهِ عَمَلَهُ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْكَرَامَةِ ، عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّاهُ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا ، وَيَرَى الْمُسِيءُ الْعَاصِي لِلَّهِ عَمَلَهُ وَجَزَاءَ عَمَلِهِ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْهَوَانِ وَالْخِزْيِ فِي جَهَنَّمَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا ، وَكَفْرِهِ بِهِ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ يَقُولُ : فَمَنْ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا وَزْنَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ ، يَرَى ثَوَابَهُ هُنَالِكَ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ يَقُولُ : وَمَنْ كَانَ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا وَزْنَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ يَرَى جَزَاءَهُ هُنَالِكَ ، وَقِيلَ : وَمَنْ يَعْمَلْ ، وَالْخَبَرُ عَنْهَا فِي الْآخِرَةِ ؛ لِفَهْمِ السَّامِعِ مَعْنَى ذَلِكَ ، لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلِيلِ قَبْلُ ، عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : فَمَنْ عَمِلَ ذَلِكَ ؛ دَلَالَةُ قَوْلِهِ : ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَ السَّامِعِينَ ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِ : ( يَعْمَلْ ) حَثٌّ لِأَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَالزَّجْرِ عَنْ مَعَاصِيهِ ، مَعَ الَّذِي ذَكَرْتُ مِنْ دَلَالَةِ الْكَلَامِ قَبْلَ ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ مَاضِي فِعْلِهِ ، وَمَا لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، أَخْرَجَ الْخَبَرُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْ مُسْتَقْبَلِ الْفِعْلِ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ أَنْ جَمِيعَهُمْ يَرَوْنَ أَعْمَالَهُمْ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ قَالَ : لَيْسَ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ عَمِلَ خَيْرًا وَلَا شَرًّا فِي الدُّنْيَا ، إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُرِيهُ حَسَنَاتَهُ وَسَيِّئَاتَهُ ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ .

وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَرُدُّ حَسَنَاتَهُ ، وَيُعَذِّبُهُ بِسَيِّئَاتِهِ . وَقِيلَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَمَّا الْمُؤْمِنُ ، فَيُعَجِّلُ لَهُ عُقُوبَةُ سَيِّئَاتِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَيُؤَخِّرُ لَهُ ثَوَابَ حَسَنَاتِهِ ، وَالْكَافِرُ يُعَجِّلُ لَهُ ثَوَابَ حَسَنَاتِهِ ، وَيُؤَخِّرُ لَهُ عُقُوبَةَ سَيِّئَاتِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَهُوَ يُفَسِّرُ هَذِهِ الْآيَةَ : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ قَالَ : مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ مِنْ كَافِرٍ يَرَ ثَوَابَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ خَيْرٌ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ مِنْ مُؤْمِنٍ يَرَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ .

حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ قَالَ : مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ مِنْ كَافِرٍ ، يَرَ ثَوَابَهَا فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ خَيْرٌ ; وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ مِنْ مُؤْمِنٍ ، يَرَ عُقُوبَتَهَا فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، حَتَّى يَخْرُجَ وَلَيْسَ لَهُ شَرٌّ . حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ الْحَسَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : ثَنَا سِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ رِضَيَ اللَّهِ عَنْهُ يَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُجْزَى بِمَا عَمِلْتُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا رَأَيْتَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا تَكْرَهُ فَمَثَاقِيلُ ذَرِّ الشَّرِّ ، وَيَدَّخِرُ لَكَ اللَّهُ مَثَاقِيلَ الْخَيْرِ حَتَّى تُوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبَ ، قَالَ : وَجَدْنَا فِي كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ ، وَقَالَ : إِنِّي لَرَاءٌ مَا عَمِلْتَ ، قَالَ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ : مَا عَمِلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مَا تَرَى مِمَّا تَكْرَهُ فَهُوَ مَثَاقِيلُ ذَرِّ شَرٍّ كَثِيرٍ ، وَيَدَّخِرُ اللَّهُ لَكَ مَثَاقِيلَ ذَرِّ الْخَيْرِ حَتَّى تُعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبَ ، قَالَ : قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي قُلَابَةَ قَالَ : نَزَلَتْ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَأَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمْسَكَ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَرَاءٌ مَا عَمِلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ؟ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ مِمَّا تَكْرَهُ ، فَهُوَ مِنْ مَثَاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِ ، وَيَدَّخِرُ مَثَاقِيلَ ذَرِّ الْخَيْرِ ، حَتَّى تُعْطَوْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو إِدْرِيسَ : فَأَرَى مِصْدَاقَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ ، هَلْ ذَاكَ نَافِعَهُ ؟ قَالَ : لَا إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا : رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتَيْ يَوْمَ الدِّينِ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعَهُ ؟ قَالَ : لَا يَنْفَعُهُ ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا : رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتَيْ يَوْمَ الدِّينِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرَ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ ، كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ ، وَيَفُكُّ الْعَانِي ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهُ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا : رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتَيْ يَوْمَ الدِّينِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ يَزِيدَ الْجَعْفِيَّ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانَتْ تَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجَعْفِيِّ ، قَالَ : ذَهَبْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُقِرِّي الضَّيْفَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، هَلْ يَنْفَعُهَا عَمَلُهَا ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَا ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَرَى حَسَنَاتَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَرَى حَسَنَاتَهُ فِي الدُّنْيَا . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نَعَامَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ بَشِيرٍ الضَّبِّيُّ جَدُّهُ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ عَامِرٍ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيَفِي بِالذِّمَّةِ ، وَيُكْرِمُ الضَّيْفَ ، قَالَ : مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَنْ يَنْفَعَهُ ذَلِكَ فَوَلَّى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيَّ بِالشَّيْخِ فَجَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا لَنْ تَنْفَعَهُ ، وَلَكِنَّهَا تَكُونُ فِي عَقِبِهِ ؛ فَلَنْ تُخْزَوْا أَبَدًا ، وَلَنْ تَذِلُّوا أَبَدًا ، وَلَنْ تَفْتَقِرُوا أَبَدًا . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا ثَنَا أَبُو دَاوُدُ ، قَالَ : ثَنَا عِمْرَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنُ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا ، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعْطِيهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا لَيْثٌ ، قَالَ : ثَنِي الْمُعَلَّى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَحْسَنَ مِنْ مُحْسِنٍ ، مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ إِلَّا وَقَعَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ ، أَوْ آجِلِ آخِرَتِهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : أُنْزِلَتْ : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَاعِدٌ ، فَبَكَى حِينَ أُنْزِلَتْ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : يُبْكِينِي هَذِهِ السُّورَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنَّكُمْ تُخْطِئُونَ وَتُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ لَخَلَقَ اللَّهُ أُمَّةً يُخْطِئُونَ وَيُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ . فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنْبِئُ عَنْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِنَّمَا يَرَى عُقُوبَةَ سَيِّئَاتِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَثَوَابَ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ الْكَافِرَ يَرَى ثَوَابَ حَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَعُقُوبَةَ سَيِّئَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ مَا سَلَفَ لَهُ مِنْ إِحْسَانٍ فِي الدُّنْيَا مَعَ كُفْرِهِ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَصْغَرُهُمُ الْحَارِثِ بْنِ سُوِيدٍ ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا حَتَّى بَلَغَ إِلَى : ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ قَالَ : إِنَّ هَذَا إِحْصَاءٌ شَدِيدٌ . وَقِيلَ : إِنَّ الذَّرَّةَ دُودَةٌ حَمْرَاءُ لَيْسَ لَهَا وَزْنٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْعَلَّافُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : مِثْقَالَ ذَرَّةٍ قَالَ ابْنُ سِنَانٍ فِي حَدِيثِهِ : مِثْقَالُ ذَرَّةٍ حَمْرَاءَ .

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي حَدِيثِهِ : نَمْلَةٌ حَمْرَاءُ . قَالَ إِسْحَاقُ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : وَزَعَمُوا أَنَّ هَذِهِ الدُّودَةَ الْحَمْرَاءَ لَيْسَ لَهَا وَزْنٌ . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ إِذَا زُلْزِلْتِ الْأَرْضُ .

القراءات3 آية
سورة الزلزلة آية 51 قراءة

﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَالْمُغِيرَاتِ ، بُعْثِرَ . رقق الراء ورش فيهما . لَخَبِيرٌ آخر السورة وآخر الربع . الممال سورة العلق آخر السور الإحدى عشرة . " رءوس الآي الممالة " : لَيَطْغَى ، اسْتَغْنَى ، الرُّجْعَى ، يَنْهَى ، صَلَّى ، الْهُدَى ، بِالتَّقْوَى ، وَتَوَلَّى ، يَرَى ، وكلها معدودة إجماعا إلا يَنْهَى فعدها الكل إلا الدمشقي وقد أمالها كلها الأخوان وخلف وقللها كلها ورش وكذلك أبو عمرو إلا يَرَى فأمالها . " ما ليس برأس آية " : رَآهُ بإمالة الراء والهمزة لشعبة والأخوين وخلف وابن ذكوان بخلف عنه والوجه الثاني له الفتح في الراء والهمزة وبإمالة الهمزة فقط للبصري وبتقليلهما لورش أَدْرَاكَ سبق في الانفطار . جَاءَتْهُمُ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، نَارِ بالإمالة للدورى والبصري والتقليل لورش ، أَوْحَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . المدغم " الكبير " عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، الْقَدْرِ * لَيْلَةُ ، الْفَجْرِ لَمْ يَكُنِ ، الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ ، وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ، فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ، ووافقه في الأخير خلاد بخلف عنه ومده عنده لازم كما تقدم والوجه الثاني له الإظهار ، <قراءة

سورة الزلزلة آية 61 قراءة

﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَصْدُرُ قرأ الأخوان ورويس وخلف بإشمام الصاد الزاي والباقون بالصاد الخالصة ، ذَرَّةٍ خَيْرًا فيه الإخفاء لأبي جعفر . يَرَهُ معا قرأ هشام بإسكان الهاء وصلا ووقفا والباقون بضمها مع الصلة وصلا وبإسكانها وقفا .

سورة الزلزلة آية 71 قراءة

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَصْدُرُ قرأ الأخوان ورويس وخلف بإشمام الصاد الزاي والباقون بالصاد الخالصة ، ذَرَّةٍ خَيْرًا فيه الإخفاء لأبي جعفر . يَرَهُ معا قرأ هشام بإسكان الهاء وصلا ووقفا والباقون بضمها مع الصلة وصلا وبإسكانها وقفا .

موقع حَـدِيث