الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ "
) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثَوَابُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) يَعْنِي بَسَاتِينَ إِقَامَةٍ لَا ظَعْنَ فِيهَا ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا يَقُولُ : مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا ، لَا يَخْرُجُونَ عَنْهَا ، وَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِمَا أَطَاعُوهُ فِي الدُّنْيَا ، وَعَمِلُوا لِخَلَاصِهِمْ مِنْ عِقَابِهِ فِي ذَلِكَ ( وَرَضُوا عَنْهُ ) بِمَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الثَّوَابِ يَوْمَئِذٍ ، عَلَى طَاعَتِهِمْ رَبَّهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَجَزَاهُمْ عَلَيْهَا مِنَ الْكَرَامَةِ . وَقَوْلُهُ : ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَذَا الْخَيْرُ الَّذِي وَصَفْتُهُ ، وَوَعَدْتُهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ; يَقُولُ : لِمَنْ خَافَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتَهِ ، فَاتَّقَاهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ لَمْ يَكُنْ