حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب حِلْيَةُ الْوُضُوءِ

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ . قَوْلُهُ ( خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَة ) بِتَثْلِيثِ الْبَاء والْكَسْر قَلِيل ( دَار قَوْمٍ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ النِّدَاء أَوْ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَل مِنْ ضَمِير عَلَيْكُمْ ، والْمُرَاد أَهْل الدَّار تَجُوزَا أَوْ بِتَقْدِيرِ مُضَاف ( إِنْ شَاءَ اللَّه ) قَالَهُ تَبَرُّكًا وعَمَلًا بِقَوْلِهِ : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ الْآيَة ، أَوْ لِأَنَّ الْمُرَاد الدَّفْن فِي تَلِك الْمَقْبَرَة أَوْ الْمَوْت عَلَى الْإِيمَان ، وهُوَ مَا يَحْتَاج إِلَى قَيْد الْمَشِيئَة بِالنَّظَرِ إِلَى الْجَمِيع ( ودِدْت ) ، قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنَّ قُلْت : فَأَيّ اِتِّصَال لِهَذَا الْوِدَاد بِذِكْرِ أَصْحَاب الْقُبُور ، قُلْت : عِنْد تَصَوُّر السَّابِقِينَ يُتَصَوَّر اللَّاحِقُونَ أَوْ كُوشِفَ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم عَالَم الْأَرْوَاح فَشَاهَدَ الْأَرْوَاح الْمُجَنَّدَة السَّابِقِينَ مِنْهُمْ واللَّاحِقِينَ ( أنِّي رَأَيْت ) أَيْ فِي الدُّنْيَا ( بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي ) لَيْسَ نَفْيًا لِأُخُوَّتِهِمْ ، ولَكِنْ ذَكَرَهُ مَزِيَّة لَهُمْ بِالصُّحْبَةِ عَلَى الْأُخُوَّة فَهُمْ إِخْوَة وصَحَابَة ، واللَّاحِقُونَ إِخْوَة فَحَسْبُ ؛ قَالَ تَعَالَى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( وإِخْوَانِي ) أَيْ الْمُرَاد بِإِخْوَانِي أَوْ الَّذِينَ لَهُمْ أُخُوَّة فَقَطْ ( وأَنَا فَرَطهمْ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَنَا أَتَقَدَّمُهُمْ عَلَى الْحَوْض أُهَيِّئ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ، ( كَيْف تَعْرِف ) أَيْ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ تَمَنِّي الرُّؤْيَة وتَسْمِيَتهمْ بِاسْمِ الْأُخُوَّة دُون الصُّحْبَة أَنَّهُ لَا يَرَاهُمْ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّمَا يُتَمَنَّى عَادَة مَا لَمْ يُمْكِن حُصُوله ، ولَوْ حَصَلَ اللِّقَاء فِي الدُّنْيَا لَكَانُوا صَحَابَة ، وفَهِمُوا مِنْ قَوْله : أَنَا فَرَطهمْ أَنَّهُ يَعْرِفهُمْ فِي الْآخِرَة فَسَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة ذَلِكَ ( أَرَأَيْت ) أَيْ أَخْبِرْنِي ، والْخِطَاب مَعَ كُلّ مَنْ يَصْلُح لَهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ السَّائِلِينَ ( غُرّ ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيد جَمْع الْأَغَرّ ، وهُوَ الْأَبْيَض الْوَجْه ( مُحَجَّلَة ) اِسْم مَفْعُول مِنْ التَّحْجِيل ، والْمُحَجَّل مِنْ الدَّوَابّ الَّتِي قَوَائِمهَا بِيض ( بُهْم ) بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي ، وهُوَ الْأَشْهَر لِلِازْدِوَاجِ ( دُهْم ) ، والْمُرَاد سُود ، والثَّانِي تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ ( غُرّ إِلَخْ ) أَيْ : وسَائِر النَّاس لَيْسُوا كَذَلِكَ أُمًّا لِاخْتِصَاصِ الْوُضُوء بِهَذِهِ الْأُمَّة مِنْ بَيْن الْأُمَم ، وحَدِيث : هَذَا وضُوئِي ووُضُوء الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي إِنْ صَحَّ لَا يَدُلّ عَلَى وجُود الْوُضُوء فِي سَائِر الْأُمَم ، بَلْ فِي الْأَنْبِيَاء أَوْ لِاخْتِصَاصِ الْغُرَّة والتَّحْجِيل ( وأَنَا فَرَطهمْ ) ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث