بَاب ثَوَابِ مَنْ أَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
بَاب ثَوَابِ مَنْ أَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ 151 أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، وَأَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . قَوْله ( فَأَحْسَنَ الْوُضُوء ) هُوَ الْإِسْبَاغ مَعَ مُرَاعَاة الْآدَاب بِلَا إِسْرَاف ( يُقْبِل ) الْإِقْبَال بِالْقَلْبِ أَنْ لَا يَغْفُل عَنْهُمَا ، ولَا يَتَفَكَّر فِي أَمْر لَا يَتَعَلَّق بِهِمَا ، ويَصْرِف نَفْسه عَنْهُ مَهْمَا أَمْكَنَ ، والْإِقْبَال بِالْوَجْهِ أَنْ لَا يَتَلَفَّت بِهِ إِلَى جِهَة لَا يَلِيق بِالصَّلَاةِ الِالْتِفَات إِلَيْهَا ، ومَرْجِعه الْخُشُوع والْخُضُوع ، فَإِنَّ الْخُشُوع فِي الْقَلْب ، والْخُضُوع فِي الْأَعْضَاء ، قُلْت : يُمْكِن أَنْ يَكُون هَذَا الْحَدِيث بِمَنْزِلَةِ التَّفْسِير لِحَدِيثِ عُثْمَان ، وهُوَ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْو وضُوئِي إِلَخْ ، وعَلَى هَذَا فَقَوْله أَحْسَنَ الْوُضُوء هُوَ أَنْ يَتَوَضَّأ نَحْو ذَلِكَ الْوُضُوء ، وقَوْله فِي حَدِيث عُثْمَان لَا يُحَدِّث نَفْسه فِيهِمَا هُوَ أَنْ يُقْبِل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ ووَجْهه ، وقَوْله فِي ذَلِكَ الْحَدِيث : ( غُفِرَ لَهُ ) إِلَخْ ، أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَجِب لَهُ الْجَنَّة ، ولَا شَكّ أَنْ لَيْسَ الْمُرَاد دُخُول الْجَنَّة مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَحْصُل بِالْإِيمَانِ ، بَلْ الْمُرَاد دُخُولًا أَوَّلِيًّا ، وهَذَا يَتَوَقَّف عَلَى مَغْفِرَة الصَّغَائِر والْكَبَائِر جَمِيعًا ، بَلْ مَغْفِرَة مَا يَفْعَل بَعْد ذَلِكَ أَيْضًا ، نَعَمْ لَا بُدّ مِنْ اِشْتِرَاط الْمَوْت عَلَى حُسْن الْخَاتِمَة ، وقَدْ يُجْعَل هَذَا الْحَدِيث بِشَارَة بِذَلِكَ أَيْضًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .