حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

باب الِائْتِمَامُ بِالْإِمَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ فِي مَقَامِكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ ، ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ : قُولِي لَهُ فَقَالَتْ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، قَالَتْ : فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً ، قَالَتْ : فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ فَذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ ، قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ جَالِسًا ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَوْله : ( يُؤْذِنهُ ) مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام ( أَسِيف ) كَحَزِينِ لَفْظًا وَمَعْنًى ( مَتَى يَقُوم ) هَكَذَا بِالرَّفْعِ بِثُبُوتِ الْوَاو فِي بَعْض النُّسَخ ، وَفِي بَعْضهَا يَقُمْ بِالْجَزْمِ وَحَذْف الْوَاو وَهُوَ الْأَظْهَر لِكَوْنِ مَتَى مِنْ أَدَوَات الشَّرْط الْجَازِمَة لِلْمُضَارِعِ ، وَوَجْه الرَّفْع أَنَّهَا أُهْمِلَتْ حَمْلًا عَلَى إِذَا كَمَا تَعْمَلُ إِذَا حَمْلًا عَلَى مَتَى ( لَا يُسْمِع ) مِنْ الْإِسْمَاع أَوْ السَّمَاع ، وَالْأَوَّل أَظْهَر وَأَشْهَر ( فَلَوْ أَمَرْت عُمَر ) كَلِمَة لَوْ لِلتَّمَنِّي أَوْ لِلشَّرْطِ ، وَالْجَوَاب مُقَدَّر ، أَيْ : لَكَانَ أَوْلَى ( صَوَاحِبَات يُوسُف ) ، أَيْ : مِثْلهنَّ فِي كَثْرَة الْإِلْحَاح ( فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاة وَجَدَ ) ، أَيْ : فَلَمَّا دَخَلَ فِي أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، أَيْ : فِي مَنْصِب الْإِمَامَة وَتَقَرَّرَ إِمَامًا لَهُمْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ أَيَّامًا وَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسه خِفَّة فِي بَعْض تلكَ الْأَيَّام ، أَوْ لَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاة فِي بَعْض تِلْكَ الْأَيَّام وَجَدَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسه خِفَّة ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ حِين دَخَلَ فِي تِلْكَ الصَّلَاة الَّتِي جَرَى فِي شَأْنهَا الْكَلَام وَجَدَ فِي أَثْنَائِهَا خِفَّة مِنْ نَفْسه ، فَلَا يُنَافِي هَذِهِ الرِّوَايَة الرِّوَايَات الْأُخَر لِهَذَا الْحَدِيث ( يُهَادَى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : يَمْشِي بَيْنهمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا فِي الْمَشْي ( تَخُطَّانِ ) لِأَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى فِعْلهمَا لِضَعْفِهِ ( حِسّه ) بِكَسْرِ الْحَاء وَتَشْدِيد السِّين ، أَيْ : نَفْسه الْمُدْرِك بِحِسِّ السَّمْع ( فَذَهَبَ ) ، أَيْ : أَرَادَ وَقَصَدَ ( فَأَوْمَأَ ) بِهَمْزَةٍ فِي آخِره ، أَيْ : أَشَارَ ( أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ قَائِم ) ، أَيْ : كُنْ قَائِمًا مِثْل قِيَامك ، وَالْمُرَاد : اِبْقَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيَام ، وَأَنْ تَفْسِيرِيَّة لِمَا فِي الْإِيمَاء مِنْ مَعْنَى الْقَوْل ( حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَار أَبِي بَكْر جَالِسًا ) ، أَيْ : ثَبَتَ عَنْ يَسَاره جَالِسًا ( وَالنَّاس يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْر ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ كَانَ يُسْمِع النَّاس تَكْبِيره صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى نَسْخ حَدِيث : إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَة وَأَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلْف أَبِي بَكْر فِي مَرَضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ ، وَرَوَى اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَابْن عَبْد الْبَرّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : مِنْ النَّاس مَنْ يَقُول : كَانَ أَبُو بَكْر الْمُقَدَّم بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّفّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُقَدَّم ، وَهَذَا يُفِيد الِاضْطِرَاب فِي هَذِهِ الْوَاقِعَة ، وَلَعَلَّ سَبَب ذَلِكَ عِظَم الْمُصِيبَة ، فَعَلَى هَذَا فَالْحُكْم بِنَسْخِ ذَلِكَ الْحُكْم الثَّابِت بِهَذِهِ الْوَاقِعَة الْمُضْطَرِبَة لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاء ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث