بَاب الْكَرَاهِيَةُ فِي تَأْخِيرِ الْوَصِيَّةِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَمِعَ أَبَا حَبِيبَةَ الطَّائِيَّ قَالَ : أَوْصَى رَجُلٌ بِدَنَانِيرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَسُئِلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَحَدَّثَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَثَلُ الَّذِي يُهْدِي بَعْدَمَا يَشْبَعُ . قَوْله ( يُهْدِي ) مِنْ أَهْدَى أَيْ يُعْطِي بَعْدَمَا قَضَى حَاجَتَهُ وَهُوَ قَلِيلُ الْجَدْوَى ، وَلَا يَعْتَادُهُ إلا دنيء الْهِمَّة ، وَإِنَّمَا مَثَّلَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الثَّانِي أَشْهَرُ وَإِلَّا فَالْعَكْس أَوْلَى فَإِنَّ الَّذِي شَبِعَ رُبَّمَا يَتَوَقَّعُ حَاجَتَهُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْء بِخِلَافِ الَّذِي يُعْتِقُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : قَدْ لَا يَصِيرُ عِنْدَ مَوْته فَيَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْء ، فَلِذَلِكَ يُعَدُّ إِعْتَاقُهُ وَتَصَدُّقُهُ فَضِيلَة مَا لَكِنْ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .