بَابُ نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لِقَاحِ النَّخْلِ ، ثُمَّ الْإِذْنِ بَعْدَ ذَلِكَ (ح265) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْخَرَّازُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، ثَنَا مُجَالِدٌ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَبْصَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ يُلَقِّحُونَ ، فَقَالَ : مَا لِلنَّاسِ ؟ قَالُوا : يُلَقِّحُونَ . فَقَالَ : (لَا لِقَاحَ - أَوْ - لَا أَرَى اللِّقَاحَ شَيْئًا) ، فَتَرَكُوا اللِّقَاحَ فَخَرَجَ تَمْرُ النَّاسِ شَيْصًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : (مَا شَأْنُهُ ؟) قَالُوا : كُنْتَ نَهَيْتَ عَنِ اللِّقَاحِ . فَقَالَ : مَا أَنَا بِزَارِعٍ ، وَلَا صَاحِبِ نَخْلٍ ؛ لَقِّحُوا . (ح266) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْبَرَكَاتِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ أَبِي نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَكَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْغَازِيُّ ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرُّومِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : (مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟) فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيلقح . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : (مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا) . قَالَ : فَأُخْبِرُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَرَكُوا ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ . فَقَالَ : (إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إِذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ ؛ فَإِنَّنِي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ َهَذَا حَدِيثٌ مَدَنِيُّ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ تَدَاوَلَهُ الْكُوفِيُّونَ ، وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَهُمْ ، وَيُرْوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ فِي بَابِ النَّسْخِ ، غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ اخْتِلَافُ أَلْفَاظٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَنْقِيحِ مَنَاطِهِ لِيُفْهَمَ مِنْهُ الْمَقْصُودَ . فَنَقُولُ : اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَنْسُوخَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حُكْمًا شَرْعِيًّا ، وَهُوَ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ / مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْرَفُ فِيهِ ، نَعَمِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَسْأَلَةٍ ؛ وَهِيَ : أَنَّ عِنْدَنَا مَا مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ إِلَّا وَهُوَ قَابِلٌ لِلنَّسْخِ ، فَخَالَفَنَا فِي ذَلِكَ جَمَاهِيرُ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَقَالُوا : هُنَاكَ أَفْعَالٌ لَا يُمْكِنُ نَسْخُهَا ، مِثْلَ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ وَالظُّلْمِ ، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ ، وَتَسْتَنِدُ دَعْوَاهُمْ هَذِهِ إِلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ؛ وَهِيَ : أَنَّ التَّحْسِينَ وَالتَّقْبِيحَ عِنْدَهُمْ يُتَلَقَّانِ مِنَ الْعَقْلِ ، وَتَفَاصِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ أُصُولِ الْفِقْهِ . وَالْآنَ بَعْدَ تَمْهِيدِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ ؛ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى الْكَشْفِ عَنْ مَكْمُونِ الْحَدِيثِ وَالْبَحْثِ عَنْ مَقْصُودِهِ . فَنَقُولُ : ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ : (لَا لِقَاحَ) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ تَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ ، نَحْوَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ ، وَلَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . قَالُوا : وَلَا يُقَالُ : إِنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ لِلشَّارِعِ أَنْ يَتَحَكَّمَ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ كَيْفَ أَرَادَ ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ : فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا . قَالُوا : وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى شَرْعِيَّتِهِ انْتِهَاءُ الْقَوْمِ عَنِ التَّلْقِيحِ حَتَّى أَذِنَ لَهُمْ ، وَلِهَذَا قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُنْتُ نَهَيْتُ عَنِ اللِّقَاحِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَهْمَ النَّهْيِ ؛ بَلْ أَذِنَ لَهُمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِذْنَ يَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ . يُقَالُ عَلَى قَوْلِهِمْ : الْقَدْرُ الَّذِي تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَا يَفِي بِالْمَقْصُودِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحَالَةِ وُقُوعِ مَا يُنَاقِضُ مَدْلُولُ الْمُعْجِزَةِ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - بِدَلِيلِ الْعَقْلِ ، وَذَلِكَ نَحْوُ الْكُفْرِ وَالْجَهْلِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَالْكَذِبِ وَالْخَطَأِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَالْغَلَطِ ، غَيْرَ أَنَّ طَائِفَةً ذَهَبَتْ إِلَى جَوَازِ الْغَلَطِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يُثْبِتُونَهُ بِالِاجْتِهَادِ ، لَكِنَّهُمْ قَالُوا : لَا يقررونَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : الْمُصِيبُ وَاحِدٌ . وَأَمَّا قول مَنْ يَقُولُ : كُلُّ مُجْتَهِدٌ مُصِيبٌ ، لَا يَرَى وُقُوعَ الْخَطَأِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اجْتِهَادِ غَيْرِهِ ، فَكَيْفَ يَرَاهُ فِي اجْتِهَادِهِ ؟ فَعَلَى هَذَا ، فِعْلُهُمْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْعِيًّا لَمَا كَانَ قَابِلًا لِجَوَازِ وُقُوعِ الْخَطَأِ فِيهِ . وَمِما يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ جواز وُقُوعُ الْخَطَأِ فِيهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : إِنَّنِي إنما أَظُنُّ ظَنًّا ، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ . وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا ، وَإِنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ ، وَلَوْ كَانَ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَمَا كَانَ قَابِلًا لِلْخَطَأِ وَالْإِصَابَةِ . وَفِي قَوْلِهِ : ظَنَنْتُ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُطْلَقًا ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَفِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَإِنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْرَفُ فِيهِ ، وَشَوَاهِدُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌَ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ رَفْعُ الْخَطَأِ عَنْهُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ . ثُمَّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ . وَعَلَى الْجُمْلَةِ الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ ، وَلِذَلِكَ أَثْبَتْنَاهُ ، وفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى النَّسْخِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ما جاء في قول النبي للناس لما أمرهم بترك تأبير النخل
٢ قولان في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلنَّاسِ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِتَرْكِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَشِيصَ مَا قَالَهُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ . 1982 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَا : حدثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : ( كُنْت أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ بِقَوْمٍ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ قُلْت : يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى ، قَالَ : مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا فَتَرَكُوهُ فَشِيصَ فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ فَلْيَفْعَلُوهُ ، فَإِنِّي إنَّمَا ظَنَنْت ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إذَا حَدَّثْتُكُمْ ، عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوهُ ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ) . 1983 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حدثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حدثنا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حدثنا سِمَاكٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : وَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَقَالَ مَكَانَهُ : وَالظَّنُّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ . 1984 - وحدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، قَالَ : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : يُؤَبِّرُونَ النَّخْلَ ، قَالَ : لَوْ تَرَكُوهُ لَصَلُحَ ، فَتَرَكُوهُ فَشِيصَ ، فَقَالَ : مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ ) . 1985 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حدثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، قَالَ : حدثنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ( أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يُلَقِّحُونَ ، فَقَالَ : مَا لِلنَّاسِ ؟ فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَا لِقَاحَ أَوْ مَا أَرَى اللِّقَاحَ شَيْئًا ، فَتَرَكُوا اللِّقَاحَ فَجَاءَ تمَرُ النَّاسِ شِيصًا ، فَقَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَهُ ، مَا أَنَا بِصَاحِبِ زَرْعٍ وَلَا نَخْلٍ لَقِّحُوا ) . قَالَ قَائِلٌ : فِيمَا رَوَيْتُمْ اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَا أَظُنُّ ذَاكَ يُغْنِي شَيْئًا . وَفِي حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ ، أَنَّه قَالَ : لَوْ تَرَكُوهُ لَصَلُحَ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ لَا لِقَاحَ ، أَو: مَا أَرَى اللِّقَاحَ شَيْئًا ، فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ ، أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّ الْإِنَاثَ فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ لَا تَأْخُذُ مِنْ الذُّكْرَانِ شَيْئًا ، وَهُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الْقُلُوبِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إخْبَارًا ، عَنْ وَحْيٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْهُ عَلَى قَوْلٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ ظَاهِرٍ مِمَّا يَتَسَاوَى فِيهِ النَّاسُ فِي الْقَوْلِ ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فَيَتَبَيَّنُ ذَوُو الْعِلْمِ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ كَانَ يُعَانِي ذَلِكَ وَلَا مِنْ بَلَدٍ يُعَانِيهِ أَهْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا بَلَدُهُ مَكَّةُ ، وَلَمْ تَكُنْ دَارَ نَخْلٍ يَوْمَئِذٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّخْلُ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْمَدِينَةِ الَّتِي صَارَ إلَيْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مَعَ أَهْلِهَا مِنْ مُعَانَاةِ النَّخْلِ وَالْعَمَلِ مَا يُصْلِحُهَا مَا لَيْسَ مِثْلُهُ مَعَ أَهْلِ مَكَّةَ وَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي ، قَالَ : فِيهِ مَا ، قَالَ : وَاسِعًا لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ عَلَى مَا نَفَى مَا يَسْتَحِيلُ عِنْدَهُ وَيَكُونُ مِنْهُ عَلَى الظَّنِّ بِهِ ، فَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَكَاهُ عَنْهُ طَلْحَةُ لِبَعْضِ مَنْ رَآهُ يُعَانِي اللِّقَاحَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا حَكَتْهُ عَنْهُ عَائِشَةُ وَأَنَسٌ فِي قَوْمٍ آخَرِينَ ، مِمَّنْ رَآهُمْ يُعَانُونَ التَّلْقِيحَ ، وقَالَ : مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ، وَأَنَّهُمْ يُعَانُونَ التَّلْقِيحَ فَحَكَى كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : شَيْئًا مِمَّا سَمِعَهُ يَقُولُهُ ، وَكُلُّهُمْ صَادِقٌ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ ، وَكُلُّ أَقْوَالِهِ الَّتِي قَالَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا حَكَاهُ عَنْهُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ كَمَا قَالَ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
مَسائلُ هذا الباب
- مشكل ما جاء من النهي عن التخيير بين الأنبياء مع ما جاء من تفضيل النبي
- ما روي في أول مبعوث من أنبياء الله
- ما روي من جوابه الذي سأله متى كنت نبيا
- مشكل ما جاء مما يوهم الطعن بالأنبياء
- هل سحر النبي صلى الله عليه وسلم
- ما جاء في كون النبي خاتم النبيين
- حديث لطم موسى عليه السلام ملك الموت
- حديث أن يوسف عليه السلام أعطي نصف الحسن