قَالُوا: حَدِيثٌ يَدْفَعُهُ النَّظَرُ وَحُجَّةُ الْعَقْلِ . 7 - الطَّعْنُ بِالْأَنْبِيَاءِ . قَالُوا : رَوَيْتُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَرَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ . قَالُوا : وَهَذَا طَعْنٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَطَعْنٌ عَلَى لُوطٍ ، وَطَعْنٌ عَلَى نَفْسِهِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرُوا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَنِعْمَتِهِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَا أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ قَوْمٌ سَمِعُوا الْآيَةَ : شَكَّ إِبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَمْ يَشُكُّ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَوَاضُعًا مِنْهُ ، وَتَقْدِيمًا لِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفْسِهِ ، يُرِيدُ: أَنَّا لَمْ نَشُكُّ وَنَحْنُ دُونَهُ ، فَكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ ؟ . وَتَأْوِيلُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ أَيْ : يَطْمَئِنَّ بِيَقِينِ النَّظَرِ . وَالْيَقِينُ جِنْسَانِ : أَحَدُهُمَا: يَقِينُ السَّمْعِ ، وَالْآخَرُ يَقِينُ الْبَصَرِ ، وَيَقِينُ الْبَصَرِ أَعْلَى الْيَقِينَيْنِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ الْمُخْبَرُ كَالْمُعَايِنِ حِينَ ذَكَرَ قَوْمَ مُوسَى وَعُكُوفَهُمْ عَلَى الْعِجْلِ . قَالَ : أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ قَوْمَهُ عَبَدُوا الْعِجْلَ ، فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ ، فَلَمَّا عَايَنَهُمْ عَاكِفِينَ غَضِبَ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ ، حَتَّى انْكَسَرَتْ. وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، مُسْتَيْقِنُونَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَقٌّ ، وَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ عِنْدَ النَّظَرِ وَالْعَيَانِ أَعْلَى يَقِينًا ، فَأَرَادَ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ بِالنَّظَرِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى الْيَقِينَيْنِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَإِنَّهُ أَرَادَ قَوْلَهُ لِقَوْمِهِ : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ يُرِيدُ: سَهْوَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي ضَاقَ فِيهِ صَدْرُهُ ، وَاشْتَدَّ جَزَعُهُ بِمَا دَهَمَهُ مِنْ قَوْمِهِ ، حَتَّى قَالَ : أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَهُوَ يَأْوِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَشَدِّ الْأَرْكَانِ . قَالُوا : فَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ يَعْنِي : حِينَ دُعِيَ لِلْإِطْلَاقِ مِنَ الْحَبْسِ بَعْدَ الْغَمِّ الطَّوِيلِ ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْحَبْسِ فِي وَقْتِهِ ، يَصِفُهُ بِالْأَنَاةِ وَالصَّبْرِ . وَقَالَ: لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ ثُمَّ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْحَبْسِ لَأَجَبْتُ وَلَمْ أَتَلَبَّثُ . وَهَذَا أَيْضًا جِنْسٌ مِنْ تَوَاضُعِهِ ، لَا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ ، لَوْ كَانَ مَكَانَ يُوسُفَ فَبَادَرَ وَخَرَجَ ، أَوْ عَلَى يُوسُفَ - لَوْ خَرَجَ مِنَ الْحَبْسِ مَعَ الرَّسُولِ - نَقْصٌ وَلَا إِثْمٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَثْقِلُ مِحْنَةَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ فَيُبَادِرُ وَيَتَعَجَّلُ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا .
مشكل ما جاء مما يوهم الطعن بالأنبياء
٢ قولان في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.
53 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ ، وَمَا ذَكَرَ مَعَهُ سِوَاهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ فِيهِ . 361 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَني يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ ، إذْ قَالَ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى إلَى قَوْلِهِ قَلْبِي وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا ، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ كَمَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْت الدَّاعِيَ ) . 362 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ أَبُو عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ، وَلَمْ يَقُلْ إذْ قَالَ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى . 363 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُد بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زَكَرِيَّا أَيْضًا سَوَاءً . 364 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، حَدَّثَنا عَمِّي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زَكَرِيَّا أَيْضًا سَوَاءً . فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ إذْ قَالَ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى . فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ الْآيَةَ الَّتِي لَمْ يَرَ مِثْلَهَا ، وَهُوَ إلْقَاءُ أَعْدَائِهِ إيَّاهُ فِي النَّارِ ، فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ شَيْئًا لِوَحْيِ اللَّهِ إلَيْهَا : يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، فَكَانَتْ آيَةً مُعْجِزَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَنْفِيَ الشَّكَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ قَوْلِهِ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى أَي : إنَّا وَلَمْ نَرَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْآيَةَ الَّتِي أُرِيَهَا إبْرَاهِيمُ فِي نَفْسِهِ ، لَا نَشُكُّ ، فَإِبْرَاهِيمُ مَعَ رُؤْيَتِهِ إيَّاهَا فِي نَفْسِهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَشُكَّ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى لَهُ : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى ، وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ كان : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى لَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّكِّ مِنْهُ ، وَلَكِنْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ طَلَبِهِ إجَابَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَسْأَلَتِهِ إيَّاهُ ، ذَلِكَ لِيَطْمَئِنَّ بِهِ قَلْبُهُ ، وَيَعْلَمَ بِذَلِكَ عُلُوَّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا ، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ، أَيْ : قَوْلُهُ لِقَوْمِهِ : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ، أَيْ : كَقُوَّةِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، أَيْ : يَنْتَصِفُ بِهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيْ : مِنْ أَرْكَانِ الدُّنْيَا الَّتِي كَانُوا يُؤْذِونَهُ بِمِثْلِهَا ، وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ الرُّكْنُ الشَّدِيدُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَا رُكْنَ مِثْلُهُ ، وَلَكِنَّهُ جَلَّ وعز إذْ كَانَ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ رُبَّمَا أَخَّرَ بَعْضَ عُقُوبَاتِ الْمُذْنِبِينَ لِمَا يَشَاءُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا لَهُ مِنْ إمْلَاءٍ أَوْ مِنْ اسْتِدْرَاجٍ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ، حَتَّى يُنْزِلَهَا بِهِمْ عِنْدَ مَشِيئَتِهِ ذَلِكَ فِيهِمْ ، كَمَا أَنْزَلَ بِذَوِي مَعَاصِيهِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَسَائِرِ الْأُمَمِ الَّتِي خَالَفَتْ عَلَيْهِ ، وَخَرَجَتْ عَنْ أَمْرِهِ ، وَعَنَدَتْ عَمَّا جَاءَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ قَوْلِ لُوطٍ هَذَا كَانَ مِنْ أَجْلِهِ . 365 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ ، إنْ كَانَ لَيَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَمَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ نَبِيٍّ إلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ) . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ لُوطٍ هَذَا كَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ، يُكَوِّنُونَ لَهُ رُكْنًا يَأْوِي إلَيْهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مِثْلَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْت الدَّاعِيَ ) ، أَيْ : لِأَنَّ يُوسُفَ لَمَّا جَاءَهُ الدَّاعِي قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الْآيَةَ أَيْ : كُنْتُ أَجَبْتُ الدَّاعِيَ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خُرُوجِي مِنْ السِّجْنِ الَّذِي كُنْت فِيهِ .
مَسائلُ هذا الباب
- مشكل ما جاء من النهي عن التخيير بين الأنبياء مع ما جاء من تفضيل النبي
- ما جاء في قول النبي للناس لما أمرهم بترك تأبير النخل
- ما روي في أول مبعوث من أنبياء الله
- ما روي من جوابه الذي سأله متى كنت نبيا
- هل سحر النبي صلى الله عليه وسلم
- ما جاء في كون النبي خاتم النبيين
- حديث لطم موسى عليه السلام ملك الموت
- حديث أن يوسف عليه السلام أعطي نصف الحسن