وكفر
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٤ · صَفحة ١٨٥ حَرْفُ الْكَافِ · كَفَرَ( كَفَرَ ) ( هـ س ) فِيهِ : أَلَا لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، قِيلَ : أَرَادَ لَابِسِي السِّلَاحِ ، يُقَالُ : كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ ، إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا ، كَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الْحَرْبِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَعْتَقِدُوا تَكْفِيرَ النَّاسِ ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْخَوَارِجُ ، إِذَا اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ فَيُكَفِّرُونَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَوْ يَكْذِبَ ، فَإِنْ صَدَقَ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَإِنْ كَذَبَ عَادَ الْكُفْرُ إِلَيْهِ بِتَكْفِيرِهِ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ . وَالْكُفْرُ صِنْفَانِ : أَحَدُهُمَا الْكُفْرُ بِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَهُوَ ضِدُّهُ ، وَالْآخَرُ الْكُفْرُ بِفَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ . وَقِيلَ : الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : كُفْرُ إِنْكَارٍ ، بِأَلَّا يَعْرِفَ اللَّهَ أَصْلًا وَلَا يَعْتَرِفَ بِهِ . وَكُفْرُ جُحُودٍ ، كَكُفْرِ إِبْلِيسَ ، يَعْرِفُ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُقِرُّ بِلِسَانِهِ . وَكُفْرُ عِنَادٍ ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِقَلْبِهِ وَيَعْتَرِفَ بِلِسَانِهِ وَلَا يَدِينُ بِهِ ، حَسَدًا وَبَغْيًا ، كَكُفْرِ أَبِي جَهْلٍ وَأَضْرَابِهِ . وَكُفْرُ نِفَاقٍ ، وَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : سُئِلَ الْأَزْهَرِيُّ عَمَّنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ : أَتُسَمِّيهِ كَافِرًا ؟ فَقَالَ : الَّذِي يَقُولُهُ كُفْرٌ ، فَأُعِيدَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْآخِرِ : قَدْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ كُفْرًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " قِيلَ لَهُ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، قَالَ : هُمْ كَفَرَةٌ ، وَلَيْسُوا كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ذَكَرُوا مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَثَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَلَكِنْ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِذَا قَالَ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ : أَنْتَ لِي عَدُوٌّ ، فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ " أَرَادَ كُفْرَ نِعْمَتِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فَأَصْبَحُوا بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَدَ كَفَرَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدَ كَفَرَ " أَيْ كَفَرَ النِّعْمَةَ ، وَكَذَلِكَ : ( هـ ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ أَتَى حَائِضًا فَقَدَ كَفَرَ . * وَحَدِيثُ الْأَنْوَاءِ : إِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ الْغَيْثَ فَيُصْبِحُ قَوْمٌ بِهِ كَافِرِينَ ، يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : كَافِرِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ ، حَيْثُ يَنْسِبُونَ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النَّسَّاءَ ، لِكُفْرِهِنَّ ، قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ ، وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، أَيْ يَجْحَدْنَ إِحْسَانَ أَزْوَاجِهِنَّ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ . ( س ) " وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ " . ( س ) " وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فَنِعْمَةً كَفَرَهَا " . وَأَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ . وَأَصْلُ الْكُفْرِ : تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ تَغْطِيَةً تَسْتَهْلِكُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرِّدَّةِ : " وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ " أَصْحَابُ الرِّدَّةِ كَانُوا صِنْفَيْنِ : صِنْفٌ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ ، وَكَانُوا طَائِفَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَصْحَابُ مُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّتِهِمَا ، وَالْأُخْرَى طَائِفَةٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَؤُلَاءِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَسَبْيِهِمْ ، وَاسْتَوْلَدَ عَلِيٌّ مِنْ سَبْيِهِمْ أُمَّ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُ الصَّحَابَةِ حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبَى . وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ وَلَكِنْ أَنْكَرُوا فَرْضَ الزَّكَاةِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ، خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلِذَلِكَ اشْتَبَهَ عَلَى عُمَرَ قِتَالُهُمْ ؛ لِإِقْرَارِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ . وَثَبَتَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى قِتَالِهِمْ لِمَنْعِ الزَّكَاةِ فَتَابَعَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيبِي الْعَهْدِ بِزَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ التَّبْدِيلُ وَالنَّسْخُ ، فَلَمَّ يُقَرُّوا عَلَى ذَلِكَ ، وَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَهْلَ بَغْيٍ ، فَأُضِيفُوا إِلَى
لسان العربجُزء ١٣ · صَفحة ٨٤ حَرْفُ الْكَافِ · كفر[ كفر ] كفر : الْكُفْرُ : نَقِيضُ الْإِيمَانِ ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَكَفَرْنَا بِالطَّاغُوتِ ؛ كَفَرَ بِاللَّهِ يَكْفُرُ كُفْرًا وَكُفُورًا وَكُفْرَانًا . وَيُقَالُ لِأَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ : قَدْ كَفَرُوا أَيْ عَصَوْا وَامْتَنَعُوا . وَالْكُفْرُ : كُفْرُ النِّعْمَةِ ، وَهُوَ نَقِيضُ الشُّكْرِ . وَالْكُفْرُ : جُحُودُ النِّعْمَةِ ، وَهُوَ ضِدُ الشُّكْرِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ؛ أَيْ جَاحِدُونَ . وَكَفَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ يَكْفُرُهَا كُفُورًا وَكُفْرَانًا وَكَفَرَ بِهَا : جَحَدَهَا وَسَتَرَهَا . وَكَافَرَهُ حَقَّهُ : جَحَدَهُ . وَرَجُلٌ مُكَفَّرٌ : مَجْحُودُ النِّعْمَةِ مَعَ إِحْسَانِهِ . وَرَجُلٌ كَافِرٌ : جَاحِدٌ لِأَنْعُمِ اللَّهِ ، مُشْتَقٌّ مِنَ السَّتْرِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مُغَطًّى عَلَى قَلْبِهِ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : كَأَنَّهُ فَاعِلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَالْجَمْعُ كُفَّارٌ وَكَفَرَةٌ وَكِفَارٌ مِثْلَ جَائِعٍ وَجِيَاعٍ وَنَائِمٍ وَنِيَامٍ ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ : وَشُقَّ الْبَحْرُ عَنْ أَصْحَابِ مُوسَى وَغُرِّقَتِ الْفَرَاعِنَةُ الْكِفَارُ وَجَمْعُ الْكَافِرَةِ كَوَافِرُ . وَفِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ : وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ كَقُلُوبِ نِسَاءٍ كَوَافِرَ . الْكَوَافِرُ جَمْعُ كَافِرَةٍ ، يَعْنِي فِي التَّعَادِي وَالِاخْتِلَافِ ، وَالنِّسَاءُ أَضْعَفُ قُلُوبًا مِنَ الرِّجَالِ لَا سِيَّمَا إِذَا كُنَّ كَوَافِرَ ، وَرَجُلٌ كَفَّارٌ وَكَفُورٌ : كَافِرٌ ، وَالْأُنْثَى كَفُورٌ أَيْضًا ، وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا كُفُرٌ ، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ لَا تَدْخُلُ فِي مُؤَنَّثِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا عَدُوَّةُ اللَّهِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلا كُفُورًا . قَالَ الْأَخْفَشُ : هُوَ جَمْعُ الْكُفْرِ مِثْلَ بُرْدٍ وَبُرُودٍ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : قِتَالُ الْمُسْلِمِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فِسْقٌ ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : كُفْرُ إِنْكَارٍ بِأَنْ لَا يَعْرِفَ اللَّهَ أَصْلًا وَلَا يَعْتَرِفَ بِهِ ، وَكُفْرُ جُحُودٍ ، وَكُفْرُ مُعَانَدَةٍ ، وَكُفْرُ نِفَاقٍ ؛ مَنْ لَقِيَ رَبَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ وَيَغْفِرْ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . فَأَمَّا كُفْرُ الْإِنْكَارِ فَهُوَ أَنْ يَكْفُرَ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَلَا يَعْرِفَ مَا يُذْكَرُ لَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ : أَيِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَأَمَّا كُفْرُ الْجُحُودِ فَأَنْ يَعْتَرِفَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُقِرَّ بِلِسَانِهِ فَهُوَ كَافِرٌ جَاحِدٌ كَكُفْرِ إِبْلِيسَ وَكُفْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . يَعْنِي كُفْرَ الْجُحُودِ ، وَأَمَّا كُفْرُ الْمُعَانَدَةِ فَهُوَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَيُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَدِينَ بِهِ حَسَدًا وَبَغْيًا ، كَكُفْرِ أَبِي جَهْلٍ وَأَضْرَابِهِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : يَعْتَرِفُ بِقَلْبِهِ وَيُقِرُّ بِلِسَانِهِ وَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ كَأَبِي طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ : وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حِذَارُ مَسَبَّةٍ لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا وَأَمَّا كُفْرُ النِّفَاقِ فَأَنْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَيَكْفُرَ بِقَلْبِهِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : سُئِلَ الْأَزْهَرِيُّ عَمَّنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَنُسَمِّيهِ كَافِرًا ؟ فَقَالَ : الَّذِي يَقُولُهُ كُفْرٌ ، فَأُعِيدَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْآخَرِ : قَدْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ كُفْرًا . قَالَ شَمِرٌ : وَالْكُفْرُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْبَرَاءَةِ ، كَقَوْلِ الله تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الشَّيْطَانِ فِي خَطِيئَتِهِ إِذَا دَخَلَ النَّارَ : إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ أَيْ تَبَرَّأْتُ . وَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْكُفْرِ فَقَالَ : الْكُفْرُ عَلَى وُجُوهٍ : فَكُفْرٌ هُوَ شِرْكٌ يَتَّخِذُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، وَكُفْرٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَكُفْرٌ بِادِّعَاءِ وَلَدٍ لِلَّهِ ، وَكُفْرُ مُدَّعِي الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْمَلَ أَعْمَالًا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَيَسْعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَيَقْتُلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً بِغَيْرِ حَقٍّ ، ثُمَّ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ كُفْرَانِ : أَحَدُهُمَا كُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ ، وَالْآخَرُ : التَّكْذِيبُ بِاللَّهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : قِيلَ فِيهِ غَيْرُ قَوْلٍ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْنِي بِهِ الْيَهُودَ ؛ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ كَفَرُوا بِعُزَيْرٍ ثُمَّ كَفَرُوا بِعِيسَى ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقِيلَ : جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُحَارِبٌ آمَنَ ثُمَّ كَفَرَ ، وَقِيلَ : جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُنَافِقٌ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَأَبْطَنَ الْكُفْرَ ، ثُمَّ آمَنَ بَعْدُ ثُمَّ كَفَرَ وَازْدَادَ كُفْرًا بِإِقَام
- صحيح البخاري · 1364#٢٢٨٧
- صحيح البخاري · 6675#١٠٦٧٦
- صحيح البخاري · 7011#١١١٩٨
- صحيح مسلم · 81#١١٦٧٠
- سنن أبي داود · 1551#٩١١١٢
- جامع الترمذي · 2827#١٠٠٨١١
- سنن النسائي · 463#٦٤٤٨٦
- سنن النسائي · 1526#٦٦١٩٨
- سنن النسائي · 2444#٦٧٤٣٧
- سنن النسائي · 3093#٦٨٤١٧
- سنن النسائي · 3094#٦٨٤١٨
- سنن النسائي · 3582#٦٩١٢٤
- سنن النسائي · 3980#٦٩٦٣٥
- سنن النسائي · 3983#٦٩٦٣٨
- سنن النسائي · 4028#٦٩٦٨٧
- سنن النسائي · 4030#٦٩٦٨٩
- سنن النسائي · 5680#٧١٩٩١
- مسند أحمد · 117#١٥٠٤٣٦
- صحيح ابن حبان · 218#٣٠٥٥٣
- صحيح ابن حبان · 219#٣٠٥٥٥
- المعجم الأوسط · 943#٣٣١٤٦٨
- سنن البيهقي الكبرى · 7419#١٢٧٨١٦
- سنن البيهقي الكبرى · 7471#١٢٧٨٨٦
- سنن البيهقي الكبرى · 13235#١٣٤٨٧٨
- سنن البيهقي الكبرى · 16828#١٣٩١٨٨
- سنن البيهقي الكبرى · 18698#١٤١٤٠١
- السنن الكبرى · 2236#٧٥٥١٨
- السنن الكبرى · 3419#٧٧٠٨٥
- السنن الكبرى · 3422#٧٧٠٨٨
- السنن الكبرى · 4287#٧٨٣٠٢