منذر
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٥ · صَفحة ٣٨ حَرْفُ النُّونِ · نَذَرَ( بَابُ النُّونِ مَعَ الذَّالِ ) ( نَذَرَ ) * فِيهِ : " كَانَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ ، وَعَلَا صَوْتُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ : صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ " الْمُنْذِرُ : الْمُعْلِمُ الَّذِي يُعَرِّفُ الْقَوْمَ بِمَا يَكُونُ قَدْ دَهِمَهُمْ ، مِنْ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ . وَهُوَ الْمُخَوِّفُ أَيْضًا . وَأَصْلُ الْإِنْذَارِ : الْإِعْلَامُ . يُقَالُ : أَنْذَرْتُهُ أُنْذِرُهُ إِنْذَارًا ، إِذَا أَعْلَمْتُهُ ، فَأَنَا مُنْذِرٌ وَنَذِيرٌ : أَيْ مُعْلِمٌ وَمُخَوِّفٌ وَمُحَذِّرٌ . وَنَذِرْتُ بِهِ ، إِذَا عَلِمْتَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَلَمَّا عَرَفَ أَنْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ ، أَيْ عَلِمُوا وَأَحَسُّوا بِمَكَانِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : انْذَرِ الْقَوْمَ أَيِ احْذَرْ مِنْهُمْ ، وَاسْتَعِدَّ لَهُمْ ، وَكُنْ مِنْهُمْ عَلَى عِلْمٍ وَحَذَرٍ . وَفِيهِ ذِكْرُ : " النَّذْرِ " مُكَرَّرًا . يُقَالُ : نَذَرْتُ أَنْذِرُ ، وَأَنْذُرُ نَذْرًا ، إِذَا أَوْجَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ شَيْئًا تَبَرُّعًا ; مِنْ عِبَادَةٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي أَحَادِيثَ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْهُ . وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِأَمْرِهِ ، وَتَحْذِيرٌ عَنِ التَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنْهُ حَتَّى لَا يُفْعَلَ ، لَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَالُ حُكْمِهِ ، وَإِسْقَاطُ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ ، إِذْ كَانَ بِالنَّهْيِ يَصِيرُ مَعْصِيَةً ، فَلَا يَلْزَمُ . وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَا يَجُرُّ لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ نَفْعًا ، وَلَا يَصْرِفُ عَنْهُمْ ضَرًّا ، وَلَا يَرُدُّ قَضَاءً ، فَقَالَ : لَا تَنْذِرُوا ، عَلَى أَنَّكُمْ قَدْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَكُمْ ، أَوْ تَصْرِفُونَ بِهِ عَنْكُمْ مَا جَرَى بِهِ الْقَضَاءُ عَلَيْكُمْ ، فَإِذَا نَذَرْتُمْ وَلَمْ تَعْتَقِدُوا هَذَا ، فَاخْرُجُوا عَنْهُ بِالْوَفَاءِ ، فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لَازِمٌ لَكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : " أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمِلْطَاةِ بِنِصْفِ نَذْرِ الْمُوضِحَةِ " أَيْ بِنِصْفِ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنَ الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ . وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الْأَرْشَ نَذْرًا . وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ أَرْشًا .
لسان العربجُزء ١٤ · صَفحة ٢٢٩ حَرْفُ النُّونِ · نذر[ نذر ] نذر : النَّذْرُ : النَّحْبُ ، وَهُوَ مَا يَنْذُرُهُ الْإِنْسَانُ فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْبًا وَاجِبًا ، وَجَمْعُهُ نُذُورٌ ، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِرَاحِ الْعَمْدِ مَا يَجِبُ فِي الْجِرَاحَاتِ مِنَ الدِّيَاتِ نَذْرًا ، قَالَ : وَلُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ كَذَلِكَ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ الْأَرْشَ . وَقَالَ أَبُو نَهْشَلَ : النَّذْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْجِرَاحِ صِغَارِهَا وَكِبَارِهَا وَهِيَ مَعَاقِلُ تِلْكَ الْجِرَاحِ . يُقَالُ : لِي قِبَلُ فُلَانٍ نَذْرٌ إِذَا كَانَ جُرْحًا وَاحِدًا لَهُ عَقْلٌ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : إِنَّمَا قِيلَ لَهُ نَذْرٌ لِأَنَّهُ نُذِرَ فِيهِ أَيْ أَوْجَبَ ، مِنْ قَوْلِكَ نَذَرْتُ عَلَى نَفْسِي أَيْ أَوْجَبْتُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَضَيَا فِي الْمِلْطَاةِ بِنِصْفِ نَذْرِ الْمُوضِحَةِ أَيْ بِنِصْفِ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنَ الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ ، وَقَدْ نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ كَذَا يَنْذِرُ وَيَنْذُرُ نَذْرًا وَنُذُورًا . وَالنَّذِيرَةُ : مَا يُعْطِيهِ . وَالنَّذِيرَةُ : الِابْنُ يَجْعَلُهُ أَبَوَاهُ قَيِّمًا أَوْ خَادِمًا لِلْكَنِيسَةِ أَوْ لِلْمُتَعَبَّدِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ، وَجَمْعُهُ النَّذَائِرُ ، قَدْ نَذَرَهُ . وفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ; قَالَتْهُ امْرَأَةُ عِمْرَانَ أُمُّ مَرْيَمَ . قَالَ الْأَخْفَشُ : تَقُولُ الْعَرَبُ نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا وَنَذَرْتُ مَالِي فَأَنَا أَنْذِرُهُ نَذْرًا ; رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَرَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّذْرِ مُكَرَّرًا ، تَقُولُ : نَذَرْتُ أَنْذِرُ وَأَنْذُرُ نَذْرًا إِذَا أَوْجَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ شَيْئًا تَبَرُّعًا مِنْ عِبَادَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي أَحَادِيثِهِ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْهُ وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِأَمْرِهِ وَتَحْذِيرٌ عَنِ التَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنْهُ حَتَّى لَا يُفْعَلَ لَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَالُ حُكْمِهِ وَإِسْقَاطُ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ ; إِذْ كَانَ بِالنَّهْيِ يَصِيرُ مَعْصِيَةً فَلَا يَلْزَمُ ، وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَا يَجُرُّ لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ نَفْعًا وَلَا يَصْرِفُ عَنْهُمْ ضَرًّا وَلَا يَرُدُّ قَضَاءً ، فَقَالَ : لَا تَنْذِرُوا عَلَى أَنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَكُمْ أَوْ تَصْرِفُونَ بِهِ عَنْكُمْ مَا جَرَى بِهِ الْقَضَاءُ عَلَيْكُمْ ، فَإِذَا نَذَرْتُمْ وَلَمْ تَعْتَقِدُوا هَذَا فَاخْرُجُوا عَنْهُ بِالْوَفَاءِ فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لَازِمٌ لَكُمْ . وَنَذِرَ بِالشَّيْءِ وَبِالْعَدُوِّ ، بِكَسْرِ الذَّالِ ، نَذْرًا : عَلِمَهُ فَحَذِرَهُ . وَأَنْذَرَهُ بِالْأَمْرِ إِنْذَارًا وَنُذْرًا ; عَنْ كُرَاعٍ ، وَاللِّحْيَانِيِّ : أَعْلَمَهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ النُّذْرَ الِاسْمُ وَالْإِنْذَارَ الْمَصْدَرُ . وَأَنْذَرَهُ أَيْضًا : خَوَّفَهُ وَحَذَّرَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ ، وَكَذَلِكَ حَكَى الزَّجِّاجِيُّ : أَنْذَرْتُهُ إِنْذَارًا وَنَذِيرًا ، وَالْجَيِّدُ أَنَّ الْإِنْذَارَ الْمَصْدَرُ ، وَالنَّذِيرَ الِاسْمُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَكَيْفَ كَانَ نَذِيرِ ; مَعْنَاهُ فَكَيْفَ كَانَ إِنْذَارِي . وَالنَّذِيرُ : اسْمُ الْإِنْذَارِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : النُّذُرُ جَمْعُ نَذِيرٍ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ، قُرِئَتْ : عُذُرًا أَوْ نُذُرًا ، قَالَ : مَعْنَاهُمَا الْمَصْدَرُ وَانْتِصَابُهُمَا عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ ، الْمَعْنَى فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا لِلْإِعْذَارِ أَوِ الْإِنْذَارِ . وَيُقَالُ : أَنْذَرْتُهُ إِنْذَارًا . وَالنُّذُرُ : جَمْعُ النَّذِيرِ ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ الْإِنْذَارِ . وَالنَّذِيرَةُ : الْإِنْذَارُ . وَالنَّذِيرُ : الْإِنْذَارُ . وَالنَّذِيرُ : الْمُنْذِرُ ، وَالْجَمْعُ نُذُرٌ ، وَكَذَلِكَ النَّذِيرَةُ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤْيَةَ : وَإِذَا تُحُومِيَ جَانِبٌ يَرْعَوْنَهُ وَإِذَا تَجِيءُ نَذِيرَةٌ لَمْ يَهْرُبُوا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : النَّذِيرُ صَوْتُ الْقَوْسِ لِأَنَّهُ يُنْذِرُ الرَّمِيَّةَ ، وَأَنْشَدَ لِأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ : وَصَفْرَاءُ مِنْ نَبْعٍ كَأَنَّ نَذِيرَهَا إِذَا لَمْ تُخَفِّضْهُ عَنِ الْوَحْشِ ، أَفْكَلُ وَتَنَاذَرَ الْقَوْمُ : أَنْذَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَالِاسْمُ النُّذْرُ . الْجَوْهَرِيُّ : تَنَاذَرَ الْقَوْمُ كَذَا أَيْ خَوَّفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ يَصِفُ حَيَّةً ، وَقِيلَ يَصِفُ أَنَّ النُّعْمَانَ تَوَعَّدَهُ فَبَاتَ كَأَنَّهُ لَدِيغٌ يَتَمَلْمَلُ عَلَى فِرَاشِهِ : فَبِتُّ كَأَنِّي سَاوَرَتْنِي ضَئِيلَةٌ مِنَ الرُّقْشِ ، فِي أَنْيَابِهَا السُّمُّ نَاقِعُ تَنَاذَرَهَا الرَّاقُونَ مِنْ سُوءِ سَمِّهَا تُطَلِّقُهُ طَوْرًا ، وَطَوْرًا تُرَاجِعُ ونَذِيرَةُ الْجَيْشِ : طَلِيعَتُهُمُ الَّذِي يُنْذِرُهُمْ أَمْرُ عَدُوِّهِمْ أَيْ يُعْلِمُهُمْ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ : كَمْ دُونَ لَيْلَى مِنْ تَنُوفِيَّةٍ لَمَّاعَةٍ تُنْذَرُ فِيهَا النُّذُرْ فَيُقَالُ : إِنَّهُ جَمْعُ نَذْرٍ مِثْلَ رَهْنٍ وَرُهُنٍ . ويُقَالُ : إِنَّهُ جَمْعُ نَذيرٍ بِمَعْنَى مَنْذُورٍ مِثْلَ قَتِيلٍ وَجَدِيدٍ . وَالْإِنْذَارُ : الْإِبْلَاغُ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي التَّخْوِيفِ ، وَالِاسْمُ النُّذُرُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ; أَيْ إِنْذَارِي . وَالنَّذِيرُ : الْمُحَذِّرُ ، فَعَيْلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ ، وَالْجَمْعُ نُذُرٌ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : <آية الآية="37"
- صحيح مسلم · 1988#١٣٩١١
- سنن ابن ماجه · 47#١٠٧٩٩١
- مسند أحمد · 14488#١٦٤٨٤٠
- مسند أحمد · 14586#١٦٤٩٣٨
- مسند أحمد · 14785#١٦٥١٣٧
- مسند أحمد · 15142#١٦٥٤٩٤
- صحيح ابن حبان · 3067#٣٦١٨٧
- سنن البيهقي الكبرى · 5834#١٢٥٨١٧
- سنن البيهقي الكبرى · 5879#١٢٥٨٧٢
- سنن البيهقي الكبرى · 5881#١٢٥٨٧٤
- مسند أبي يعلى الموصلي · 676#١٨٥٦١٤
- مسند أبي يعلى الموصلي · 2113#١٨٧١٥٥
- مسند أبي يعلى الموصلي · 2121#١٨٧١٦٣
- المستدرك على الصحيحين · 8690#٦٣٤٣٨
- الأحاديث المختارة · 830#٤٦١٠٢