نور
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٥ · صَفحة ١٢٤ حَرْفُ النُّونِ · نَوَرَ( نَوَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " النُّورُ " هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو الْعِمَايَةِ ، وَيَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الْغِوَايَةِ . وَقِيلَ : هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ . فَالظَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ الْمُظْهِرُ لِغَيْرِهِ يُسَمَّى نُورًا . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ لَهُ ابْنُ شَقِيقٍ : لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُنْتُ أَسْأَلُهُ : هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ ؟ فَقَالَ : قَدْ سَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ ؟ ، أَيْ هُوَ نُورٌ كَيْفَ أَرَاهُ . سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : مَا زِلْتُ مُنْكِرًا لَهُ ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : فِي الْقَلْبِ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ شَيْءٌ ، فَإِنَّ ابْنَ شَقِيقٍ لَمْ يَكُنْ يُثْبِتُ أَبَا ذَرٍّ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : النُّورُ جِسْمٌ وَعَرَضٌ ، وَالْبَارِي جَلَّ وَعَزَّ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا عَرَضٍ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ حِجَابَهُ النُّورُ . وَكَذَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَالْمَعْنَى : كَيْفَ أَرَاهُ وَحِجَابُهُ النُّورُ : أَيْ إِنَّ النُّورَ يَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَبَاقِي أَعْضَائِهِ . أَرَادَ ضِيَاءَ الْحَقِّ وَبَيَانَهُ ، كَأَنَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ مِنِّي فِي الْحَقِّ . وَاجْعَلْ تَصَرُّفِي وَتَقَلُّبِي فِيهَا عَلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ وَالْخَيْرِ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ " ، أَيْ نَيِّرُ لَوْنِ الْجِسْمِ . يُقَالُ لِلْحُسْنِ الْمُشْرِقِ اللَّوْنِ : أَنْوَرُ ، وَهُوَ أَفْعَلُ مِنَ النُّورِ . يُقَالُ : نَارَ فَهُوَ نَيِّرٌ ، وَأَنَارَ فَهُوَ مُنِيرٌ . * وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ نَوَّرَ بِالْفَجْرِ ، أَيْ صَلَّاهَا وَقَدِ اسْتَنَارَ الْأُفُقُ كَثِيرًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " نَائِرَاتُ الْأَحْكَامِ ، وَمُنِيرَاتُ الْإِسْلَامِ " النَّائِرَاتُ : الْوَاضِحَاتُ الْبَيِّنَاتُ ، وَالْمُنِيرَاتُ كَذَلِكَ . فَالْأُولَى مِنْ نَارَ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَنَارَ ، وَأَنَارَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَرَضَ عُمَرُ لِلْجَدِّ ثُمَّ أَنَارَهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ " أَيْ أَوْضَحَهَا وَبَيَّنَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ أَرَادَ بِالنَّارِ هَاهُنَا الرَّأْيَ : أَيْ لَا تُشَاوِرُوهُمْ . فَجَعَلَ الرَّأْيَ مَثَلًا لِلضَّوْءِ عِنْدَ الْحَيْرَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، قِيلَ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تراأى نَارَاهُمَا ، أَيْ لَا تَجْتَمِعَانِ بِحَيْثُ تَكُونُ نَارُ أَحَدِهِمَا مُقَابِلَ نَارِ الْآخَرِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ سِمَةِ الْإِبِلِ بِالنَّارِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الرَّاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ جَدِّ الْفَرَزْدَقِ " قَالَ : وَمَا نَارَاهُمَا ؟ " أَيْ مَا سِمَتُهُمَا الَّتِي وُسِمَتَا بِهَا ، يَعْنِي نَاقَتَيْهِ الضَّالَّتَيْنِ ، فَسُمِّيَتِ السِّمَةُ نَارًا لِأَنَّهَا تُكْوَى بِالنَّارِ ، وَالسِّمَةُ : الْعَلَامَةُ . ( س ) وَفِيهِ : النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ : الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ ، أَرَادَ : لَيْسَ لِصَاحِبِ النَّارِ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَضِيءَ مِنْهَا أَوْ يَقْتَبِسَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالنَّارِ الْحِجَارَةَ الَّتِي تَوْرِي النَّارَ : أَيْ لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا . * وَفِي حَدِيثِ الْإِزَارِ وَمَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ مَعْنَاهُ أَنَّ مَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِ الْإِزَارِ الْمُسْبَلِ فِي النَّارِ ، عُقُوبَةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ صَنِيعَهُ ذَلِكَ وَفِعْلَهُ فِي النَّارِ : أَيْ إِنَّهُ مَعْدُودٌ مَحْسُوبٌ مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَشَرَةِ أَنْفُسٍ فِيهِمْ سَمُرَةُ : آخِرُكُمْ يَمُوتُ فِي النَّارِ . فَكَانَ سَمُرَةُ آخَرَ الْعَشَرَةِ مَوْتًا . قِيلَ : إِنَّ سَمُرَةَ أَصَابَهُ كُزَازٌ شَدِيدٌ ، فَكَانَ لَا يَكَادُ يَدْفَأُ ، فَأَمَرَ بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ فَمُلِئَتْ مَاءً ، وَأَوْقَدَ تَحْتَهَا ، وَاتَّخَذَ فَوْقَهَا مَجْلِسًا ، وَكَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ بُخَارُهَا فَيُدْفِئُهُ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ خُسِفَتْ بِهِ فَحَصَلَ فِي النَّارِ ، فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ لَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ، وَالنَّارُ جُبَارٌ " قِيلَ : هِيَ النَّارُ يُوقِدُهَا الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ ، فَتُطَيِّرُهَا الرِّيحُ إِلَى مَالِ غَيْرِهِ فَيَحْتَرِقُ وَلَا يَمْلِكُ رَدَّهَا ، فَتَكُونَ هَدَرًا . وَقِيلَ : الْحَدِيثُ غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ . وَقِيلَ : هُوَ تَصْحِيفُ " الْبِئْرِ " ، فَإِنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُمِيلُونَ النَّارَ فَتَنْكَسِرُ النُّونُ ، فَسَمِعَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْإِمَالَةِ فَكَتَبَهُ بِالْيَاءِ فَقَرَءوهُ مُصَحَّفًا بِالْبَاءِ . وَالْبِئْرُ هِيَ الَّتِي يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ ، فَيَقَعُ فِيهَا إِنْسَانٌ فَيَهْلِكُ ، فَهُوَ هَدَرٌ . قَالَ الْخَطَابِيُّ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَتَّى وَجَدْتُهُ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى . * وَفِيهِ : فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا . هَذَا تَفْخِيمٌ لِأَمْرِ الْبَحْرِ وَتَعْظِيمٌ ل
لسان العربجُزء ١٤ · صَفحة ٣٧٩ حَرْفُ النُّونِ · نور[ نور ] نور : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : النُّورُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو الْعَمَايَةِ وَيَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الْغَوَايَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ ، وَالظَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ الْمُظْهِرُ لِغَيْرِهِ يُسَمَّى نُورًا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالنُّورُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : هَادِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَقِيلَ : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ أَيْ مَثَلُ نُورِ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ . وَالنُّورُ : الضِّيَاءُ . وَالنُّورُ : ضِدُّ الظُّلْمَةِ . وَفِي الْمُحْكَمِ : النُّورُ الضَّوْءُ أَيًّا كَانَ ، وَقِيلَ : هُوَ شُعَاعُهُ وَسُطُوعُهُ ، وَالْجَمْعُ أَنْوَارٌ وَنِيرَانٌ ، عَنْ ثَعْلَبٍ . وَقَدْ نَارَ نَوْرًا وَاسْتَنَارَ وَنَوَّرَ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ أَضَاءَ ، كَمَا يُقَالُ : بَانَ الشَّيْءُ وَأَبَانَ وَبَيَّنَ وَتَبَيَّنَ وَاسْتَبَانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَاسْتَنَارَ بِهِ : اسْتَمَدَّ شُعَاعَهُ . وَنَوَّرَ الصُّبْحُ : ظَهَرَ نُورُهُ ؛ قَالَ : وَحَتَّى يَبِيتَ الْقَوْمُ فِي الصَّيْفِ لَيْلَةً يَقُولُونَ نَوِّرْ صُبْحُ وَاللَّيْلُ عَاتِمُ وَفِي الْحَدِيثِ : فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْجَدِّ ثُمَّ أَنَارَهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْ نَوَّرَهَا وَأَوْضَحَهَا وَبَيَّنَهَا . وَالتَّنْوِيرُ : وَقْتُ إِسْفَارِ الصُّبْحِ ، يُقَالُ : قَدْ نَوَّرَ الصُّبْحُ تَنْوِيرًا . وَالتَّنْوِيرُ : الْإِنَارَةُ . وَالتَّنْوِيرُ : الْإِسْفَارُ . وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ : أَنَّهُ نَوَّرَ بِالْفَجْرِ أَيْ صَلَّاهَا وَقَدِ اسْتَنَارَ الْأُفُقُ كَثِيرًا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : نَائِرَاتُ الْأَحْكَامِ وَمُنِيرَاتُ الْإِسْلَامِ ، النَّائِرَاتُ الْوَاضِحَاتُ الْبَيِّنَاتُ ، وَالْمُنِيرَاتُ كَذَلِكَ ، فَالْأُولَى مِنْ نَارَ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَنَارَ ، وَأَنَارَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ ، وَمِنْهُ : ثُمَّ أَنَارَهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَأَنَارَ الْمَكَانَ : وَضَعَ فِيهِ النُّورَ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ لَمْ يَهْتَدِ . وَالْمَنَارُ وَالْمَنَارَةُ : مَوْضِعُ النُّورِ . وَالْمَنَارَةُ : الشَّمْعَةُ ذَاتُ السِّرَاجِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَنَارَةُ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا السِّرَاجُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : وَكِلَاهُمَا فِي كَفِّهِ يَزَنِيَّةٌ فِيهَا سِنَانٌ كَالْمَنَارَةِ أَصْلَعُ أَرَادَ أَنْ يُشَبِّهَ السِّنَانَ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ فَأَوْقَعَ اللَّفْظَ عَلَى الْمَنَارَةِ . وَقَوْلُهُ : أَصْلَعُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا صَدَأَ عَلَيْهِ فَهُوَ يَبْرُقُ ، وَالْجَمْعُ مَنَاوِرُ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَمَنَائِرُ مَهْمُوزٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُشَبِّهُ الْحَرْفَ بِالْحَرْفِ ، فَشَبَّهُوا مَنَارَةً وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ النُّورِ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ بِفَعَالَةٍ فَكَسَّرُوهَا تَكْسِيرَهَا ، كَمَا قَالُوا : أَمْكِنَةٌ فِيمَنْ جَعَلَ مَكَانًا مِنَ الْكَوْنِ ، فَعَامَلَ الْحَرْفَ الزَّائِدَ مُعَامَلَةَ الْأَصْلِيِّ ، فَصَارَتِ الْمِيمُ عِنْدَهُمْ فِي مَكَانٍ كَالْقَافِ مِنْ قَذَالٍ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ . قَالَ : وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَحَمَلَ مَا هُوَ مِنْ هَذَا عَلَى الْغَلَطِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْجَمْعُ مَنَاوِرُ بِالْوَاوِ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ النُّورِ ، وَمَنْ قَالَ : مَنَائِرُ وَهَمَزَ فَقَدْ شَبَّهَ الْأَصْلِيَّ بِالزَّائِدِ كَمَا قَالُوا : مَصَائِبُ ، وَأَصْلُهُ مَصَاوِبُ . وَالْمَنَارُ : الْعَلَمُ ، وَمَا يُوضَعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مِنَ الْحُدُودِ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ أَيْ أَعْلَامَهَا . وَالْمَنَارُ : عَلَمُ الطَّرِيقِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْمَنَارُ الْعَلَمُ وَالْحَدُّ بَيْنَ الْأَرْضِينَ . وَالْمَنَارُ : جَمْعُ مَنَارَةٍ ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ تُجْعَلُ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ ، وَمَنَارُ الْحَرَمِ : أَعْلَامُهُ الَّتِي ضَرَبَهَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَقْطَارِ الْحَرَمِ وَنَوَاحِيهِ ، وَبِهَا تُعْرَفُ حُدُودُ الْحَرَمِ مِنْ حُدُودِ الْحِلِّ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ أَرَادَ بِهِ مَنَارَ الْحَرَمِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَعَنَ مِنْ غَيْرِ تُخُومِ الْأَرَضِينَ ، وَهُوَ أَنْ يَقْتَطِعَ طَائِفَةً مِنْ أَرْضِ جَارِهِ ، أَوْ يُحَوِّلَ الْحَدَّ مِنْ مَكَانِهِ . وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : الْمَنَارُ الْعَلَمُ يُجْعَلُ لِلطَّرِيقِ أَوِ الْحَدِّ لِلْأَرْضِينَ مِنْ طِينٍ أَوْ تُرَابٍ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ لِلْإِسْلَامِ صُوًى وَمَنَارًا . أَيْ عَلَامَاتٍ وَشَرَائِعَ يُعْرَفُ بِهَا . وَالْمَنَارَةُ : الَّتِي يُؤَذَّنُ عَلَيْهَا ، وَهِيَ الْمِئْذَنَةُ وَأَنْشَدَ : لِعَكٍّ فِي مَنَاسِمِهَا مَنَارٌ إِلَى عَدْنَانَ وَاضِحَةُ السَّبِيلِ وَالْمَنَارُ : مَحَجَّةُ الطَّرِيقِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ قِيلَ : النُّورُ هَاهُنَا هُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ جَاءَكُمْ نَبِيٌّ وَكِتَابٌ . وَقِيلَ : إِنَّ مُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ : وَقَدْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ : سَيَأْتِيكُمُ النُّورُ </م