حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الموسوعةغَرِيبُ الحَدِيثحيا

حية

غَرِيبُ الحَدِيث٢ مرجعانوَرَدَ في ٦١ حديثًا
التَّعريفُ من المَعاجِم
  • النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٤٧٠
    حَرْفُ الْحَاءِ · حَيَا

    ( حَيَا ) * فِيهِ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ جَعَلَ الْحَيَاءَ ، وَهُوَ غَرِيزَةٌ ، مِنَ الْإِيمَانِ ، وَهُوَ اكْتِسَابٌ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يَنْقَطِعُ بِحَيَائِهِ عَنِ الْمَعَاصِي ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ ، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بَعْضَهُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَنْقَسِمُ إِلَى ائْتِمَارٍ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَانْتِهَاءٍ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِذَا حَصَلَ الِانْتِهَاءُ بِالْحَيَاءِ كَانَ بَعْضَ الْإِيمَانِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ يُقَالُ : اسْتَحْيَا يَسْتَحْيِي ، وَاسْتَحَى يَسْتَحِي ، وَالْأَوَّلُ أَعْلَى وَأَكْثَرُ ، وَلَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ : أَيْ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ مِنَ الْعَيْبِ وَلَمْ تَخْشَ الْعَارَ مِمَّا تَفْعَلُهُ فَافْعَلْ مَا تُحَدِّثُكَ بِهِ نَفْسُكَ مِنْ أَغْرَاضِهَا حَسَنًا كَانَ أَوْ قَبِيحًا ، وَلَفْظُهُ أَمْرٌ ، وَمَعْنَاهُ تَوْبِيخٌ وَتَهْدِيدٌ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الَّذِي يَرْدَعُ الْإِنْسَانَ عَنْ مُوَاقَعَةِ السُّوءِ هُوَ الْحَيَاءُ ، فَإِذَا انْخَلَعَ مِنْهُ كَانَ كَالْمَأْمُورِ بِارْتِكَابِ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَتَعَاطِي كُلِّ سَيِّئَةٍ . وَالثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ عَلَى بَابِهِ ، يَقُولُ : إِذَا كُنْتَ فِي فِعْلِكَ آمِنًا أَنْ تَسْتَحْيِيَ مِنْهُ لِجَرْيِكَ فِيهِ عَلَى سَنَنِ الصَّوَابِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي يُسْتَحْيَا مِنْهَا فَاصْنَعْ مِنْهَا مَا شِئْتَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ " قَالَ لِلْأَنْصَارِ : الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ " الْمَحْيَا مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَيَقَعَ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ . * وَفِيهِ " مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " الْمَوَاتُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مُلْكُ أَحَدٍ ، وَإِحْيَاؤُهَا : مُبَاشَرَتُهَا بِتَأْثِيرِ شَيْءٍ فِيهَا ، مِنْ إِحَاطَةٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، أَوْ عِمَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، تَشْبِيهًا بِإِحْيَاءِ الْمَيِّتِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، وَقِيلَ سَلْمَانُ " أَحْيُوا مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ " أَيِ اشْغَلُوهُ بِالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ وَلَا تُعَطِّلُوهُ فَتَجْعَلُوهُ كَالْمَيِّتِ بُعُطْلَتِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ لَا تَنَامُوا فِيهِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّ النَّوْمَ مَوْتٌ ، وَالْيَقَظَةُ حَيَاةٌ ، وَإِحْيَاءُ اللَّيْلِ : السَّهَرُ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ ، وَتَرْكِ النَّوْمِ ، وَمَرْجِعُ الصِّفَةِ إِلَى صَاحِبِ اللَّيْلِ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ : فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الْفُؤَادِ مُبَطَّنًا سُهُدًا إِذَا مَا نَامَ لَيْلَ الْهَوْجَلِ أَيْ نَامَ فِيهِ ، وَيُرِيدُ بِالْعِشَاءَيْنِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، فَغَلَّبَ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ أَيْ صَافِيَةُ اللَّوْنِ لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغَيُّرُ بِدُنُوِّ الْمَغِيبِ ; كَأَنَّهُ جَعَلَ مَغِيبَهَا لَهَا مَوْتًا ، وَأَرَادَ تَقْدِيمَ وَقْتِهَا . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ " مَعْنَى حَيَّاكَ : أَبْقَاكَ ، مِنَ الْحَيَاةِ : وَقِيلَ : هُوَ مِنِ اسْتِقْبَالِ الْمُحَيَّا وَهُوَ الْوَجْهُ . وَقِيلَ مَلَّكَكَ وَفَرَّحَكَ . وَقِيلَ سَلَّمَ عَلَيْكَ ، وَهُوَ مِنَ التَّحِيَّةِ : السَّلَامُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ " تَحِيَّاتِ الصَّلَاةِ " وَهِيَ تَفْعِلَةٌ مِنَ الْحَيَاةِ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي حَرْفِ التَّاءِ لِأَجْلِ لَفْظِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا وَحَيًا رَبِيعًا الْحَيَا مَقْصُورٌ : الْمَطَرُ لِإِحْيَائِهِ الْأَرْضَ . وَقِيلَ الْخِصْبُ وَمَا يَحْيَا بِهِ النَّاسُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ " يُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَا " هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ . وَالْمَشْهُورُ يُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا آكُلُ السَّمِينَ حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ " أَيْ حَتَّى يُمْطَرُوا وَيُخْصِبُوا ، فَإِنَّ الْمَطَرَ سَبَبُ الْخِصْبِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْخِصْبَ سَبَبُ الْحَيَاةِ . ( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعًا : الدَّمَ ، وَالْمَرَارَةَ ، وَالْحَيَاءَ ، وَالْغُدَّةَ ، وَالذَّكَرَ ، وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَالْمَثَانَةَ " الْحَيَاءُ مَمْدُودٌ : الْفَرْجُ مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ . وَجَمْعُهُ أَحْيِيَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبُرَاقِ " فَدَنَوْتُ مِنْهُ لِأَرْكَبَهُ ، فَأَنْكَرَنِي ، فَتَحَيَّا مِنِّي " أَيِ انْقَبَضَ وَانْزَوَى ، وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ الْحَيَاءِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ ; لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَيِيِّ أَنْ يَنْقَبِضَ ، أَوْ يَكُونَ أَصْلُهُ تَحَوَّى : أَيْ تَجَمَّعَ ; فَقُلِبَ وَاوُهُ يَاءً ، أَوْ يَكُونُ تَفَيْعَلَ مِنَ الْحَيِّ وَهُوَ الْجَمْعُ كَتَحَيَّزَ مِنَ الْحَوْزِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ أَيْ هَلُمُّوا إِلَيْهِمَا وَأَقْبِلُوا وَتَعَالَوْا مُسْرِعِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلًا بِعُمَرَ " أَيِ ابْدَأْ بِهِ وَاعْ

  • لسان العربجُزء ٤ · صَفحة ٢٩٢
    حَرْفُ الْحَاءِ · حيا

    [ حيا ] حيا : الْحَيَاةُ : نَقِيضُ الْمَوْتِ ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ ، وَقِيلَ : عَلَى تَفْخِيمِ الْأَلِفِ ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُبٍ : أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يَقُولُونَ : الْحَيَوْةُ ، بِوَاوٍ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ ، فَهَذِهِ الْوَاوُ بَدَلٌ مِنْ أَلِفِ حَيَاةٍ وَلَيْسَتْ بِلَامِ الْفِعْلِ مِنْ حَيِوْتُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ لَامَ الْفِعْلِ يَاءٌ ؟ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ أَهْلُ الْيَمَنِ بِكُلِّ أَلِفٍ مُنْقَلِبَةٍ عَنْ وَاوٍ كَالصِّلْوَةِ وَالزِّكْوَةِ . حَيِيَ حَيَاةً وَحَيَّ يَحْيَا وَيَحَيُّ فَهُوَ حَيٌّ ، وَلِلْجَمِيعِ حَيُّوا ، بِالتَّشْدِيدِ ، قَالَ : وَلُغَةٌ أُخْرَى حَيَّ يَحَيُّ وَلِلْجَمِيعِ حَيُوا ، خَفِيفَةٌ . وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : " وَيَحْيَا مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ " ، وَغَيْرُهُمْ : " مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ " ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : كِتَابَتُهَا عَلَى الْإِدْغَامِ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَكْثَرُ قِرَاءَاتِ الْقُرَّاءِ ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، بِإِظْهَارِهَا ؛ قَالَ : وَإِنَّمَا أَدْغَمُوا الْيَاءَ مَعَ الْيَاءِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلُوا ؛ لِأَنَّ الْيَاءَ الْأَخِيرَةَ لَزِمَهَا النَّصْبُ فِي فِعْلٍ ، فَأُدْغِمَ لَمَّا الْتَقَى حَرْفَانِ مُتَحَرِّكَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَيَجُوزُ الْإِدْغَامُ فِي الِاثْنَيْنِ لِلْحَرَكَةِ اللَّازِمَةِ لِلْيَاءِ الْأَخِيرَةِ ، فَتَقُولُ : حَيَّا وَحَيِيَا ، وَيَنْبَغِي لِلْجَمْعِ أَنْ لَا يُدْغَمَ إِلَّا بِيَاءٍ ؛ لِأَنَّ يَاءَهَا يُصِيبُهَا الرَّفْعُ وَمَا قَبْلَهَا مَكْسُورٌ ، فَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُسَكَّنَ فَتَسْقُطَ بِوَاوِ الْجِمَاعِ ، وَرُبَّمَا أَظْهَرَتِ الْعَرَبُ الْإِدْغَامَ فِي الْجَمْعِ إِرَادَةَ تَأْلِيفِ الْأَفْعَالِ ، وَأَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مُشَدَّدَةً ، فَقَالُوا فِي حَيِيتُ حَيُّوا ، وَفِي عَيِيتُ عَيُّوا ؛ قَالَ : وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ : يَحِدْنَ بِنَا عَنْ كُلِّ حَيٍّ ، كَأَنَّنَا أَخَارِيسُ عَيُّوا بِالسَّلَامِ وَبِالْكُتُبِ قَالَ : وَأَجْمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى إِدْغَامِ التَّحِيَّةِ لِحَرَكَةِ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ ، كَمَا اسْتَحَبُّوا إِدْغَامَ حَيَّ وَعَيَّ لِلْحَرَكَةِ اللَّازِمَةِ فِيهَا ، فَأَمَّا إِذَا سَكَنَتِ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ فَلَا يَجُوزُ الْإِدْغَامُ مِثْلُ يُحْيِي وَيُعْيِي ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الْإِدْغَامُ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ ، وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ الْإِدْغَامَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَلَمْ يَعْبَأِ الزَّجَّاجُ بِالْبَيْتِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْفَرَّاءُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَكَأَنَّهَا بَيْنَ النِّسَاءِ ، سَبِيكَةٌ تَمْشِي بِسُدَّةِ بَيْتِهَا فَتُعَيِّي وَأَحْيَاهُ اللَّهُ فَحَيِيَ وَحَيَّ أَيْضًا ، وَالْإِدْغَامُ أَكْثَرُ ؛ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ لَازِمَةٌ ، وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْحَرَكَةُ لَازِمَةً لَمْ تُدْغَمْ ، كَقَوْلِهِ : أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى . وَالْمَحْيَا : مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ . وَتَقُولُ : مَحْيَايَ وَمَمَاتِي ، وَالْجَمْعُ الْمَحَايِي . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ، قَالَ : نَرْزُقُهُ حَلَالًا ، وَقِيلَ : الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ الْجَنَّةُ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً هُوَ الرِّزْقُ الْحَلَالُ فِي الدُّنْيَا ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِذَا صَارُوا إِلَى اللَّهِ جَزَاهُمْ أَجْرَهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِأَحْسَنِ مَا عَمِلُوا . وَالْحَيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : نَقِيضُ الْمَيِّتِ ، وَالْجَمْعُ أَحْيَاءٌ . وَالْحَيُّ : كُلُّ مُتَكَلِّمٍ نَاطِقٍ . وَالْحَيُّ مِنَ النَّبَاتِ : مَا كَانَ طَرِيًّا يَهْتَزُّ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : الْحَيُّ هُوَ الْمُسْلِمُ ، وَالْمَيِّتُ هُوَ الْكَافِرُ . قَالَ الزَّجَّاجُ : الْأَحْيَاءُ الْمُؤْمِنُونَ وَالْأَمْوَاتُ الْكَافِرُونَ ، قَالَ : وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ، أَيْ : مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا وَكَانَ يَعْقِلُ مَا يُخَاطَبُ بِهِ ، فَإِنَّ الْكَافِرَ كَالْمَيِّتِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ . أَمْوَاتٌ بِإِضْمَارِ مَكْنِيٍّ ، أَيْ : لَا تَقُولُوا : هُمْ أَمْوَاتٌ ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يُسَمُّوا مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَيِّتًا ، وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يُسَمُّوهُمْ شُهَدَاءَ ، فَقَالَ : بَلْ أَحْيَاءٌ ؛ الْمَعْنَى : بَلْ هُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِهِ حَيٌّ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا بَالُنَا نَرَى جُثَّتَهُ غَيْرَ مْتَصَرِّفَةٍ ؟ فَإِنَّ دَلِيلَ ذَلِكَ مِثْلُ مَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ فِي مَنَامِهِ وَجُثَّتُهُ غَيْرُ مُتَصَرِّفَةٍ عَلَى قَدْرِ مَا يُرَى ، وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ تَوَفَّى نَفْسَهُ فِي نَوْمِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ، وَيَنْتَبِهُ النَّائِمُ وَقَدْ رَأَى مَا اغْتَمَّ بِهِ فِي نَوْمِهِ فَيُدْرِكُهُ الِانْتِبَاهُ وَهُوَ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ جَائِزٌ أَنْ تُفَارِقَ أَجْسَامَهُمْ وَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَحْيَاءٌ ، فَالْأَمْرُ فِيمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يُقَالَ لَهُ مَيِّتٌ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : هُوَ شَهِيدٌ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَيٌّ ، وَقَدْ قِيلَ فِيهَا قَوْلٌ غَيْرُ هَذَا ، قَالُوا : مَعْنَى أَمْوَاتٍ أ

يُنظَرُ أَيضًا
شَواهِدُ مِن السُّنَّة (١–٣٠ من ٦١)
مَداخِلُ تَحتَ حيا
يُذكَرُ مَعَهُ