الهجرة
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٥ · صَفحة ٢٤٤ حَرْفُ الْهَاءِ · هَجَرَ( هَجَرَ ) ( س ) فِيهِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ " الْهِجْرَةُ فِي الْأَصْلِ : الِاسْمُ مِنَ الْهَجْرِ ، ضِدُّ الْوَصْلِ . وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْرًا وَهِجْرَانًا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ ، وَتَرْكِ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ . يُقَالُ مِنْهُ : هَاجَرَ مُهَاجَرَةً . وَالْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ : إِحْدَاهُمَا الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْجَنَّةَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدَعُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، لَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَيَنْقَطِعُ بِنَفْسِهِ إِلَى مُهَاجَرِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ : " لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةً " ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ . وَقَالَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ : " اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا " . فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ كَالْمَدِينَةِ ، وَانْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ . وَالْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ : مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْأَعْرَابِ وَغَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ الْهِجْرَةِ الْأُوْلَى ، فَهُوَ مُهَاجِرٌ ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي فَضْلِ مَنْ هَاجَرَ تِلْكَ الْهِجْرَةَ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ " . فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ . وَإِذَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْهِجْرَتَيْنِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِمَا هِجْرَةُ الْحَبَشَةِ وَهِجْرَةُ الْمَدِينَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ ، فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ " الْمُهَاجَرُ ، بِفَتْحِ الْجِيمِ : مَوْضِعُ الْمُهَاجَرَةِ ، وَيُرِيدُ بِهِ الشَّامَ ; لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ مَضَى إِلَى الشَّامِ وَأَقَامَ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا " أَيْ أَخْلِصُوا الْهِجْرَةَ لِلَّهِ ، وَلَا تَتَشَبَّهُوا بِالْمُهَاجِرِينَ عَلَى غَيْرِ صِحَّةٍ مِنْكُمْ . يُقَالُ : تَهَجَّرَ وَتَمَهْجَرَ ، إِذَا تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الْحَدِيثِ ، اسْمًا وَفِعْلًا ، وَمُفْرَدًا وَجَمْعًا . ( س ) وَفِيهِ " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ " يُرِيدُ بِهِ الْهَجْرَ ضِدَّ الْوَصْلِ . يَعْنِي فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتْبٍ وَمَوْجِدَةٍ ، أَوْ تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ ، دُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّينِ ، فَإِنَّ هِجْرَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ دَائِمَةٌ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ ، مَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُمُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَافَ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ النِّفَاقَ حِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَ بِهِجْرَانِهِمْ خَمْسِينَ يَوْمًا . وَقَدْ هَجَرَ نِسَاءَهُ شَهْرًا ، وَهَجَرَتْ عَائِشَةُ ابْنَ الزُّبَيْرِ مُدَّةً وَهَجَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ وَمَاتُوا مُتَهَاجِرِينِ . وَلَعَلَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مَنْسُوخٌ بِالْآخَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا مُهَاجِرًا " يُرِيدُ هِجْرَانَ الْقَلْبِ وَتَرْكَ الْإِخْلَاصِ فِي الذِّكْرِ . فَكَأَنَّ قَلْبَهُ مُهَاجِرٌ لِلِسَانِهِ غَيْرُ مُوَاصِلٍ لَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلَّا هَجْرًا " يَرِيدُ التَّرْكَ لَهُ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ . يُقَالُ : هَجَرْتُ الشَّيْءَ هَجْرًا إِذَا تَرَكْتَهُ وَأَغْفَلْتَهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقَوْلَ إِلَّا هُجْرًا " بِالضَّمِّ . وَقَالَ : هُوَ الْخَنَا وَالْقَبِيحُ مِنَ الْقَوْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا غَلَطٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَعْنَى ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الرِّوَايَةِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ " . وَمَنْ رَوَاهُ " الْقَوْلَ " فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْقُرْآنَ ، فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ النَّاسِ . وَالْقُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الْخَنَا وَالْقَبِيحِ مِنَ الْقَوْلِ . ( هـ ) وَفِيهِ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا ، أَيْ فُحْشًا . يُقَالُ : أَهْجَرَ فِي مَنْطِقِهِ يُهْجِرُ إِهْجَارًا ، إِذَا أَفْحَشَ . وَكَذَلِكَ إِذَا أَكْثَرَ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي . وَالِاسْمُ : الْهُجْرُ ، بِالضَّمِّ . وَهَجَرَ يَهْجُرُ هَجْرًا ، بِالْفَتْحِ ، إِذَا خَلَطَ فِي كَلَامِهِ ، وَإِذَا هَذَى . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِذَا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ فَلَا تَلْغُوا وَلَا تَهْجِرُوا " يُر
لسان العربجُزء ١٥ · صَفحة ٢٣ حَرْفُ الْهَاءِ · هجر[ هجر ] هجر : الْهَجْرُ : ضِدُّ الْوَصْلِ . هَجَرَهُ يَهْجُرُهُ هَجْرًا وَهِجْرَانًا : صَرَمَهُ ، وَهُمَا يَهْتَجِرَانِ وَيَتَهَاجَرَانِ ، وَالْاسْمُ الْهِجْرَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ - يُرِيدُ بِهِ الْهَجْرَ ضِدَ الْوَصْلِ ؛ يَعْنِي فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتْبٍ وَمَوْجِدَةٍ أَوْ تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ دُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّينِ ، فَإِنَّ هِجْرَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ دَائِمَةٌ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ مَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُمُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ ، فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا خَافَ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ النِّفَاقَ حِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَ بِهِجْرَانِهِمْ خَمْسِينَ يَوْمًا ، وَقَدْ هَجَرَ نِسَاءَهُ شَهْرًا ، وَهَجَرَتْ عَائِشَةُ ابْنَ الزُّبَيْرِ مُدَّةً ، وَهَجَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ وَمَاتُوا مُتَهَاجِرِينَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَعَلَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مَنْسُوخٌ بِالْآخَرِ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا مُهَاجِرًا ; يُرِيدُ هِجْرَانَ الْقَلْبِ وَتَرْكَ الْإِخْلَاصِ فِي الذِّكْرِ ، فَكَأَنَّ قَلْبَهُ مُهَاجِرٌ لِلِسَانِهِ غَيْرَ مُوَاصِلٍ لَهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلَّا هَجْرًا ; يُرِيدُ التَّرْكَ لَهُ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ . يُقَالُ : هَجَرْتُ الشَّيْءَ هَجْرًا إِذَا تَرَكْتُهُ وَأَغْفَلْتُهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ : وَلَا يَسْمَعُونَ الْقَوْلَ إِلَّا هُجْرًا - بِالضَّمِّ ، وَقَالَ : هُوَ الْخَنَا وَالْقَبِيحُ مِنَ الْقَوْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا غَلَطٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَعْنَى ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الرِّوَايَةِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ " ، وَمَنْ رَوَاهُ " الْقَوْلَ " فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْقُرْآنَ فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ النَّاسِ ، وَالْقُرْآنُ الْعَزِيزُ مُبَرَّأٌ عَنِ الْخَنَا وَالْقَبِيحِ مِنَ الْقَوْلِ . وَهَجَرَ فُلَانٌ الشِّرْكَ هَجْرًا وَهِجْرَانًا وَهِجْرَةً حَسَنَةً - حَكَاهُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَالْهِجْرَةُ وَالْهُجْرَةُ : الْخُرُوجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ . وَالْمُهَاجِرُونَ : الَّذِينَ ذَهَبُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشْتَقٌّ مِنْهُ ، وَتَهَجَّرَ فُلَانٌ أَيْ تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَقُولُ أَخْلِصُوا الْهِجْرَةَ لله وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْمُهَاجِرِينَ عَلَى غَيْرِ صِحَّةٍ مِنْكُمْ ، فَهَذَا هُوَ التَّهَجُّرِ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ فُلَانٌ يَتَحَلَّمُ وَلَيْسَ بِحَلِيمٍ وَيَتَشَجَّعُ ، أَيْ أَنَّهُ يُظْهِرُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَصْلُ الْمُهَاجَرَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ خُرُوجُ الْبَدَوِيِّ مِنْ بَادِيَتِهِ إِلَى الْمُدُنِ ، يُقَالُ : هَاجَرَ الرَّجُلُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مُخْلٍ بِمَسْكَنِهِ مُنْتَقِلٍ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ بِسُكْنَاهُ فَقَدْ هَاجَرَ قَوْمَهُ . وَسُمِّيَ الْمُهَاجِرُونَ مُهَاجِرِينَ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا دِيَارَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمُ الَّتِي نَشَؤوا بِهَا لِلَّهِ وَلَحِقُوا بِدَارٍ لَيْسَ لَهُمْ بِهَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ حِينَ هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَكُلُّ مَنْ فَارَقَ بَلَدَهُ مِنْ بَدَوِيٍّ أَوْ حَضَرِيٍّ أَوْ سَكَنَ بَلَدًا آخَرَ فَهُوَ مُهَاجِرٌ وَالْاسْمُ مِنْهُ الْهِجْرَةُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ، وَكُلُّ مَنْ أَقَامَ مِنَ الْبَوَادِي بِمَبَادِيِهِمْ وَمَحَاضِرِهِمْ فِي الْقَيْظِ وَلَمْ يَلْحَقُوا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أُحْدِثَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ فَهُمْ غَيْرُ مُهَاجِرِينَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ نَصِيبٌ ، وَيُسَمَّوْنَ الْأَعْرَابَ . الْجَوْهَرِيُّ : الْهِجْرَتَانِ هِجْرَةٌ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهِجْرَةٌ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَالْمُهَاجَرَةُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ : تَرْكُ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ ؛ إِحْدَاهُمَا الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْجَنَّةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدَعُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَلَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَيَنْقَطِعُ بِنَفْسِهِ إِلَى مُهَاجَرِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ : لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ - يَرْثِي لَهُ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ ، وَقَالَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ كَالْمَدِينَةِ وَانْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ . وَالْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ : مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْأَعْرَابِ وَغَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ الْهِجْرَةِ الْأُولَى ، فَهُوَ مُهَاجِرٌ ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي فَضْلِ مَنْ هَاجَرَ تِلْكَ الْهِجْرَةَ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ ذِكْرُ الْهِجْرَتَيْنِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِمَا هِجْرَةُ الْحَبَشَةِ وَهِجْرَةُ الْمَدِينَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : سَيَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ ، فَخِي
- صحيح البخاري · 2965#٤٩٩٦
- سنن أبي داود · 2475#٩٢٣٧١
- سنن النسائي · 4171#٦٩٨٦٦
- سنن النسائي · 4179#٦٩٨٨٠
- سنن النسائي · 4183#٦٩٨٨٤
- سنن النسائي · 4184#٦٩٨٨٥
- مسند أحمد · 1677#١٥٢٠٠٣
- مسند أحمد · 16796#١٦٧٤٧٧
- مسند أحمد · 17111#١٦٧٨٧٣
- مسند أحمد · 18175#١٦٩٠٩١
- مسند أحمد · 18179#١٦٩٠٩٥
- مسند أحمد · 22697#١٧٣٩٧٤
- مسند أحمد · 23490#١٧٤٨٢٠
- مسند أحمد · 23600#١٧٤٩٣٢
- مسند الدارمي · 2551#١٠٦٥١٦
- صحيح ابن حبان · 4869#٣٩٧٩٢
- صحيح ابن حبان · 4870#٣٩٧٩٤
- صحيح ابن حبان · 4871#٣٩٧٩٦
- المعجم الكبير · 2511#٣٠٣٠٧٨
- المعجم الكبير · 10927#٣١٣٣٤٦
- المعجم الكبير · 13594#٣١٦٢١٥
- المعجم الكبير · 17981#٣٢١٨٤٠
- المعجم الكبير · 17995#٣٢١٨٦٢
- المعجم الكبير · 20157#٣٢٤٧٨٨
- المعجم الكبير · 20158#٣٢٤٧٨٩
- المعجم الكبير · 23233#٣٢٩٠٠٨
- المعجم الأوسط · 59#٣٣٠٥٦٢
- المعجم الأوسط · 68#٣٣٠٥٧١
- المعجم الأوسط · 7164#٣٣٨٥١٠
- مصنف ابن أبي شيبة · 38103#٢٨٠٦٩٣