والهدم
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٥ · صَفحة ٢٥١ حَرْفُ الْهَاءِ · هَدَمَ( هَدَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ " بَلِ الدَّمَ الدَّمَ وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ " يُرْوَى بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا ، فَالْهَدَمُ بِالتَّحْرِيكِ : الْقَبْرُ . يَعْنِي إِنِّي أُقْبَرُ حَيْثُ تُقْبَرُونَ . وَقِيلَ : هُوَ الْمَنْزِلُ : أَيْ مَنْزِلُكُمْ مَنْزِلِي ، كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ " الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ " ، أَيْ لَا أُفَارِقُكُمْ . وَالْهَدْمُ بِالسُّكُونِ وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا : هُوَ إِهْدَارُ دَمِ الْقَتِيلِ يُقَالُ : دِمَاؤُهُمْ بَيْنَهُمْ هَدْمٌ : أَيْ مُهْدَرَةٌ . وَالْمَعْنَى إِنْ طُلِبَ دَمُكُمْ فَقَدْ طُلِبَ دَمِي ، وَإِنْ أُهْدِرَ دَمُكُمْ فَقَدْ أُهْدِرَ دَمِي ، لِاسْتِحْكَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَنَا ، وَهُوَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ ، يَقُولُونَ : دَمِيَ دَمُكَ وَهَدْمِي هَدْمُكَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُعَاهَدَةِ وَالنُّصْرَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ : وَصَاحِبُ الْهَدَمُ شَهِيدٌ الْهَدَمُ بِالتَّحْرِيكِ : الْبِنَاءُ الْمَهْدُومُ ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَبِالسُّكُونِ : الْفِعْلُ نَفْسُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ هَدَمَ بُنْيَانَ رَبِّهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ ، أَيْ مَنْ قَتَلَ النَّفْسَ الْمُحَرَّمَةَ ، لِأَنَّهَا بُنْيَانُ اللَّهِ وَتَرْكِيبُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْأَهْدَمَيْنِ " هُوَ أَنْ يَنْهَارَ عَلَيْهِ بِنَاءٌ ، أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ أُهْوِيَّةٍ . وَالْأَهْدَمُ : أَفْعَلُ ، مِنَ الْهَدْمِ ، وَهُوَ مَا تَهَدَّمَ مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ فَسَقَطَ فِيهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " وَقَفَتْ عَلَيْهِ عَجُوزٌ عَشَمَةٌ بِأَهْدَامٍ " الْأَهْدَامُ : الْأَخْلَاقُ مِنَ الثِّيَابِ ، وَاحِدُهَا : هِدْمٌ ، بِالْكَسْرِ . وَهَدَمْتُ الثَّوْبَ ، إِذَا رَقَعْتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَبِسْنَا أَهْدَامَ الْبِلَى " . ( س ) وَفِيهِ " مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَدَمَهُ وَسَدَمَهُ " ، أَيْ بُغْيَتَهُ وَشَهْوَتَهُ . هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ . وَالْمَحْفُوظُ " هَمَّهُ وَسَدَمَهُ " .
لسان العربجُزء ١٥ · صَفحة ٣٩ حَرْفُ الْهَاءِ · هدم[ هدم ] هدم : الْهَدْمُ : نَقِيضُ الْبِنَاءِ ، هَدَمَهُ يَهْدِمُهُ هَدْمًا وَهَدَّمَهُ فَانْهَدَمَ وَتَهَدَّمَ وَهَدَّمُوا بُيُوتَهُمْ - شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْهَدْمُ قَلْعُ الْمَدَرِ ، يَعْنِي الْبُيُوتَ ، وَهُوَ فِعْلٌ مُجَاوِزٌ ، وَالْفِعْلُ اللَّازِمُ مِنْهُ الْانْهِدَامُ . وَيُقَالُ : هَدَمَهُ وَدَهْدَمَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، قَالَ الْعَجَّاجُ : وَمَا سُؤَالُ طَلَلٍ وَأَرْسُمِ وَالنُّؤْيِ بَعْدَ عَهْدِهِ الْمُدَهْدَمِ يَعْنِي الْحَاجِرَ حَوْلَ الْبَيْتِ إِذَا تَهَدَّمَ ، وَالْهَدَمُ - بِالتَّحْرِيكِ : مَا تَهَدَّمَ مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ فَسَقَطَ فِي جَوْفِهَا ، قَالَ يَصِفُ امْرَأَةً فَاجِرَةً : تَمْضِي إِذَا زُجِرَتْ عَنْ سَوْأَةٍ قُدُمًا كَأَنَّهَا هَدَمٌ فِي الْجَفْرِ مُنْقَاضُ وَالْأَهْدَمَانِ : أَنْ يَنْهَارَ عَلَيْكَ بِنَاءٌ أَوْ تَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ أُهْوِيَّةٍ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَهْدَمَيْنِ ; قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : هُوَ أَنْ يَنْهَدِمَ عَلَى الرَّجُلِ بِنَاءٌ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ - حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ أَنْ يَنْهَارَ عَلَيْهِ بِنَاءٌ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ أُهْوِيَّةٍ . وَالْأَهْدَمُ أَفْعَلُ مِنَ الْهَدَمِ ؛ وَهُوَ مَا تَهَدَّمَ مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ فَسَقَطَ فِيهَا . وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ : وَصَاحِبُ الْهَدَمِ شَهِيدٌ ; الْهَدَمُ - بِالتَّحْرِيكِ : الْبِنَاءُ الْمَهْدُومُ ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَبِالسُّكُونِ الْفِعْلُ نَفْسُهُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ هَدَمَ بُنْيَانَ رَبِّهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ ، أَيْ مَنْ قَتَلَ النَّفْسَ الْمُحَرَّمَةَ لِأَنَّهَا بُنْيَانُ اللَّهِ وَتَرْكِيبُهُ . وَقَالُوا : دَمُنَا دَمُكُمْ ، وَهَدَمُنَا هَدَمُكُمْ - أَيْ نَحْنُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي النُّصْرَةِ تَغْضَبُونَ لَنَا وَنَغْضَبُ لَكُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَالًا وَنَحْنُ قَاطِعُوهَا ، فَنَخْشَى إِنِ اللَّهُ أَعَزَّكَ وَأَظْهَرَكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ ! فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : بَلِ الدَّمُ الدَّمُ وَالْهَدَمُ الْهَدَمُ ، أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي ، يُرْوَى بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا ، فَالْهَدَمُ - بِالتَّحْرِيكِ : الْقَبْرُ ، يَعْنِي أُقْبَرُ حَيْثُ تُقْبَرُونَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَنْزِلُ أَيْ مَنْزِلُكُمْ مَنْزِلِي ، كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ؛ أَيْ لَا أُفَارِقُكُمْ . وَالْهَدْمُ - بِالسُّكُونِ وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا : هُوَ إِهْدَارُ دَمِ الْقَتِيلِ ، يُقَالُ : دِمَاؤُهُمْ بَيْنَهُمْ هَدْمٌ أَيْ مُهْدَرَةٌ ، وَالْمَعْنَى إِنْ طُلِبَ دَمُكُمْ فَقَدْ طُلِبَ دَمِي ، وَإِنْ أُهْدِرَ دَمُكُمْ فَقَدْ أُهْدِرَ دَمِي لِاسْتِحْكَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَنَا ، وَهُوَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : دَمِي دَمُكَ وَهَدَمِي هَدَمُكَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُعَاهَدَةِ وَالنُّصْرَةِ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : الْعَرَبُ تَقُولُ دَمِي دَمُكَ وَهَدَمِي هَدَمُكَ - هَكَذَا رَوَاهُ بِالْفَتْحِ ، قَالَ : وَهَذَا فِي النُّصْرَةِ وَالظُّلْمِ ، تَقُولُ : إِنْ ظُلِمْتَ فَقَدْ ظُلِمْتُ ، قَالَ : وَأَنْشَدَنِي الْعُقَيْلِيُّ : دَمًا طَيِّبًا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ دَمِ ! وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ : هُوَ الْهَدَمُ الْهَدَمُ وَاللَّدَمُ اللَّدَمُ ؛ أَيْ حُرْمَتِي مَعَ حُرْمَتِكُمْ وَبَيْتِي مَعَ بَيْتِكُمْ ، وَأَنْشَدَ : ثُمَّ الْحَقِي بِهَدَمِي وَلَدَمِي أَيْ بِأَصْلِي وَمَوْضِعِي ، وَأَصْلُ الْهَدَمِ مَا انْهَدَمَ ، يُقَالُ : هَدَمْتُ هَدْمًا ، وَالْمَهْدُومُ هَدَمٌ ، وَسُمِّيَ مَنْزِلُ الرَّجُلِ هَدَمًا لِانْهِدَامِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى الْقَبْرُ هَدَمًا لِأَنَّهُ يُحْفَرُ تُرَابُهُ ثُمَّ يُرَدُّ تُرَابُهُ فِيهِ فَهُوَ هَدَمٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَقْبَرِي مَقْبَرُكُمْ ؛ أَيْ لَا أَزَالُ مَعَكُمْ حَتَّى أَمُوتَ عِنْدَكُمْ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحِلْفِ : دَمِي دَمُكَ إِنْ قَتَلَنِي إِنْسَانٌ طَلَبْتَ بِدَمِي كَمَا تَطْلُبُ بِدَمِ وَلِيِّكَ ، أَيِ ابْنِ عَمِّكَ وَأَخِيكَ ، وَهَدَمِي هَدَمُكَ أَيْ مَنْ هَدَمَ لِي عِزًّا وَشَرَفًا فَقَدْ هَدَمَهُ مِنْكَ . وَكُلُّ مَنْ قَتَلَ وَلِيِّي فَقَدْ قَتَلَ وَلِيَّكَ ، وَمَنْ أَرَادَ هَدْمَكَ فَقَدْ قَصَدَنِي بِذَلِكَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَنْ رَوَاهُ " الدَّمُ الدَّمُ وَالْهَدْمُ الْهَدْمُ " فَهُوَ عَلَى قَوْلِ الْحَلِيفُ تَطْلُبُ بِدَمِي وَأَنَا أَطْلُبُ بِدَمِكَ ، وَمَا هَدَمْتَ مِنَ الدِّمَاءِ هَدَمْتُ أَيْ مَا عَفَوْتَ عَنْهُ وَأَهْدَرْتَهُ فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ وَتَرَكْتُهُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُمْ إِذَا احْتَلَفُوا قَالُوا : هَدَمِي هَدَمُكَ وَدَمِي دَمُكَ وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ، ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ مَا كَانُوا يَشْتَرِطُونَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ فِي الْحِلْفِ . وَالْهِدْمُ - بِالْكَسْرِ : الثَّوْبُ الْخَلَقُ الْمُرَقَّعُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي ضُوعِفَتْ رِقَاعُهُ ، وَخَصَّ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِهِ الْكِسَاءَ الْبَالِيَ مِنَ الصُّوفِ دُونَ الثَّوْبِ ، وَالْجَمْعُ أَهْدَامٌ وَهِدَمٌ - الْأَخِيرَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهِيَ نَادِرَةٌ ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ : وَذَاتَ هِدْمٍ عَارٍ نَوَاشِرُهَا تُصْمِتُ بِالْمَاءِ تَوْلَبًا جَدِعَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ وَذَاتُ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلٍ قَبْلَهُ ، وَهُوَ : لِيُبْكِكَ الشَّرْبُ وَالْمُدَامَةُ وَالْـ ـفِتْيَانِ طُرًّا وَطَامِعٌ طَمِعَا وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي دُوَادَ : هَرَقْتُ فِي صُفْنِهِ مَاءً لِيَشْرَبَهُ فِي دَاثِرٍ خَلَقِ الْأَعْضَادِ أَهْدَامِ وَفِي حَدِ