الثائر
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٢٠٤ حَرْفُ الثَّاءِ · ثَأَرَ( ثَأَرَ ) * فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ : " أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ " أَيْ طَالِبُ الثَّأْرِ ، وَهُوَ طَالِبُ الدَّمِ . يُقَالُ ثَأَرْتُ الْقَتِيلَ ، وَثَأَرْتُ بِهِ فَأَنَا ثَائِرٌ : أَيْ قَتَلْتُ قَاتِلَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ " أَيْ يَا أَهْلَ ثَارَاتِهِ ، وَيَا أَيُّهَا الطَّالِبُونَ بِدَمِهِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ يَا ثَارَاتِ فُلَانٍ : أَيْ يَا قَتَلَةَ فُلَانٍ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ قَدْ نَادَى طَالِبِي الثَّأْرِ لِيُعِينُوهُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ وَأَخْذِهِ ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ قَدْ نَادَى الْقَتَلَةَ تَعْرِيفًا لَهُمْ وَتَقْرِيعًا وَتَفْظِيعًا لِلْأَمْرِ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى يَجْمَعَ لَهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الثَّأْرِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَبَيْنَ تَعْرِيفِ الْجُرْمِ . وَتَسْمِيَتُهُ وَقَرْعُ أَسْمَاعِهِمْ بِهِ ; لِيَصْدَعَ قُلُوبَهُمْ فَيَكُونُ أَنْكَى فِيهِمْ وَأَشْفَى لِلنَّفْسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الشُّورَى : " لَا تَغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عَنْ أَعْدَائِكُمْ فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْ " الثَّأْرُ هَاهُنَا الْعَدُوُّ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الثَّأْرِ ، أَرَادَ أَنَّكُمْ تُمَكِّنُونَ عَدُوَّكُمْ مِنْ أَخْذِ وَتْرِهِ عِنْدَكُمْ . يُقَالُ وَتَرْتُهُ إِذَا أَصَبْتَهُ بِوَتْرٍ ، وَأَوْتَرْتُهُ إِذَا أَوْجَدْتَهُ وَتْرَهُ وَمَكَّنْتَهُ مِنْهُ .
لسان العربجُزء ٣ · صَفحة ٤ حَرْفُ الثَّاءِ · ثأر[ ثأر ] ثأر : الثَّأْرُ وَالثُّؤْرَةُ : الذَّحْلُ . ابْنُ سِيدَهْ : الثَّأْرُ الطَّلَبُ بِالدَّمِ ، وَقِيلَ : الدَّمُ نَفْسَهُ ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وَآثَارٌ ، عَلَى الْقَلْبِ ; حَكَاهُ يَعْقُوبُ . وَقِيلَ : الثَّأْرُ قَاتِلُ حَمِيمِكَ ، وَالِاسْمُ الثُّؤْرَةُ . الْأَصْمَعِيُّ : أَدْرَكَ فُلَانٌ ثُؤْرَتَهُ إِذَا أَدْرَكَ مَنْ يَطْلُبُ ثَأْرَهُ . وَالثُّؤُرَةُ : كَالثُّؤْرَةِ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَيُقَالُ : ثَأَرْتُ الْقَتِيلَ وَبِالْقَتِيلِ ثَأْرًا وَثُؤْرَةً ، فَأَنَا ثَائِرٌ ، أَيْ قَتَلْتُ قَاتِلَهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : شَفَيْتُ بِهِ نَفْسِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي بَنِي مَالِكٍ هَلْ كُنْتُ فِي ثُؤْرَتِي نِكْسَا ؟ وَالثَّائِرُ : الَّذِي لَا يبْقى عَلَى شَيْءٍ حَتَّى يُدْرِكَ ثَأْرَهُ . وَأَثْأَرَ الرَّجُلُ وَاثَّأَرَ : أَدْرَكَ ثَأْرَهُ . وَثَأَرَ بِهِ وَثَأَرَهُ : طَلَبَ دَمَهُ . وَيُقَالُ : ثَأَرْتُكَ بِكَذَا أَيْ : أَدْرَكْتُ بِهِ ثَأْرِي مِنْكَ . وَيُقَالُ : ثَأَرْتُ فُلَانًا وَاثَّأَرْتُ بِهِ إِذَا طَلَبْتَ قَاتِلَهُ . وَالثَّائِرُ : الطَّالِبُ . وَالثَّائِرُ : الْمَطْلُوبُ ، وَيُجْمَعُ الْأَثْآرَ ; وَالثُّؤْرَةُ الْمَصْدَرُ . وَثَأَرْتُ الْقَوْمَ ثَأْرًا إِذَا طَلَبْتَ بِثَأْرِهِمْ . ابْنُ السِّكِّيتِ : ثَأَرْتُ فُلَانًا وَثَأَرْتُ بِفُلَانٍ إِذَا قَتَلْتَ قَاتِلَهُ . وَثَأْرُكَ : الرَّجُلُ الَّذِي أَصَابَ حَمِيمَكَ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ : قَتَلْتُ بِهِ ثَأْرِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي وَقَالَ الشَّاعِرُ : طَعَنْتُ ابْنَ عَبْدِ الْقَيْسِ طَعْنَةَ ثَائِرٍ لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشُّعَاعُ أَضَاءَهَا وَقَالَ آخَرُ : حَلَفْتُ فَلَمْ تَأْثَمْ يَمِينِي لَأَثْأَرَنْ عَدِيًّا وَنُعْمَانَ بْنَ قَيْلٍ وَأَيْهَمَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ قَتَلَهُمْ بَنُو شَيْبَانَ يَوْمَ مَلِيحَةٍ فَحَلَفَ أَنْ يَطْلُبَ بِثَأْرِهِمْ . وَيُقَالُ : هُوَ ثَأْرُهُ أَيْ قَاتِلُ حَمِيمِهِ ; قَالَ جَرِيرٌ : وَامْدَحْ سَرَاةَ بَنِي فُقَيْمٍ إِنَّهُمْ قَتَلُوا أَبَاكَ وَثَأْرُهُ لَمْ يُقْتَلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ يُخَاطِبُ بِهَذَا الشِّعْرِ الْفَرَزْدَقَ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَكْبًا مِنْ فُقَيْمٍ خَرَجُوا يُرِيدُونَ الْبَصْرَةَ وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ مَعَهَا صَبِيٌّ مِنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فُقَيْمٍ ، فَمَرُّوا بِخَابِيَةٍ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَعَلَيْهَا أَمَةٌ تَحْفَظُهَا ، فَأَشْرَعُوا فِيهَا إِبِلَهُمْ فَنَهَتْهُمُ الْأَمَةُ فَضَرَبُوهَا وَاسْتَقَوْا فِي أَسْقِيَتِهِمْ ، فَجَاءَتِ الْأَمَةُ أَهْلَهَا فَأَخْبَرَتْهُمْ ، فَرَكِبَ الْفَرَزْدَقُ فَرَسًا لَهُ وَأَخَذَ رُمْحًا فَأَدْرَكَ الْقَوْمَ فَشَقَّ أَسْقِيَتَهُمْ ، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَرْأَةُ الْبَصْرَةَ أَرَادَ قَوْمُهَا أَنْ يَثْأَرُوا لَهَا فَأَمَرَتْهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ، وَكَانَ لَهَا وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ : ذَكْوَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ فُقَيْمٍ ، فَلَمَّا شَبَّ رَاضَ الْإِبِلَ بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ فَرَكِبَ نَاقَةً لَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ : مَا أَحْسَنَ هَيْئَتَكَ يَا ذَكْوَانُ ! لَوْ كُنْتَ أَدْرَكْتَ مَا صُنِعَ بِأُمِّكَ . فَاسْتَنْجَدَ ذَكْوَانُ ابْنَ عَمٍّ لَهُ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَيَا غَالِبًا أَبَا الْفَرَزْدَقِ بِالْحَزْنِ مُتَنَكِّرِينَ يَطْلُبَانِ لَهُ غِرَّةً ، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَحَمَّلَ غَالِبٌ إِلَى كَاظِمَةَ ، فَعَرَضَ لَهُ ذَكْوَانُ وَابْنُ عَمِّهِ فَقَالَا : هَلْ مِنْ بَعِيرٍ يُبَاعُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . وَكَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَعَالِيقُ كَثِيرَةٌ فَعَرَضَهُ عَلَيْهِمَا فَقَالَا : حُطَّ لَنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَفَعَلَ غَالِبٌ ذَلِكَ وَتَخَلَّفَ مَعَهُ الْفَرَزْدَقُ وَأَعْوَانٌ لَهُ ، فَلَمَّا حَطَّ عَنِ الْبَعِيرِ نَظَرَا إِلَيْهِ وَقَالَا لَهُ : لَا يُعْجِبُنَا ، فَتَخَلَّفَ الْفَرَزْدَقُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى الْبَعِيرِ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ ، وَلَحِقَ ذَكْوَانُ وَابْنُ عَمِّهِ غَالِبًا ، وَهُوَ عَدِيلُ أُمِّ الْفَرَزْدَقِ ، عَلَى بَعِيرٍ فِي مَحْمَلٍ ، فَعُقِرَ الْبَعِيرُ فَخَرَّ غَالِبٌ وَامْرَأَتُهُ ، ثُمَّ شَدَّا عَلَى بَعِيرِ جِعْثِنَ أُخْتِ الْفَرَزْدَقِ فَعَقَرَاهُ ثُمَّ هَرَبَا ، فَذَكَرُوا أَنَّ غَالِبًا لَمْ يَزَلْ وَجِعًا مِنْ تِلْكَ السَّقْطَةِ حَتَّى مَاتَ بِكَاظِمَةَ . وَالْمَثْئُورُ بِهِ : الْمَقْتُولُ . وَتَقُولُ : يَا ثَارَاتِ فُلَانٍ أَيْ يَا قَتَلَةَ فُلَانٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ أَيْ يَا أَهْلَ ثَارَاتِهِ ، وَيَا أَيُّهَا الطَّالِبُونَ بِدَمِهِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ ; وَقَالَ حَسَّانُ : لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكًا فِي دِيَارِهِمُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ : يَا ثَارَاتِ فُلَانٍ أَيْ يَا قَتَلَتَهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ قَدْ نَادَى طَالِبِي الثَّأْرِ لِيُعِينُوهُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ وَأَخْذِهِ ، وَالثَّانِي يَكُونُ قَدْ نَادَى الْقَتَلَةَ تَعْرِيفًا لَهُمْ وَتَقْرِيعًا وَتَفْظِيعًا لِلْأَمْرِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَجْمَعَ لَهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الثَّأْرِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَبَيْنَ تَعْرِيفِ الْجُرْمِ ; وَتَسْمِيَتُهُ وَقَرْعُ أَسْمَاعِهِمْ بِهِ لِيَصْدَعَ قُلُوبَهُمْ فَيَكُونَ أَنْكَأَ فِيهِمْ وَأَشْفَى لِلنَّاسِ . وَيُقَالُ : اثَّأَرَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ إِذَا أَدْرَكَ ثَأْرَهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَتَلَ قَاتِلَ وَلِيِّهِ ; وَقَالَ لَبِيدٌ : وَالنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقًا بَعْدَ الْمَمَاتِ فَإِنِّي كُنْتُ أَثَّئِرُ أَيْ : كُنْتُ أَنْحَرُهَا لِلضِّيفَانِ ، فَقَدْ أَدْرَكْتُ مِنْهَا ثَأْرِي فِي حَيَاتِي مُجَازَاةً لِتَقَضُّمِهَا عِظَامِيَ النَّخِرَةَ بَعْدَ مَمَاتِي ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا لَمْ تَجِدْ حَمْضًا ارْتَمَّتْ عِظَامَ الْمَوْتَى وَعِظَامَ الْإِبِلِ تُحْمِضُ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الشُّورَى : لَا تُغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عَنْ أَعْدَائِكُمْ فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْ ; الثَّأْرُ هَاهُنَا : الْعَدُوُّ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الثّ