يدارئها
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ١٠٩ حَرْفُ الدَّالِ · دَرَأَ( دَرَأَ ) ( هـ ) فِيهِ ادْرَأوا الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ أَيِ ادْفَعُوا . دَرَأَ يَدْرَأُ دَرْءًا : إِذَا دَفَعَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ أَيْ أَدْفَعُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ لِتَكْفِيَنِي أَمْرَهُمْ . وَإِنَّمَا خَصَّ النُّحُورَ ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ وَأَقْوَى فِي الدَّفْعِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الْمَدْفُوعِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا تَدَارَأْتُمْ فِي الطَّرِيقِ أَيْ تَدَافَعْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي أَيْ لَا يُشَاغِبُ وَلَا يُخَالِفُ ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ . وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ لِيُزَاوِجَ يُمَارِي ، فَأَمَّا الْمُدَارَاةُ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ وَالصُّحْبَةِ فَغَيْرُ مَهْمُوزٍ ، وَقَدْ يُهْمَزُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا أَيْ يُدَافِعُهَا ، وَيُرْوَى بِغَيْرِ هَمْزٍ ، مِنَ الْمُدَارَاةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ مِنْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَبَائِلِ قَالَ لَهُ دَغْفَلٌ : صَادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءًا يَدْفَعُهْ يُقَالُ لِلسَّيْلِ إِذَا أَتَاكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُهُ : سَيْلٌ دَرْءٌ أَيْ يَدْفَعُ هَذَا ذَاكَ وَذَاكَ هَذَا . وَدَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ يَدْرَأُ : إِذَا طَلَعَ مُفَاجَأَةً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُخْتَلِعَةِ : إِذَا كَانَ الدَّرْءُ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَيِ الْخِلَافُ وَالنُّشُوزُ . ( هـ ) وَفِيهِ السُّلْطَانُ ذُو تُدْرَإٍ أَيْ ذُو هُجُومٍ لَا يُتَوَقَّى وَلَا يُهَابُ ، فَفِيهِ قُوَّةٌ عَلَى دَفْعِ أَعْدَائِهِ ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ كَمَا زِيدَتْ فِي تُرْتَبٍ وَتُنْضَبٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ : وَقَدْ كُنْتُ فِي الْقَوْمِ ذَا تُدْرَإٍ فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ وَأَلْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى أَيْ سَوَّاهَا بِيَدِهِ وَبَسَطَهَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : يَا جَارِيَةُ ادْرَئِي لِي الْوِسَادَةَ : أَيِ ابْسُطِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ : دَرِيئَةٌ أَمَامَ الْخَيْلِ . الدَّرِيئَةُ مَهْمُوزَةٌ : حَلْقَةٌ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الطَّعْنُ . وَالدَّرِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ : حَيَوَانٌ يَسْتَتِرُ بِهِ الصَّائِدُ فَيَتْرُكُهُ يَرْعَى مَعَ الْوَحْشِ ، حَتَّى إِذَا أَنِسَتْ بِهِ وَأَمْكَنَتْ مِنْ طَالِبِهَا رَمَاهَا . وَقِيلَ عَلَى الْعَكْسِ مِنْهَما فِي الْهَمْزِ وَتَرْكِهِ .
لسان العربجُزء ٥ · صَفحة ٢٣٣ حَرْفُ الدَّالِ · درأ[ درأ ] درأ : الدَّرْءُ : الدَّفْعُ . دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا وَدَرْأَةً : دَفَعَهُ . وَتَدَارَأَ الْقَوْمُ : تَدَافَعُوا فِي الْخُصُومَةِ وَنَحْوِهَا وَاخْتَلَفُوا . وَدَارَأْتُ ، بِالْهَمْزِ : دَافَعْتُ . وَكُلُّ مَنْ دَفَعْتَهُ عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَهُ . قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ : كَانَ عَنِّي يَرُدُّ دَرْؤُكَ بَعْدَ اللَّهِ شَغْبَ الْمُسْتَصْعِبِ الْمِرِّيدِ يَعْنِي كَانَ دَفْعُكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا . وَتَقُولُ : تَدَارَأْتُمْ ، أَيِ اخْتَلَفْتُمْ وَتَدَافَعْتُمْ . وَكَذَلِكَ ادَّارَأْتُمْ ، وَأَصْلُهُ تَدَارَأْتُمْ ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ ، وَاجْتُلِبَتِ الِأَلِفُ لِيَصِحَّ الِابْتِدَاءُ بِهَا ; وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا تَدَارَأْتُمْ فِي الطَّرِيقِ ; أَيْ تَدَافَعْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ . وَالْمُدَارَأَةُ : الْمُخَالَفَةُ وَالْمُدَافَعَةُ . يُقَالُ : فُلَانٌ لَا يُدَارِئُ وَلَا يُمَارِي ; وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي ; أَيْ لَا يُشَاغِبُ وَلَا يُخَالِفُ ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ ، وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ لِيُزَاوِجَ يُمَارِي . وَأَمَّا الْمُدَارَأَةُ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ وَالْمُعَاشَرَةِ فَإِنَّ ابْنَ الْأَحْمَرِ يَقُولُ فِيهِ : إِنَّهُ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ . يُقَالُ : دَارَأْتُهُ مُدَارَأَةً وَدَارَيْتُهُ إِذَا اتَّقَيْتَهُ وَلَايَنْتَهُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَنْ هَمَزَ ، فَمَعْنَاهُ الِاتِّقَاءُ لِشَرِّهِ ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ جَعَلَهُ مِنْ دَرَيْتُ بِمَعْنَى خَتَلْتُ ; وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِيكِي ، فَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِئُ وَلَا يُمَارِي . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُدَارَأَةُ هَاهُنَا مَهْمُوزٌ مِنْ دَارَأْتُ ، وَهِيَ الْمُشَاغَبَةُ وَالْمُخَالَفَةُ عَلَى صَاحِبِكَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ; يَعْنِي اخْتِلَافَهُمْ فِي الْقَتِيلِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى فَادَّارَأْتُمْ : فَتَدَارَأْتُمْ ، أَيْ تَدَافَعْتُمْ ، أَيْ أَلْقَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ، يُقَالُ : دَارَأْتُ فُلَانًا أَيْ دَافَعْتُهُ . وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُخْتَلِعَةِ إِذَا كَانَ الدَّرْءُ مِنْ قِبَلِهَا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا ; يَعْنِي بِالدَّرْءِ النُّشُوزَ وَالِاعْوِجَاجَ وَالِاخْتِلَافَ . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : لَا تَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِثَلَاثٍ وَلَا تَتْرُكُوهُ لِثَلَاثٍ : لَا تَتَعَلَّمُوهُ لِلتَّدَارِي وَلَا لِلتَّمَارِي وَلَا لِلتَّبَاهِي ، وَلَا تَدَعُوهُ رَغْبَةً عَنْهُ ، وَلَا رِضًا بِالْجَهْلِ ، وَلَا اسْتِحْيَاءً مِنَ الْفِعْلِ لَهُ . وَدَارَأْتُ الرَّجُلَ : إِذَا دَافَعْتَهُ ، بِالْهَمْزِ . وَالْأَصْلُ فِي التَّدَارِي التَّدَارُؤُ ، فَتُرِكَ الْهَمْزُ وَنُقِلَ الْحَرْفُ إِلَى التَّشْبِيهِ بِالتَّقَاضِي وَالتَّدَاعِي . وَإِنَّهُ لَذُو تُدْرَإٍ أَيْ حِفَاظٍ وَمَنَعَةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى أَعْدَائِهِ وَمُدَافَعَةٍ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ وَالْخُصُومَةِ ، وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلدَّفْعِ ، تَاؤُهُ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَرَأْتُ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ جُعْفَرٍ . وَدَرَأْتُ عَنْهُ الْحَدَّ وَغَيْرَهُ ، أَدْرَؤُهُ دَرْءًا إِذَا أَخَّرْتَهُ عَنْهُ . وَدَرَأْتُهُ عَنِّي أَدْرَؤُهُ دَرْءًا : دَفَعْتُهُ . وَتَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِ عَدُوِّي لِتَكْفِيَنِي شَرَّهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ; أَيِ ادْفَعُوا ، وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ ; أَيْ أَدْفَعُ بِكَ لِتَكْفِيَنِي أَمْرَهُمْ ، وَإِنَّمَا خَصَّ النُّحُورَ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ وَأَقْوَى فِي الدَّفْعِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الْمَدْفُوعِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي ، فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا ; أَيْ يُدَافِعُهَا ، وَرُوِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ مِنَ الْمُدَارَاةِ ; قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ مِنْهَا . وَقَوْلُهُمْ : السُّلْطَانُ ذُو تُدْرَإٍ ، بِضَمِّ التَّاءِ ، أَيْ ذُو عُدَّةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى دَفْعِ أَعْدَائِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلدَّفْعِ ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ كَمَا زِيدَتْ فِي تَرْتُبٍ وَتَنْضُبٍ وَتَتْفُلٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : ذُو تُدْرَإٍ أَيْ ذُو هُجُومٍ لَا يَتَوَقَّى وَلَا يَهَابُ ، فَفِيهِ قُوَّةٌ عَلَى دَفْعِ أَعْدَائِهِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَقَدْ كُنْتُ فِي الْقَوْمِ ذَا تُدْرَإٍ فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ وَانْدَرَأْتُ عَلَيْهِ انْدِرَاءً ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : انْدَرَيْتُ . وَيُقَالُ : دَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ دُرُوءًا إِذَا خَرَجَ مُفَاجَأَةً . وَجَاءَ السَّيْلُ دَرْءًا : ظَهْرًا . وَدَرَأَ فُلَانٌ عَلَيْنَا ، وَطَرَأَ إِذَا طَلَعَ مِنْ حَيْثُ لَا نَدْرِي . غَيْرُهُ : وَانْدَرَأَ عَلَيْنَا بِشَرٍّ وَتَدَرَّأَ : انْدَفَعَ . وَدَرَأَ السَّيْلُ وَانْدَرَأَ : انْدَفَعَ . وَجَاءَ السَّيْلُ دَرْءًا وَدُرْءًا إِذَا انْدَرَأَ مِنْ مَكَانٍ لَا يُعْلَمُ بِهِ فِيهِ ; وَقِيلَ : جَاءَ الْوَادِي دُرْءًا ، بِالضَّمِّ ، إِذَا سَالَ بِمَطَرِ وَادٍ آخَرَ ; وَقِيلَ : جَاءَ دَرْءًا أَيْ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ ، فَإِنْ سَالَ بِمَطَرِ نَفْسِهِ قِيلَ : سَالَ ظَهْرًا ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ; وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الرُّجَّازِ الدَّرْءَ لِسَيَلَانِ الْمَاءِ مِنْ أَفْوَاهِ الْإِبِلِ فِي أَجْوَافِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ إِنَّمَا يَسِيلُ هُنَالِكَ غَرِيبًا أَيْضًا إِذْ أَجْوَافُ الْإِبِلِ لَيْسَتْ مِنْ مَنَابِعِ الْمَاءِ ، وَلَا مِنْ مَنَاقِعِهِ ، فَقَالَ : جَابَ لَهَا لُقْمَانُ فِي قِلَاتِهَا مَاءً نَقُوعًا لِصَدَى هَامَاتِهَا تَلْهَمُهُ لَهْمًا بِجَحْفَلَاتِهَا يَسِيلُ دُرْءًا بَيْنَ جَانِحَاتِهَا </شط