بدهم
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ١٤٥ حَرْفُ الدَّالِ · دَهَمَ( دَهَمَ ) ( هـ ) فِيهِ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَمَا تَسْتَطِيعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَأَنْتُمُ الدَّهْمُ أَنْ يَغْلِبَ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ وَاحِدًا الدَّهْمُ : الْعَدَدُ الْكَثِيرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مُحَمَّدٌ فِي الدَّهْمِ بِهَذَا الْقَوْزِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ فَأَدْرَكَهُ الدَّهْمُ عِنْدَ اللَّيْلِ . [ هـ ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِدَهْمٍ أَيْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَغَائِلَةٍ مِنْ أَمْرٍ يَدْهَمُهُمْ : أَيْ يَفْجَأهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ وَسَبَقَ إِلَى عَرَفَةَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْهَمَكَ النَّاسُ . أَيْ يَكْثُرُوا عَلَيْكَ وَيَفْجَأوكَ . وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي الدُّعَاءِ إِلَّا لِمَنْ يَقُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْهِمَامُ سَجْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ الِادْهِمَامُ مَصْدَرُ ادْهَمَّ أَيِ اسْوَدَّ ، وَالِادْهِيمَامُ : مَصْدَرُ ادْهَامَّ ، كَالِاحْمِرَارِ وَالِاحْمِيرَارِ فِي احْمَرَّ وَاحْمَارَّ . * وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ وَرَوْضَةٌ مُدْهَامَّةٌ أَيْ شَدِيدَةُ الْخُضْرَةِ الْمُتَنَاهِيَةِ فِيهَا ، كَأَنَّهَا سَوْدَاءُ لِشِدَّةِ خُضْرَتِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ ذَكَرَ الْفِتَنَ حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ ثُمَّ فِتْنَةَ الدُّهَيْمَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ أَتَتْكُمُ الدُّهَيْمَاءُ تَرْمِي بِالرَّضْفِ هِيَ تَصْغِيرُ الدَّهْمَاءِ ، يُرِيدُ الْفِتْنَةَ الْمُظْلِمَةَ ، وَالتَّصْغِيرُ فِيهَا لِلتَّعْظِيمِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالدُّهَيْمَاءِ الدَّاهِيَةَ ، وَمِنْ أَسْمَائِهَا الدُّهَيْمُ ، زَعَمُوا أَنَّ الدُّهَيْمَ اسْمُ نَاقَةٍ كَانَ غَزَا عَلَيْهَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ فَقُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ ، وَحُمِلُوا عَلَيْهَا حَتَّى رَجَعَتْ بِهِمْ ، فَصَارَتْ مَثَلًا فِي كُلِّ دَاهِيَةٍ .
لسان العربجُزء ٥ · صَفحة ٣١٧ حَرْفُ الدَّالِ · دهم[ دهم ] دهم : الدُّهْمَةُ : السَّوَادُ . وَالْأَدْهَمُ : الْأَسْوَدُ ، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَغَيْرِهِمَا ، فَرَسٌ أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : أَمِنْكِ الْبَرْقُ أَرْقُبُهُ فَهَاجَا فَبِتُّ إِخَالُهُ دُهْمًا خِلَاجَا ؟ وَالْعَرَبُ تَقُولُ : مُلُوكُ الْخَيْلِ دُهْمُهَا ، وَقَدِ ادْهَامَّ ، وَبِهِ دُهْمَةٌ شَدِيدَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : ادْهَمَّ الْفَرَسُ ادْهِمَامًا أَيْ صَارَ أَدْهَمَ ، وَادْهَامَّ الشَّيْءُ ادْهِيمَامًا أَيِ اسْوَادَّ ، وَادْهَامَّ الزَّرْعُ : عَلَاهُ السَّوَادُ رِيًّا . وَحَدِيقَةٌ دَهْمَاءُ مُدْهَامَّةٌ : خَضْرَاءُ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ مِنْ نَعْمَتِهَا وَرِيِّهَا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مُدْهَامَّتَانِ أَيْ سَوْدَاوَانِ مِنْ شِدَّةِ الْخُضْرَةِ مِنَ الرِّيِّ ; يَقُولُ : خَضْرَاوَانِ إِلَى السَّوَادِ مِنَ الرِّيِّ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : يَعْنِي أَنَّهُمَا خَضْرَاوَانِ تَضْرِبُ خُضْرَتُهُمَا إِلَى السَّوَادِ ، وَكُلُّ نَبْتٍ أَخْضَرَ فَتَمَامُ خِصْبِهِ وَرِيِّهِ أَنْ يَضْرِبَ إِلَى السَّوَادِ . وَالدُّهْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ : السَّوَادُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْجَنَّةِ مُدْهَامَّةٌ لِشِدَّةِ خُضْرَتِهَا . يُقَالُ : اسْوَدَّتِ الْخُضْرَةُ أَيِ اشْتَدَّتْ . وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : وَرَوْضَةٌ مُدْهَامَّةٌ ; أَيْ شَدِيدَةُ الْخُضْرَةِ الْمُتَنَاهِيَةِ فِيهَا كَأَنَّهَا سَوْدَاءُ لِشِدَّةِ خُضْرَتِهَا ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ أَخْضَرَ : أَسْوَدُ ، وَسُمِّيَتْ قُرَى الْعِرَاقِ سَوَادًا لِكَثْرَةِ خُضْرَتِهَا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي صِفَةِ نَخْلٍ : دُهْمًا كَأَنَّ اللَّيْلَ فِي زُهَائِهَا لَا تَرْهَبُ الذِّئْبَ عَلَى أَطْلَائِهَا يَعْنِي أَنَّهَا خُضْرٌ إِلَى السَّوَادِ مِنَ الرِّيِّ ، وَأَنَّ اجْتِمَاعَهَا يُرِي شُخُوصَهَا سُودًا وَزُهَاؤُهَا شُخُوصُهَا ، وَأَطْلَاؤُهَا أَوْلَادُهَا ، يَعْنِي فُسْلَانَهَا ؛ لِأَنَّهَا نَخْلٌ لَا إِبِلٌ . وَالْأَدْهَمُ : الْقَيْدُ لِسَوَادِهِ ، وَهِيَ الْأَدَاهِمُ ، كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الْأَسْمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ صِفَةً ؛ لِأَنَّهُ غَلَبَ غَلَبَةَ الِاسْمِ ; قَالَ جَرِيرٌ : هُوَ الْقَيْنُ وَابْنُ الْقَيْنِ ، لَا قَيْنَ مِثْلُهُ لِبَطْحِ الْمَسَاحِي ، أَوْ لِجَدْلِ الْأَدَاهِمِ أَبُو عَمْرٍو : إِذَا كَانَ الْقَيْدُ مِنْ خَشَبٍ فَهُوَ الْأَدْهَمُ وَالْفَلَقُ . الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ لِلْقَيْدِ الْأَدْهَمُ ; وَقَالَ : أَوْعَدَنِي ، بِالسِّجْنِ وَالْأَدَاهِمِ رِجْلِي ، وَرِجْلِي شَثْنَةُ الْمَنَاسِمِ وَالدُّهْمَةُ مِنْ أَلْوَانِ الْإِبِلِ : أَنْ تَشْتَدَّ الْوُرْقَةُ حَتَّى يَذْهَبَ الْبَيَاضُ . بَعِيرٌ أَدْهَمُ وَنَاقَةٌ دَهْمَاءُ إِذَا اشْتَدَّتْ وَرْقَتُهُ حَتَّى ذَهَبَ الْبَيَاضُ الَّذِي فِيهِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى اشْتَدَّ السَّوَادُ فَهُوَ جَوْنٌ ، وَقِيلَ : الْأَدْهَمُ مِنَ الْإِبِلِ نَحْوَ الْأَصْفَرِ إِلَّا أَنَّهُ أَقَلُّ سَوَادًا ، وَقَالُوا : لَا آتِيكَ مَا حَنَّتِ الدَّهْمَاءُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَقَالَ : هِيَ النَّاقَةُ ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ مِنَ الدُّهْمَةِ الَّتِي هِيَ هَذَا اللَّوْنُ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا اشْتَدَّتْ وَرْقَةُ الْبَعِيرِ لَا يُخَالِطُهَا شَيْءٌ مِنَ الْبَيَاضِ فَهُوَ أَدْهَمُ . وَنَاقَةٌ دَهْمَاءُ وَفَرَسٌ أَدْهَمُ بَهِيمٌ إِذَا كَانَ أَسْوَدَ لَا شِيَةَ فِيهِ . وَالْوَطْأَةُ الدَّهْمَاءُ : الْجَدِيدَةُ ، وَالْغَبْرَاءُ : الدَّارِسَةُ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : سِوَى وَطْأَةٍ دَهْمَاءَ ، مِنْ غَيْرِ جَعْدَةٍ ثَنَى أُخْتَهَا عَنْ غَرْزٍ كَبْدَاءَ ضَامِرٍ أَرَادَ غَيْرَ جَعْدَةٍ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَثَرٌ أَدْهَمُ جَدِيدٌ ، وَأَثَرٌ أَغْبَرُ قَدِيمٌ دَارِسٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَثَرٌ أَدْهَمُ قَدِيمٌ دَارِسٌ . قَالَ : الْوَطْأَةُ الدَّهْمَاءُ الْقَدِيمَةُ ، وَالْحَمْرَاءُ الْجَدِيدَةُ ، فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنَ الْأَضْدَادِ ; قَالَ : وَفِي كُلِّ أَرْضٍ جِئْتَهَا أَنْتَ وَاجِدٌ بِهَا أَثَرًا مِنْهَا جَدِيدًا وَأَدْهَمَا الدَّهْمَاءُ : لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ . وَالدُّهْمُ ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنَ الشَّهْرِ ؛ لِأَنَّهَا دُهْمٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْهِمَامُ سَجْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ; الِادْهِمَامُ : مَصْدَرُ ادْهَمَّ أَيِ اسْوَدَّ . وَالِادْهِيمَامُ : مَصْدَرُ ادْهَامَّ كَالِاحْمِرَارِ وَالِاحْمِيرَارِ فِي احْمَرَّ وَاحْمَارَّ . وَالدَّهْمَاءُ مِنَ الضَّأْنِ : الْحَمْرَاءُ الْخَالِصَةُ الْحُمْرَةِ . اللَّيْثُ : الدَّهْمُ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ . وَقَدْ دَهَمُونَا أَيْ جَاؤونَا بِمَرَّةٍ جَمَاعَةٌ . وَدَهَمَهُمْ أَمْرٌ إِذَا غَشِيَهُمْ فَاشِيًا ; وَأَنْشَدَ : جِئْنَا بِدَهْمٍ يَدْهَمُ الدُّهُومَا وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَسَبَقَ إِلَى عَرَفَاتٍ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْهَمَكَ النَّاسُ ; أَيْ يَكْثُرُوا عَلَيْكَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي الدُّعَاءِ إِلَّا لِمَنْ يَقُولُهُ بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ . الْأَزْهَرِيُّ : وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ; قَالَ أَبُو جَهْلٍ : مَا تَسْتَطِيعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، وَأَنْتُمُ الدَّهْمُ ، أَنْ يَغْلِبَ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ وَاحِدًا مِنْهُمْ ; أَيْ وَأَنْتُمُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ ، وَجَيْشٌ دَهْمٌ أَيْ كَثِيرٌ . وَجَاءَهُمْ دَهْمٌ مِنَ النَّاسِ أَيْ كَثِيرٌ . وَالدَّهْمُ : الْعَدَدُ الْكَثِيرُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مُحَمَّدٌ فِي الدَّهْمِ بِهَذَا الْقَوْرِ ، وَحَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ : فَأَدْرَكَهُ الدَّهْمُ عِنْدَ اللَّيْلِ ، وَالْجَمْعُ الدُّهُومُ ; وَقَالَ : جِئْنَا بِدَهْمٍ يَدْهَمُ الدُّهُومَا <شطر