مذهبة
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ١٧٣ حَرْفُ الذَّالِ · ذَهَبَ( بَابُ الذَّالِ مَعَ الْهَاءِ ) ( ذَهَبَ ) * فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَذِكْرِ الصَّدَقَةِ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ هَكَذَا جَاءَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَبَعْضِ طُرُقِ مُسْلِمٍ . وَالرِّوَايَةُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَهِيَ مِنَ الشَّيْءِ الْمُذْهَبِ ، وَهُوَ الْمُمَوَّهُ بِالذَّهَبِ ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ : فَرَسٌ مُذْهَبٌ : إِذَا عَلَتْ حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ . وَالْأُنْثَى مُذْهَبَةٌ . وَإِنَّمَا خَصَّ الْأُنْثَى بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَصْفَى لَوْنًا وَأَرَقُّ بَشَرَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فَبَعَثَ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ هِيَ تَصْغِيرُ ذَهَبٍ ، وَأَدْخَلَ الْهَاءَ فِيهَا لِأَنَّ الذَّهَبَ يُؤَنَّثُ ، وَالْمُؤَنَّثُ الثُّلَاثِيُّ إِذَا صُغِّرَ أُلْحِقَ فِي تَصْغِيرِهِ الْهَاءُ ، نَحْوَ قُوَيْسَةٌ وَشُمَيْسَةٌ . وَقِيلَ : هُوَ تَصْغِيرُ " ذَهَبَةٍ " عَلَى نِيَّةِ الْقِطْعَةِ مِنْهَا ، فَصَغَّرَهَا عَلَى لَفْظِهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ لَفَعَلَ هُوَ جَمْعُ ذَهَبٍ ، كَبَرْقٍ وَبِرْقَانِ . وَقَدْ يُجْمَعُ بِالضَّمِّ نَحْوَ حَمْلٍ وَحُمْلَانَ . ( هـ ) وَفِيهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْغَائِطَ أَبْعَدَ الْمَذْهَبَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَغَوَّطُ فِيهِ ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ الذَّهَابِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ لَا قَزَعٌ رَبَابُهَا ، وَلَا شَفَّانٌ ذِهَابُهَا الذِّهَابُ : الْأَمْطَارُ اللَّيِّنَةُ وَاحِدَتُهَا ذِهْبَةٌ بِالْكَسْرِ . وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : وَلَا ذَاتُ شَفَّانٍ ذِهَابُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ سُئِلَ عَنْ أَذَاهِبَ مِنْ بُرٍّ وَأَذَاهِبَ مِنْ شَعِيرٍ ، فَقَالَ : يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ تُزَكَّى الذَّهَبُ بِفَتْحِ الْهَاءِ : مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْيَمَنِ ، وَجَمْعُهُ أَذْهَابٌ ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَذَاهِبُ .
لسان العربجُزء ٦ · صَفحة ٤٨ حَرْفُ الذَّالُ · ذهب[ ذهب ] ذهب : الذَّهَابُ : السَّيْرُ وَالْمُرُورُ ، ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهَابًا وَذُهُوبًا فَهُوَ ذَاهِبٌ وَذَهُوبٌ . وَالْمَذْهَبُ : مَصْدَرٌ ، كَالذَّهَابِ . وَذَهَبَ بِهِ وَأَذْهَبَهُ غَيْرُهُ : أَزَالَهُ . وَيُقَالُ : أَذْهَبَ بِهِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَهُوَ قَلِيلٌ . فَأَمَّا قِرَاءَةُ بَعْضِهِمْ : " يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يُذْهِبُ بِالْأَبْصَارِ " فَنَادِرٌ . وَقَالُوا : ذَهَبْتُ الشَّامَ ، فَعَدَّوْهُ بِغَيْرِ حَرْفٍ ، وَإِنْ كَانَ الشَّامُ ظَرْفًا مَخْصُوصًا شَبَّهُوهُ بِالْمَكَانِ الْمُبْهَمِ ، إِذَا كَانَ يَقَعُ عَلَيْهِ الْمَكَانُ وَالْمَذْهَبُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ ، وَلَا يَذْهَبُ بِنَفْسِ أَحَدٍ مِنَّا ، أَيْ : لَا ذَهَبَ . وَالْمَذْهَبُ : الْمُتَوَضَّأُ ؛ لِأَنَّهُ يُذْهَبُ إِلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ الْغَائِطَ أَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ الذَّهَابِ . الْكِسَائِيُّ : يُقَالُ لِمَوْضِعِ الْغَائِطِ : الْخَلَاءُ ، وَالْمَذْهَبُ ، وَالْمِرْفَقُ ، وَالْمِرْحَاضُ . وَالْمَذْهَبُ : الْمُعْتَقَدُ الَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ ، وَذَهَبَ فُلَانٌ لِذَهَبِهِ ، أَيْ : لِمَذْهَبِهِ الَّذِي يَذْهَبُ فِيهِ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : مَا يُدْرَى لَهُ أَيْنَ مَذْهَبٌ ، وَلَا يُدْرَى لَهُ مَا مَذْهَبٌ ، أَيْ : لَا يُدْرَى أَيْنَ أَصْلُهُ . وَيُقَالُ : ذَهَبَ فُلَانٌ مَذْهَبًا حَسَنًا . وَقَوْلُهُمْ : بِهِ مُذْهَبٌ - يَعْنُونَ الْوَسْوَسَةَ فِي الْمَاءِ ، وَكَثْرَةَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوُضُوءِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَهْلُ بَغْدَادَ يَقُولُونَ لِلْمُوَسْوِسِ مِنَ النَّاسِ : بِهِ الْمُذْهِبُ ، وَعَوَامُّهُمْ يَقُولُونَ : بِهِ الْمُذْهَبُ - بِفَتْحِ الْهَاءِ - وَالصَّوَابُ الْمُذْهِبُ . وَالذَّهَبُ : مَعْرُوفٌ ، وَرُبَّمَا أُنِّثَ . غَيْرُهُ : الذَّهَبُ التِّبْرُ الْقِطْعَةُ مِنْهُ ذَهَبَةٌ وَعَلَى هَذَا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُهُ وَاحِدُهُ إِلَّا بِالْهَاءِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : فَبَعَثَ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهِيَ تَصْغِيرُ ذَهَبٍ ، وَأَدْخَلَ الْهَاءَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ يُؤَنَّثُ ، وَالْمُؤَنَّثُ الثُّلَاثِيُّ إِذَا صُغِّرَ أُلْحِقَ فِي تَصْغِيرِهِ الْهَاءُ ، نَحْوَ قُوَيْسَةٍ وَشُمَيْسَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ تَصْغِيرُ ذَهَبَةٍ ، عَلَى نِيَّةِ الْقِطْعَةِ مِنْهَا ، فَصَغَّرَهَا عَلَى لَفْظِهَا ، وَالْجَمْعُ الْأَذْهَابُ وَالذُّهُوبُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ تعالى وَجْهَهُ - : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ لَفَعَلَ ، هُوَ جَمْعُ ذَهَبٍ كَبَرَقٍ وَبِرْقَانٍ ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِالضَّمِّ ، نَحْوَ حَمَلٍ وَحُمْلَانٍ . وَأَذْهَبَ الشَّيْءَ : طَلَاهُ بِالذَّهَبِ . وَالْمُذْهَبُ : الشَّيْءُ الْمَطْلِيُّ بِالذَّهَبِ ، قَالَ لَبِيدٌ : أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ عَلَى أَلْوَاحِهِ أَلنَّاطِقُ الْمُبَرْوَزُ وَالْمَخْتُومُ وَيُرْوَى : عَلَى أَلْوَاحِهِنَّ النَّاطِقُ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ بَعْضُ الرُّوَاةِ اسْتِيحَاشًا مِنْ قَطْعِ أَلِفِ الْوَصْلِ ، وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فِي الشِّعْرِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْأَنْصَافِ ؛ لِأَنَّهَا مَوَاضِعُ فُصُولٍ . وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : هِيَ الذَّهَبُ ، وَيُقَالُ : نَزَلَتْ بِلُغَتِهِمْ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ ، لَغَلَبَ الْمُذَكَّرُ الْمُؤَنَّثَ . قَالَ : وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ : هُوَ الذَّهَبُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الذَّهَبُ مُذَكَّرٌ عِنْدَ الْعَرَبِ ، وَلَا يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ جَمْعًا لِذَهَبَةٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا يُنْفِقُونَهَا وَلَمْ يَقُلْ وَلَا يُنْفِقُونَهُ ، فَفِيهِ أَقَاوِيلُ : أَحَدُهَا أَنَّ الْمَعْنَى يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، وَلَا يُنْفِقُونَ الْكُنُوزَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْأَمْوَالِ ، فَيَكُونَ : وَلَا يُنْفِقُونَ الْأَمْوَالَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ : وَلَا يُنْفِقُونَ الْفِضَّةَ ، وَحَذَفَ الذَّهَبَ كَأَنَّهُ قَالَ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَلَا يُنْفِقُونَهُ ، وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا ، فَاخْتَصَرَ الْكَلَامَ ، كَمَا قَالَ : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ وَلَمْ يَقُلْ يُرْضُوهُمَا . وَكُلُّ مَا مُوِّهَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أُذْهِبَ ، وَهُوَ مُذْهَبٌ ، وَالْفَاعِلُ مُذْهِبٌ . وَالْإِذْهَابُ وَالتَّذْهِيبُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ التَّمْوِيهُ بِالذَّهَبِ . وَيُقَالُ : ذَهَّبْتُ الشَّيْءَ فَهُوَ مُذَهَّبٌ إِذَا طَلَيْتَهُ بِالذَّهَبِ . وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ : حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ ، كَذَا جَاءَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَبَعْضِ طُرِقِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : وَالرِّوَايَةُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ، وسيأتي ذكره فَعَلَى قَوْلِهِ مُذْهَبَةٌ ، هُوَ مِنَ الشَّيْءِ الْمُذْهَبِ ، وَهُوَ الْمُمَوَّهُ بِالذَّهَبِ ، أَوْ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : فَرَسٌ مُذْهَبٌ إِذَا عَلَتْ حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ ، وَالْأُنْثَى مُذْهَبَةً ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأُنْثَى بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهَا أَصْفَى لَوْنًا وَأَرَقُّ بَشَرَةً . وَيُقَالُ : كُمَيْتٌ مُذْهَبٌ لِلَّذِي تَعْلُو حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ ، فَإِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ ، وَلَمْ تَعْلُهُ صُفْرَةٌ ، فَهُوَ الْمُدْمَى ، وَالْأُنْثَى مُذْهَبَةٌ . وَشَيْءٌ ذَهِيبٌ مَذْهَبٌ ، قَالَ : أَرَاهُ عَلَى تَوَهُّمِ حَذْفِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ : مُوَشَّحَةُ الْأَقْرَابِ أَمَّا سَرَاتُهَا فَمُلْسٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَذَهِيبُ وَالْمَذَاهِبُ : سُيُورٌ تُمَوَّهُ بِالذَّهَبِ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ الْخُطَيْمِ : <شطر_