حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْقَطِرَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ، قَالُوا : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ :
كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ النَّهَارِ إِذْ جَاءَ نَاسٌ وَعَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ ، مُجْتَابِي النِّمَارِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ لَمَّا رَأَى بِهِمْ مِنَ الضُّرِّ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا بِلَالُ عَجِّلِ الصَّلَاةَ " ، فَلَمَّا صَلَّى قَعَدَ قَعْدَةً ، فَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَاتَّقُوا [١]اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا رَحِمَ اللهُ رَجُلًا تَصَدَّقَ مِنْ دِينَارِهِ وَدِرْهَمِهِ وَصَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى رَدَّ الصَّدَقَةَ إِلَى شِقِّ التَّمْرَةِ ، وَكَانَ مِمَّنْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا ، بَلْ عَجَزَتْ عَنْهَا لَا يُدْرَى أَذَهَبٌ أَمْ فِضَّةٌ ، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى جَمَعُوا كَوْمَيْنِ ضَخْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ ، فَلَمَّا انْتَهَتِ الصَّدَقَةُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَسْتَنُّ سُنَّةً حَسَنَةً ، فَيُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أَجْرِ الَّذِينَ اسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ الَّذِينَ اسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ ج٢ / ص٣٣٠يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ " .