شرادك
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ٤٥٧ حَرْفُ الشِّينِ · شَرَدَ( شَرَدَ ) * فِيهِ لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ أَجْمَعُونَ أَكْتَعُونَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ . يُقَالُ : شَرَدَ الْبَعِيرُ يَشْرُدُ شُرُودًا وَشِرَادًا إِذَا نَفَرَ وَذَهَبَ فِي الْأَرْضِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّهُ قَالَ لِخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ : مَا فَعَلَ شِرَادُكَ قَالَ الْهَرَوِيُّ : أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْرِيضَ لَهُ بِقِصَّتِهِ مَعَ ذَاتِ النِّحْيَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ . يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا شَرَدَ وَانْفَلَتَ خَوْفًا مِنَ التَّبِعَةِ . وَكَذَلِكَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ ، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ . وَقِيلَ إِنَّ هَذَا وَهْمٌ مِنَ الْهَرَوِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ . وَالْحَدِيثُ لَهُ قِصَّةٌ مَرْوِيَّةٌ عَنْ خَوَّاتٍ إِنَّهُ قَالَ : نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَخَرَجْتُ مِنْ خِبَائِي ، فَإِذَا نِسْوَةٌ يَتَحَدَّثْنَ فَأَعْجَبْنَنِي ، فَرَجَعْتُ فَأَخْرَجْتُ حُلَّةً مِنْ عَيْبَتِي فَلَبِسْتُهَا ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِنَّ ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِبْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جَمَلٌ لِي شَرُودٌ وَأَنَا أَبْتَغِي لَهُ قَيْدًا ! فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبِعْتُهُ ، فَأَلْقَى إِلَيَّ رِدَاءَهُ وَدَخَلَ الْأَرَاكَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ . ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا فَعَلَ شِرَادُ جَمَلِكَ ؟ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا ، فَجَعَلَ لَا يَلْحَقُنِي إِلَّا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا فَعَلَ شِرَادُ جَمَلِكَ ؟ قَالَ : فَتَعَجَّلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَاجْتَنَبْتُ الْمَسْجِدَ وَمُجَالَسَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ تَحَيَّنْتُ سَاعَةَ خَلْوَةِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَجَعَلْتُ أُصَلِّي . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ ، فَجَاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَطَوَّلْتُ الصَّلَاةَ رَجَاءَ أَنْ يَذْهَبَ وَيَدَعَنِي ، فَقَالَ : طَوِّلْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا شِئْتَ ، فَلَسْتُ بِقَائِمٍ حَتَّى تَنْصَرِفَ ! فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَعْتَذِرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأُبْرِئَنَّ صَدْرَهُ ، فَانْصَرَفْتُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا فَعَلَ شِرَادُ الْجَمَلِ ؟ فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا شَرَدَ ذَلِكَ الْجَمَلُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَمْسَكَ عَنِّي فَلَمْ يَعُدْ .
لسان العربجُزء ٨ · صَفحة ٥٢ حَرْفُ الشِّينِ · شرد[ شرد ] شرد : شَرَدَ الْبَعِيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْدًا وَشِرَادًا وَشُرُودًا : نَفَرَ ، فَهُوَ شَارِدٌ وَالْجَمْعُ شَرَدٌ . وَشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، وَالْجَمْعُ شُرُدٌ ; قَالَ : وَلَا أُطِيقُ الْبَكَرَاتِ الشَّرَدَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جِنِّي شَرَدًا عَلَى مِثَالِ عَجَلٍ وَكُتُبٍ اسْتَعْصَى وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ ; الْجَوْهَرِيُّ : الْجَمْعُ شَرَدٌ عَلَى مِثَالِ خَادِمٍ وَخَدَمٍ وَغَائِبٍ وَغَيَبٍ ، وَجَمْعُ الشَّرُودِ شُرُدٌ ، مِثْلُ زَبُورٍ وَزُبُرٍ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعَبْدِ مَنَافِ بْنِ رَبِيعٍ الْهُذَلِيِّ : حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ شَلًّا كَمَا تَطْرُدُ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا وَيُرْوَى الشَّرَدَا ، وَالتَّشْرِيدُ : الطَّرْدُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ أَجْمَعُونَ أَكْتَعُونَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ، مِنْ شَرَدَ الْبَعِيرُ إِذَا نَفَرَ وَذَهَبَ فِي الْأَرْضِ . وَفَرَسٌ شَرُودٌ : وَهُوَ الْمُسْتَعْصِي عَلَى صَاحِبِهِ . وَقَافِيَةٌ شَرُودٌ : عَائِرَةٌ سَائِرَةٌ فِي الْبِلَادِ تَشْرُدُ كَمَا يَشْرُدُ الْبَعِيرُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : شَرُودٌ إِذَا الرَّاؤونَ حَلُّوا عِقَالَهَا مُحَجَّلَةٌ فِيهَا كَلَامٌ مُحَجَّلُ وَشَرَدَ الْجَمَلُ شُرُودًا فَهُوَ شَارِدٌ ، فَإِذَا كَانَ مُشَرَّدًا فَهُوَ شَرِيدٌ طَرِيدٌ . وَتَقُولُ : أَشْرَدْتُهُ وَأَطْرَدْتُهُ إِذَا جَعَلْتَهُ شَرِيدًا طَرِيدًا لَا يُؤْوَى . وَشَرَدَ الرَّجُلُ شُرُودًا : ذَهَبَ مَطْرُودًا . وَأَشْرَدَهُ وَشَرَّدَهُ : طَرَدَهُ . وَشَرَّدَ بِهِ : سَمَّعَ بِعُيُوبِهِ قَالَ : أُطَوِّفُ بِالْأَبَاطِحِ كُلَّ يَوْمٍ مَخَافَةَ أَنْ يُشَرِّدَ بِي حَكِيمُ مَعْنَاهُ أَنْ يُسَمِّعَ بِي . وَأُطَوِّفُ : أَطُوفُ . وَحَكِيمٌ : رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَانَتْ قُرَيْشٌ وَلَّتْهُ الْأَخْذَ عَلَى أَيْدِي السُّفَهَاءِ . وَرَجُلٌ شَرِيدٌ : طَرِيدٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ أَيْ فَرِّقْ وَبَدِّدْ جَمْعَهُمْ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يَقُولُ : إِنْ أَسَرْتَهُمْ يَا مُحَمَّدُ فَنَكِّلْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ مِمَّنْ تَخَافُ نَقْضَهُ الْعَهْدَ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فَلَا يَنْقُضُونَ الْعَهْدَ . وَأَصْلُ التَّشْرِيدِ التَّطْرِيدُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ سَمِّعْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ، وَقِيلَ : فَزِّعْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ طَرِيدٌ شَرِيدٌ : أَمَّا الطَّرِيدُ فَمَعْنَاهُ الْمَطْرُودُ ، وَالشَّرِيدُ فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا الْهَارِبُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَرَدَ الْبَعِيرُ وَغَيْرُهُ إِذَا هَرَبَ ; وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الشَّرِيدُ الْمُفْرَدُ ; وَأَنْشَدَ الْيَمَامِيُّ : تَرَاهُ أَمَامَ النَّاجِيَاتِ كَأَنَّهُ شَرِيدُ نَعَامٍ شَذَّ عَنْهُ صَوَاحِبُهُ قَالَ : وَتَشَرَّدَ الْقَوْمُ ذَهَبُوا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ : مَا فَعَلَ شِرَادُكَ ؟ يُعَرِّضُ بِقَضِيَّتِهِ مَعَ ذَاتَ النِّحْيَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَرَادَ بِشِرَادِهِ أَنَّهُ لَمَّا فَزِعَ تَشَرَّدَ فِي الْأَرْضِ خَوْفًا مِنَ التَّبَعَةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ; وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا وَهْمٌ مِنَ الْهَرَوِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ ، وَمَنْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ قَالَ : وَالْحَدِيثُ لَهُ قِصَّةٌ مَرْوِيَّةٌ عَنْ خَوَّاتٍ أَنَّهُ قَالَ : نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَخَرَجْتُ مِنْ خِبَائِي ، فَإِذَا نِسْوَةٌ يَتَحَدَّثْنَ فَأَعْجَبْنَنِي ، فَرَجَعْتُ فَأَخْرَجْتُ حُلَّةً مِنْ عَيْبَتِي فَلَبِسْتُهَا ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِنَّ ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِبْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جَمَلٌ لِي شَرُودٌ وَأَنَا أَبْتَغِي لَهُ قَيْدًا ! فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَبِعْتُهُ فَأَلْقَى إِلَيَّ رِدَاءَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْأَرَاكَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَ شَرُودُكَ ؟ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَجَعَلَ لَا يَلْحَقُنِي إِلَّا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَ شِرَادُ جَمَلِكَ ؟ قَالَ : فَتَعَجَّلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَاجْتَنَبْتُ الْمَسْجِدَ وَمُجَالَسَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ تَحَيَّنْتُ سَاعَةَ خَلْوَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَجَعَلْتُ أُصَلِّي ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ فَجَاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَطَوَّلْتُ الصَّلَاةَ رَجَاءَ أَنْ يَذْهَبَ وَيَدَعَنِي ، فَقَالَ : طَوِّلْ يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ مَا شِئْتَ فَلَسْتُ بِقَائِمٍ حَتَّى تَنْصَرِفَ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَعْتَذِرَنَّ إِلَيْهِ ، فَانْصَرَفْتُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَبَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَ شِرَادُ الْجَمَلِ ؟ فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا شَرَدَ ذَلِكَ الْجَمَلُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَمْسَكَ عَنِّي فَلَمْ يَعُدْ . وَالشَّرِيدُ : الْبَقِيَّةُ مِنَ الشَّيْءِ . وَيُقَالُ : فِي إِداوَاهُمْ شَرِيدٌ مِنْ مَاءٍ أَيْ بَقِيَّةٌ . وَأَبْقَتِ السَّنَةُ عَلَيْهِمْ شَرَائِدَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَيْ بَقَايَا ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ شَرَائِدُ جَمْعَ شَرِيدٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَفِيلٍ وَأَفَائِلَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ شَرِيدَةٌ لُغَةً فِي شَرِيدٍ . وَبَنُو الشَّرِيدِ : حَيٌّ مِنْهُمْ صَخْرٌ أَخُو الْخَنْسَاءِ ; وَفِيهِمْ يَقُولُ : أَبَعْدَ ابْنِ عَمْرٍو مِنْ آلِ الشَّرِيـ ـدِ حَلَّتْ بِهِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَبَنُو الشَّرِيدِ : بَطْنٌ مِنْ سُلَيْمٍ .