صحر
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ١٢ حَرْفُ الصَّادِ · صَحَرَفِيهِ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ . صُحَارُ : قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ نُسِبَ الثَّوْبُ إِلَيْهَا . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الصُّحْرَةِ ، وَهِيَ حُمْرَةٌ خَفِيَّةٌ كَالْغُبْرَةِ . يُقَالُ : ثَوْبٌ أَصْحَرُ وَصُحَارِيٌّ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وَامْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ " . أَيْ : كُنْ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى أَمْرٍ وَاضِحٍ مُنْكَشِفٍ ، مِنْ أَصْحَرَ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : " فَأَصْحِرْ بِي لِغَضَبِكَ فَرِيدًا " . ( هـ ) وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " سَكَّنَ اللَّهُ عُقَيْرَاكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا " . أَيْ : لَا تُبْرِزِيهَا إِلَى الصَّحْرَاءِ . هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُتَعَدِّيًا عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ وَإِيصَالِ الْفِعْلِ ; فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : " أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَقْطَعُ سَمُرَةً بِصُحَيْرَاتِ الْيَمَامِ " . هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ . وَالْيَمَامُ : شَجَرٌ أَوْ طَيْرٌ . وَالصُّحَيْرَاتُ : جَمْعٌ مُصَغَّرٌ ، وَاحِدُهُ صُحْرَةٌ ، وَهِيَ أَرْضٌ لَيِّنَةٌ تَكُونُ فِي وَسَطِ الْحَرَّةِ . هَكَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى ، وَفَسَّرَ الْيَمَامَ بِشَجَرٍ أَوْ طَيْرٍ . أَمَّا الطيَّرُ فَصَحِيحٌ ، وَأَمَّا الشَّجَرُ فَلَا يُعْرَفُ فِيهِ يَمَامٌ بِالْيَاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ ثُمَامٌ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَكَذَلِكَ ضَبَطَهُ الْحَازِمِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ صُحَيْرَاتُ الثُّمَامَةِ . وَيُقَالُ فِيهِ : الثُّمَامُ بِلَا هَاءٍ ، قَالَ : وَهِيَ إِحْدَى مَرَاحِلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَدْرٍ .
لسان العربجُزء ٨ · صَفحة ٢٠٢ حَرْفُ الصَّادِ · صحرصحر : الصَّحْرَاءُ مِنَ الْأَرْضِ : الْمُسْتَوِيَةُ فِي لِينٍ وَغِلَظٍ دُونَ الْقُفِّ ، وَقِيلَ : هِيَ الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ . زَادَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا نَبَاتَ فِيهِ . الْجَوْهَرِيُّ : الصَّحْرَاءُ الْبَرِّيَّةُ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صِفَةً ، وَإِنَّمَا لَمْ تُصْرَفْ لِلتَّأْنِيثِ وَلُزُومِ حَرْفِ التَّأْنِيثِ لَهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي بُشْرَى . تَقُولُ : صَحْرَاءُ وَاسِعَةٌ ، وَلَا تَقُلْ : صَحْرَاءَةُ ، فَتُدْخِلَ تَأْنِيثًا عَلَى تَأْنِيثٍ . قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الصَّحْرَاءُ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلُ ظَهْرِ الدَّابَّةِ الْأَجْرَدِ لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ ، وَلَا إِكَامٌ ، وَلَا جِبَالٌ مَلْسَاءُ . يُقَالُ : صَحْرَاءُ بَيِّنَةُ الصَّحَرِ وَالصُّحْرَةِ . وَأَصْحَرَ الْمَكَانُ ، أَيِ : اتَّسَعَ . وَأَصْحَرَ الرَّجُلُ : نَزَلَ الصَّحْرَاءَ . وَأَصْحَرَ الْقَوْمُ : بَرَزُوا فِي الصَّحْرَاءِ ، وَقِيلَ : أَصْحَرَ الرَّجُلُ إِذَا . . . . كَأَنَّهُ أَفْضَى إِلَى الصَّحْرَاءِ الَّتِي لَا خَمَرَ بِهَا فَانْكَشَفَ . وَأَصْحَرَ الْقَوْمُ إِذَا بَرَزُوا إِلَى فَضَاءٍ لَا يُوَارِيهِمْ شَيْءٌ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ : سَكَّنَ اللَّهُ عُقَيْرَاكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا ؛ مَعْنَاهُ لَا تُبْرِزِيهَا إِلَى الصَّحْرَاءِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُتَعَدِّيًا عَلَى حَذْفِ الْجَارِ وَإِيصَالِ الْفِعْلِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ ، وَالْجَمْعُ الصَّحَارَى وَالصَّحَارِي ، وَلَا يُجْمَعُ عَلَى صُحْرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَعْتٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْجَمْعُ صَحْرَاوَاتٌ وَصَحَارٌ ، وَلَا يُكَسَّرُ عَلَى فُعْلٍ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صِفَةً غَلَبَ عَلَيْهِ الِاسْمُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْجَمْعُ الصَّحَارِي وَالصَّحْرَاوَاتُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ جَمْعُ كُلِّ فَعَلَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُؤَنَّثَ أَفْعَلَ مِثْلَ عَذْرَاءَ وَخَبْرَاءَ وَوَرْقَاءَ اسْمُ رَجُلٍ ، وَأَصْلُ الصَّحَارِي صَحَارِيُّ بِالتَّشْدِيدِ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ ، لِأَنَّكَ إِذَا جَمَعْتَ صَحْرَاءَ أَدْخَلْتَ بَيْنَ الْحَاءِ وَالرَّاءِ أَلِفًا وَكَسَرْتَ الرَّاءَ ، كَمَا يُكْسَرُ مَا بَعْدَ أَلِفِ الْجَمْعِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ نَحْوَ مَسَاجِدَ وَجَعَافِرَ ، فَتَنْقَلِبُ الْأَلِفُ الْأُولَى الَّتِي بَعْدَ الرَّاءِ يَاءً لِلْكَسْرَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَتَنْقَلِبُ الْأَلِفُ الثَّانِيَةُ الَّتِي لِلتَّأْنِيثِ أَيْضًا يَاءً فَتُدْغَمُ ، ثُمَّ حَذَفُوا الْيَاءَ الْأُولَى وَأَبْدَلُوا مِنَ الثَّانِيَةِ أَلِفًا ، فَقَالُوا : صَحَارَى بِفَتْحِ الرَّاءِ لِتَسْلَمَ الْأَلِفُ مِنَ الْحَذْفِ عِنْدَ التَّنْوِينِ ، وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَ الْيَاءِ الْمُنْقَلِبَةِ مِنَ الْأَلِفِ لِلتَّأْنِيثِ وَبَيْنَ الْيَاءِ الْمُنْقَلِبَةِ مِنَ الْأَلِفِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ نَحْوَ أَلِفِ مَرْمًى وَمَغْزًى ، إِذَ قَالُوا مَرَامِي وَمَغَازِي ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ لَا يَحْذِفُ الْيَاءَ الْأُولَى وَلَكِنْ يَحْذِفُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ الصَّحَارِي بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهَذِهِ صَحَارٍ ، كَمَا يَقُولُ : جَوَارٍ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وَامْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ ، أَيْ : كُنْ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى أَمْرٍ وَاضِحٍ مُنْكَشِفٍ ، مِنْ أَصْحَرَ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : فَأَصْحِرْ بِي لِغَضَبِكَ فَرِيدًا . وَالْمُصَاحِرُ : الَّذِي يُقَاتِلُ قِرْنَهُ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَلَا يُخَاتِلُهُ . وَالصُّحْرَةُ : جَوْبَةٌ تَنْجَابُ فِي الْحَرَّةِ وَتَكُونُ أَرْضًا لَيِّنَةً تُطِيفُ بِهَا حِجَارَةٌ ، وَالْجَمْعُ صُحَرٌ لَا غَيْرُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ يَرَاعًا : سَبِيٌّ مِنْ يَرَاعَتِهِ نَفَاهُ أَتِيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ وَلُوبُ قَوْلُهُ : سَبِيٌّ أَيْ غَرِيبٌ . وَالْيَرَاعَةُ هَهُنَا : الْأَجَمَةُ . وَلَقِيتُهُ صَحْرَةً بَحْرَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ ، وَهِيَ غَيْرُ مُجْرَاةٍ ، وَقِيلَ : لَمْ يُجْرَيَا لِأَنَّهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا . وَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ صَحْرَةً بَحْرَةً ، وَصَحْرَةً بَحْرَةً ، أَيْ : قُبُلًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَحَدٌ . وَأَبْرَزَ لَهُ مَا فِي نَفْسِهِ صَحَارًا : كَأَنَّهُ جَاهَرَهُ بِهِ جِهَارًا . وَالْأَصْحَرُ : قَرِيبٌ مِنَ الْأَصْهَبِ ، وَاسْمُ اللَّوْنِ الصَّحَرُ وَالصُّحْرَةُ ، وَقِيلَ : الصَّحَرُ غُبْرَةٌ فِي حُمْرَةٍ خَفِيفَةٍ إِلَى بَيَاضٍ قَلِيلٍ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : يَحْدُو نَحَائِصَ أَشْبَاهًا مُحَمْلَجَةً صُحْرَ السَّرَابِيلِ فِي أَحْشَائِهَا قَبَبُ وَقِيلَ : الصُّحْرَةُ حُمْرَةٌ تَضْرِبُ إِلَى غُبْرَةٍ ؛ وَرَجُلٌ أَصْحَرُ وَامْرَأَةٌ صَحْرَاءُ فِي لَوْنِهَا . الْأَصْمَعِيُّ : الْأَصْحَرُ نَحْوَ الْأَصْبَحِ ، وَالصُّحْرَةُ لَوْنُ الْأَصْحَرِ ، وَهُوَ الَّذِي فِي رَأْسِهِ شُقْرَةٌ . وَاصْحَارَّ النَّبْتُ اصْحِيرَارًا : أَخَذَتْ فِيهِ حُمْرَةٌ لَيْسَتْ بِخَالِصَةٍ ثُمَّ هَاجَ فَاصْفَرَّ فَيُقَالُ لَهُ : اصْحَارَّ . وَاصْحَارَّ السُّنْبُلُ : احْمَرَّ ، وَقِيلَ : ابْيَضَّتْ أَوَائِلُهُ . وَحِمَارٌ أَصْحَرُ اللَّوْنِ وَأَتَانٌ صَحُورٌ : فِيهَا بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ ، وَجَمْعُهُ صُحُرٌ ، وَالصُّحْرَةُ اسْمُ اللَّوْنِ وَالصَّحَرُ الْمَصْدَرُ . وَالصَّحُورُ أَيْضًا : الرَّمُوحُ ، يَعْنِي : النَّفُوحَ بِرِجْلِهَا . وَالصَّحِيرَةُ : اللَّبَنُ الْحَلِيبُ يَغْلِي ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ السَّمْنُ فَيُشْرَبُ شُرْبًا ، وَقِيلَ : هِيَ مَحْضُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَمِنَ الْمِعْزَى إِذَا احْتِيجَ إِلَى الْحَسْوِ وَأَعْوَزَهُمُ الدَّقِيقُ وَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِهِمْ طَبَخُوهُ ثُمَّ سَقَوْهُ الْعَلِيلَ حَارًّا ؛ وَصَحَرَهُ يَصْحَرُهُ صَحْرًا : طَبَخَهُ ، وَقِيلَ : إِذَا سُخِّنَ الْحَلِيبُ خَاصَّةً حَتَّى يَحْتَرِقَ ، فَهُوَ صَحِيرَةٌ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ ؛ وَقِيلَ : الصَّحِيرَةُ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ يُسَخَّنُ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ ، وَقِيلَ : هُوَ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ يُصْحَرُ ، وَهُوَ أَنْ يُلْقَى فِيهِ الرَّضْفُ أَوْ يُجْعَلَ فِي الْقِدْرِ فَيُغْلَى فِيهِ فَوْرٌ وَاحِدٌ حَتَّى يَحْتَرِقَ ، وَالِاحْتِرَاقُ قَبْلَ الْغَلْيِ ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهِ دَقِيقٌ ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهِ سَمْنٌ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ ، وَقِيلَ : هِيَ الصَّحِيرَةُ مِنَ الصَّحْرِ كَالْفَهِيرَةِ مِنَ الْفِهْرِ . وَال