عبأنا
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ١٦٨ حَرْفُ الْعَيْنِ · عَبَأَحَرْفُ الْعَيْنِ ( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الْبَاءِ ) ( عَبَأَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : عَبَأَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَدْرٍ لَيْلًا . يُقَالُ : عَبَأْتُ الْجَيْشَ عَبْأً ، وَعَبَّأْتُهُمْ تَعْبِئَةً وَتَعْبِيئًا ، وَقَدْ يُتْرَكُ الْهَمْزُ فَيُقَالُ : عَبَّيْتُهُمْ تَعْبِيَةً . أَيْ : رَتَّبْتُهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ وَهَيَّأْتُهُمْ لِلْحَرْبِ .
لسان العربجُزء ١٠ · صَفحة ٥ حَرْفُ الْعَيْنِ · عبأ[ عبأ ] عبأ : الْعِبْءُ بِالْكَسْرِ : الْحِمْلُ وَالثِّقْلُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، وَالْجَمْعُ الْأَعْبَاءُ ، وَهِيَ الْأَحْمَالُ وَالْأَثْقَالُ ، وَأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ : الْحَامِلُ الْعِبْءَ الثَّقِيلَ عَنِ الْ جَانِي بِغَيْرِ يَدٍ وَلَا شُكْرِ وَيُرْوَى : لِغَيْرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الْعِبْءُ : كُلُّ حِمْلٍ مِنْ غُرْمٍ أَوْ حَمَالَةٍ ، وَالْعِبْءُ أَيْضًا : الْعِدْلُ ، وَهْمَا عِبْآنِ ، وَالْأَعْبَاءُ : الْأَعْدَالُ ، وَهَذَا عِبْءُ هَذَا ، أَيْ : مِثْلُهُ وَنَظِيرُهُ ، وَعِبْءُ الشَّيْءِ كَالْعِدْلِ وَالْعَدْلِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَعْبَاءٌ ، وَمَا عَبَأْتُ بِفُلَانٍ عَبْأً : أَيْ : مَا بَالَيْتُ بِهِ ، وَمَا أَعْبَأُ بِهِ عَبْأً ، أَيْ : مَا أُبَالِيهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَا عَبَأْتُ لَهُ شَيْئًا ، أَيْ : لَمْ أُبَالِهِ ، وَمَا أَعْبَأُ بِهَذَا الْأَمْرِ ، أَيْ : مَا أَصْنَعُ بِهِ ، قَالَ : وَأَمَّا عَبَأَ فَهُوَ مَهْمُوزٌ لَا أَعْرِفُ فِي مُعْتَلَّاتِ الْعَيْنِ حَرْفًا مَهْمُوزًا غَيْرَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ، قَالَ : وَهَذِهِ الْآيَةُ مُشْكِلَةٌ ، وَرَوَى ابْنُ نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ، أَيْ : مَا يَفْعَلُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُهُ إِيَّاكُمْ لِتَعْبُدُوهُ وَتُطِيعُوهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . قَالَ الْكَلْبِيُّ : وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ : أَيْ : مَا يَصْنَعُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ، ابْتَلَاكُمْ لَوْلَا دُعَاؤُهُ إِيَّاكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ : قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ، أَيْ : مَا يَفْعَلُ بِكُمْ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ مَعْنَاهُ لَوْلَا تَوْحِيدُكُمْ ، قَالَ : تَأْوِيلُهُ أَيُّ وَزْنٍ لَكُمْ عِنْدَهُ لَوْلَا تَوْحِيدُكُمْ ، كَمَا تَقُولُ : مَا عَبَأْتُ بِفُلَانٍ ، أَيْ : مَا كَانَ لَهُ عِنْدِي وَزْنٌ وَلَا قَدْرٌ ، قَالَ : وَأَصْلُ الْعِبْءِ الثِّقْلُ ، وَقَالَ شَمِرٌ : وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا ، أَيْ : لَمْ أَعُدَّهُ شَيْئًا ، وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَاهِلَةَ يُقَالُ : مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِفُلَانٍ إِذَا كَانَ فَاجِرًا مَائِقًا ، وَإِذَا قِيلَ : قَدْ عَبَأَ اللَّهُ بِهِ ، فَهُوَ رَجُلُ صِدْقٍ وَقَدْ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ ، قَالَ : وَأَقُولُ : مَا عَبَأْتُ بِفُلَانٍ ، أَيْ : لَمْ أَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا مِنْ حَدِيثِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : عَبَأْتُ لَهُ شَرًّا ، أَيْ : هَيَّأْتُهُ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : احْتَوَيْتُ مَا عِنْدَهُ وَامْتَخَرْتُهُ وَاعْتَبَأْتُهُ وَازْدَلَعْتُهُ وَأَخَذْتُهُ : وَاحِدٌ ، وَعَبَأَ الْأَمْرُ عَبْئًا وَعَبَّأَهُ يُعَبِّئُهُ : هَيَّأَهُ ، وَعَبَّأْتُ الْمَتَاعَ : جَعَلْتُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَقِيلَ : عَبَأَ الْمَتَاعَ يَعْبَأُهُ عَبْأً وَعَبَّأَهُ : كِلَاهُمَا هَيَّأَهُ ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ وَالْجَيْشُ ، وَكَانَ يُونُسُ لَا يَهْمِزُ تَعْبِيَةَ الْجَيْشِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ : عَبَّأْتُ الْمَتَاعَ تَعْبِئَةً ، قَالَ : وَكُلٌّ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَعَبَّأَتُ الْخَيْلَ تَعْبِئَةً وَتَعْبِيئًا ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : عَبَأَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَدْرٍ لَيْلًا ، يُقَالُ : عَبَأْتُ الْجَيْشَ عَبْأً وَعَبَّأْتُهُمْ تَعْبِئَةً ، وَقَدْ يُتْرَكُ الْهَمْزُ ، فَيُقَالُ : عَبَّيْتُهُمْ تَعْبِيَةً ، أَيْ : رَتَّبْتُهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ وَهَيَّأْتُهُمْ لِلْحَرْبِ ، وَعَبَأَ الطِّيبَ وَالْأَمْرَ يَعْبَؤُهُ عَبْأً : صَنَعَهُ وَخَلَطَهُ ، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ يَصِفُ أَسَدًا : كَأَنَّ بِنَحْرِهِ وَبِمَنْكِبَيْهِ عَبِيرًا بَاتَ يَعْبَؤُهُ عَرُوسُ وَيُرْوَى بَاتَ يَخْبَؤُهُ ، وَعَبَّيْتُهُ وَعَبَّأْتُهُ تَعْبِيَةً وَتَعْبِيئًا ، وَالْعَبَاءَةُ وَالْعَبَاءُ : ضَرْبٌ مِنَ الْأَكْسِيَةِ وَالْجَمْعُ أَعْبِئَةٌ ، وَرَجُلٌ عَبَاءٌ : ثَقِيلٌ وَخِمٌ كَعَبَامٍ ، وَالْمِعْبَأَةُ : خِرْقَةُ الْحَائِضِ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَقَدِ اعْتَبَأَتِ الْمَرْأَةُ بِالْمِعْبَأَةِ ، وَالِاعْتِبَاءُ : الِاحْتِشَاءُ ، وَقَالَ : عَبَا وَجْهُهُ يَعْبُو إِذَا أَضَاءَ وَجْهُهُ وَأَشْرَقَ ، قَالَ : وَالْعَبْوَةُ : ضَوْءُ الشَّمْسِ ، وَجَمْعُهُ عِبًا ، وَعَبْءُ الشَّمْسِ : ضَوْءُهَا ، لَا يُدْرَى أَهُوَ لُغَةٌ فِي عَبِ الشَّمْسِ أَمْ هُوَ أَصْلُهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَوَى الرِّيَاشِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ مَعًا ، قَالَا : اجْتَمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى عَبِ الشَّمْسِ أَنَّهُ ضَوْءُهَا ، وَأَنْشَدَ : إِذَا مَا رَأَتْ شَمْسًا عَبُ الشَّمْسِ شَمَّرَتْ إِلَى رَمْلِهَا وَالْجُرْهُمِيُّ عَمِيدُهَا قَالَا : نَسَبُهُ إِلَى عَبِ الشَّمْسِ ، وَهُوَ ضَوْءُهَا ، قَالَا : وَأَمَّا عَبْدُ شَمْسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَغَيْرُ هَذَا ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ : هُمْ عَبُ الشَّمْسِ ، وَرَأَيْتُ عَبَ الشَّمْسِ ، وَمَرَرْتُ بِعَبِ الشَّمْسِ ، يُرِيدُونَ : عَبْدَ شَمْسٍ ، قَالَ : وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ : رَأَيْتُ عَبْدَ شَمْسٍ ، وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ : إِذَا مَا رَأَتْ شَمْسًا عَبُ الشَّمْسِ شَمَّرَتْ قَالَ : وَعَبُ الشَّمْسِ ضَوْءُهَا ، يُقَالُ : مَا أَحْسَنَ عَبَهَا ، أَيْ : ضَوْءَهَا ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ ، وَالْقَوْلُ عِنْدِي مَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ عَبْدُ شَمْسٍ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ : هَذَا بَلْخَبِيثَةِ ، وَمَرَرْتُ بِبَلْخَبِيثَةِ ، وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ : بَلْمُهَلَّبِ ، يُرِيدُ : بَنِي الْمُهَلَّبِ ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَبُّ شَمْسٍ ، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، يُرِيدُ : عَبْدَ شَمْسٍ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَبَا : وَعْبُ الشَّمْسِ : ضَوْءُهَا ، نَاقِصٌ مِثْلُ دَمٍ ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ .