أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ :
لَمَّا وَجَّهَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ أَوْعَبَ مَعَهُ بِالنَّاسِ ، وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَ بِذِي الْقَصَّةِ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى بَرِيدَيْنِ ، فَعَبَّأَ هُنَالِكَ جُيُوشَهُ ، وَعَهِدَ إِلَيْهِ عَهْدَهُ ، وَأَمَّرَ عَلَى الْأَنْصَارِ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ ، وَأَمْرُهُ إِلَى خَالِدٍ ، وَأَمَّرَ خَالِدًا عَلَى جَمَاعَةِ النَّاسِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَصْمُدَ لِطُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيِّ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ صَمَدَ إِلَى أَرْضِ بَنِي تَمِيمٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا بِهَا ، وَأَسَرَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ سَيَلْقَى خَالِدًا بِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ فِي نَاحِيَةِ خَيْبَرَ ، وَمَا يُرِيدُ ذَلِكَ إِنَّمَا أَظْهَرَهُ مَكِيدَةً ، قَدْ كَانَ أَوْعَبَ مَعَ خَالِدٍ بِالنَّاسِ ، فَمَضَى خَالِدٌ حَتَّى الْتَقَى هُوَ وَطُلَيْحَةُ فِي يَوْمِ بُزَاخَةَ عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ قَطَنٌ ، وَقَدْ كَانَ مَعَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ فِي سَبْعِمِائَةٍ مِنْ فَزَارَةَ فَكَانَ حِينَ هَزَّتْهُ الْحَرْبُ يَأْتِي طُلَيْحَةَ فَيَقُولُ : لَا أَبَا لَكَ هَلْ جَاءَكَ جِبْرِيلُ بَعْدُ ؟ فَيَقُولُ : لَا وَاللهِ . فَيَقُولُ لَهُ : مَا يُنْظِرُهُ فَقَدْ وَاللهِ جَهِدْنَا حَتَّى جَاءَهُ مَرَّةً فَسَأَلَهُ فَقَالَ : نَعَمْ قَدْ جَاءَنِي فَقَالَ : إِنَّ لَكَ رَحًى كَرَحَاهُ ، وَحَدِيثًا لَا تَنْسَاهُ . فَقَالَ : أَظُنُّ قَدْ عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ لَكَ حَدِيثٌ لَا تَنْسَاهُ هَذَا ، وَاللهِ يَا بَنِي فَزَارَةَ كَذَّابٌ فَانْطَلِقُوا لِشَأْنِكُمْ