خوارزم
معجم البلدانجُزء ٢ · صَفحة ٣٩٥ حرف الخاء · خوارزمخوارزم : أوله بين الضمة والفتحة ، والألف مسترقة مختلسة ليست بألف صحيحة، هكذا يتلفظون به، هكذا ينشد قوم اللحام فيه : ما أهل خوارزم سلالة آدم، ما هم، وحق الله، غير بهائم أبصرت مثل خفافهم ورؤوسهم وثيابهم وكلامهم في العالم إن كان يرضاهم أبونا آدم، فالكلب خير من أبينا آدم قال ابن الكلبي : ولد إسحاق بن إبراهيم الخليل الخزر والبزر والبرسل وخوارزم وفيل، قال بطليموس في كتاب الملحمة : خوارزم طولها مائة وسبع عشرة درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها خمس وأربعون درجة، وهي في الإقليم السادس، طالعها السماك ويجمعها الذراع، بيت حياتها العقرب، مشرقة في قبة الفلك تحت ثلاث وعشرين درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، وقال أبو عون في زيجه : هي في آخر الإقليم الخامس، وطولها إحدى وتسعون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها أربع وأربعون درجة وعشر دقائق، وخوارزم ليس اسما للمدينة إنما هو اسم للناحية بجملتها، فأما القصبة العظمى فقد يقال لها اليوم الجرجانية وقد ذكرت في موضعها، وأهلها يسمونها كركانج، وقد ذكروا في سبب تسميتها بهذا الاسم أن أحد الملوك القدماء غضب على أربعمائة من أهل مملكته وخاصة وحاشيته فأمر بنفيهم إلى موضع منقطع عن العمارات بحيث يكون بينهم وبين العمائر مائة فرسخ، فلم يجدوا على هذا الصفة إلا موضع مدينة كاث، وهي إحدى مدن خوارزم، فجاؤوا بهم إلى هذا الموضع وتركوهم وذهبوا، فلما كان بعد مدة جرى ذكرهم على بال الملك فأمر قوما بكشف خبرهم، فجاؤوا فوجدوهم قد بنوا أكواخا ووجدوهم يصيدون السمك وبه يتقوتون وإذا حولهم حطب كثير، فقالوا لهم : كيف حالكم؟ فقالوا : عندنا هذا اللحم، وأشاروا إلى السمك، وعندنا هذا الحطب فنحن نشوي هذا بهذا ونتقوت به، فرجعوا إلى الملك وأخبروه بذلك ، فسمى ذلك الموضع خوارزم؛ لأن اللحم بلغة الخوارزمية خوار والحطب رزم، فصار خواررزم فخفف وقيل : خوارزم استثقالا لتكرير الراء، وقد جاء به بعض العرب على الأصل فقال الأسدي : أتاني، عن أبي أنس، وعيد، فسل تغيظ الضحاك جسمي ولم أعص الأمير ولم أربه، ولم أسبق أبا أنس بوغم ولكن البعوث جرت علينا، فصرنا بين تطويح وغرم وخافت من رمال السغد نفسي، وخافت من رمال خواررزم فقارعت البعوث وقارعتني، ففاز بضجعة في الحي سهمي وأعطيت الجعالة، مستميتا، خفيف الحاذ من فتيان جرم وأقر أولئك الذين نفاهم بذلك المكان وأقطعهم إياه وأرسل إليهم أربعمائة جارية تركية وأمدهم بطعام من الحنطة والشعير وأمرهم بالزرع والمقام هناك، فلذلك في وجوههم أثر الترك ، وفي طباعهم أخلاق الترك وفيهم جلد وقوة، وأحوجهم مقتضى القضية للصبر على الشقاء، فعمروا هناك دورا وقصورا وكثروا وتنافسوا في البقاع فبنوا قرى ومدنا وتسامع بهم من يقاربهم من مدن خراسان فجاؤوا وساكنوهم فكثروا وعزوا فصارت ولاية حسنة عامرة، وكنت قد جئتها في سنة 616 ، فما رأيت ولاية قط أعمر منها، فإنها على ما هي عليه من رداءة أرضها وكونها سبخة كثيرة النزوز متصلة العمارة متقاربة القرى كثيرة البيوت المفردة والقصور في صحاريها، قل ما يقع نظرك في رساتيقها على موضع لا عمارة فيه، هذا مع كثرة الشجر بها والغالب عليه شجر التوت والخلاف لاحتياجهم إليه لعمائرهم وطعم دود الإبريسم ولا فرق بين المار في رساتيقها كلها والمار في الأسواق ، وما ظننت أن في الدنيا بقعة سعتها سعة خوارزم وأكثر من أهلها مع أنهم قد مرنوا على ضيق العيش والقناعة بالشيء اليسير، وأكثر ضياع خوارزم مدن ذات أسواق وخيرات ودكاكين، وفي النادر أن يكون قرية لا سوق فيها مع أمن شامل وطمأنينة تامة. والشتاء عندهم شديد جدا بحيث أني رأيت جيحون نهرهم وعرضه ميل وهو جامد، والقوافل والعجل الموقرة ذاهبة وآتية عليه، وذلك أن أحدهم يعمد إلى رطل واحد من أرز أو ما شاء ويكثر من الجزر والسلجم فيه ، ويضعه في قدر كبيرة تسع قربة ماء ويوقد تحتها إلى أن ينضح ويترك عليه أوقية دهنا ، ثم يأخذ المغرفة ويغرف من تلك القدر في زبدية أو زبديتين فيقنع به بقية يومه، فإن ثرد فيه رغيفا لطيفا خبزا فهو الغاية، هذا في الغالب عليهم، على أن فيهم أغنياء مترفهين إلا أن عيش أغنيائهم قريب من هذا ليس فيه ما في عيش غيرهم من سعة النفقة ، وإن كان النزر من بلادهم تكون قيمته قيمة الكثير من بلاد غيرهم، وأقبح شيء عندهم وأوحشه أنهم يدوسون حشوشهم بأقدامهم ويدخلون إلى مساجدهم على تلك الحالة لا يمكنهم التحاشي من ذلك؛ لأن حشوشهم ظاهرة على وجه الأرض ، وذلك؛ لأنهم إذا حفروا في الأرض مقدار ذراع واحد نبع الماء عليهم ، فدروبهم وسطوحهم ملأى من القذر، وبلدهم كنيف جائف منتن، وليس لأبنيتهم أساسات إنما يقيمون أخشابا مقفصة ثم يسدونها باللبن، هذا غالب أبنيتهم، والغالب على خلق أهلها الطول والضخامة، وكلامهم كأنه أصوات الزرازير، وفي رؤوسهم عرض، ولهم جبهات واسعة، وقيل لأحدهم : لم رؤوسكم تخالف رؤوس الناس؟ فقال : إن قدماءنا كانوا يغزون الترك فيأسرونهم وفيهم شية من الترك فما كانوا يعرفوا ، فربما وقعوا إلى الإسلام فبيعوا في الرقيق، فأمروا النساء إذا ولدن أن يربطن أكياس الرمل على رؤوس الصبيان من الجانبين حتى ينبسط الرأس، فبعد ذلك لم يسترقوا ورد من وقع منهم إليهم إلى الكوفة، قال عبد الله الفقير إليه : وهذا من أحاديث العامة لا أصل له، هب أنهم فعلوا ذلك فيما مضى ، فالآن ما بالهم؟ فإن كانت الطبيعة ورثته وولدته على الأصل الذي صنعه بهم أمهاتهم كان يجب أن الأعور الذي قلعت عينه أن يلد أعور ، وكذلك الأحدب وغير ذلك، وإنما ذكرت ما ذكر الناس. قال البشاري : ومثل خوارزم في إقليم الشرق كسجلماسة في الغرب، وطباع أهل خوارزم مثل طبع البربر، وهي ثمانون فرسخا في ثمانين فرسخا، آخر كلامه، قلت : ويحيط بها رمال سيالة يسكنها قوم من الأتراك والتركمان بمواشيهم، وهذه الرمال تنبت الغضا شبه الرمال التي دون ديار مصر، وكانت قصبتها قديما تسمى المنصورة، وكانت على الجانب الشرقي فأخذ الماء أكثر أرضها فانتقل أهلها إلى مقابلها من الغربي، وهي الجرجانية، وأهلها يسمونها كركانج، وحوطوا على جيحون بالحطب الجزل والطرفاء يمنعونه من خراب منازلهم يستجدونه في كل عام ويرمون ما تشعث منه، وقرأت في كتاب ألفه أبو الريحان البيروني في أخبار خوارزم ذكر فيه أن خوارزم كانت تدعي قديما فيل، وذكر لذلك قصة نسيتها ، فإن وجدها واحد وسهل عليه أن يلحقها بهذا الموضع فعل مأذونا له في ذلك عني، قال محمد بن نصر بن عنين الدمشقي : خوارزم عندي خير البلاد، فلا أقلعت سحبها المغدقة فطوبي لو امرئ صبحتـ ـه أوجه فتيانها