حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K

بقي بن مخلد

«المكنسة»
بقي بن مخلد بن يزيد
تـ 276 هـالأندلس٥٨ حديث
بطاقة الهوية
الاسم
بقي بن مخلد بن يزيد
الكنية
أبو عبد الرحمن
اللقب
الحافظ ، المكنسة ، شيخ الإسلام
الشهرة
المكنسة
النسب
الأندلسي ، القرطبي ، الحافظ
صلات القرابة
ابنه أحمد
الميلاد
في حدود سنة 200 هـ أو قبلها بقليل ، أو 201 هـ
الوفاة
276 هـ
بلد الإقامة
الأندلس
خلاصة أقوال النقّاد١٨ قولًا
تعديل ١٤متوسط ٤
  • أحد الأعلام١
  • الإمام القدوة١
  • كان إماما مجتهدا صالحا ربانيا صادقا مخلصا١
  1. محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغتـ ٢٧٦هـعن طاهر بن عبد العزيز الرعينى

    وقال طاهر بن عبد العزيز : حملت معي جزءا من " مسند بقي " إلى المشرق ، فأريته محمد بن إسماعيل الصائغ ، فقال : ما اغترف هذا إلا من بحر ، وعجب من كثرة علمه .

  2. محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغتـ ٢٧٦هـعن طاهر بن عبد العزيز الرعينى

    قال طاهر بن عبد العزيز الأندلسي : حملت معي جزءا من " مسند " بقي بن مخلد إلى المشرق ، فأريته محمد بن إسماعيل الصائغ ، فقال : ما اغترف هذا إلا من بحر . وعجب من كثرة علمه

  3. أحمد بن أبى خيثمة البغداديتـ ٢٧٩هـعن الرشيد

    قال أحمد بن أبي خيثمة : ما كنا نسميه إلا المكنسة ، وهل احتاج بلد فيه بقي إلى أن يأتي إلى ها هنا منه أحد ؟

  4. وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال : كان بقي يختم القرآن كل ليلة في ثلاث عشرة ركعة ، وكان يصلي بالنهار مائة ركعة ، ويصوم الدهر ، وكان كثير الجهاد ، فاضلا ؛ يذكر عنه أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة .

  5. وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال : كان بقي يختم القرآن كل ليلة ، في ثلاث عشرة ركعة ، وكان يصلي بالنهار مائة ركعة ، ويصوم الدهر . وكان كثير الجهاد ، فاضلا ، يذكر عنه أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة

  6. قال ابن لبابة : كان بقي من عقلاء الناس وأفاضلهم ، وكان أسلم بن عبد العزيز يقدمه على جميع من لقيه بالمشرق ، ويصف زهده ، ويقول : ربما كنت أمشي معه في أزقة قرطبة ، فإذا نظر في موضع خال إلى ضعيف محتاج أعطاه أحد ثوبيه .

  7. قال ابن لبابة الحافظ : كان بقي من عقلاء الناس وأفاضلهم

  8. أحمد بن محمد القرطبيتـ ٣٣٨هـعن الجنابذي

    ولأبي عبد الملك أحمد بن محمد بن عبد البر القرطبي ، المتوفى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، كتاب في أخبار علماء قرطبة ، ذكر فيه بقي بن مخلد ، فقال : كان فاضلا تقيا صواما قواما متبتلا ، منقطع القرين في عصره ، منفردا عن النظير…

  9. أحمد بن محمد القرطبيتـ ٣٣٨هـعن الجنابذي

    وألف أبو عبد الملك أحمد بن محمد بن عبد البر القرطبي ، الميت في عام ثمانية وثلاثين وثلاث مائة كتابا في أخبار علماء قرطبة ، ذكر فيه بقي بن مخلد ، فقال : كان فاضلا تقيا ، صواما قواما متبتلا ، منقطع القرين في عصره ، منفردا ع…

  10. وقال أبو الوليد ابن الفرضي : ملأ بقي بن مخلد الأندلس حديثا ، فأنكر عليه أصحابه الأندلسيون ، ابن خالد ، ومحمد بن الحارث وأبو زيد ما أدخله من كتب الاختلاف وغرائب الحديث ، فأغروا به السلطان ، وأخافوه به . ثم إن الله أظهره ع…

  11. ابن حزمتـ ٤٥٦هـعن النقال

    وقال محمد بن حزم : أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل تفسيره ، لا تفسير محمد بن جرير ، ولا غيره .

  12. ابن حزمتـ ٤٥٦هـعن النقال

    وقال ابن حزم : مسند بقي روى فيه عن ألف وثلاثمائة صاحب ونيف ، ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه ، فهو مسند ومصنف ، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث ، وله مصنف في فتاوى الصحابة والتابع…

  13. ابن حزمتـ ٤٥٦هـعن النقال

    قال ابن حزم : و " مسند " بقي روى فيه عن ألف وثلاث مائة صاحب ونيف ، ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه ، فهو مسند ومصنف ، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله ، مع ثقته وضبطه ، وإتقانه واحتفاله في الحديث . وله مصنف في فتاوى الصحا…

  14. الذهبىتـ ٧٤٨هـ

    أحد الأعلام

    • أحد الأعلام
  15. الذهبىتـ ٧٤٨هـ

    وكان إماما زاهدا ، صواما ، صادقا ، كثير التهجد ، مجاب الدعوة ، قليل المثل . وكان مجتهدا لا يقلد أحدا بل يفتي بالأثر .

  16. الذهبىتـ ٧٤٨هـ

    الإمام ، القدوة ، شيخ الإسلام

    • الإمام القدوة
  17. الذهبىتـ ٧٤٨هـ

    وكان إماما مجتهدا صالحا ، ربانيا صادقا مخلصا ، رأسا في العلم والعمل ، عديم المثل ، منقطع القرين ، يفتي بالأثر ، ولا يقلد أحدا

    • كان إماما مجتهدا صالحا ربانيا صادقا مخلصا
  18. الذهبىتـ ٧٤٨هـ

    ومن مناقبه أنه كان من كبار المجاهدين في سبيل الله ، يقال : شهد سبعين غزوة

سير أعلام النبلاء

افتح في المصدر →

137 - بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدِ ابْنِ يَزِيدَ : الْإِمَامُ ، الْقُدْوَةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْدَلُسِيُّ الْقُرْطُبِيُّ ، الْحَافِظُ ، صَاحِبُ التَّفْسِيرِ وَ الْمُسْنَدِ اللَّذَيْنِ لَا نَظِيرَ لَهُمَا . وُلِدَ فِي حُدُودِ سَنَةِ مِائَتَيْنِ أَوْ قَبْلَهَا بِقَلِيلٍ . وَسَمِعَ مِنْ : يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَعْشَى ، وَأَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ ، وَصَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيِّ ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، وَزُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - مَسَائِلَ وَفَوَائِدَ - وَلَمْ يَرْوِ لَهُ شَيْئًا مُسْنَدًا ، لِكَوْنِهِ كَانَ قَدْ قَطَعَ الْحَدِيثَ ، وَسَمِعَ مِنْ : أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، فَأَكْثَرَ . وَمِنْ : جُبَارَةَ بْنِ الْمُغَلِّسِ ، وَيَحْيَى بْنِ بِشْرٍ الْحَرِيرِيِّ ، وَشَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ ، وَسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَهُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْوَاسِطِيِّ ، وَحَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَرَّانَيِّ ، وَيَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، وَعِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ ، وَسُحْنُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْفَقِيهِ ، وَهُرَيْمِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَمِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيِّ ، وَأَبِي كُرَيْبٍ ، وَبُنْدَارٍ ، وَهَنَّادٍ ، وَالْفَلَّاسِ ، وَكَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَخَلْقٍ . وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ عِنَايَةً لَا مَزِيدَ عَلَيْهَا ، وَأَدْخَلَ جَزِيرَةَ الْأَنْدَلُسِ عِلْمًا جَمًّا ، وَبِهِ ، وَبِمُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ صَارَتْ تِلْكَ النَّاحِيَةُ دَارَ حَدِيثٍ ، وَعِدَّةُ مَشْيَخَتِهِ الَّذِينَ حَمَلَ عَنْهُمْ مِائَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ أَحْمَدُ ، وَأَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرِّيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ ، وَأَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ الْكِنَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ الْمُرَادِيُّ الْقَبْرِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ حَمْدُونَ ، وَهِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ الْغَافِقِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ إِمَامًا مُجْتَهِدًا صَالِحًا ، رَبَّانِيًّا صَادِقًا مُخْلِصًا ، رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، عَدِيمَ الْمِثْلِ ، مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ ، يُفْتِي بِالْأَثَرِ ، وَلَا يُقَلِّدُ أَحَدًا . وَقَدْ تَفَقَّهَ بِإِفْرِيقِيَّةَ عَلَى سُحْنُونَ بْنِ سَعِيدٍ . ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، فَقَالَ : مَا كُنَّا نُسَمِّيهِ إِلَّا الْمِكْنَسَةَ ، وَهَلِ احْتَاجَ بَلَدٌ فِيهِ بَقِيٌّ إِلَى أَنْ يَرْحَلَ إِلَى هَاهُنَا مِنْهُ أَحَدٌ ؟ ! قَالَ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْدَلُسِيُّ : حَمَلْتُ مَعِي جُزْءًا مِنْ مُسْنَدِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ إِلَى الْمَشْرِقِ ، فَأَرَيْتُهُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغَ ، فَقَالَ : مَا اغْتَرَفَ هَذَا إِلَّا مِنْ بَحْرٍ . وَعَجِبَ مِنْ كَثْرَةِ عِلْمِهِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَيُّونَ ، عَنْ بِقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ ، قَالَ : لَمَّا رَجَعْتُ مِنَ الْعِرَاقِ ، أَجْلَسَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ إِلَى جَنْبِهِ ، وَسَمِعَ مِنِّي سَبْعَةَ أَحَادِيثَ . وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ الْفَرَضِيِّ فِي تَارِيخِهِ : مَلَأَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ الْأَنْدَلُسَ حَدِيثًا ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ الْأَنْدَلُسِيُّونَ : أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَأَبُو زَيْدٍ ، مَا أَدْخَلَهُ مِنْ كُتُبِ الِاخْتِلَافِ ، وَغَرَائِبِ الْحَدِيثِ ، فَأَغْرَوْا بِهِ السُّلْطَانَ وَأَخَافُوهُ بِهِ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ ، وَعَصَمَهُ مِنْهُمْ ، فَنَشَرَ حَدِيثَهُ وَقَرَأَ لِلنَّاسِ رِوَايَتَهُ . ثُمَّ تَلَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ ، فَصَارَتِ ، الْأَنْدَلُسُ دَارَ حَدِيثٍ وَإِسْنَادٍ . وَمِمَّا انْفَرَدَ بِهِ ، وَلَمْ يُدْخِلْهُ سِوَاهُ مُصَنَّفُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِتَمَامِهِ ، وَ كِتَابُ الْفِقْهِ لِلشَّافِعِيِّ بِكَمَالِهِ - يَعْنِي الْأُمَّ - وَ تَارِيخُ خَلِيفَةَ ، وَ طَبَقَاتُ خَلِيفَةَ ، وَكِتَابُ سِيرَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، لِأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ . . . . وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُ مُسْنَدِهِ . وَكَانَ وَرِعًا فَاضِلًا زَاهِدًا . . . قَدْ ظَهَرَتْ لَهُ إِجَابَاتُ الدَّعْوَةِ فِي غَيْرِ مَا شَيْءٍ . قَالَ : وَكَانَ الْمَشَاهِيرُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ وَضَّاحٍ لَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ ، لِلَّذِي بَيْنَهُمَا مِنَ الْوَحْشَةِ . . . وُلِدَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ : لَمْ يَقَعْ إِلَيَّ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مِنْ حَدِيثِ بَقِيٍّ . قُلْتُ : عَمِلَ لَهُ تَرْجَمَةً حَسَنَةً فِي تَارِيخِهِ . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ : أَقْطَعُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَلَّفْ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلُ تَفْسِيرِ بَقِيٍّ ، لَا تَفْسِيرُ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ ، وَلَا غَيْرُهُ . قَالَ : وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُمَوِيُّ صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ مُحِبًّا لِلْعُلُومِ عَارِفًا ، فَلَمَّا دَخَلَ بَقِيٌّ الْأَنْدَلُسَ بِمُصَنَّفِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ ، أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ مَا فِيهِ مِنَ الْخِلَافِ ، وَاسْتَبْشَعُوهُ وَنَشَّطُوا الْعَامَّةَ عَلَيْهِ ، وَمَنَعُوهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ ، فَاسْتَحْضَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ مُحَمَّدٌ وَإِيَّاهُمْ ، وَتَصَفَّحَ الْكِتَابَ كُلَّهُ جُزْءًا جُزْءًا ، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ قَالَ لِخَازِنِ الْكُتُبِ : هَذَا كِتَابٌ لَا تَسْتَغْنِي خِزَانَتُنَا عَنْهُ ، فَانْظُرْ فِي نَسْخِهِ لَنَا . ثُمَّ قَالَ لَبَقِيٍّ : انْشُرْ عِلْمَكَ ، وَارْوِ مَا عِنْدَكَ . وَنَهَاهُمْ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ . قَالَ أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : لَمَّا وَضَعْتُ مُسْنَدِي ، جَاءَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَأَخُوهُ إِسْحَاقُ ; فَقَالَا : بَلَغَنَا أَنَّكَ وَضَعْتَ مُسْنَدًا ، قَدَّمْتَ فِيهِ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهْرِيَّ ، وَيَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ ، وَأَخَّرْتَ أَبَانَا ؟ فَقَالَ : أَمَّا تَقْدِيمِي أَبَا مُصْعَبٍ ، فَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِّمُوا قُرَيْشًا ، وَلَا تَقَدَّمُوهَا وَأَمَّا تَقْدِيمِي ابْنَ بُكَيْرٍ ، فَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَبِّرْ كَبِّرْ - يُرِيدُ السِّنَّ - وَمَعَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً ، وَأَبُوكُمَا لَمْ يَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً . قُلْتُ : وَلَهُ فِيهِ فَوْتٌ مَعْرُوفٌ . قَالَ : فَخَرَجَا ، وَلَمْ يَعُودَا ، وَخَرَجَا إِلَى حَدِّ الْعَدَاوَةِ . وَأَلَّفَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الْقُرْطُبِيُّ ، الْمَيِّتُ فِي عَامِ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ كِتَابًا فِي أَخْبَارِ عُلَمَاءِ قُرْطُبَةَ ، ذَكَرَ فِيهِ بَقِيَّ بْنَ مَخْلَدٍ ، فَقَالَ : كَانَ فَاضِلًا تَقِيًّا ، صَوَّامًا قَوَّامًا مُتَبَتِّلًا ، مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ فِي عَصْرِهِ ، مُنْفَرِدًا عَنِ النَّظِيرِ فِي مِصْرِهِ ، كَانَ أَوَّلَ طَلَبِهِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَعْشَى ، ثُمَّ رَحَلَ ، فَحَمَلَ عَنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ ، وَمِصْرَ ، وَالشَّامِ ، وَالْجَزِيرَةِ ، وَحُلْوَانَ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَالْكُوفَةِ ، وَوَاسِطَ وَبَغْدَادَ ، وَخُرَاسَانَ - كَذَا قَالَ ، فَغَلَطَ ، لَمْ يَصِلْ إِلَى خُرَاسَانَ ، بَلْ وَلَا إِلَى هَمَذَانَ ، وَمَا أَدْرِي هَلْ دَخَلَ الْجَزِيرَةَ أَمْ لَا ؟ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلَ شُيُوخَهُ - ثُمَّ قَالَ : وَعَدْنَ وَالْقَيْرَوَانَ - قُلْتُ : وَمَا دَخَلَ الرَّجُلُ إِلَى الْيَمَنِ - قَالَ : وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى بَقِيٍّ ، فَقَالَتْ : إِنَّ ابْنِي فِي الْأَسْرِ ، وَلَا حِيلَةَ لِي ، فَلَوْ أَشَرْتَ إِلَى مَنْ يَفْدِيهِ ، فَإِنَّنِي وَالِهَةٌ . قَالَ : نَعَمْ ، انْصَرِفِي حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ . ثُمَّ أَطْرَقَ ، وَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ بِابْنِهَا ، فَقَالَ : كُنْتُ فِي يَدِ مَلِكٍ ، فَبَيْنا أَنَا فِي الْعَمَلِ ، سَقَطَ قَيْدِي . قَالَ : فَذَكَرَ الْيَوْمَ وَالسَّاعَةَ ، فَوَافَقَ وَقْتَ دُعَاءِ الشَّيْخِ . قَالَ : فَصَاحَ عَلَى الْمَرْسَمِ بِنَا ، ثُمَّ نَظَرَ وَتَحَيَّرَ ، ثُمَّ أَحْضَرَ الْحَدَّادَ وَقَيَّدَنِي ، فَلَمَّا فَرَّغَهُ وَمَشَيْتُ سَقَطَ الْقَيْدُ ، فَبُهِتُوا ، وَدَعَوْا رُهْبَانَهُمْ ، فَقَالُوا : أَلَكَ وَالِدَةٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالُوا : وَافَقَ دُعَاءَهَا الْإِجَابَةُ . هَذِهِ الْوَاقِعَةُ حَدَّثَ بِهَا الْحَافِظُ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبِي . . . فَذَكَرَهَا ، وَفِيهَا : ثُمَّ قَالُوا : قَدْ أَطْلَقَكَ اللَّهُ ، فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نُقَيِّدَكَ . فَزَوَّدُونِي ، وَبَعَثُوا بِي . قَالَ : وَكَانَ بَقِيٌّ أَوَّلَ مَنْ كَثَّرَ الْحَدِيثَ بِالْأَنْدَلُسِ وَنَشَرَهُ ، وَهَاجَمَ بِهِ شُيُوخَ الْأَنْدَلُسِ ، فَثَارُوا عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُمْ كَانَ عِلْمُهُمْ بِالْمَسَائِلِ وَمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَكَانَ بَقِيٌّ يُفْتِي بِالْأَثَرِ ، فَشَذَّ عَنْهُمْ شُذُوذًا عَظِيمًا ، فَعَقَدُوا عَلَيْهِ الشَّهَادَاتِ ، وَبِدَّعُوهُ ، وَنَسَبُوا إِلَيْهِ الزَّنْدَقَةِ ، وَأَشْيَاءَ نَزَّهَهُ اللَّهُ مِنْهَا . وَكَانَ بَقِيٌّ يَقُولُ : لَقَدْ غَرَسْتُ لَهُمْ بِالْأَنْدَلُسِ غَرْسًا لَا يُقْلَعُ إِلَّا بِخُرُوجِ الدَّجَّالِ . قَالَ : وَقَالَ بَقِيٌّ : أَتَيْتُ الْعِرَاقَ ، وَقَدْ مُنِعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةٌ ، فَكَانَ يُحَدِّثُنِي بِالْحَدِيثِ فِي زِيِّ السُّؤَالِ ، وَنَحْنُ خُلْوَةٌ ، حَتَّى اجْتَمَعَ لِي عَنْهُ نَحْوٌ مَنْ ثَلَاثِ مِائَةِ حَدِيثٍ . قُلْتُ : هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَ مُسْنَدُ بَقِيٍّ رَوَى فِيهِ عَنْ أَلْفٍ وَثَلَاثِ مِائَةِ صَاحِبٍ وَنَيِّفٍ ، وَرَتَّبَ حَدِيثَ كُلِّ صَاحِبٍ عَلَى أَبْوَابِ الْفِقْهِ ، فَهُوَ مُسْنَدٌ وَمُصَنَّفٌ ، وَمَا أَعْلَمُ هَذِهِ الرُّتْبَةَ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ ، مَعَ ثِقَتِهِ وَضَبْطِهِ ، وَإِتْقَانِهِ وَاحْتِفَالِهِ فِي الْحَدِيثِ . وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي فَتَاوَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ دُونَهُمُ ، الَّذِي قَدْ أَرْبَى فِيهِ عَلَى مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلَى مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَعَلَى مُصَنَّفِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ . . . . ثُمَّ إِنَّهُ نَوَّهَ بِذِكْرِ تَفْسِيرِهِ ، وَقَالَ : فَصَارَتْ تَصَانِيفُ هَذَا الْإِمَامِ الْفَاضِلِ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ ، لَا نَظِيرَ لَهَا ، وَكَانَ مُتَخَيِّرًا لَا يُقَلِّدُ أَحَدًا ، وَكَانَ ذَا خَاصَّةٍ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَجَارِيًا فِي مِضْمَارِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَذْكُورُ فِي تَارِيخِهِ : كَانَ بَقِيٌّ طُوَالًا أَقْنَى ذَا لِحْيَةٍ مُضَبَّرًا قَوِيًّا جَلْدًا عَلَى الْمَشْيِ ، لَمْ يُرِ رَاكِبًا دَابَّةً قَطُّ ، وَكَانَ مُلَازِمًا لِحُضُورِ الْجَنَائِزِ ، مُتَوَاضِعًا ، وَكَانَ يَقُولُ إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا ، كَانَ تَمْضِي عَلَيْهِ الْأَيَّامُ فِي وَقْتِ طَلَبِهِ الْعِلْمَ ، لَيْسَ لَهُ عَيْشٌ إِلَّا وَرَقُ الْكُرُنْبِ الَّذِي يُرْمَى ، وَسَمِعْتُ مِنْ كُلِّ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الْبُلْدَانِ مَاشِيًا إِلَيْهِمْ عَلَى قَدَمِي . قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ الْحَافِظُ : كَانَ بَقِيٌّ مِنْ عُقَلَاءِ النَّاسِ وَأَفَاضِلِهِمْ ، وَكَانَ أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقَدِّمُهُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ لَقِيَهُ بِالْمَشْرِقِ ، وَيَصِفُ زُهْدَهُ ، وَيَقُولُ : رُبَّمَا كُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ فِي أَزِقَّةِ قُرْطُبَةَ ، فَإِذَا نَظَرَ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ إِلَى ضَعِيفٍ مُحْتَاجٍ أَعْطَاهُ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ . وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ صَاحِبُ الْقِبْلَةِ قَالَ : كَانَ بَقِيٌّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ ، فِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ مِائَةَ رَكْعَةٍ ، وَيَصُومُ الدَّهْرَ . وَكَانَ كَثِيرَ الْجِهَادِ ، فَاضِلًا ، يُذْكَرُ عَنْهُ أَنَّهُ رَابَطَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ غَزْوَةً . وَنَقَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ كِتَابٍ لِحَفِيدِ بَقِيٍّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : رَحَلَ أَبِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَغْدَادَ ، وَكَانَ رَجُلًا بُغْيَتُهُ مُلَاقَاةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . قَالَ : فَلَمَّا قَرُبْتُ بَلَغَتْنِي الْمِحْنَةُ ، وَأَنَّهُ مَمْنُوعٌ ، فَاغْتَمَمْتُ غَمًّا شَدِيدًا ، فَاحْتَلَلْتُ بَغْدَادَ ، وَاكْتَرَيْتُ بَيْتًا فِي فُنْدُقٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْجَامِعَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ إِلَى النَّاسِ ، فَدُفِعْتُ إِلَى حَلْقَةٍ نَبِيلَةٍ ، فَإِذَا بِرَجُلٍ يَتَكَلَّمُ فِي الرِّجَالِ ، فَقِيلَ لِي : هَذَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . فَفُرِجَتْ لى فُرْجَةٌ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا زَكَرِيَّا : - رَحِمَكَ اللَّهُ - رَجُلٌ غَرِيبٌ نَاءٍ عَنْ وَطَنِهِ ، يُحِبُّ السُّؤَالَ ، فَلَا تَسْتَجْفِنِي ، فَقَالَ : قُلْ . فَسَأَلْتُ عَنْ بَعْضِ مَنْ لَقِيتُهُ ، فَبَعْضًا زَكَّى ، وَبَعْضًا جَرَحَ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، فَقَالَ لِي : أَبُو الْوَلِيدِ ، صَاحِبُ صَلَاةِ دِمَشْقَ ، ثِقَةٌ ، وَفَوْقَ الثِّقَةِ ، لَوْ كَانَ تَحْتَ رِدَائِهِ كِبْرٌ ، أَوْ مُتَقَلِّدًا كِبْرًا ، مَا ضَرَّهُ شَيْئًا لِخَيْرِهِ وَفَضْلِهِ ، فَصَاحَ أَصْحَابُ الْحَلْقَةِ : يَكْفِيكَ - رَحِمَكَ اللَّهُ - غَيْرُكَ لَهُ سُؤَالٌ . فَقُلْتُ - وَأَنَا وَاقِفٌ عَلَى قَدَمٍ : اكْشِفْ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ : أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ كَالْمُتَعَجِّبِ ، فَقَالَ لِي : وَمِثْلُنَا ، نَحْنُ نَكْشِفُ عَنْ أَحْمَدَ ؟ ! ذَاكَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَخَيْرُهُمْ وَفَاضِلُهُمْ . فَخَرَجْتُ أَسْتَدِلُّ عَلَى مَنْزِلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَدُلِلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَرَعْتُ بَابَهُ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ . فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ : رَجُلٌ غَرِيبٌ ، نَائِي الدَّارِ ، هَذَا أَوَّلُ دُخُولِي هَذَا الْبَلَدَ ، وَأَنَا طَالِبُ حَدِيثٍ وَمُقَيَّدُ سُنَّةٍ ، وَلَمْ تَكُنْ رِحْلَتِي إِلَّا إِلَيْكَ ، فَقَالَ : ادْخُلِ الْأُصْطُوَانَ وَلَا يَقَعْ عَلَيْكَ عَيْنٌ . فَدَخَلْتُ ، فَقَالَ لِي : وَأَيْنَ مَوْضِعُكَ ؟ قُلْتُ : الْمَغْرِبُ الْأَقْصَى . فَقَالَ : إِفْرِيقِيَّةُ ؟ قُلْتُ : أَبْعَدُ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ ، أَجُوزُ مِنْ بَلَدِي الْبَحْرَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ ، بَلَدِي الْأَنْدَلُسُ ، قَالَ : إِنَّ مَوْضِعَكَ لَبَعِيدٌ ، وَمَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْسِنَ عَوْنَ مَثْلِكَ ، غَيْرَ أَنِّي مُمْتَحَنٌ بِمَا لَعَلَّهُ قَدْ بَلَغَكَ . فَقُلْتُ : بَلَى ، قَدْ بَلَغَنِي ، وَهَذَا أَوَّلُ دُخُولِي ، وَأَنَا مَجْهُولُ الْعَيْنِ عِنْدَكُمْ ، فَإِنْ أَذِنْتَ لِي أَنْ آتِيَ كُلَّ يَوْمٍ فِي زِيِّ السُّؤَّالِ ، فَأَقُولُ عِنْدَ الْبَابِ مَا يَقُولُهُ السُّؤَّالُ ، فَتَخْرُجُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَلَوْ لَمْ تُحَدِّثْنِي كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ ، لَكَانَ لِي فِيهِ كِفَايَةٌ . فَقَالَ لِي : نَعَمْ ، عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا تَظْهَرَ فِي الْخَلْقِ ، وَلَا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ . فَقُلْتُ : لَكَ شَرْطُكَ ، فَكُنْتُ آخُذُ عَصًا بِيَدِي ، وَأَلُفُّ رَأْسِي بِخِرْقَةٍ مُدَنَّسَةٍ ، وَآتِي بَابَهُ فَأَصِيحُ : الْأَجْرَ - رَحِمَكَ اللَّهُ - وَالسُّؤَّالُ هُنَاكَ كَذَلِكَ ، فَيَخْرُجُ إِلَيَّ ، وَيُغْلِقُ ، وَيُحَدِّثُنِي بِالْحَدِيثِينَ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَكْثَرِ ، فَالْتَزَمْتُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمُمْتَحِنُ لَهُ ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ مَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ ، فَظَهَرَ أَحْمَدُ ، وَعَلَتْ إِمَامَتُهُ ، وَكَانَتْ تُضْرَبُ إِلَيْهِ آبَاطُ الْإِبِلِ ، فَكَانَ يَعْرِفُ لِي حَقَّ صَبْرِي ، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ حَلْقَتَهُ فَسَحَ لِي ، وَيَقُصُّ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قِصَّتِي مَعَهُ ، فَكَانَ يُنَاوِلُنِي الْحَدِيثَ مُنَاوَلَةً وَيَقْرَؤُهُ عَلَيَّ وَأَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ ، وَاعْتَلَلْتُ فِي خَلْقِ مَعَهُ . ذَكَرَ الْحِكَايَةَ بِطُولِهَا . نَقَلَهَا الْقَاسِمُ بْنُ بَشْكُوَالَ فِي بَعْضِ تَآلِيفِهِ ، وَنَقَلْتُهَا أَنَا مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ الْحَاجِّ ، وَهِيَ مُنْكَرَةٌ ، وَمَا وَصَلَ ابْنُ مَخْلَدٍ إِلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ إِلَّا بَعْدَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَكَانَ قَدْ قَطَعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَثْنَاءِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ ، وَمَا رَوَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا حَدِيثًا وَاحِدًا ، إِلَى أَنْ مَاتَ وَلَمَّا زَالَتِ الْمِحْنَةُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَهَلَكَ الْوَاثِقُ ، وَاسْتُخْلِفَ الْمُتَوَكِّلُ ، وَأَمَرَ الْمُحَدِّثِينَ بِنَشْرِ أَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ وَغَيْرِهَا ، امْتَنَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنَ التَّحْدِيثِ ، وَصَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ ، مَا عَمِلَ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُذَاكِرُ بِالْعِلْمِ وَالْأَثَرِ ، وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَالْفِقْهِ ، ثُمَّ لَوْ كَانَ بَقِيٌّ سَمِعَ مِنْهُ ثَلَاثَ مِائَةِ حَدِيثٍ ، لَكَانَ طَرَّزَ بِهَا مُسْنَدَهُ ، وَافْتَخَرَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ . فَعِنْدِي مُجَلَّدَانِ مِنْ مُسْنَدِهِ ، وَمَا فِيهِمَا عَنْ أَحْمَدَ كَلِمَةٌ . ثُمَّ بَعْدَهَا حِكَايَةٌ أَنْكَرُ مِنْهَا ، فَقَالَ : نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ حَفِيدِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَقِيٍّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا رَأَتْ أَبِي مَعَ رَجُلٍ طُوَالٍ جِدًّا ، فَسَأَلَتْهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونِي امْرَأَةً صَالِحَةً ، ذَاكَ الْخَضِرُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَنَقَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا عَنْ جَدِّهِ أَشْيَاءَ ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهَا ، ثُمَّ قَالَ : كَانَ جَدِّي قَدْ قَسَّمَ أَيَّامَهُ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ : فَكَانَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ قَرَأَ حِزْبَهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ ، سُدُسَ الْقُرْآنِ ، وَكَانَ أَيْضًا يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي الصَّلَاةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَيَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ إِلَى مَسْجِدِهِ ، فَيَخْتِمُ قُرْبَ انْصِدَاعِ الْفَجْرِ . وَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ حِزْبِهِ مِنَ الْمُصْحَفِ صَلَاةً طَوِيلَةً جِدًّا ، ثُمَّ يَنْقَلِبُ إِلَى دَارِهِ - وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي مَسْجِدِهِ الطَّلَبَةُ - فَيُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ، وَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا انْقَضَتِ الدُّوَلُ ، صَارَ إِلَى صَوْمَعَةِ الْمَسْجِدِ ، فَيُصَلِّي إِلَى الظُّهْرِ ، ثُمَّ يَكُونُ هُوَ الْمُبْتَدِئَ بِالْأَذَانِ ، ثُمَّ يَهْبِطُ ثُمَّ يَسْمَعُ إِلَى الْعَصْرِ ، وَيُصَلِّي وَيَسْمَعُ ، وَرُبَّمَا خَرَجَ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ ، فَيَقْعُدُ بَيْنَ الْقُبُورِ يَبْكِي وَيَعْتَبِرُ . فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَتَى مَسْجِدَهُ ، ثُمَّ يُصَلِّي ، وَيَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ فَيُفْطِرُ ، وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَيَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ جِيرَانُهُ ، فَيَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، ثُمَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ، وَيَدْخُلُ بَيْتَهُ ، فَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ ، ثُمَّ يَنَامُ نَوْمَةً قَدْ أَخَذَتْهَا نَفْسُهُ ، ثُمَّ يَقُومُ . هَذَا دَأْبُهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ . وَكَانَ جَلْدًا ، قَوِيًّا عَلَى الْمَشْيِ ، قَدْ مَشَى مَعَ ضَعِيفٍ فِي مَظْلَمَةٍ إِلَى إِشْبِيلِيَّةَ ، وَمَشَى مَعَ آخَرَ إِلَى إِلْبِيرَةَ ، وَمَعَ امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ إِلَى جَيَّانَ . قُلْتُ : وَهِمَ بَعْضُ النَّاسِ ، وَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ ، سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَرَّخَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ . وَمِنْ مَنَاقِبِهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ كِبَارِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يُقَالُ : شَهِدَ سَبْعِينَ غَزْوَةً . وَمِنْ حَدِيثِهِ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءِ اللَّهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيٍّ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ] يُونُسَ ، حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : لَوْلَا أَنِّي أَنْسَى ذِكْرَ اللَّهِ ، مَا تَقَرَّبْتُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ جِبْرِيلُ : يَا مُحَمَّدُ ! إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ اسْتَوْجَبَ الْأَمَانَ مِنْ سُخْطِهِ .

أقسام مروياته بحسب الانتهاء
المرفوع
٥
الموقوف
٢
المقطوع
٢
تخريج مروياته من كتب السنّة٢ كتابان