سليمان بن عبد الملك الأموي
- الاسم
- سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
- الكنية
- أبو أيوب
- النسب
- القرشي ، الأموي ، الشامي
- الميلاد
- 60 هـ
- الوفاة
- 100 هـ
تاريخ الإسلام
افتح في المصدر →84 - سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي ، أمير المؤمنين ، أبو أيوب . كان من خيار ملوك بني أمية ، ولي الخلافة في جمادى الآخرة سنة ستٍ وتسعين بعد الوليد بالعهد المذكور من أبيه . روى قليلا عن أبيه ، وعبد الرحمن بن هنيدة . روى عنه ابنه عبد الواحد ، والزهري . وكانت داره موضع سقاية جيرون ، وله دار بناها بدرب محرز بدمشق ، فجعلها دار الخلافة ، وجعل لها قبة صفراء كالقبة الخضراء التي بدار الخلافة ، وكان فصيحا مفوها مؤثرا للعدل ، محبا للغزو ، وجهز الجيوش مع أخيه مسلمة لحصار القسطنطينية ، فحاصرها مدة حتى صالحوا على بناء جامع بالقسطنطينية ، ومولده سنة ستين . وقالت امرأة : رأيته أبيض عظيم الوجه مقرون الحاجبين ، يضرب شعره منكبيه ، ما رأيت أجمل منه . وقال الوليد بن مسلم : حدثني غير واحد أن البيعة أتت سليمان وهو بمشارف البلقاء ، فأتى بيت المقدس ، وأتته الوفود فلم يروا وفادة كانت أهيأ من الوفادة إليه ، كان يجلس في قبة في صحن المسجد مما يلي الصخرة ، ويجلس الناس على الكراسي ، وتقسم الأموال وتقضى الأشغال . وقال سعيد بن عبد العزيز : ولي سليمان وهو إلى الشباب والترفه ما هو ، فقال لعمر بن عبد العزيز : يا أبا حفص ، إنا قد ولينا ما ترى ، ولم يكن لنا بتدبيره علم ، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به . فكان من ذلك أنه عزل عمال الحجاج ، وأخرج من كان في سجن العراق ، ومن ذلك كتابه أن الصلاة كانت قد أميتت فأحيوها وردوها إلى وقتها . مع أمورٍ حسنة كان يسمع من عمر فيها ، فأخبرني من أدرك ذلك أن سليمان هم بالإقامة ببيت المقدس واتخذها منزلا ، ثم ذكر ما قدمنا في سنة ثمانٍ وتسعين من نزوله بقنسرين مرابطا . وحج سليمان في خلافته سنة سبعٍ وتسعين . وعن الشعبي قال : حج سليمان ، فرأى الناس بالموسم ، فقال لعمر بن عبد العزيز : أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله ولا يسع رزقهم غيره ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء اليوم رعيتك ، وهم غدا خصماؤك . فبكى سليمان بكاء شديدا ثم قال : بالله أستعين . وقال حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم ، قال : كان سليمان بن عبد الملك يخطبنا كل جمعة ، لا يدع أن يقول : أيها الناس ، إنما أهل الدنيا على رحيل ، لم تمض بهم نية ولم تطمئن لهم دار حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك ، لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها ، ولا يتقى من شر أهلها . ثم يقرأ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ وعن ابن سيرين قال : يرحم الله سليمان بن عبد الملك ، افتتح خلافته بإحيائه الصلاة لمواقيتها ، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز . وكان سليمان ينهى عن الغناء . وقيل : كان من الأكلة المذكورين ، فذكر محمد بن زكريا الغلابي ، وليس بثقة ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحيم القرشي ، عن أبيه ، عن هشام بن سليمان قال : أكل سليمان بن عبد الملك أربعين دجاجة تشوى له على النار على صفة الكباب ، وأكل أربعا وثمانين كلوة بشحومها وثمانين جردقة . وقال محمد بن حميد الرازي ، عن ابن المبارك : إن سليمان حج فأتى الطائف ، فأكل سبعين رمانة وخروفا وست دجاجات ، وأتي بمكوك زبيب طائفي ، فأكله أجمع . وعن عبد الله بن الحارث قال : كان سليمان بن عبد الملك أكولا . وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى : حدثنا أبي ، عن أبيه قال : جلس سليمان بن عبد الملك في بيت أخضر على وطاء أخضر عليه ثياب خضر ، ثم نظر في المرآة فأعجبه شبابه وجماله ، فقال : كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، وكان أبو بكر صديقا ، وكان عمر فاروقا ، وكان عثمان حييا ، وكان معاوية حليما ، وكان يزيد صبورا ، وكان عبد الملك سائسا ، وكان الوليد جبارا ، وأنا الملك الشاب . فما دار عليه الشهر حتى مات . وروى محمد بن سعيد الدارمي ، عن أبيه ، قال : كان سليمان بن عبد الملك ينظر في المرآة من فرقه إلى قدمه ويقول : أنا الملك الشاب ، فلما نزل بمرج دابق حُم وفشت الحمى في عسكره ، فنادى بعض خدمه فجاءت بطست ، فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : محمومة . قال : فأين فلانة ؟ قالت : محمومة . فما ذكر أحدا إلا قالت : محمومة . فالتفت إلى خاله الوليد بن القعقاع العبسي وقال : قرب وضوءك يا وليد فإنما هذي الحياة تعلة ومتاع فقال الوليد : فاعمل لنفسك في حياتك صالحا فالدهر فيه فرقة وجماع ومات في مرضه . وعن الفضل بن المهلب قال : عرضت لسليمان سعلة وهو يخطب ، فنزل وهو محموم ، فما جاءت الجمعة الأخرى حتى دفن . وقال الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني ، قال : لما مرض سليمان بدابق قال لرجاء بن حيوة : من لهذا الأمر بعدي ، أستخلف ابني ؟ قال : ابنك غائب ، قال : فابني الآخر ، قال : صغير ، قال : فمن ترى ؟ قال : أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز ، قال : أتخوف إخوتي لا يرضون . قال : فول عمر ، ومن بعده يزيد بن عبد الملك ، وتكتب كتابا وتختم عليه ، وادعوهم إلى بيعته مختوما . قال : لقد رأيت ؛ ائتني بقرطاس ، فدعا بقرطاس فكتب فيه العهد ، ودفعه إلى رجاء وقال : اخرج إلى الناس فليبايعوا على ما فيه مختوما ، فخرج فقال : إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب ، قالوا : ومن فيه ؟ قال : هو مختوم ، لا تخبرون بمن فيه حتى يموت . قالوا : لا نبايع . فرجع إليه فأخبره ، فقال : انطلق إلى صاحب الشرطة والحرس ، فاجمع الناس ومرهم بالبيعة ، فمن أبى فاضرب عنقه . ففعل ، قال : فبايعوه على ما فيه . قال رجاء بن حيوة : فبينا أنا راجع إذ سمعت جلبة موكب ، فإذا هشام ، فقال لي : يا رجاء ، قد علمت موقعك منا ، وإن أمير المؤمنين قد صنع شيئا ما أدري ما هو ، وأنا أتخوف أن يكون قد أزالها عني ، فإن يكن قد عدلها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس حتى أنظر ، فقلت : سبحان الله ، يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه ! لا يكون ذا أبدا . قال : فأدارني ولاحاني ، فأبيت عليه فانصرف ، فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي ، فإذا عمر بن عبد العزيز وقال لي : يا رجاء ، إنه قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل ، أتخوف أن يكون قد جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن ، فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص منه ما دام حيا ، قلت : سبحان الله ، يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه ! قال : وثقل سليمان ، فلما مات أجلسته مجلسه وأسندته وهيأته وخرجت إلى الناس ، فقالوا : كيف أصبح أمير المؤمنين ؟ قلت : أصبح ساكنا ، وقد أحب أن تسلموا عليه وتبايعوا بين يديه على ما في الكتاب ، فدخلوا وأنا قائم عنده ، فلما دنوا قلت : إنه يأمركم بالوقوف ، ثم أخذت الكتاب من عنده وتقدمت إليهم وقلت : إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب ، فبايعوا وبسطوا أيديهم . فلما بايعتهم وفرغت قلت : آجركم الله في أمير المؤمنين . قالوا : فمن ؟ ففتحت الكتاب فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز ، فتغيرت وجوه بني عبد الملك ، فلما سمعوا : وبعده يزيد بن عبد الملك كأنهم تراجعوا ، فقالوا : أين عمر ، فطلبوه فإذا هو في المسجد ، فأتوه فسلموا عليه بالخلافة ، فعقر به فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه ، فدنوا به إلى المنبر وأصعدوه ، فجلس طويلا لا يتكلم ، فقال رجاء : ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه ، فنهض القوم إليه فبايعوه رجلا رجلا ومد يده إليهم ، قال : فصعد إليه هشام بن عبد الملك ، فلما مد يده إليه قال : يقول هشام : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال عمر : إنا لله وإنا إليه راجعون ، حين صار يلي هذا الأمر أنا وأنت . ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إني لست بقاض ولكني منفذ ، ولست بمبتدع ولكني متبع ، وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن هم أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم ، وإن هم أبوا فلست لكم بوالٍ . ثم نزل فأتاه صاحب المراكب فقال : ما هذا ؟ قال : مركب الخليفة . قال : لا حاجة لي فيه ، ائتوني بدابتي ، فأتوه بدابته فانطلق إلى منزله ، ثم دعا بدواة فكتب بيده إلى عمال الأمصار . قال رجاء : كنت أظن أنه سيضعف ، فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى . وقال عمرو بن مهاجر : صلى عمر بن عبد العزيز المغرب ، ثم صلى على جنازة سليمان بن عبد الملك . وقال ابن إسحاق : توفي يوم الجمعة في عاشر صفر سنة تسعٍ وتسعين . قال الهيثم وجماعة : عاش خمسا وأربعين سنة . وقال آخرون : عاش أربعين سنة . وقيل : تسعا وثلاثين سنة ، وخلافته سنتان وتسعة أشهر وعشرون يوما .