إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ
إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ [وفي رواية : هِيَ اثْنَانِ(١)] : الْهَدْيُ وَالْكَلَامُ ، فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَلَا إِيَّاكُمْ وَالْمُحَرَّمَاتِ [وفي رواية : وَالْمُحْدَثَاتِ(٢)] وَالْبِدَعَ ، فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ ضَلَالَةٌ ، أَلَا لَا يَطُولُ [وفي رواية : يَطُولَنَّ(٣)] عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ ، أَلَا كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ [وفي رواية : الْأَمَلُ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ(٤)] ، أَلَا إِنَّ الْبَعِيدَ مَا لَيْسَ بِآتٍ ، أَلَا إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ، [وفي رواية : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَجْمُوعُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعَكُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُكُمُ الْبَصَرُ ، أَلَا وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، قَالَ : وَيَحْسَبُهُ يَتْبَعُهَا ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ .(٥)] أَلَا وَإِنَّ شَرَّ [وفي رواية : وَشَرَّ(٦)] الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ ، أَلَا وَإِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ فِي جِدٍّ وَلَا هَزْلٍ ، وَلَا أَنْ يَعِدَ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يُنْجِزَ لَهُ ، أَلَا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ : صَدَقَ وَبَرَّ ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ : كَذَبَ وَفَجَرَ ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا ، وَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا ثُمَّ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْعِضَةَ ، أَتَدْرُونَ مَا الْعِضَةُ ؟ النَّمِيمَةُ ، وَنَقْلُ الْأَحَادِيثِ [وفي رواية : أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ كُلَّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ ، قَالَ : وَكُنَّا نَرَى أَنَّهَا خُطْبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَوْقُوفُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، يَنْفُذُكُمُ الْبَصَرُ ، وَيُسْمِعُكُمُ الْمُنَادِي ، وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ(٧)] [وفي رواية : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : وَكَانَ إِذَا كَانَ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قَامَ ، فَقَالَ : إِنَّ أَصْدَقَ الْقَوْلِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَإِنَّ شَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ(٨)] [ وفي رواية : الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ . فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَتَعَجَّبُ مِمَّا سَمِعْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ، فَتَعَجَّبْتُ ، فَقَالَ : مِمَّ تَعَجَّبْتَ ؟ فَقُلْتُ : سَمِعْتُ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَزْعُمُ أَنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَأَنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ . فَقَالَ : مِنْ أَيِّ ذَلِكَ عَجِبْتَ ؟ قُلْتُ : أَيَشْقَى أَحَدٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ ؟ ] [وفي رواية : فَمَا ذَنْبُ هَذَا الطِّفْلِ ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ : وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ ؟(٩)] [وفي رواية : فَقَالَ لِي حُذَيْفَةُ : وَمَا يُعْجِبُكُ مِنْ ذَلِكَ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ ؟ أَفَلَا أُخْبِرُكَ مِنْ هَذَا بِالشَّقَاءِ ؟(١٠)] [وفي رواية : فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : يَا حُذَيْفَةُ وَمَا يُعْجِبُكَ مِنْ هَذَا ؟ ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُحَدِّثُكَ بِالشِّفَاءِ مِنْ ذَاكَ ؟(١١)] [وفي رواية : إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ . فَقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ يَشْقَى مَنْ لَمْ يَعْمَلْ ؟ فَلَقِيتُ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ(١٢)] [فَأَهْوَى بِيَدَيِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ وَهُوَ يَقُولُ : تَقَعُ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً(١٣)] [وفي رواية : إِذَا مَضَتْ عَلَى النُّطْفَةِ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً(١٤)] [، ثُمَّ يَتَصَوَّرُ عَلَيْهَا الْمَلَكُ - حَسِبْتُهُ قَالَ : الَّذِي يَخْلُقُهَا - فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَجْعَلُهَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَسَوِيٌّ أَمْ غَيْرُ سَوِيٍّ ؟ فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَوِيًّا َأوْ غَيْرَ سَوِيٍّ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ مَا أَجَلُهُ ؟ مَا خَلْقُهُ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ؟ فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ تَعَالَى شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا(١٥)] [وفي رواية : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْقَوْمُ رَجُلًا فَذَكَرُوا مِنْ خُلُقِهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ قَطَعْتُمْ رَأْسَهُ أَكُنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُعِيدُوهُ ؟ قَالُوا : لَا : قَالَ : فَيَدَهُ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَرِجْلَهُ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكُمْ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُغَيِّرُوا خُلُقَهُ حَتَّى تُغَيِّرُوا خَلْقَهُ ، إِنَّ النُّطْفَةَ لَتَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ تَنْحَدِرُ دَمًا ، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً ، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ ، وَخُلُقَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ(١٦)] [وفي رواية : إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا ، فَصَوَّرَهَا ، وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ : يَا رَبِّ أَجَلُهُ ؟ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا رَبِّ رِزْقُهُ ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ ، وَلَا يَنْقُصُ(١٧)] [وفي رواية : إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِحَدِيثٍ ، أَتَيْنَاكُمْ بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : إِنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ نَزَلَ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ : اكْتُبْ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ مَا أَكْتُبُ ؟ فَيَقُولُ : اكْتُبْ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ، مَا رِزْقُهُ ، مَا أَثَرُهُ ، مَا أَجَلُهُ ؟ فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ مَا يَشَاءُ ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : الْأَمْشَاجُ الْعُرُوقُ(١٨)] [وفي رواية : إِنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى حَالِهَا لَا تَغَيَّرُ ، فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعُونَ صَارَتْ عَلَقَةً ، ثُمَّ مُضْغَةً كَذَلِكَ ، ثُمَّ عِظَامًا كَذَلِكَ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسَوِّيَ خَلْقَهُ بَعَثَ إِلَيْهَا مَلَكًا فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي يَلِيهِ : أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ؟ أَقَصِيرٌ أَمْ طَوِيلٌ ؟ أَنَاقِصٌ أَمْ زَائِدٌ قُوتُهُ وَأَجَلُهُ ؟ أَصَحِيحٌ أَمْ سَقِيمٌ ؟ قَالَ : فَيَكْتُبُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا ، وَقَدْ فُرِغَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ؟ قَالَ : اعْمَلُوا فَكُلٌّ سَيُوَجَّهُ لِمَا خُلِقَ لَهُ(١٩)] [وفي رواية : فَيَقُولُ : رِزْقُهُ وَأَجَلُهُ وَعَمَلُهُ ؟ قَالَ : فَيَقْضِي اللَّهُ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ . قَالَ : ثُمَّ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا(٢٠)] [وفي رواية : يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ(٢١)] [وفي رواية : يُرْسِلُ(٢٢)] [اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ(٢٣)] [بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ(٢٤)] [فَيَقُولُ : اكْتُبْ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَاكْتُبْهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا(٢٥)] [ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ(٢٦)] [وفي رواية : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مِرَارًا ذَوَاتِ عَدَدٍ : إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ فَمَضَى لَهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا - وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا - جَاءَ مَلَكُ الرَّحِمِ ، فَصَوَّرَ عَظْمَهُ وَلَحْمَهُ وَدَمَهُ وَشَعْرَهُ وَبَشَرَهُ وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ يَا رَبِّ ، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيْ رَبِّ أَيُّ شَيْءٍ رِزْقُهُ ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ مَا شَاءَ فَيَكْتُبُ ، ثُمَّ يُطْوَى بِالصَّحِيفَةِ ، فَلَا تُنْشَرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(٢٧)] [وفي رواية : إِنَّ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِالرَّحِمِ بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مَا شَاءَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، أَجَلُهُ ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ، ثُمَّ يُطْوَى ، مَا زَادَ وَلَا نَقَصَ(٢٨)] [وفي رواية : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : فَذَكَرُوا رَجُلًا ، فَذَكَرُوا مِنْ خُلُقِهِ ، فَقَالَ الْقَوْمُ : أَمَا لَهُ مَنْ يَأْخُذُ عَلَى يَدَيْهِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُطِعَ رَأْسُهُ أَكُنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لَهُ رَأْسًا ؟ أَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ أَكُنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لَهُ يَدًا ؟ أَوْ قُطِعَتْ رِجْلُهُ أَكُنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لَهُ رِجْلًا ؟ فَقَالُوا : لَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَرْأَةِ مَكَثَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ انْحَدَرَتْ دَمًا ، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً ، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الْمَلَكَ ، فَقَالَ : اكْتُبْ أَجَلَهُ ، وَعَمَلَهُ ، وَرِزْقَهُ ، وَأَثَرَهُ ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُغَيِّرُوا خُلُقَهُ حَتَّى تُغَيِّرُوا خَلْقَهُ(٢٩)] [ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ(٣٠)] [وفي رواية : فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ(٣١)] [إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ(٣٢)] [وفي رواية : حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا(٣٣)] [غَيْرُ ذِرَاعٍ ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الشَّقَاءُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَمُوتُ فَيَدْخُلُ النَّارَ .(٣٤)] [وفي رواية : فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ(٣٥)] [وفي رواية : فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا(٣٦)] [ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ غَيْرُ ذِرَاعٍ ،(٣٧)] [وفي رواية : حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ(٣٨)] [ثُمَّ تُدْرِكُهُ السَّعَادَةُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَمُوتُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ(٣٩)] [وفي رواية : فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا(٤٠)] [وفي رواية : ثُمَّ يُدْرِكُهُ مَا سَبَقَ لَهُ فِي الْكِتَابِ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا .(٤١)]
- (١)المعجم الكبير٨٥٤٥·
- (٢)المعجم الكبير٨٥٤٥·
- (٣)المعجم الكبير٨٥٤٥·
- (٤)المعجم الكبير٨٥٤٥·
- (٥)المعجم الكبير٨٥٥٤·
- (٦)مسند الدارمي٢١٣·المعجم الكبير٨٥٤٥٨٥٥٨·
- (٧)
- (٨)مسند الدارمي٢١٣·
- (٩)المعجم الكبير٣٠٤٠·
- (١٠)المعجم الكبير٣٠٣٩·
- (١١)المعجم الأوسط٢٦٣٤·
- (١٢)المعجم الكبير٣٠٤٢·
- (١٣)المعجم الكبير٣٠٣٥·
- (١٤)المعجم الكبير٣٠٣٧·
- (١٥)المعجم الكبير٣٠٣٥·
- (١٦)المعجم الكبير٨٩١١·
- (١٧)صحيح مسلم٦٨١٧·
- (١٨)المعجم الكبير٩١٧٣·
- (١٩)مسند أحمد٣٦٠٤·
- (٢٠)المعجم الكبير٣٠٣٧·
- (٢١)مسند أحمد٣٩٩٣·
- (٢٢)صحيح مسلم٦٨١٤·جامع الترمذي٢٢٩٩·مسند أحمد٣٦٧٥٤١٥٢·مسند الحميدي١٢٩·
- (٢٣)مسند أحمد٣٩٩٣·
- (٢٤)صحيح البخاري٣٠٨٦٣٢٠٣٧١٧٦·صحيح مسلم٦٨١٤·سنن أبي داود٤٦٩٤·سنن ابن ماجه٨١·مسند أحمد٣٦٧٥٤١٥٢·صحيح ابن حبان٦١٨٠·المعجم الكبير١٠٤٦٩·مصنف عبد الرزاق٢٠١٧٠·سنن البيهقي الكبرى١٥٥١٩·مسند البزار١٥٦٣١٧٧٨·مسند الحميدي١٢٩·مسند الطيالسي٢٩٦·مسند أبي يعلى الموصلي٥١٥٩·شرح مشكل الآثار٤٤٤٨٤٤٤٩٤٤٥٢·
- (٢٥)مسند أحمد٣٩٩٣·
- (٢٦)صحيح البخاري٣٠٨٦٣٢٠٣٧١٧٦·سنن أبي داود٤٦٩٤·مسند أحمد٤١٥٢·مسند الحميدي١٢٩·مسند الطيالسي٢٩٦·شرح مشكل الآثار٤٤٤٧٤٤٤٨٤٤٤٩·
- (٢٧)المعجم الكبير٣٠٤٠·
- (٢٨)المعجم الكبير٣٠٣٩·
- (٢٩)المعجم الكبير٨٩١٢·
- (٣٠)مسند أحمد٣٩٩٣·
- (٣١)صحيح مسلم٦٨١٤·جامع الترمذي٢٢٩٩·مسند أحمد٣٦٧٥٤١٥٢·سنن البيهقي الكبرى١٥٥١٩·
- (٣٢)مسند أحمد٣٩٩٣·
- (٣٣)صحيح البخاري٣٢٠٣٦٣٥٩·صحيح مسلم٦٨١٤·سنن أبي داود٤٦٩٤·جامع الترمذي٢٢٩٩·سنن ابن ماجه٨١·مسند أحمد٣٦٧٥٤١٥٢·صحيح ابن حبان٦١٨٠·المعجم الكبير١٠٤٦٩·سنن البيهقي الكبرى١٥٥١٩٢١٣٣٨·مسند البزار١٥٦٣١٧٧٨·مسند الحميدي١٢٩·مسند الطيالسي٢٩٦·مسند أبي يعلى الموصلي٥١٥٩·شرح مشكل الآثار٤٤٤٣٤٤٤٨٤٤٤٩·
- (٣٤)مسند أحمد٣٩٩٣·
- (٣٥)سنن أبي داود٤٦٩٤·
- (٣٦)مسند أحمد٤١٥٢·
- (٣٧)مسند أحمد٣٩٩٣·
- (٣٨)سنن أبي داود٤٦٩٤·
- (٣٩)مسند أحمد٣٩٩٣·
- (٤٠)مسند أحمد٤١٥٢·
- (٤١)مسند أبي يعلى الموصلي٥١٥٩·
- تأويل مختلف الحديثقَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 21 - الْفِطْرَةُ وَالشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ثُمَّ رُوِّيتُمُ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ . وَ أَنَّ النُّطْفَةَ إِذَا انْعَقَدَتْ بَعَثَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَيْهَا مَلَكًا يَكْتُبُ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ . وَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ آدَمَ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَقَالَ: إِلَى الْجَنَّةِ بِرَحْمَتِي …