وَاللهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْتَ فُجَاءَةٍ وَلَا قُتِلَ قَتْلًا ، وَلَقَدْ مَكَثَ فِي مَرَضِهِ ، كُلُّ ذَلِكَ يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ
لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْبَصْرَةَ فِي أَمْرِ [وفي رواية : فِي أَثَرِ(١)] طَلْحَةَ [بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ(٢)] وَأَصْحَابِهِ [وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ(٣)] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ [يُرِيدُ قِتَالَهُمَا(٤)] ، قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ ، وَابْنُ عَبَّادٍ [وفي رواية : دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ ، وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ(٥)] ، فَقَالَا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَخْبِرْنَا [وفي رواية : حَدِّثْنَا(٦)] عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا ، أَوَصِيَّةً أَوْصَاكَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمْ عَهْدًا عَهِدَهُ عِنْدَكَ [وفي رواية : إِلَيْكَ(٧)] ، أَوْ رَأْيًا [وفي رواية : أَوْ رَأْيٌ(٨)] رَأَيْتَهُ [وفي رواية : وَلَكِنْ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ(٩)] حِينَ تَفَرَّقَتِ الْأُمَّةُ ، وَاخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهَا ؟ [وفي رواية : قُلْتُ لِعَلِيٍّ : أَرَأَيْتَ مَسِيرَكَ(١٠)] [وفي رواية : أَخْبِرْنِي عَنْ مَسِيرِكَ(١١)] [هَذَا ، عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ ؟(١٢)] [وفي رواية : أَنَّ قَيْسَ بْنَ عُبَادٍ وَابْنَ الْكَوَّاءِ كَانَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَصَابَتْهُمَا جِرَاحَةٌ يَوْمَ صِفِّينَ ، فَقَالَ : عَلَى مَا نَقْتُلُ أَنْفُسُنَا ؟ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ نَسْأَلُهُ ، أَكَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا أَوْ رَأَيًا رَآهُ ؟ قَالَ : فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُ ، فَقُلْنَا : تَبْلُغُ الْجِرَاحَةُ مِنَّا مَا تَرَى ، وَإِنَّا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ ، هَذَا شَيْءٌ(١٣)] [وفي رواية : أَعَهْدٌ(١٤)] [عَهِدَهُ إِلَيْكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْ رَأَيًا رَأَيْتَهُ ؟(١٥)] [قَالَ : مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا ؟ قُلْتُ : دِينَنَا دِينَنَا(١٦)] [وفي رواية : قَالَا : نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا(١٧)] [وفي رواية : قَالَ : بَلْ رَأَيًا رَأَيْتُهُ ، وَمَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ قُتِلَ عُثْمَانُ ، فَبَايَعَ النَّاسُ ، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّ بِهَا(١٨)] [فَقَالَا لَهُ : عَلَى مَا نُهْرِيقُ مُهَجَ دِمَائِنَا عَلَى رَأْيِ الرِّجَالِ ؟ فَجَلَسَا فِي بُيُوتِهِمَا(١٩)] فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : [اللَّهُمَّ لَا عَهْدَ(٢٠)] مَا أَكُونُ أَوَّلَ كَاذِبٍ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْتَ فَجْأَةٍ [وفي رواية : فُجَاءَةٍ(٢١)] ، وَلَا قُتِلَ قَتْلًا ، وَلَقَدْ مَكَثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ ، فَيُؤْذِنُهُ [وفي رواية : يُؤْذِنُهُ(٢٢)] بِالصَّلَاةِ ، فَيَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ [وفي رواية : وَكُلُّ ذَلِكَ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ(٢٣)] ، وَلَقَدْ تَرَكَنِي وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى مَكَانِي ، وَلَوْ عَهِدَ إِلَيَّ شَيْئًا لَقُمْتُ بِهِ ، حَتَّى عَارَضَتْ [وفي رواية : حَتَّى أَعْرَضَتْ(٢٤)] فِي ذَلِكَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ [وفي رواية : لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ(٢٥)] ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ [وفي رواية : فَمُرْ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ(٢٦)] ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكُنَّ [وفي رواية : فَقَالَ لَهَا : أَنْتُنَّ(٢٧)] صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَمْرِهِمْ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَلَّى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمْرَ دِينِهِمْ ، فَوَلَّوْهُ أَمْرَ دُنْيَاهُمْ ، فَبَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَبَايَعْتُهُ مَعَهُمْ ، فَكُنْتُ أَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي وَآخُذُ إِذَا أَعْطَانِي ، وَكُنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ ، فَلَوْ كَانَ مُحَابَاةً عِنْدَ حُضُورِ مَوْتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَجَعَلَهَا فِي وَلَدِهِ ، فَأَشَارَ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَأْلُ ، فَبَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَبَايَعْتُهُ مَعَهُمْ ، وَكُنْتُ أَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي وَآخُذُ إِذَا أَعْطَانِي ، وَكُنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ ، فَلَوْ كَانَتْ مُحَابَاةً عِنْدَ حُضُورِ مَوْتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَجَعَلَهَا فِي وَلَدِهِ ، وَكَرِهَ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْ مَعْشَرِ قُرَيْشٍ رَجُلًا ، فَيُوَلِّيهِ أَمْرَ الْأُمَّةِ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ إِسَاءَةٌ مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا لَحِقَتْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَبْرِهِ ، فَاخْتَارَ مِنَّا سِتَّةً . أَنَا فِيهِمْ ، لِنَخْتَارَ لِلْأُمَّةِ رَجُلًا ، فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا وَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَهَبَ لَنَا نَصِيبَهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ نُعْطِيَهُ مَوَاثِيقًا عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنَ الْخَمْسَةِ رَجُلًا فَيُوَلِّيَهُ أَمْرَ الْأُمَّةِ ، فَأَعْطَيْنَاهُ مَوَاثِيقَنَا ، فَأَخَذَ بِيَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَايَعَهُ ، وَلَقَدْ عَرَضَ فِي نَفْسِي عِنْدَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا نَظَرْتُ فِي أَمْرِي ، فَإِذَا عَهْدِي قَدْ سَبَقَ بَيْعَتِي ، فَبَايَعْتُ وَسَلَّمْتُ ، وَكُنْتُ أَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي وَآخُذُ إِذَا أَعْطَانِي ، وَكُنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَظَرْتُ فِي أَمْرِي ، فَإِذَا الْمَوْثِقَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي عُنُقِي لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَدِ انْجَلَتْ ، وَإِذَا الْعَهْدُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ وَفَّيْتُ بِهِ ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي دَعْوَى ، وَلَا طَلِبَةٌ ، فَوَثَبَ فِيهَا مَنْ لَيْسَ مِثْلِي ، ( يَعْنِي : مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) لَا قَرَابَتُهُ قَرَابَتِي ، وَلَا عِلْمُهُ كَعِلْمِي ، وَلَا سَابِقَتُهُ كَسَابِقَتِي ، وَكُنْتُ أَحَقَّ بِهَا مِنْهُ ، قَالَا : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنَا عَنْ قِتَالِكَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، ( يَعْنِيَانِ : طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) صَاحِبَاكَ فِي الْهِجْرَةِ ، وَصَاحِبَاكَ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ، وَصَاحِبَاكَ فِي الْمَشُورَةِ ، فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بَايَعَانِي بِالْمَدِينَةِ ، وَخَالَفَانِي بِالْبَصْرَةِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلَعَهُ لَقَاتَلْنَاهُ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ بَايَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلَعَهُ لَقَاتَلْنَاهُ
- (١)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٢)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٣)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٤)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٥)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٦)سنن أبي داود٤٦٥٢·مسند أحمد١٢٧٨·المعجم الأوسط٥٧٧١٢٨٠·الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٧)سنن أبي داود٤٦٥٢·مسند أحمد١٢٧٨·المعجم الأوسط٥٧٧١٢٨٠·الأحاديث المختارة٦٦٤٦٦٥·
- (٨)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٩)مسند أحمد١٢٧٨·الأحاديث المختارة٦٦٤·
- (١٠)مسند أحمد١٢٧٨·الأحاديث المختارة٦٦٤·
- (١١)المعجم الأوسط٥٧٧·
- (١٢)مسند أحمد١٢٧٨·الأحاديث المختارة٦٦٤·
- (١٣)المعجم الأوسط١٢٨٠·
- (١٤)سنن أبي داود٤٦٥٢·المعجم الأوسط٥٧٧·
- (١٥)المعجم الأوسط١٢٨٠·
- (١٦)مسند أحمد١٢٧٨·الأحاديث المختارة٦٦٤·
- (١٧)المعجم الأوسط١٢٨٠·
- (١٨)المعجم الأوسط١٢٨٠·
- (١٩)المعجم الأوسط١٢٨٠·
- (٢٠)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٢١)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٢٢)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٢٣)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٢٤)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٢٥)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٢٦)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- (٢٧)الأحاديث المختارة٦٦٥·
- الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا ذُكِرَ من ائْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا ((ح 140)) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أَخْبَرَكَ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجٌ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَقَطَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ فَرَسٍ ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا ، فَصَلَّيْنَا قُعُ…