19 - بَاب إِذَا قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ . وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَلِمَةُ التَّقْوَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ 6681 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ - إِلَى أَنْ قَالَ - فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ ) أَيْ إِنْ أَرَادَ إِدْخَالَ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ حَنِثَ إِذَا قَرَأَ أَوْ ذَكَرَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُدْخِلَهُمَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إِذَا أَطْلَقَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ . وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَحْنَثُ ، وَفَرَّقَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ الْقُرْآنِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ وَيَحْنَثُ بِالذِّكْرِ ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعُرْفِ يَنْصَرِفُ إِلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ، وَأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ خَارِجَهَا ، وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي عِنْدَ مُسْلِمٍ إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقُرَّاءَةُ الْقُرْآنِ فَحَكَمَ لِلذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ حُكْمِ كَلَامِ النَّاسِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مَعْنَى قَوْلِ الْبُخَارِيِّ هُوَ عَلَى نِيَّتِهِ أَيِ الْعُرْفِيَّةِ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ إِلَّا إِنْ نَوَى إِدْخَالَهُ فِي نِيَّتِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ ; قَالَ : وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ حَلَفَ لَا كَلَّمْتُ زَيْدًا وَلَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَصَلَّى خَلْفَهُ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَسَلَّمَ الْمَأْمُومُ التَّسْلِيمَةَ الَّتِي يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا جَزْمًا بِخِلَافِ التَّسْلِيمَةِ الَّتِي يَرُدُّ بِهَا عَلَى الْإِمَامِ فَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يَنْوِيهِ النَّاسُ عُرْفًا ، وَفِيهِ الْخِلَافُ انْتَهَى . وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ ، وَيَأْتِي نَظِيرُهُ عِنْدَنَا فِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا كَانَ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَحْنَثُ إِلَّا إِنْ قَصَدَ الرَّدَّ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَخْ ) هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يَصِلْهَا الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ لَكِنْ بِلَفْظِ أَحَبُّ بَدَلَ أَفْضَلَ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ بِلَفْظِ أَفْضَلَ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ بِلَفْظِ : خَيْرِ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَأَبْهَمَ الصَّحَابِيَّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ السَّلُولِيِّ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعَانِيَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْأَرْبَعَةِ فِي بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ مِنْ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : كَتَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى هِرَقْلَ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هَذَا طَرَفٌ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ ، وَقَدْ شَرَحْتُهُ بِطُولِهِ فِي أَوَّلِ الصَّحِيحِ وَفِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ وَمِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ وَإِطْلَاقَ كَلِمَةٍ عَلَى مِثْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِنْ إِطْلَاقِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَلِمَةُ التَّقْوَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا مَوْقُوفًا عَلَى مُجَاهِدٍ ، وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا مِنْ أَحَادِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ، وَابْنُ عُمَرَ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَحَدِيثُ أُبَيٍّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُرَيْقِيُّ فِي جُزْئِهِ الْمَشْهُورِ مَوْقُوفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ وَشَرْحِهِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ آخِرِهِ ، وَأَصْلُهُ أُحَاجِجُ ، وَالْمُرَادُ أُظْهِرُ لَكَ بِهَا الْحُجَّةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ · ص 575 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا قال والله لا أتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد أو هلل فهو على نيته · ص 198 باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم ، فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد أو هلل فهو على نيته . أي هذا باب في بيان ما إذا قال شخص والله إلى آخره ، قوله : فهو على نيته يعني إن قصد بالكلام ما هو كلام عرفا لا يحنث بهذه الأذكار والقراءة والصلاة ، وإن قصد الأعم يحنث بها . قاله الكرماني ، وقال صاحب التوضيح : أي إذا كانت نيته لا يتكلم في شيء من أمر الدنيا فلا حنث عليه إذا سبح . وقال ابن بطال : المعنى في الحالف أن لا يتكلم اليوم أنه محمول على كلام الناس لا على التلاوة والتسبيح . وقال أصحابنا : حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن في صلاته أو سبح لم يحنث ، وإن قرأ في غير الصلاة يحنث خلافا للشافعي ، والقياس أن يحنث فيهما ، وقال الفقيه أبو الليث : إن عقد اليمين بالعربية فكذلك وإن عقدها بالفارسية لا يحنث إذا قرأ القرآن أو سبح في غير صلاته . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أفضل الكلام أربع : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . مطابقته للترجمة من حيث إن غرض البخاري بيان أن الأذكار ونحوها كلام ، وكلمة فيحنث بها قيل : هذا من الأحاديث التي لم يصلها البخاري في موضع آخر ، وقد وصله النسائي من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا بلفظه . وأخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب لكن بلفظ : أحب الكلام ، ووجه أفضليته أن فيه إشارة إلى جميع صفات الله عز وجل عدمية ووجودية إجمالا لأن التسبيح إشارة إلى تنزيه الله تعالى عن النقائص والتحميد إلى وصفه بالكمال . فالأول فيه نفي النقصان ، والثاني فيه إثبات الكمال ، والثالث إلى تخصيص ما هو أصل الدين وأساس الإيمان يعني التوحيد ، والرابع إلى أنه أكبر مما عرفناه . سبحانك ما عرفناك حق معرفتك . وقال أبو سفيان : كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل : تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم . أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية أبو معاوية ، وهذا طرف من حديث طويل أخرجه في أول الكتاب وأراد به هنا الإشارة إلا أن لفظ الكلمة قد يطلق على الكلام من باب إطلاق البعض على الكل ، مثلا إذا أطلق لفظ كلمة على مثل سبحان الله والحمد لله إلى آخره يكون المراد منها الكلام كما يقال كلمة التوحيد وهي تشتمل على كلمات . وقال مجاهد : كلمة التقوى لا إله إلا الله . أشار به إلى ما في قوله تعالى وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى أي لا إله إلا الله ، فإن لا إله إلا الله كلام أطلق عليه الكلمة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا قال والله لا أتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد أو هلل فهو على نيته · ص 199 55 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله . الكلام في ذكر هذا هنا مثل الكلام الذي ذكرناه الآن فيما قبله فإنه أطلق على قول لا إله إلا الله كلمة ، وهذا مختصر تقدم تمامه في قصة أبي طالب في آخر كتاب فضائل الصحابة . وأبو اليمان الحكم بن نافع والمسيب بفتح الياء وكسرها ، وقال الكرماني : قالوا : هذا مما يبطل القاعدة القائلة بأن شرط البخاري أن لا يروي عن شخص حتى يكون له راويان ، وليس للمسيب إلا راو واحد وهو ابنه فقط . قوله : كلمة بالنصب على أنه في محل لا إله إلا الله ، ويجوز رفعها على تقدير هي كلمة ، قوله : أحاج بضم الهمزة وأصله أحاجج ، يعني أظهر لك بها الحجة عند الله يعني يوم القيامة .