26 - بَاب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ ، فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا . قَالَ عَطَاءٌ : لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَلَمْ يُعَاقِبْ الَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ ، وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ ابن مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 6821 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ - بِفَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ - مِنَ الِاسْتِفْتَاءِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مُسْتَعِينًا وَضُبِطَتْ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالنُّونِ قَبْلَ الْأَلِفِ وَبِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُثَلَّثَةِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِدُونِ الْحَدِّ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ كَانَ ذَنْبُهُ يُوجِبُ الْحَدَّ أَنَّ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ وَلَوْ تَابَ ، وَقَدْ مَضَى الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْحُدُودِ ، وَأَمَّا التَّقْيِيدُ الْأَخِيرُ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، بَلِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ ذُكِرَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى تَوْبَتِهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَطَاءٌ : لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي مَعْصِيَةٍ بِلَا مُهْلَةٍ حَتَّى صَلَّى مَعَهُ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ صَلَاتَهُ كَفَّرَتْ ذَنْبَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَلَمْ يُعَاقِبِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ أَنَّهُ عَاقَبَهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مُنْقَطِعًا وَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَسَنَحَ لِي ظَبْيٌ فَرَمَيْتُهُ بِحَجَرٍ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ سَأَلْنَا عُمَرَ فَسَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَحَكَمَا فِيهِ بِعَنْزٍ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ حَتَّى سَأَلَ غَيْرَهُ ، قَالَ : فَعَلَانِي بِالدِّرَّةِ فَقَالَ : أَتَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَتُسَفِّهُ الْحَكَمَ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَأَنَا عُمَرُ ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا الْمَنْفِيَّ الَّذِي فِي التَّرْجَمَةِ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ لَمَّا طَعَنَ فِي الْحَكَمِ ، وَإِلَّا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ لَمَا أَخَّرَهَا . قَوْلُهُ : ( وَفِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَيْ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي التَّرْجَمَةِ حَدِيثٌ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ : مِثْلَهُ وَهِيَ زِيَادَةٌ لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ظَاهِرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعَاقِبْ صَاحِبَ الظَّبْيِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابٌ الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بِهِ وَأَوَّلُهُ إنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَنَزَلَتْ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ الْآيَةَ وَقَدْ ذَكَرْتُ شَرْحَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ ، وَأَنَّ الْأَصَحَّ فِي تَسْمِيَةِ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَنَّ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَعَ لِجَمَاعَةٍ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ ابْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا · ص 134 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا · ص 136 6822 - وَقَالَ اللَّيْثُ : عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ : احْتَرَقْتُ ، قَالَ : مِمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ ، قَالَ لَهُ : تَصَدَّقْ ، قَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ ، فَجَلَسَ ، وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَا أَدْرِي مَا هُوَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ ؟ فَقَالَ : هَا أَنَا ذَا ، قَالَ : خُذْ هَذَا ، فَتَصَدَّقْ بِهِ ، قَالَ : عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي ؟ مَا لِأَهْلِي طَعَامٌ ، قَالَ : فَكُلُوهُ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ ، قَوْلُهُ أَطْعِمْ أَهْلَكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بِهِ ، وَرُوِّينَاهُ مَوْصُولًا أَيْضًا فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ وَالْمُسْتَخْرَجِ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ) لِلَّيْثٍ فِيهِ سَنَدٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ مَضَى فِي الصِّيَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْصُولًا ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ) أَيِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) أَيِ ابْنِ الْعَوَّامِ ( عَنْ عَبَّادٍ ) وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ : ( أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فِي رَمَضَانَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ احْتَرَقْتُ ) كَرَّرَهَا ابْنُ وَهْبٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ مِمَّ ذَاكَ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ : فَسَأَلَهُ عَنْ شَأْنِهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ : فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( فَجَلَسَ فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ : قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ . قَوْلُهُ : ( وَمَعَهُ طَعَامٌ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ) هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ رَاوِي الْحَدِيثِ ( مَا أَدْرِي مَا هُوَ ) مَقُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : قَالَ بِغَيْرِ فَاءٍ وَلَمْ يَقَعْ هَذَا فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، وَوَقَعَ فِيهَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : عِرْقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ وَقَالَ : قَالَ أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ : عِرْقٌ ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَعِرْقَانِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ . قَوْلُهُ : ( أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ ) زَادَ ابْنُ وَهْبٍ : آنِفًا . قَوْلُهُ : ( عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي ) ؟ هُوَ اسْتِفْهَامٌ حُذِفَتْ أَدَاتُهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ : أَغْيَرَنَا أَيْ أَعَلَى غَيْرِنَا . قَوْلُهُ : ( مَا لِأَهْلِي طَعَامٌ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ : إِنَّا الْجِيَاعُ مَا لَنَا شَيْءٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ فَكُلُوا ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ : قَالَ فَكُلُوهُ ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي الصِّيَامِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا · ص 296 باب من أصاب ذنبا دون الحد ، فأخبر الإمام ، فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا . أي هذا باب في بيان من أصاب ذنبا ، أي ارتكبه دون الحد ، أي ذنبا لا حد له نحو القبلة والغمزة . قوله : فأخبر على صيغة المعلوم ، والضمير الذي فيه يرجع إلى قوله : من وقوله : الإمام بالنصب مفعوله ، ولا عقوبة عليه بعد التوبة يعني يسقط عنه ما أصاب من الذنب الذي لا حد له ، وليس للإمام الاعتراض عليه ، بل يؤكد بصيرته في التوبة ، ويأمره بها لينتشر ذلك ، فيتوب المذنب ، وأما من أصاب ذنبا فيه حد ؛ فإن التوبة لا ترفعه ، ولا يجوز للإمام العفو عنه إذا بلغه ، ومن التوبة عند العلماء أن يطهر ويكفر بالحد إلا الشافعي ، فذكر عنه ابن المنذر أنه قال : إذا تاب قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه ، وقال صاحب التوضيح : وليس مراده بالنسبة إلى الباطن ، وأما بالنسبة إلى الظاهر ، فالأظهر من مذهبه عدم سقوطه ، قوله : مستفتيا حال من الضمير الذي في جاء ، وهو من الاستفتاء ، وهو طلب الفتوى ، وهو جواب الحادثة ، وهكذا هذه اللفظة عند الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : مستغيثا من الاستغاثة ، وهو طلب الغوث بالغين المعجمة والثاء المثلثة ، ويروى : مستعتبا من الاستعتاب ، وهو طلب الرضا وطلب إزالة العتب ، وفي بعض النسخ : مستقيلا من طلب الإقالة . وقال عطاء : لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم . أي قال عطاء بن أبي رباح : لم يعاقب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الذي أخبر أنه وقع في معصية ، بل أمهله حتى صلى معه ، ثم أخبر بأن صلاته كفرت ذنوبه ، وقال الكرماني : لم يعاقبه ، أي من أصاب ذنبا لا حد عليه ، وتاب . وقيل : يعني المحترق المجامع في نهار رمضان ، وقد تقدم . فإن قلت : هذا إضمار قبل الذكر . قلت : لا لأن الضمير المنصوب الذي فيه يرجع إلى كلمة من أصاب في الترجمة . وقال ابن جريج : ولم يعاقب الذي جامع في رمضان . أي قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج : لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي جامع في نهار رمضان ، بل أعطاه ما يكفر به ، وهذا الأثر ، والذي قبله يوضحان معنى الترجمة . ولم يعاقب عمر صاحب الظبي رضي الله تعالى عنه . هذا إيضاح للترجمة ، أي : لم يعاقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صاحب الظبي ، وهو قبيصة بن جابر ، وكان محرما واصطاد ظبيا ، وأمره عمر بالجزاء ، ولم يعاقبه عليه ، ووصله سعيد بن منصور عن قبيصة بن جابر . وفيه عن أبي عثمان عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . أي ، وفي معنى الحكم المذكور في الترجمة جاء حديث عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي عن عبد الله بن مسعود ، ووقع في بعض النسخ عن أبي مسعود ، وليس بصحيح ، والصواب ابن مسعود ، وهو الذي وصله البخاري في أوائل كتاب مواقيت الصلاة في باب الصلاة كفارة من رواية سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن ابن مسعود : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فأخبره فأنزل الله : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ فقال : يا رسول الله ، ألي هذا قال : لجميع أمتي كلهم . قوله : مثله إنما وقع هذا في روية الكشميهني وحده ، أي مثل ما وقع في الترجمة . 19 - حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلا وقع بامرأته في رمضان ، فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل تجد رقبة قال : لا ، قال : هل تستطيع صيام شهرين قال : لا ، قال : فأطعم ستين مسكينا . مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقب هذا الواقع في رمضان . وحميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري . والحديث مضى في كتاب الصيام عن أبي اليمان ، وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل ، وعن القعنبي ، وفي النذر عن علي بن عبد الله ، وعن محمد بن محبوب ، وكذا في الهبة عنه ، ومضى الكلام فيه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا · ص 297 وقال الليث عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد قال : احترقت قال : مم ذاك ؟ قال : وقعت بامرأتي في رمضان ، قال له : تصدق قال : ما عندي شيء ، فجلس وأتاه إنسان يسوق حمارا ، ومعه طعام ، قال عبد الرحمن : ما أدري ما هو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أين المحترق ؟ فقال : ها أنا ذا ، قال : خذ هذا فتصدق به ، قال : على أحوج مني ؟ ما لأهلي طعام قال : فكلوه . هذا التعليق وصله البخاري في التاريخ الصغير ، قال : حدثني عبد الله بن صالح ، حدثني الليث به . قوله : تصدق فيه اختصار ؛ إذ الكفارة مرتبة ، وهو بعد الإعتاق والصيام ، قوله : فكلوه ، ويروى : فكله الأول رواية ابن وهب .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا · ص 297 قال أبو عبد الله : الحديث الأول أبين . قوله : أطعم أهلك . أبو عبد الله هو البخاري ، وأراد بالحديث الأول حديث أبي عثمان النهدي ، وهو أبين شيء في الباب ، ولم يقع هذا في كثير من النسخ .