33 - بَاب نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ 6834 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ . وَقَالَ : أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ ، وَأَخْرَجَ فُلَانًا ، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ النَّفْيَ عَلَى غَيْرِ الْمُحَارِبِ ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَابِتٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ بَعْدَهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحَارِبِ . وَإِذَا ثَبَتَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ فَوُقُوعُهُ فِيمَنْ أَتَى كَبِيرَةً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ الْمُخَنَّثِ فِي بَابِ مَا يَنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ . قَوْلُهُ : ( هِشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى هِشَامٍ فِي سَنَدِهِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِهِ . قَوْلُهُ : ( وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا ) سَقَطَ لَفْظُ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَقَالَ : أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَأَخْرِجُوا فُلَانًا وَفُلَانًا ، يَعْنِي الْمُخَنَّثِينَ ، وَتَقَدَّمَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ مَعَاذِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ هِشَامٍ كَرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا ، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِ عَنْ هِشَامٍ ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ اسْمَ مَنْ نَفَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ أَذْكُرِ اسْمَ الَّذِي نَفَاهُ عُمَرُ . ثُمَّ وَقَفْتُ فِي كِتَابِ الْمُغْرِبِينَ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَدَايِنِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعَ عُمَرُ قَوْمًا يَقُولُونَ : أَبُو ذُؤَيْبٍ أَحْسَنُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ : أَنْتَ لَعَمْرِي ، فَاخْرُجْ عَنِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ تُخْرِجُنِي فَإِلَى الْبَصْرَةِ حَيْثُ أَخْرَجْتَ يَا عُمَرُ ، نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ ، وَذَكَرَ قِصَّةَ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ ، وَسَاقَ قِصَّةَ جَعْدَةَ السُّلَمِيِّ وَأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ مَعَ النِّسَاءِ إِلَى الْبَقِيعِ وَيَتَحَدَّثُ إِلَيْهِنَّ حَتَّى كَتَبَ بَعْضُ الْغُزَاةِ إِلَى عُمَرَ يَشْكُو ذَلِكَ فَأَخْرَجَهُ . وَعَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ : أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ يَزِيدَ الْأَسَدِيَّ وَمَوْلَى مُزَيْنَةَ كَانَا يَحْتَكِرَانِ الطَّعَامَ بِالْمَدِينَةِ فَأَخْرَجَهُمَا عُمَرُ ، ثُمَّ ذَكَرَ عِدَّةَ قِصَصٍ لِمُبْهَمٍ وَمُعَيَّنٍ ، فَيُمْكِنُ التَّفْسِيرُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِبَعْضِ هَؤُلَاءِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَقِبَ تَرْجَمَةِ الزَّانِي إِلَى أَنَّ النَّفْيَ إِذَا شُرِعَ فِي حَقِّ مَنْ أَتَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا فَلَأَنْ يُشْرَعَ فِي حَقِّ مَنْ أَتَى مَا فِيهِ حَدٌّ أَوْلَى ، فَتَتَأَكَّدُ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ بِالْقِيَاسِ لِيُرَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ عَارَضَ السُّنَّةَ بِالْقِيَاسِ ، فَإِذَا تَعَارَضَ الْقِيَاسَانِ بَقِيَتِ السُّنَّةُ بِلَا مُعَارِضٍ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُخَنَّثِينَ الْمُتَشَبِّهُونَ بِالنِّسَاءِ لَا مَنْ يُؤْتَى ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَدُّهُ الرَّجْمُ ، وَمَنْ وَجَبَ رَجْمُهُ لَا يُنْفَى ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ حَدَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزَّانِي ، فَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ جُلِدَ وَنُفِيَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْإِحْصَانُ ، وَإِنْ كَانَ يَتَشَبَّهُ فَقَطْ نُفِيَ فَقَطْ . وَقِيلَ : إِنَّ فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى ضَعْفِ الْقَوْلِ الصَّائِرِ إِلَى رَجْمِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ ، وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ لَمْ يَأْتِ فِيهِ إِلَّا النَّفْيُ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ أَخْرَجَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، فَقَالُوا : مَا بَالُ هَذَا؟ قِيلَ : يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ يَعْنِي بِالنُّونِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ · ص 165 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب نفي أهل المعاصي والمخنثين · ص 14 باب نفي أهل المعاصي والمخنثين . أي هذا باب في بيان نفي أهل المعاصي ، وهو جمع معصية ، قوله : والمخنثين أي وفي بيان نفي المخنثين ، وهو جمع مخنث بتشديد النون المفتوحة وبكسرها والفتح أشهر ، وهو القياس مأخوذ من خنثت الشيء فتخنث أي عطفته فتعطف ، ومنه سمي المخنث قاله الجوهري ، وفي المغرب : تركيب الخنث يدل على لين وتكسر ، ومنه المخنث وهو المشبه في كلامه بالنساء تكسرا وتعطفا ، وقال الكرماني : والغرض من ذكر هذا الباب هنا التنبيه على أن التغريب على المذنب الذي لا حد عليه ثابت ، وعلى الذي عليه الحد بالطريق الأولى ، قلت : يفهم من هذا أن المرتكب لمعصية من المعاصي يجوز نفيه ، والترجمة أيضا تدل عليه ، وقال بعض العلماء : لا ينفى إلا ثلاثة بكر زان ، ومخنث ، ومحارب ، والمخنث إذا كان يؤتى رجم مع الفاعل أحصنا أو لم يحصنا عند مالك ، وقال الشافعي : إن كان غير محصن فعليه الحد ، وكذا عند مالك إذا كانا كافرين أو عبدين ، وقيل : يرقى بالمرجوم على رأس جبل ، ثم يتبع بالحجارة ، وهو نوع من الرجم ، وفعله جائز ، وقال أبو حنيفة : لا حد فيه ، وإنما فيه التعزير ، وعند بعض أصحابنا : إذا تكرر يقتل ، وحديث : ارجموا الفاعل والمفعول به متكلم فيه ، وقال بعض أهل الظاهر : لا شيء على من فعل هذا الصنيع ، وقال الخطابي : هذا أبعد الأقوال من الصواب . 28 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا هشام ، حدثنا يحيى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، وقال : أخرجوهم من بيوتكم ، وأخرج فلانا ، وأخرج فلانا . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وهشام هو الدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، والحديث مضى في اللباس ، وأخرجه أبو داود في الأدب ، عن مسلم بن إبراهيم به ، وأخرجه الترمذي ، والنسائي أيضا ، قوله : والمترجلات أي النساء الشبيهات بالرجال المتكلفات في الرجولية وهو بالحقيقة ضد المخنثين لأنهم المتشبهون بالنساء ، قوله : وأخرج فلانا قال الكرماني : هما ماتع بالتاء المثناة من فوق وبالعين المهملة ، وهيت بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق ، قوله : وأخرج فلانا في رواية أبي ذر ، وأخرج عمر رضي الله تعالى عنه فلانا ، قلت : فعلى هذا فاعل أخرج الأول هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفاعل أخرج الثاني هو عمر رضي الله تعالى عنه ، وعلى رواية غير أبي ذر الفاعل في كليهما هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويؤيده رواية أبي داود الحديث عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري المذكور ، وفيه فقال : أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا وفلانا من المخنثين وأراد بقوله : فلانا وفلانا هما اللذين سماهما الكرماني ، وأما اسم فلان الذي أخرجه عمر رضي الله تعالى عنه فقيل : إنه أبو ذؤيب ، وقيل : جعدة السلمي ، وعن مسلمة بن محارب ، عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا يحكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر رضي الله تعالى عنه . وذكر بعضهم يحتمل أن يفسر قوله : وأخرج عمر فلانا أن يكون أحد هؤلاء المذكورين الذين أخرجهم عمر رضي الله تعالى عنه .