40 - بَاب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ 6846 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي . قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ ) كَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُكْمَ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : فَقَالَ الْجُمْهُورُ : عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : إِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ هُدِرَ دَمُهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ قَتْلُ الرَّجُلِ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا وَعَلِمَ أَنَّهُ نَالَ مِنْهَا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَوَدُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ . وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى هَانِئِ بْنِ حِزَامٍ : أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُمَا ، فَكَتَبَ عُمَرُ كِتَابًا فِي الْعَلَانِيَةِ أَنْ يُقِيدُوهُ بِهِ وَكِتَابًا فِي السِّرِّ أَنْ يُعْطُوهُ الدِّيَةَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً ، وَعَامَّةُ أَسَانِيدِهَا مُنْقَطِعَةٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَإِلَّا فَلْيُغَطَّ بِرُمَّتِهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَلِيٍّ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُوسَى ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ، وَوَرَّادٌ هُوَ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ . قَوْلُهُ : ( لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْجَزْمِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا ، أُمْهِلُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ الْحَدِيثَ ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : فَقَالَ سَعْدٌ : كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنْ كُنْتُ لِأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ . وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا ، فَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : فَقَالَ أُنَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : يَا أَبَا ثَابِتٍ قَدْ نَزَلَتِ الْحُدُودُ ، أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ : كُنْتُ ضَارِبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُنَا ، فَأَنَا أَذْهَبُ وَأَجْمَعُ أَرْبَعَةً؟ فَإِلَى ذَلِكَ قَدْ قَضَى الْخَائِبُ حَاجَتَهُ فَانطَلق ، وَأَقُولُ : رَأَيْتُ فُلَانًا فَيَجْلِدُونِي وَلَا يَقْبَلُونَ لِي شَهَادَةً أَبَدًا ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا . ثُمَّ قَالَ : لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهَا السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْغَيْرَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ : وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُعَارَضُ بِالرَّأْيِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ · ص 180 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من رأى مع امرأته رجلا فقتله · ص 21 باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله . أي هذا باب فيمن رأى إلى آخره ، كذا أطلق ، ولم يبين الحكم ، وقد اختلف فيه ، فقال الجمهور : عليه القود ، وقال أحمد ، وإسحاق : إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه ، وقال الشافعي : يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيبا ، وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل ، ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم ، وقال ابن حبيب : إن كان المقتول محصنا فالذي ينجي قاتله من القتل أن يقيم أربعة شهداء تشهد أنه فعل بامرأته ، وإن كان غير محصن ، فعلى قاتله القود ، وإن أتى بأربعة شهداء ، وذكر ابن مزين ، عن ابن القاسم أن ذلك في البكر ، والثيب سواء يترك قاتله إذا قامت له البينة بالرؤية ، وقال أصبغ ، عن ابن القاسم ، وأشهب : أستحب الدية في البكر في مال القاتل ، وقال المغيرة : لا قود فيه ، ولا دية ، وقد أهدر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دما من هذا الوجه ، وقال ابن المنذر : الأخبار عن عمر في هذا مختلفة ، وعامتها منقطعة ، فإن ثبت عن عمر أنه أهدر الدم فيها ، فإنما ذلك لشيء ثبت عنده يسقط القود . 37 - حدثنا موسى ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا عبد الملك ، عن وراد كاتب المغيرة ، عن المغيرة قال : قال سعد بن عبادة : لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه ، والله أغير مني . مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يفهم من كلام سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه أن هذا الأمر لو وقع له لقتل الرجل ، ولهذا لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهه عن ذلك حتى قال الداودي ، قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أتعجبون من غيرة سعد يدل على أنه حمد ذلك ، وأجازه له فيما بينه وبين الله ، والغيرة من أحمد الأشياء ، ومن لم تكن فيه فليس على خلق محمود ، وبالغ أصحابنا في هذا حيث قالوا : رجل وجد مع امرأته أو جاريته رجلا يريد أن يغلبها ويزني بها ، له أن يقتله فإن رآه مع امرأته أو مع محرم له وهي مطاوعة له على ذلك قتل الرجل والمرأة جميعا ، ومنهم من منع ذلك مطلقا ، فقال المهلب : الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلا وجده مع امرأته لأن الله عز وجل وإن كان أغير من عباده فإنه أوجب الشهود في الحدود ، فلا يجوز لأحد أن يتعد حدود الله ، ولا يسقط دما بدعوى ، وروى عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن المغيرة بن النعمان ، عن هانئ بن حرام : أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما ، قال : فكتب عمر رضي الله تعالى عنه كتابا في العلانية أن يقتلوه ، وفي السر أن يعطوه الدية . وموسى شيخ البخاري هو ابن إسماعيل ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة هو الوضاح اليشكري ، وعبد الملك هو ابن عمير ، ووراد بفتح الواو ، وتشديد الراء كاتب المغيرة بن شعبة الثقفي ، يروي عن المغيرة بن شعبة . والحديث مضى في أواخر النكاح في باب الغيرة ، ومضى الكلام فيه . قوله : غير مصفح بضم الميم وفتح الصاد المهملة ، وفتح الفاء وكسرها أي ضربته بحد السيف للإهلاك لا بصفحه ، وهو عرضه للإرهاب ، قوله : من غيرة سعد بفتح الغين المعجمة المنع أي منع من التعلق بأجنبي بنظر وغيره ، وغيرة الله تعالى منعه عن المعاصي .