6888 - وَبِإِسْنَادِهِ : لَوْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ حذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ . قَوْلُهُ : ( وَبِإِسْنَادِهِ لَوِ اطَّلَعَ إِلَخْ ) هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَّةِ التَّرْجَمَةِ ، وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ حَدِيثٍ فِي نُسْخَةِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسُقِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ هُنَا بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِ إِشَارَةً إِلَى ذَلِكَ ، وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ ، وَلَمْ يَطَّرِدْ لِلْبُخَارِيِّ صَنِيعٌ فِي ذَلِكَ وَاطَّرَدَ صَنِيعُ مُسْلِمٍ فِي نُسْخَةِ هَمَّامٍ بِأَنْ يَسُوقَ السَّنَدَ ثُمَّ يَقُولُ : فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ الْحَدِيثَ الَّذِي يُرِيدُهُ وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ الرَّاوِيَ سَمِعَ الْحَدِيثَيْنِ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ فَجَمَعَهُمَا فَاسْتَمَرَّ مَنْ بَعْدِهِ عَلَى ذَلِكَ . قُلْتُ : وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى تَكْمِلَةٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ اخْتَصَرَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ هُنَا . قَوْلُهُ : ( لَوِ اطَّلَعَ ) الْفَاعِلُ مُؤَخَّرٌ وَهُوَ أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ ) احْتِرَازٌ مِمَّنِ اطَّلَعَ بِإِذْنٍ . قَوْلُهُ : ( حَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ ) كَذَا هُنَا بِغَيْرِ فَاءٍ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ فَحَذَفْتَهُ وَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَوَّلُ جَائِزٌ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَحَذَفْتَهُ . وَقَوْلُهُ حَذَفْتَهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْقَابِسِيِّ وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ وَنَحْوِهِمَا إِمَّا بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَإِمَّا بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ ، وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ فِي مُسْلِمٍ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالْمُهْمَلَةِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الرِّوَايَةُ بِالْمُهْمَلَةِ خَطَأٌ لِأَنَّ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ أَنَّهُ الرَّمْيُ بِالْحَصَى وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ جَزْمًا . قُلْتُ : وَلَا مَانِعَ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُهْمَلَةِ فِي ذَلِكَ مَجَازًا . قَوْلُهُ : ( فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ ) بِقَافٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ ، أَيْ شَقَقْتَ عَيْنَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ : فَقَأَ عَيْنَهُ أَطْفَأَ ضَوْءَهَا . قَوْلُهُ : ( جُنَاحٌ ) أَيْ إِثْمٌ أَوْ مُؤَاخَذَةٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوْ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ · ص 225 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان · ص 49 وبإسناده : لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له خذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح . هذا الحديث يطابق الترجمة ، وسيأتي عن قريب ، قوله : وبإسناده أي بإسناد الحديث المتقدم . قوله صلى الله عليه وسلم : لو اطلع بتشديد الطاء ، وقوله : أحد فاعله ، قوله : ولم يأذن لم قيد به لأنه لو أذن له بذلك ففقأ عينه بحصاة أو نواة ونحوهما يلزمه القصاص ، قوله : خذفته بالخاء والذال المعجمتين ، وفي رواية أبي ذر ، والقابسي بالحاء المهملة ، والأول أوجه لأنه ذكر الحصاة ، والرمي بالحصاة الخذف بالمعجمة ، وقال القرطبي : الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصاة ، وهو بالمعجمة جزما ، وهذا الرمي إما أن يكون بين الإبهام والسبابة ، وإما بين السبابتين ، قوله : ففقأت عينه أي فقلعتها ، وقال ابن القطاع : فقأ عينه أطفأ ضوأها ، قوله : من جناح بالضم أي من إثم أو مؤاخذة ، وفي رواية لابن أبي عاصم : من حرج بدل جناح ، ويروى : ما كان عليه في ذلك من شيء ، وفي رواية أخرى : يحل لهم فقء عينه ، ويروى من حديث ثوبان مرفوعا : لا يحل لامرئ من المسلمين أن ينظر في جوف بيت حتى يستأذن ، فإن فعل فقد دخل ، وقال الطحاوي : لم أجد لأصحابنا في المسألة نصا غير أن أصلهم أن من فعل شيئا دفع به عن نفسه مما له فعله أنه لا ضمان عليه مما تلف منه ، كالمعضوض إذا انتزع يده من في العاض لأنه دفع عن نفسه ، وقال أبو بكر الرازي : ليس هذا بشيء ، ومذهبهم أنه يضمن لأنه يمكنه أن يدفعه عن الاطلاع من غير فقء العين بخلاف المعضوض لأنه لم يمكنه خلاصه إلا بكسر سن العاض ، وروى ابن عبد الحكم ، عن مالك أن عليه القود ، وقالت المالكية : الحديث خرج مخرج التغليظ .