15 - بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ الْفِتَنِ 7089 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُ لَكُمْ . فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي ، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ . ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ . قال قَتَادَةُ يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ 7090 - وَقَالَ عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . بِهَذَا ، وَقَالَ : كُلُّ رَجُلٍ لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي ، وَقَالَ : عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ ، أَوْ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَوْأَى الْفِتَنِ . 7091 - وقَالَ لِي خَلِيفَةُ : ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، وَمُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا ، وَقَالَ : عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ : اسْأَلُوا اللَّهَ الْفِتْنَةَ فَإِنَّ فِيهَا حَصَادَ الْمُنَافِقِينَ . وَزَعَمَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ بَلِ الصَّحِيحُ خِلَافُهُ . قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ : لَا تَكْرَهُوا الْفِتْنَةَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَإِنَّهَا تُبِيرُ الْمُنَافِقِينَ . وَفِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَاتِ عِدَّةُ تَرَاجِمَ لِلتَّعَوُّذِ مِنْ عِدَّةِ أَشْيَاءَ مِنْهَا الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْرُوعِيَّةَ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ . قَوْلُهُ : ( هِشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ : ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ . قَوْلُهُ : ( أَحْفُوهُ ) ؛ أَيْ : أَلِحُّوا عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : أَلْحِفُوهُ أَوْ أَحْفُوهُ بِالْمَسْأَلَةِ . قَوْلُهُ : ( ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : لَهُمْ خَنِينٌ وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ ؛ أَيْ مِنَ الْبُكَاءِ . قَوْلُهُ : ( فَأَنْشَأَ رَجُلٌ ) ؛ أَيْ بَدَأَ الْكَلَامَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَقَامَ رَجُلٌ وَفِي لَفْظٍ لَهُ : فَأَتَى رَجُلٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَ إِذَا لَاحَى ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْمُلَاحَاةِ ، وَهِيَ الْمُمَارَاةُ وَالْمُجَادَلَةُ . قَوْلُهُ : ( أَبُوكَ حُذَافَةُ ) فِي رِوَايَةِ مُعْتَمِرٍ : سَمِعْتُ أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَاسْمُ الرَّجُلِ خَارِجَةُ . قُلْتُ : وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ السَّائِلَ عَبْدَ اللَّهِ أَخُو خَارِجَةَ ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ مَنْ قَالَ أنَّهُ قَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : حُذَافَةُ بْنُ قَيْسٍ . فَرَجَعَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَتْ لَهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ ؟ فَقَدْ كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ ! فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ لَأُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ هُوَ أَبِي ؟ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ ؟ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ ) كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ طَرِيقٍ أخرى أَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرٍ الْمَذْكُورِ مِنَ الزِّيَادَةِ : فَأَرَمَّ بِرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مِيمٍ ثَقِيلَةٍ وَخَشَوْا أَنْ يَكُونُوا بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ عَظِيمٍ ، قَالَ أَنَسٌ : فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَا أَرَى كُلَّ رَجُلٍ إِلَّا قَدْ دَسَّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سَلُونِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَعِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ بَعْدَ قَوْلِهِ : أَبُوكَ حُذَافَةُ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي الْجَنَّةِ أَنَا أَوْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ : فِي النَّارِ . وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ . قَوْلُهُ : ( مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ : شَرِّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ . قَوْلُهُ : ( صُوِّرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : صُوِّرَتْ لِيَ . قَوْلُهُ : ( دُونَ الْحَائِطِ ) ؛ أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِطِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ قَتَادَةُ : يُذْكَرُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِ يُذْكَرُ وَفَتْحِ الْكَافِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْكَافِ وَهِيَ أَوْجَهُ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبَّاسٌ ) هُوَ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ ، وَ( النَّرْسِيُّ ) بِفَتْحِ النُّونِ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ ، وَمَضَى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ لَهُ حَدِيثٌ ، وَفِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي فِي بَابِ بَعْثِ مُعَاذٍ ، وَأَبِي مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ آخَرُ ، وَمَنْ جَاءَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ فِيمَا عَدَا هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فِي الْبُخَارِيِّ فَهُوَ عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتَانِيَّةٍ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ، وَيَزِيدُ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ ، وَسَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَهْ - بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ مَفْتُوحَةٌ - قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بِهِ وَذَلِكَ يُؤَيِّدُ كَوْنَهُ بِالْمُهْمَلَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَيْسَ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ . قَوْلُهُ : ( بِهَذَا ) ؛ أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَاضِي ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ فِيهِ زِيَادَةُ قَوْلِهِ : لَافًّا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ زِيَادَتَهَا فِي الْأَوَّلِ وَهْمٌ مِنَ الْكُشْمِيهَنِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : عَائِذًا . . . إِلَخْ ) بَيَّنَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ بِالشَّكِّ فِي سُوءٍ وَسُوأَى . قَوْلُهُ : ( عَائِذًا بِاللَّهِ ) وَهَكَذَا وَقَعَ بِالنَّصْبِ ، وَهُوَ عَلَى الْحَالِ ؛ أَيْ : أَقُولُ ذَلِكَ عَائِذًا . أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ ؛ أَيْ عِيَاذًا . وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِالرَّفْعِ ؛ أَيْ : أَنَا عَائِذٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ) هُوَ ابْنُ خَيَّاطٍ الْعُصْفُرِيُّ ، وَأَكْثَرُ مَا يُخَرِّجُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ يَقَعُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي الْمُذَاكَرَةِ . وَقَوْلُهُ : سَعِيدٌ ؛ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَمُعْتَمِرٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) يَعْنِي عَنْ أَبِي مُعْتَمِرٍ ، وَذَكَرَ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى لِقَوْلِهِ فِي آخِرِهِ : مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ وَأَنَّ بَقِيَّةَ شَرْحِهِ يَأْتِي فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّعَوُّذِ مِنْ الْفِتَنِ · ص 47 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التعوذ من الفتن · ص 198 ( باب التعوذ من الفتن ) أي هذا باب في بيان التعوذ من الفتن ، قال ابن بطال : في مشروعية ذلك الرد على من قال : اسألوا الله الفتنة ؛ فإن فيها حصاد المنافقين ، وزعم أنه ورد في حديث لا يثبت رفعه ، بل الصحيح خلافه ، وقد أخرج أبو نعيم من حديث علي رضي الله تعالى عنه بلفظ : " لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان ؛ فإنها تُبِير المنافقين " وفي سنده ضعيف ومجهول . 39 - حدثنا معاذ بن فضالة ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه قال : سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أحفوه بالمسألة ، فصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم المنبر ، فقال : لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم ، فجعلت أنظر يمينا وشمالا ، فإذا كل رجل لاث رأسه في ثوبه يبكي ، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه ، فقال : يا نبي الله ، من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة ، ثم أنشأ عمر ، فقال : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا ، نعوذ بالله من سوء الفتن ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط ؛ إنه صورت لي الجنة والنار ، حتى رأيتهما دون الحائط . قال قتادة : يذكر هذا الحديث عند هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التعوذ من الفتن · ص 198 مطابقته للترجمة في قوله : نعوذ بالله من شر الفتن . ومعاذ - بضم الميم - ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة ، وهشام هو الدستوائي . والحديث مضى في الدعوات ، عن حفص بن عمر . قوله : حتى أحفوه بالحاء المهملة ، أي ألحوا عليه في السؤال وبالغوا . قوله : ذات يوم المنبر ، وفي رواية الكشميهني على المنبر . قوله : لاث رأسه هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فإذا كل رجل رأسه في ثوبه . ولاث بالثاء المثلثة من اللوث ، وهو الطي والجمع ، ومنه : لثت العمامة ألوثها لوثا . قوله : فأنشأ رجل أي بدأ بالكلام . قوله : كان إذا لاحى بالحاء المهملة أي إذا جادل وخاصم يدعى إلى غير أبيه ، يعني يقولون له يا ابن فلان ، وهو خلاف أبيه . قوله : فقال : أبوك حذافة في رواية معتمر : سمعت أبي عن قتادة عند الإسماعيلي ، واسم الرجل خارجة . وقيل : قيس بن حذافة . وقيل : المعروف أن القائل عبد الله بن حذافة أخو خارجة . قوله : من سوء الفتن بضم السين وبالهمزة ، وفي رواية الكشميهني : من شر الفتن بفتح الشين المعجمة وتشديد الراء . قوله : صورت على صيغة المجهول ، وفي رواية الكشميهني صورت لي . قوله : دون الحائط أي عنده . قوله : قال قتادة يذكر بضم الياء وسكون الذال وفتح الكاف ، ووقع في رواية الكشميهني : يذكر على صيغة المعلوم ، وهذا أوجه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التعوذ من الفتن · ص 198 وقال عباس النرسي : حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، حدثنا قتادة أن أنسا حدثهم أن نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهذا ، وقال : كل رجل لافا رأسه في ثوبه يبكي ، وقال : عائذا بالله من سوء الفتن ، أو قال : أعوذ بالله من سوء الفتن . عباس - بالباء الموحدة والسين المهملة - ابن الوليد بن نصر الباهلي البصري النرسي بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة ، وقال الكلاباذي : نرس لقب جدهم ، كان اسمه نصرا ، فقال له بعض النبط : نرس بدل نصر ، فبقي لقبا عليه ، فنسب ولده إليه . وقيل : نهر من أنهار الفرات بالعراق ، يقال له : نهر النرس ، تضاف إليه الثياب النرسية ، وهو يروي عن يزيد بن زريع - مصغر زرع - عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة إلى آخره . قوله : بهذا أي بهذا الحديث الماضي ، وصله أبو نعيم في المستخرج من رواية محمد بن عبد الله بن رسته - بضم الراء وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة المفتوحة - قال : حدثنا العباس بن الوليد به . قوله : وقال : كل رجل أي قال أنس كل رجل كان هناك حال كونه لافا بتشديد الفاء رأسه في ثوبه يبكي ، ويروى لاف ، وهو الأوجه ، وقوله : يبكي خبر قوله : كل رجل لأنه مبتدأ ، ولما ألحوا على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في المسألة كره مسائلهم ، وعز على المسلمين الإلحاح والتعنت عليه ، وتوقعوا نـزول عقوبة الله عليهم ، فبكوا خوفا منها ، فمثل الله تعالى الجنة والنار له ، وأراه كل ما يسأله عنه . قوله : وقال أي كل رجل قال عائذا بالله أي حال كونه مستعيذا بالله من سوء الفتن . قوله : أو قال : أعوذ بالله شك من الراوي ، ويحتمل أن يكون الشك بين قوله : عائذا بالله وقوله : أعوذ بالله ويحتمل أن يكون بين قوله : من سوء الفتن وقوله : من شر الفتن .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التعوذ من الفتن · ص 199 وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ومعتمر ، عن أبيه ، عن قتادة أن أنسا حدثهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا ، وقال : عائذا بالله من شر الفتن . أي قال البخاري : قال لي خليفة - هو ابن خياط - بطريق المذاكرة ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ومعتمر بن سليمان بن طرخان ، عن قتادة إلى آخره . قوله : بهذا أي بالحديث المذكور ، وقال : عائذ بالله من شر الفتن بالشين المعجمة والراء المشددة .