7113 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، قَالَ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : ( عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ) هُوَ ابْنُ حَيَّانَ ، بِمُهْمَلَةٍ ، ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ ، أَسَدِيٌّ كُوفِيٌّ ، يُقَالُ لَهُ : بَيَّاعُ السَّابِرِيِّ ، بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ ، وَلَكِنَّهُ قَدِيمُ الْمَوْتِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ ) فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ آدَمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ نَحْوَ النَّاسِ ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْقَائِمِ مَقَامَ الْمُنَافِقِينَ ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَا يَعْمَلُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا كَانُوا شَرًّا مِمَّنْ قَبْلَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمَاضِينَ كَانُوا يُسِرُّونَ قَوْلَهُمْ فَلَا يَتَعَدَّى شَرُّهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَصَارُوا يَجْهَرُونَ بِالْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ . وَيُوقِعُونَ الشَّرَّ بَيْنَ الْفِرَقِ ، فَيَتَعَدَّى ضَرَرُهُمْ لِغَيْرِهِمْ . قَالَ : وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ جَهْرَهُمْ بِالنِّفَاقِ وَشَهْرَ السِّلَاحِ عَلَى النَّاسِ هُوَ الْقَوْلُ بِخِلَافِ مَا بَذَلُوهُ مِنَ الطَّاعَةِ ، حِينَ بَايَعُوا أَوَّلًا مَنْ خَرَجُوا عَلَيْهِ آخِرًا . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : أَرَادَ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا مِنَ الشَّرِّ مَا لَمْ يُظْهِرْ أُولَئِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِالْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا هُوَ النَّفْثُ يُلْقُونَهُ بِأَفْوَاهِهِمْ ، فَكَانُوا يُعْرَفُونَ بِهِ . كَذَا قَالَ ، وَيَشْهَدُ لِمَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ : النِّفَاقُ الْيَوْمَ شَرٌّ أَمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ ، وَقَالَ : أَوَّهْ ، هُوَ الْيَوْمَ ظَاهِرٌ ؛ إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَخْفُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ · ص 79 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه · ص 210 57 - حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، عن واصل الأحدب ، عن أبي وائل ، عن حذيفة بن اليمان قال : إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يومئذ يسرون ، واليوم يجهرون . مطابقته للترجمة من حيث إن جهرهم بالنفاق وشهر السلاح على الناس بخلاف ما بذلوه من الطاعة حين بايعوا أولا . وواصل هو ابن حيان - بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف - الأسدي الكوفي ، يقال له : بياع السابري ، بضم الباء الموحدة . وأبو وائل هو شقيق بن سلمة . والحديث أخرجه النسائي في التفسير ، عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم – يتعلق بمقدر ، وهو نحو تاءين ؛ إذ لا يجوز أن يقال : هو متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين ؛ إذ الضمير لا يعمل ، قيل : إنما كان شرا ؛ لأن سرهم لا يتعدى إلى غيرهم ، وقال ابن التين : أراد أنهم أظهروا من السر ما لم يظهر أولئك ؛ فإنهم لم يصرحوا بالكفر ، وإنما هو التفث يلقونه بأفواههم ، فكانوا يعرفون به .