7114 - حَدَّثَنَا خَلَّادٌ بن يحيى ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ ، فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ، وَاسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدَ الْمُحَارِبِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُذَيْفَةَ ) لَمْ أَرَ لِأَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَمْ أَرَهُ إِلَّا مُعَنْعَنًا ، وَكَأَنَّهُ تَسَمَّحَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ ، أَوْ ثَبْتَ عِنْدَهُ لُقِيُّهُ حُذَيْفَةَ فِي غَيْرِ هَذَا . قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ ) أَيْ : مَوْجُودًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، عَنْ مِسْعَرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : كَانَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( فَأَمَّا الْيَوْمَ ، فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ أَوِ الْإِيمَانُ ، وَكَذَا حَكَى الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مِسْعَرٍ : فَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ، قَالَ : وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مِسْعَرٍ : فَضَحِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَبِيبٌ : فَقُلْتُ لِأَبِي الشَّعْثَاءِ : مِمَّ ضَحِكَ عَبْدُ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . قُلْتُ : لَعَلَّهُ عَرَفَ مُرَادَهُ فَتَبَسَّمَ تَعَجُّبًا مِنْ حِفْظِهِ أَوْ فَهْمِهِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : كَانَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ ، فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَعَلَى فِطْرَتِهِ فَمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ فَهُوَ مُرْتَدٌّ ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حُذَيْفَةَ لَمْ يُرِدْ نَفْيَ الْوُقُوعِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْيَ اتِّفَاقِ الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّ النِّفَاقَ إِظْهَارُ الْإِيمَانِ وَإِخْفَاءُ الْكُفْرِ ، وَوُجُودُ ذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي كُلِّ عَصْرٍ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَأَلَّفُهُمْ ، وَيَقْبَلُ مَا أَظْهَرُوهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُمُ احْتِمَالُ خِلَافِهِ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَمَنْ أَظْهَرَ شَيْئًا ، فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ ، وَلَا يُتْرَكُ لِمَصْلَحَةِ التَّأَلُّفِ ؛ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إِلَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ : غَرَضُهُ أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ جَاهِلِيَّةٌ ، وَلَا جَاهِلِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ تَفْرِيقٌ لِلْجَمَاعَةِ ، فَهُوَ بِخِلَافِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلَا تَفَرَّقُوا . وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ مَسْتُورٍ ، فَهُوَ كَالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ · ص 80 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه · ص 210 58 - حدثنا خلاد ، حدثنا مسعر ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الشعثاء ، عن حذيفة قال : إنما كان النفاق على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان . مطابقته للترجمة من حيث إن المنافق في هذا اليوم قال بكلمة الإسلام بعد أن ولد فيه وعلى فطرته ، ثم أظهر كفرا ، فصار مرتدا ، فدخل في الترجمة من جهة قوليه المختلفين . وخلاد - بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال المهملة - ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي ، سكن مكة . ومسعر - بكسر الميم وسكون السين المهملة - ابن كدام الكوفي . وحبيب - ضد العدو - واسم أبي ثابت قيس بن دينار الكوفي . وأبو الشعثاء - بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة مؤنث الأشعث - واسمه سليم - مصغر سلم - ابن أسود المحاربي ، قيل : ليس في الكتب الستة لأبي الشعثاء ، عن حذيفة إلا هذا الحديث معنعنا . قوله : إنما كان النفاق أي موجودا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - . قوله : فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية : فإنما هو الكفر أو الإيمان ، وكذا حكى الحميدي في جمعه أنهما روايتان . قوله : إنما هو الكفر لأن المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتدا ، هذا ظاهره ، لكن قيل : غرضه أن التخلف عن بيعة الإمام جاهلية ، ولا جاهلية في الإسلام ، أو هو تفرق ، وقال تعالى : وَلا تَفَرَّقُوا أو هو غير مستور اليوم فهو الكفر بعد الإيمان .