27 - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ 7178 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ بخِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ . قَالَ : كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا . قَوْلُهُ : ( مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ ) الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ بِحَضْرَتِهِ ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : وَإِذَا خَرَجَ - أَيْ مِنْ عِنْدِهِ - قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ : مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ وَكَذَا عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ . إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ وَهَذِهِ أَخَصُّ مِنْ تِلْكَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ ) قُلْتُ : سُمِّيَ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ عَاصِمٍ : سَلَاطِينِنَا . بِصِيغَةِ الْجَمْعِ . قَوْلُهُ ( فَنَقُولُ لَهُمْ ) أَيْ نُثْنِي عَلَيْهِمْ ، فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فَنَتَكَلَّمُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بِشَيْءٍ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَوَقَعُوا فِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : أَتَقُولُونَ هَذَا فِي وُجُوهِهِمْ ؟ قَالُوا : بَلْ نَمْدَحُهُمْ وَنُثْنِي عَلَيْهِمْ . وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ، وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ : إِنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَئِمَّتِنَا هَؤُلَاءِ فَيَتَكَلَّمُونَ فِي شَيْءٍ نَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُهُ فَنُصَدِّقُهُمْ ، فَقَالَ : كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا ، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ عِنْدَكُمْ لَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى الْإِمَامِ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ نَرَاهُ جَوْرًا ، فَنَقُولُ : تَقَبَّلَ اللَّهُ ، فَقَالَ : إِنَّا نَحْنُ مُعَاشِرَ مُحَمَّدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَفِي كِتَابِ الْإِيمَانِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ الْأَصْبَهَانِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَرِيبٍ الْهَمْدَانِيِّ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَعَرِيبٌ بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ عَظِيمٍ ، وَلِلْخَرَائِطِيِّ فِي الْمَسَاوِي مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَمْدَحُهُمْ ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا لَهُمْ خِلَافَ ذَلِكَ . فَقَالَ كُنَّا نَعُدُّ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِفَاقًا وَفِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَبُو أُنَيْسٍ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ : إِذَا لَقِينَاهُ قُلْنَا لَهُ مَا يُحِبُّ ، وَإِذَا وَلَّيْنَا عَنْهُ قُلْنَا لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ ، قَالَ : ذَاكَ مَا كُنَّا نَعُدُّهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النِّفَاقِ وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّيْبَانِيِّ يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ فَيْرُوزٍ الْكُوفِيَّ . قَوْلُهُ ( كُنَّا نَعُدُّهَا ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَدِّ هَكَذَا اخْتَصَرَهُ أَبُو ذَرٍّ ، وَلَهُ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَعُدُّ هَذَا وَعِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ مِثْلُهُ ، وَزَادُوا نِفَاقًا وَعِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ ذَلِكَ بَدَلَ هَذَا وَمِثْلُهُ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُ مِنَ النِّفَاقِ وَزَادَ : قَالَ عَاصِمٌ : فَسَمِعَنِي أَخِي - يَعْنِي عُمَرَ - أُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : قَالَ أَبِي : قَالَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى قَوْلِهِ : نِفَاقًا قَالَ عَاصِمٌ : فَحَدَّثَنِي أَخِي عَنْ أَبِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نَعُدُّهُ نِفَاقًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَعَ فِي الْأَطْرَافِ لِلْمِزِّيِّ مَا نَصُّهُ خ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ قَالَ : وَرَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ عَاصِمٍ . وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَحَدَّثْتُ بِهِ--+ أَخِي عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَزِيدُ فِيهِ : فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ مُعَاذٌ إِلَى آخِرِهِ : لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو مَسْعُودٍ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِ خَلَفٍ ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا عَنِ الْفَرَبْرِيِّ وَلَا غَيْرِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : عَقِبَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ : عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ · ص 181 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك · ص 254 ( باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك ) أي هذا باب في بيان ما يكره من ثناء السلطان أي من ثناء الناس على السلطان ، والإضافة فيه إضافة إلى المفعول ، أي الثناء بحضرته بقرينة قوله : " وإذا خرج " يعني من عنده " قال غير ذلك " أي غير الثناء بالمدح ، وغيره الهجو والخوض فيه بذكر مساويه . 39 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال أناس لابن عمر : إنا ندخل على سلطاننا ، فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم ، قال : كنا نعده نفاقا . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين . قوله : " قال أناس " سمي منهم عروة بن الزبير ومجاهد وأبو إسحاق الشيباني ، ووقع عند الحسن بن سفيان من طريق معاذ ، عن عاصم ، عن أبيه : دخل رجل على ابن عمر أخرجه أبو نعيم من طريقه . قوله : " على سلطاننا " وفي رواية الطيالسي ، عن عاصم : سلاطيننا بصيغة الجمع . قوله : " فنقول لهم " أي نثني عليهم ، وفي رواية الطيالسي : " فنتكلم بين أيديهم بشيء " وفي رواية عروة بن الزبير عند الحارث بن أبي أسامة قال : أتيت ابن عمر ، فقلت : إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء ، فيتكلمون بشيء نعلم أن الحق غيره ، فنصدقهم ، فقال : كنا نعد هذا نفاقا ، فلا أدري كيف هو عندكم . قوله : " كنا نعده " من العد ، هكذا في رواية أبي ذر ، وله عن الكشميهني : كنا نعد هذا ، وعند ابن بطال : كنا نعد ذلك بدل هذا . قوله : " نفاقا " لأنه إبطان أمر وإظهار أمر آخر ، ولا يراد به أنه كفر ، بل إنه كالكفر ، ولا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان أو غيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم ، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده ؛ لأن ذلك نفاق كما قال ابن عمر ، وقال فيه - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شر الناس ذو الوجهين الحديث ؛ لأنه يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم ، ويظهر لأهل الحق مثل ذلك ؛ ليرضي كل فريق منهم ، ويريد أنه منهم ، وهذه المذاهب محرمة على المؤمنين . فإن قلت : هذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي يأتي الآن يعارضان قوله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للذي استأذن عليه : بئس ابن العشرة ، ثم تلقاه بوجه طلق وترحيب . قلت : لا يعارضه ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقل خلاف ما قاله عنه ، بل أبقاه على التجريح عند السامع ، ثم تفضل عليه بحسن اللقاء والترحيب ؛ لما كان يلزمه - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الاستئلاف ، وكان يلزمه التعريف لخاصته بأهل التخليط والتهمة بالنفاق .