693 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ . قَوْلُهُ : ( اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ) أَيْ : فِيمَا فِيهِ طَاعَةٌ لِلَّهِ . قَوْلُهُ : ( وَإِنِ اسْتُعْمِلَ ) أَيْ : جُعِلَ عَامِلًا ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى : وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ ، وَهُوَ أَصْرَحُ فِي مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ ، وَذَكَرَهُ بَعْدَ بَابٍ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي ذَرٍّ : اسْمَعْ وَأَطِعِ ، الْحَدِيثَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ أَيْضًا ، لَكِنْ بِإِسْنَادٍ لَهُ آخَرُ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : إِنَّ خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْصَانِي : أَنِ اسْمَعْ وَأَطِعْ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِيهِ قِصَّةُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ انْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ ، قَالَ : فَقِيلَ : هَذَا أَبُو ذَرٍّ ، فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : أَوْصَانِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ : سَمِعْتُ جَدَّتِي تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعْتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ : وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَائِدَتَانِ : تَعْيِينُ جِهَةِ الطَّاعَةِ ، وَتَارِيخُ الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَاخِرِ عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ ) قِيلَ : شَبَّهَهُ بِذَلِكَ لِصِغَرِ رَأْسِهِ ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي الْحَبَشَةِ ، وَقِيلَ : لِسَوَادِهِ ، وَقِيلَ : لِقِصَرِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَتَفَلْفُلِهِ . وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ الْعَبْدِ أَنَّهُ إِذَا أُمِرَ بِطَاعَتِهِ فَقَدْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ جِهَةِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ أَنَّ الْأَمِيرَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى السَّلَاطِينِ وَإِنْ جَارُوا ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ يُفْضِي غَالِبًا إِلَى أَشَدِّ مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِطَاعَةِ الْعَبْدِ الْحَبَشِيِّ ، وَالْإِمَامَةُ الْعُظْمَى إِنَّمَا تَكُونُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي قُرَيْشٍ فَيَكُونُ غَيْرُهُمْ مُتَغَلِّبًا ، فَإِذَا أَمَرَ بِطَاعَتِهِ اسْتَلْزَمَ النَّهْيَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ وَالْقِيَامَ عَلَيْهِ . وَرَدَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِلِ هُنَا مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ الْإِمَامُ لَا مَنْ يَلِي الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّاعَةِ الطَّاعَةُ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ . انْتَهَى . وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ وُجِدَ مَنْ وَلِيَ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ ذَوِي الشَّوْكَةِ مُتَغَلِّبًا ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ . وَقَدْ عَكَسَهُ بَعْضُهُمْ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْإِمَامَةِ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ ، إِذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِجْزَاءِ وَالْجَوَازِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى · ص 218 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إمَامَةِ العَبْدِ والمَوْلَى وَوَلدَ البَغيِّ والأعرابي والغلام الَّذِي لَمْ يحتلم · ص 176 الحَدِيْث الثاني : قَالَ : 693 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بشار ، ثنا يَحْيَى ، ثنا شعبة ، حَدَّثَنِي أبو التياح ، عَن أَنَس بن مَالِك ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ( اسمعوا وأطيعوا ، وإن استعمل حبشي ، كأن رأسه زبيبة ) . الأمر بطاعة الحبشي يدخل فِيهِ الصلاة خلفه إذا استعمل عَلَى النَّاس ، وقد استدل بذلك الإمام أحمد ، أَيْضاً . وقد قيل : إن هَذَا من بَاب ضرب المثل لطاعة الأمراء عَلَى كل حال ، كقوله : ( من بنى مسجداً ، ولو كمفحص قطاة ) ، مَعَ أَنَّهُ لا يكون المسجد كذلك ، فكذلك العبد الحبشي لا يكون إماماً ؛ فإن الأئمة من قريش . وقيل : بل المراد أن الأئمة من قريش إذا ولت عبداً حبشياًً أطيع ، وقد روي ذَلِكَ من حَدِيْث عَلِيّ مرفوعاً وموقوفاً : ( إن أمرت عليكم قريش عبداً حبشياً فاسمعوا لَهُ وأطيعوا ) . وهذا أشبه : وقد استدل أبو ذر بهذا الحَدِيْث عَلَى الصلاة خلف العبيد إذا استعملهم الأئمة ، فروى عَبْد الله بن الصَّامِت ، عَن أَبِي ذر ، أَنَّهُ انتهى إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة ، فإذا عَبْد يؤمهم ، قَالَ : فَقِيلَ : هَذَا أبو ذر ، فذهب يتأخر ، فَقَالَ أبو ذر : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أسمع وأطيع ، ولو كَانَ عبداً حبشياً مجدع الأطراف . وفي رِوَايَة : فإذا عَبْد يصلي بهم ، فقالوا لأبي ذر : تقدم ، فأبى ، فتقدم العبد فصلى بهم ، ثُمَّ ذكر الحَدِيْث . وقد خرج مُسْلِم مِنْهُ المرفوع .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إمامة العبد والمولى · ص 227 84 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثني أبو التياح ، عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كأن رأسه زبيبة . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بالسمع والطاعة للعبد إذا استعمل ، ولو كان عبدا حبشيا ، فإذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه أو إن المستعمل هو الذي فوض إليه العمل يعني جعل أميرا أو واليا ، والسنة أن يتقدم في الصلاة الوالي . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة ، وتشديد الشين المعجمة ، وقد مر غير مرة ، الثاني : يحيى بن سعيد القطان ، الثالث : شعبة بن الحجاج ، الرابع : أبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وبعد الألف حاء مهملة ، واسمه يزيد بن حميد الضبعي ، مر في باب رفع العلم فيما مضى ، الخامس : ابن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن رواتهما بين بصري وواسطي وهو شعبة . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد بن أبان عن غندر ، وفي الأحكام عن مسدد عن يحيى ، وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن بندار ، وأبي بكر بن خلف كلاهما عن يحيى به . ( ذكر معناه ) قوله : ( اسمعوا وأطيعوا ) ، يعني في المعروف لا في المنكر ، قوله : ( وإن استعمل ) ، أي وإن جعل عاملا ، وفي رواية البخاري في الأحكام عن مسدد عن يحيى ، وإن استعمل عليكم عبد حبشي ، قوله : ( كأن رأسه زبيبة ) يريد سوادها ، وقيل : يريد قصر شعرها واجتماع بعضه وتفرقه ، حتى يصير كالزبيب ، وقال الكرماني : كأن رأسه زبيبة أي حبة من العنب يابسة سوداء ، وهذا تمثيل في الحقارة وسماجة الصورة وعدم الاعتداد بها ، وقيل : معناه صغيرة وذلك معروف في الحبشة . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الدلالة على صحة إمامة العبد لأنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه كما ذكرناه الآن ، وقال ابن الجوزي : هذا في الأمراء والعمال لا الأئمة والخلفاء ، فإن الخلافة في قريش لا مدخل فيها لغيرهم ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف يكون العبد واليا وشرط الولاية الحرية ؟ قلت : بأن يوليه بعض الأئمة أو يتغلب على البلاد بالشوكة ، وفيه النهي عن القيام على السلاطين وإن جاروا لأن فيه تهييج فتنة تذهب بها الأنفس والحرم والأموال ، وقد مثله بعضهم بالذي يبني قصرا ويهدم مصرا ، وفيه دلالة على وجوب طاعة الخارجي لأنه قال حبشي والخلافة في قريش ، فدل على أن الحبشي إنما يكون متغلبا ، والفقهاء على أنه يطاع ما أقام الجمع والجماعات والعيد والجهاد .