77 - بَاب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الْإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ 726 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَصَلَّى وَرَقَدَ ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الْإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ ) تَقَدَّمَ أَكْثَرُ لَفْظِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَبْلُ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ بَابًا ، لَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ لَفْظُ خَلْفَهُ ، وَقَالَ هُنَاكَ : لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا بَدَلَ قَوْلِهِ : تَمَّتْ صَلَاتُهُ ، وَأَخْرَجَ هُنَاكَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَكِنْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ عَلَى حِكْمَةِ هَذِهِ الْإِعَادَةِ ، بَلْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمُ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْبَابِ . وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ حُكْمَهُمَا مُخْتَلِفٌ لِاخْتِلَافِ الْجَوَابَيْنِ ، فَقَوْلُهُ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا أَيْ : بِالْعَمَلِ الْوَاقِعِ مِنْهُمَا ؛ لِكَوْنِهِ خَفِيفًا ، وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ : تَمَّتْ صَلَاتُهُ أَيِ : الْمَأْمُومِ ، وَلَا يَضُرُّ وُقُوفُهُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ أَوَّلًا مَعَ كَوْنِهِ فِي غَيْرِ مَوْقِفِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْحُكْمِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الْإِمَامَ وَحْدَهُ فِي مَقَامِ الصَّفِّ ، وَمُحَاوَلَتُهُ لِتَحْوِيلِ الْمَأْمُومِ فِيهِ الْتِفَاتٌ بِبَعْضِ بَدَنِهِ ، وَلَكِنْ لَيْسَ تَرْكًا لِإِقَامَةِ الصَّفِّ لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ ، فَصَلَاتُهُ عَلَى هَذَا لَا نَقْصَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا لَكِنَّهُ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً ، فَلِكُلٍّ مِنْهَا قُرْبٌ مِنْ وَجْهٍ . قُلْتُ : لَكِنْ إِذَا عَادَ الضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ أَفَادَ أَنَّهُ احْتَرَزَ أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ؛ لِئَلَّا يَصِيرَ كَالْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الْإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ · ص 247 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهِ إِلَى يَمِيِنِهِ تَمَّتْ صَلاَتُهُ · ص 265 77 - باب إذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهِ إِلَى يَمِيِنِهِ تَمَّتْ صَلاَتُهُ 726 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا داود ، عن عمرو بن دينار ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، قالَ : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فقمت عن يساره ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسي من ورائي ، فجعلني عن يمينه فصلى ورقد ، فجاءه المؤذن ، فقام يصلي ، ولم يتوضأ . مقصود البخاري بهذا الحديث في هذا الباب : أن ابن عباس كانَ قد صف مع النبي صلى الله عليه وسلم عن يساره ، لكنه لما كان موقفه مكروها حوله النبي صلى الله عليه وسلم منه ، فأداره من ورائه إلى يمينه ، فدل على أن إزالة بعض من في الصف عن مقامه وتحويله من الصف في الصلاة لمصلحة جائز ، وصلاته تامة ، وإن كانَ قد خرج من الصف وتأخر عنه . ولا يدخل هذا في ترك تسوية الصفوف المنهي عنه ، وإن كانَ فيهِ تأخر عن الصف ، إلا أن المقصود منه : أن يعود إلى الصف على وجه أكمل من مقامه ، فهوَ شبيه بإبطال الصلاة المكتوبة إذا دخل فيها منفردا ، ثم أقيمت الصلاة ليؤديها في جماعة . وقريب منه : تخريب بناء المسجد لإعادته على وجه أكمل منه . وفي الحديث - أيضا - دليل على أن مصير المأموم فذا خلف الإمام - أو خلف الصف - وقتا يسيرا لا تبطل به الصلاة ، إذا زالت فذوذيته قبل الركوع ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج ابن عباس من جهة يساره إلى ورائه ، فصار فذا في تلك الحالة ، ثم أعاده إلى يمينه في الحال ، فزالت فذوذيته سريعا ، ووقف في موقف هوَ أكمل من مقامه الأول قبل الركوع . وسيأتي القول في ذَلِكَ في ( باب : الركوع دون الصف ) ، إن شاء الله تعالى .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته · ص 260 ( باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته ) . أي هذا باب ترجمته إذا قام إلى آخره ، وقوله : " تمت صلاته " جواب إذا يعني لا يضر صلاته ، وقوله : " خلفه " منصوب بالظرفية ، أي : في خلفه ، أو بنزع الخافض ، أي : من خلفه ، والضمير راجع إلى الإمام ، قال الكرماني : أو إلى الرجل لا يقال الإمام أقرب فهو أولى ؛ لأن الفاعل وإن تأخر لفظا ، لكنه مقدم رتبة فلكل منهما قرب من وجه فهما متساويان . ( قلت ) الأولى أن يكون الضمير للإمام ؛ لأنه هو الذي يحوله من خلفه ، ويحترز به من أن يحوله من بين يديه ، ولا معنى لتحويله من خلف الرجل ، وقوله : " تمت صلاته " : أي صلاة المأموم ؛ لأنه كان معذورا ، حيث لم يكن يعلم في ذلك الوقت موقفه ، ويحتمل أن يكون الضمير للإمام فلا تفسد صلاته ؛ لأن تحويله إياه لم يكن عملا كثيرا ، مع أنه كان في مقام التعليم والإرشاد ، وقد مر قبل هذا الباب بعشرين بابا باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما ، وهذه الترجمة مثل ترجمة هذا الباب الذي هنا غير أنه لم يذكر لفظ خلفه هناك ، وفيها قال : لم تفسد صلاتهما ، وهذا يدل على جواز رجوع الضمير في قوله : " تمت صلاته " إلى المأموم وإلى الإمام كما ذكرنا . 114 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا داود ، عن عمرو بن دينار ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ، فقمت عن يساره ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم – برأسي من ورائي ، فجعلني عن يمينه ، فصلى ورقد ، فجاءه المؤذن ، فقام وصلى ولم يتوضأ . مطابقته للترجمة في قوله : " فقمت عن يساره " إلى آخره ، وقد تكرر هذا الحديث فيما مضى ، وهاهنا في عدة مواضع أولها في كتاب العلم في باب السمر بالعلم ، ومباحث هذا الحديث قد مرت في الأبواب التي تقدمت ، وأكثرها في كتاب العلم ، وفي باب تخفيف الوضوء ، وداود المذكور في الإسناد هو ابن عبد الرحمن العطار ، ويقال : داود بن عبد الله يكنى أبا سليمان ، مات سنة خمس وتسعين ومائة .