81 - بَاب صَلَاةِ اللَّيْلِ 730 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ وَلَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَهُوَ السِّيَاقُ ؛ لِأَنَّ التَّرَاجِمَ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَبْوَابِ الصُّفُوفِ وَإِقَامَتِهَا ، وَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ بِالْحَائِلِ قَدْ يُتَخَيَّلُ أَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ إِقَامَةِ الصَّفِّ تَرْجَمَ لَهَا وَأَوْرَدَ مَا عِنْدَهُ فِيهَا ، فَأَمَّا صَلَاةُ اللَّيْلِ بِخُصُوصِهَا ، فَلَهَا كِتَابٌ مُفْرَدٌ ، سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ ، وَكَأَنَّ النُّسْخَةَ وَقَعَ فِيهَا تَكْرِيرُ لَفْظِ : صَلَاةِ اللَّيْلِ وَهِيَ الْجُمْلَةُ الَّتِي فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَظَنَّ الرَّاوِي أَنَّهَا تَرْجَمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَصَدَّرَهَا بِلَفْظِ بَابِ ، وَقَدْ تَكَلَّفَ ابْنُ رَشِيدٍ تَوْجِيهَهَا بِمَا حَاصِلُهُ : أَنَّ مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ مَأْمُومًا فِي الظُّلْمَةِ كَانَتْ فِيهِ مُشَابَهَةٌ بِمَنْ صَلَّى وَرَاءَ حَائِلٍ . وَأَبْعَدُ مِنْهُ مَنْ قَالَ : يُرِيدُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ مَأْمُومًا فِي الظُّلْمَةِ ، كَانَ كَمَنْ صَلَّى وَرَاءَ حَائِطٍ . ثُمَّ ظَهَرَ لِيَ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ صَلَاةَ اللَّيْلِ جَمَاعَةً ، فَحَذَفَ لَفْظَ جَمَاعَةٍ . وَالَّذِي يَأْتِي فِي أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ إِنَّمَا هُوَ حُكْمُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَكَيْفِيَّتِهَا فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ أَوِ الْبَيْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ) هُوَ سَعِيدٌ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( وَيَحْتَجِرُهُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالرَّاءِ ، أَيْ : يَتَّخِذُهُ مِثْلَ الْحُجْرَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالزَّايِ بَدَلَ الرَّاءِ ، أَيْ : يَجْعَلُهُ حَاجِزًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( فَثَابَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ، أَيِ : اجْتَمَعُوا ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطَّابِيِّ : آبُوا أَيْ : رَجَعُوا ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالسَّرَخْسِيِّ : فَثَارَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالرَّاءِ ، أَيْ : قَامُوا . قَوْلُهُ : ( فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَغَرَضُهُ بَيَانُ أَنَّ الْحُجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ كَانَتْ حَصِيرًا . وَقَدْ سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ تَامًّا ، وَسَنَذْكُرُ الْكَلَامَ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صَلَاةِ اللَّيْلِ · ص 251 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إذا كانَ بينَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ حَائِطٌ أوْ سُتْرَةٌ · ص 280 الحديث الثاني : 730 - حدثنا إبراهيم بنِ المنذر ، ثنا ابن أبي فديك ، ثنا ابن أبي ذئبٍ ، عَن المقبري ، عَن أبي سلمة بنِ عبد الرحمن ، عَن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ لَهُ حصيرٌ يبسطهُ بالنهار ، ويحتجرهُ بالليلِ ، فثاب إليهِ ناسٌ فصفوا وراءهُ . معنى ( يحتجره ) أي : يتخذه كالحجرة ، فيقيمه ويصلي وراءه . وهذا هوَ المراد بالحجرة المذكورة في الحديث الذي قبله ، ليسَ المراد حجرة عائشة التي كانَ يسكن فيها هوَ وأهلهُ ؛ فإنَّ حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لها جدرات تحجب مِن كانَ خارجاً منها أن يرى من في داخلها . وقولها : ( فثاب إليهِ ناسٌ ) ، أي : رجعوا ، فكأنهم كانوا قد صلوا العشاء وانصرفوا من المسجد ، فرجعوا إليه للصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم . ورُوي : ( فآب ) ، وبذلك فسَّرهُ الخطابي ، قالَ : معناه : جاءوا من كل أَوب ، آب أوباً وإياباً ، ومنه : آب المسافر ، وهو : الرجوع .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صلاة الليل · ص 264 ( باب صلاة الليل ) . أي هذا باب في بيان صلاة الليل لم تقع هذه الترجمة على هذا الوجه إلا في رواية المستملي وحده ، ولا وجه لذكرها هاهنا ؛ لأن الأبواب هاهنا في الصفوف وإقامتها ، ولهذا لا يوجد في كثير من النسخ ، ولا تعرض إليه الشراح ، ولصلاة الليل بخصوصها كتاب مفرد سيأتي في أواخر الصلاة ، وقد تكلف بعضهم ، فذكر مناسبة لذكر هذه الترجمة هنا ، فقال : لما كان المصلي الذي بينه وبين إمامه حائل من جدار ونحوه قد يظن أنه يمنع من إقامة الصف ذكر هذه الترجمة بما فيها دفعا لذلك ، وقيل : وجه ذلك أن من صلى بالليل مأموما كان له في ذلك شبه بمن صلى وراء حائط . 118 - حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا ابن أبي فديك ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له حصير يبسطه بالنهار ، ويحتجره بالليل ، فثاب إليه ناس فصلوا وراءه . مطابقته للترجمة في قوله : " فصفوا وراءه " ؛ لأن صفهم وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في صلاة الليل . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق المدني ، وقد مر ذكره غير مرة . الثاني : ابن أبي الفديك بضم الفاء ، وفتح الدال المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره كاف ، وقد يستعمل بالألف واللام وبدونها ، من فدكت القطن إذا نفشته ، وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك ، واسم أبي فديك : دينار الديلي أبو إسماعيل المدني . الثالث : ابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره باء موحدة ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذيب ، واسم أبي ذيب : هشام بن شعبة أبو الحارث المدني . الرابع : المقبري بفتح الميم ، وسكون القاف ، وضم الباء الموحدة وكسرها ، وقيل : بفتحها أيضا ، وهي نسبة إلى المقبرة ، والمراد به هاهنا سعيد بن أبي سعيد ، واسم أبي سعيد : كيسان أبو سعيد المدني ، وسمي بالمقبري ؛ لأن سكناه كان بجوار المقبرة . الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . السادس : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته كلهم مدنيون ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده ، وفيه رواية التابعي ، عن التابعي ، عن الصحابية ، وفيه أربعة من الرواة لم يسموا ، أحدهم مذكور بالنسبة ، والآخرون مذكورون بالكنية . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في اللباس ، عن محمد بن أبي بكر ، عن معتمر بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن المقبري به ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن عبيد الله بن عمر به ، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة ، عن الليث ، عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبري ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة بتمامه ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن بشر ، عن عبيد الله بن عمر مختصرا . ( ذكر معناه ) قوله : " حصير " قال الجوهري : الحصير : البارية ، ( قلت ) هو المتخذ من البردي وغيره ، يبسط في البيوت ، قوله : " يبسطه بالنهار " جملة في محل الرفع على أنه صفة لحصير ، قوله : " ويحتجره " بالراء المهملة في رواية الأكثرين ، ومعناه : يتخذه مثل الحجرة ، فيصلي فيها . وفي رواية الكشميهني " يحجزه " بالزاي : أي يجعله حاجزا بينه وبين غيره ، قوله : " فثاب إليه ناس " بالثاء المثلثة ، وبعد الألف باء موحدة من ثاب الناس إذا اجتمعوا وجاؤوا ، وقال الجوهري : ثاب الرجل يثوب ثوبا وثوبانا : رجع بعد ذهابه ، وثاب الناس : اجتمعوا وجاؤوا ، وكذلك ثاب الماء : إذا اجتمع في الحوض ، ومنه المثابة وهو الموضع الذي يثاب إليه : أي يرجع إليه مرة بعد أخرى ، ومنه قوله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ ؛ لأن أهله يتصرفون في أمورهم ، ثم يثوبون إليه : أي يرجعون هذا هكذا في رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني ، والسرخسي : " فثار إليه ناس " بالثاء المثلثة والراء ، من ثار يثور ثورا وثورانا : إذا انتشر وارتفع ، قاله ابن الأثير ، وقال الجوهري : إذا سطع ، وقال غيره : الثوران : الهيجان ، والمعنى هاهنا : ارتفع الناس إليه ، ويقال : ثار به الناس إذا وثبوا عليه ، ووقع عند الخطابي آبوا : أي رجعوا ، يقال : آب يؤب أوبا وأوبة وإيابا ، والأواب : التائب ، والمآب : المرجع . قوله : " فصلوا وراءه " : أي وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأخرج هذا الحديث مختصرا ، ولعل مراده منه بيان أن الحجرة المذكورة في الحديث الذي رواه ، عن عمرة ، عن عائشة المذكور قبل هذا الباب كانت حصيرا ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا ، وكل موضع حجر عليه فهو حجرة . وفي حديث زيد بن ثابت الآتي ذكره الآن " اتخذ حجرة " ، قال : حسبت أنه قال : " من حصير " ، وجاء في رواية : " احتجر بخصفة أو حصير في المسجد " ، وفي رواية : " صلى في حجرتي " رواه عمرة ، عن عائشة ، وفي رواية : " فأمرني فضربت له حصيرا يصلي عليه " ، ولعل هذه كانت في أحوال .