900 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَتْ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهَا : لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ ؟ قَالَتْ : وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي . قَالَ : يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ . قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( قَالَ كَانَتْ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ ) هِيَ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، أُخْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، أَحَدَ الْعَشَرَةِ ، سَمَّاهَا الزُّهْرِيُّ فِيمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ قَالَ : كَانَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَكَانَتْ تَشْهَدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لَهَا : وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمِينَ أَنِّي مَا أُحِبُّ هَذَا . قَالَتْ : وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى تَنْهَانِي . قَالَ : فَلَقَدْ طُعِنَ عُمَرُ وَإِنَّهَا لَفِي الْمَسْجِدِ كَذَا ذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، وَوَصَلَهُ عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ بِذِكْرِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ، لَكِنْ أَبْهَمَ الْمَرْأَةَ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ ، وَسَمَّاهَا أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَالِمٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ رَجُلًا غَيُورًا ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّبَعَتْهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدٍ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا ، وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : فَقِيلَ لَهَا : لِمَ تَخْرُجِينَ ؟ إِلَخْ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ : إِنَّ عُمَرَ إِلَخْ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ أَوِ الِالْتِفَاتِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ الْمُرْسَلَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْمُخَاطَبَةُ دَارَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ مِنْ رِوَايَتِهِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ نَفْسِهِ بِقِيلَ لَهَا إِلَخْ ، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا صَنَعَ الْحُمَيْدِيُّ وَأَصْحَابُ الْأَطْرَافِ ، فَإِنَّهُمْ أَخْرَجُوا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ مُسْتَوْفًى قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِذْنَ إِنَّمَا وَقَعَ لَهُنَّ بِاللَّيْلِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ الْجُمُعَةُ . قَالَ : وَرِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ الَّتِي أَوْرَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، يَعْنِي قَوْلَهُ فِيهَا : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ جَنَحَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ · ص 445 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم · ص 398 الحديث الخامس : 900 - نا يوسف بن موسى ، نا أبو أسامة ، نا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد ، فقيل لها : لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار ؟ قالت : فما يمنعه أن ينهاني ؟ قال : يمنعه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله عز وجل . ومراده بهذين الحديثين في هذا الباب : أن الإذن في خروج النساء إلى المساجد إنما كان بالليل خاصة ، وحديث عمر يبين أنهن إنما كن يخرجن كذلك ، وقد سبق ذكر ذلك في باب : خروج النساء إلى المساجد في الليل والغلس . وحينئذ ؛ فلا تكون الجمعة مما أذن لهن في الخروج إليها ؛ لأنها من صلاة النهار ، لا من صلوات الليل ، وإنما أمر بالغسل من يجيء إلى الجمعة ، كما في حديث ابن عمر المتقدم ، فيدل ذلك على أن المرأة ليست مأمورة بالغسل للجمعة ، حيث لم يكن مأذونا لها بالخروج إلى الجمعة . وقد ورد لفظ صريح بالغسل للنساء يوم الجمعة : خرجه ابن حبان في صحيحه من طريق عثمان بن واقد العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل . وخرجه بلفظ آخر ، وهو : الغسل يوم الجمعة على كل حالم من الرجال ، وعلى كل بالغ من النساء . وخرجه البزار في مسنده باللفظ الأول . وقال : أحسب عثمان بن واقد وهم في هذا اللفظ . وعثمان بن واقد هذا وثقه ابن معين ، وقال أحمد والدارقطني : لا بأس به . قال أبو داود : هو ضعيف ، حدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل لا نعلم أن أحدا قال هذا غيره . يعني : أنه لم يتابع عليه ، وأنه منكر لا يحتمل منه تفرده به .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم · ص 194 23 - حدثنا يوسف بن موسى ، قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد فقيل لها : لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار ، قالت : وما يمنعه أن ينهاني ؟ قال : يمنعه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله . هذا الحديث مطلق ، والذي قبله مقيد ، فكأن البخاري حمل هذا المطلق على ذاك المقيد ، فإذا كان كذلك يكون المعنى لا تمنعوا إماء الله مساجد الله بالليل ، والجمعة تخرج عنه ؛ لأنها نهارية ، فحينئذ لا تشهدها ، ومن لا يشهدها ليس عليه غسل فحصلت المطابقة بينه وبين الترجمة بهذا الطريق فافهم . ذكر رجاله ، وهم خمسة : الأول : يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، الثاني : : أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي مات سنة إحدى ومائتين ، وهو ابن ثمانين سنة ، الثالث : : عبيد الله بتصغير العبد ابن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان المدني ، وقد تكرر ذكره ، الرابع : نافع مولى ابن عمر ، الخامس : عبد الله بن عمر . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده ، وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني ، وفيه أحد الرواة بالكنية ، والآخر بالتصغير ، وقد ذكره المزي في ( الأطراف ) من حديث ابن عمر في مسنده ، وقيل : هو من مسند عمر رضي الله تعالى عنه ، والحديث أيضا من أوله إلى قوله : قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من المرسلات . ذكر معناه : قوله : كانت امرأة لعمر رضي الله تعالى عنه اسمها عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة ، وعينها الزهري في رواية عبد الرزاق عن معمر عنه قال : كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وكانت تشهد الصلاة في المسجد ، وكان عمر يقول لها : والله إنك لتعلمين أني ما أحب هذا ، قالت : والله لا أنتهي حتى تنهاني ، قال : فلقد طعن عمر رضي الله تعالى عنه ، وإنها لفي المسجد ، كذا ذكره مرسلا ، ورواه عبد الأعلى عن معمر موصولا بذكر سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، لكن أبهم المرأة ، أخرجه أحمد عنه ، وسماها من وجه آخر عن سالم قال : كان عمر رجلا غيورا ، وكان إذا خرج إلى الصلاة اتبعته عاتكة بنت زيد ، الحديث ، وهو مرسل ، قوله : تشهد أي : تحضر ، قوله : فقيل لها أي : لامرأة عمر ، وقال بعضهم : إن قائل ذلك كله هو عمر ، ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقوله : إن عمر إلى آخره ، فيكون من باب التجريد والالتفات ، انتهى . قلت : هو من باب التجريد لا من باب الالتفات ، قوله : لم تخرجين أصله : لما تخرجين ، فحذفت الألف ، كما في قوله تعالى : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ قوله : وقد تعلمين جملة وقعت حالا ، وقد علم أن الفعل المضارع إذا وقع حالا وهو مثبت تدخل فيه كلمة قد ، قوله : ذلك إشارة إلى خروجها الذي يدل عليه قوله : تخرجين قوله : ويغار على وزن يخاف من الغيرة ، قوله : فما يمنعه ويروى وما يمنعه بالواو ، وكلمة أن مصدرية في محل الرفع ؛ لأنه فاعل ، والتقدير : فما يمنعني بأن ينهاني ، أي : بنهيه إياي ، وقد مر البحث فيه مستوفى في باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد قبيل كتاب الجمعة .