3 - بَاب سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ 951 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا قَوْلُهُ : ( بَابُ سُنَّةِ الْعِيدِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَقَدِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَزَادَ أَبُو ذَرٍّ ، عَنِ الْحَمَوِيِّ فِي أَوَّلِ التَّرْجَمَةِ : الدُّعَاءُ فِي الْعِيدِ قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ أَرَاهُ تَصْحِيفًا ، وَكَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ اللَّعِبُ فِي الْعِيدِ ، يَعْنِي : فَيُنَاسِبُ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ جَوَازِ اللَّعِبِ بَعْدَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عِيدٍ ، فَقَالَ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ . وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَخُولِفَ فِيهِ ، فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : ذَلِكَ فِعْلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ . وَرَوَيْنَا فِي الْمَحَامِلِيَّاتِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ . وَأَمَّا مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ عَائِشَةَ لِلتَّرْجَمَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ فَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا مِنْ قَوْلِهِ : وَهَذَا عِيدُنَا لِإِشْعَارِهِ بِالنَّدْبِ إِلَى ذَلِكَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ اللَّعِبَ لَا يُوصَفُ بِالنَّدْبِيَّةِ ، لَكِنْ يُقَرِّبُهُ أَنَّ الْمُبَاحَ قَدْ يَرْتَفِعُ بِالنِّيَّةِ إِلَى دَرَجَةِ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْعِبَادَةِ عَلَى اللَّعِبِ سُنَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ تُحْمَلُ السُّنَّةُ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بَعْدَ بَابٍ ، وَحَجَّاجٌ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ . وَاسْتَشْكَلَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مُنَاسَبَتَهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا الْعِيدَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِعِيدِ النَّحْرِ ، وَأَجَابَ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ إِشْعَارًا بِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمَ هِيَ الْأَمْرُ الْمُهِمُّ ، وَأَنَّ مَا سِوَاهَا مِنَ الْخُطْبَةِ وَالنَّحْرِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ يَوْمَ النَّحْرِ فَبِطَرِيقِ التَّبَعِ ، وَهَذَا الْقَدْرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ ، فَحَسَنٌ أَنْ لَا تُفْرَدَ التَّرْجَمَةُ بِعِيدِ النَّحْرِ . انْتَهَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ · ص 516 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب سنة العيدين لأهل الإسلام · ص 75 3 – باب سنة العيدين لأهل الإسلام فيه حديثان : الأول : 951 - حدثنا حجاج : أنا شعبة : أخبرني زبيد : سمعت الشعبي ، عن البراء : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب ، فقال : إن أول ما نبرأ في يومنا هذا أن نصلي ، ثم نرجع فننحر ، فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا . مراده : الاستدلال بهذا الحديث على أن سنة أهل الإسلام التي سنها لهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في عيد النحر : الصلاة ثم النحر بعد رجوعهم من الصلاة . وهذا مما اتفق المسلمون على أنه سنة في يوم النحر ، وإنما اختلفوا : هل هو واجب ، أم لا ؟ فأما النحر ، فيأتي الكلام عليه في موضع آخر - إن شاء الله سبحانه وتعالى . وأما صلاة العيد ، فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها سنة مسنونة ، فلو تركها الناس لم يأثموا . هذا قول الثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبي يوسف ، وحكي رواية عن أحمد . واختلفوا : هل يقاتلون على تركها ؟ وفيه وجهان للشافعية . وقال أبو يوسف : آمرهم وأضربهم ؛ لأنها فوق النوافل ، ولا أقاتلهم ؛ لأنها دون الفرائض . وقد يتعلق لهذا القول بإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المصلي يوم العيد أنه أصاب السنة . ولا دليل فيه ؛ فإن السنة يراد بها الطريقة الملازمة الدائمة ، كقوله : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا والقول الثاني : أنها فرض كفاية ، فإذا اجتمع أهل بلد على تركها أثموا وقوتلوا على تركها . وهو ظاهر مذهب أحمد ، نص عليه في رواية المروذي وغيره . وهو قول طائفة من الحنفية والشافعية . والقول الثالث : أنها واجبة على الأعيان كالجمعة . وهو قول أبي حنيفة ، ولكنه لا يسميها فرضًا . وحكى أبو الفرج الشيرازي - من أصحابنا - رواية عن أحمد : أنها فرض عين . وقال الشافعي - في مختصر المزني - : من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين . وهذا صريح في أنها واجبة على الأعيان . وليس ذلك خلافًا لإجماع المسلمين ، كما ظنه بعضهم . وكثير من أصحابه تأولوا نصه بتأويلات بعيدة ، حتى إن منهم من حمله على أن الجمعة فرض كفاية كالعيد . وأقرب ما يتأول به : أن يحمل على أن مراده : أن العيد فرض كفاية ؛ لأن فروض الكفاية كفروض الأعيان في أصل الوجوب ، ثُمَّ يسقط وجوب فرض الكفاية بفعل البعض دون فرض العين . فقد يقال : إن الشافعي أراد أن يعلق الوجوب في العيد بمن يتعلق به وجوب الجمعة وإن كانت العيد تسقط بحضور بعض الناس دون الجمعة . وهذا أشبه مما تأوله به أصحابه ، مع مخالفته لظاهر كلامه وبعده منه ؛ فإنه صرح بوجوب الحضور في العيد كحضور الجمعة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب سنة العيدين لأهل الإسلام · ص 272 ( باب سنة العيدين لأهل الإسلام ) أي هذا باب في بيان سنية الدعاء في العيد ، وهكذا هو في رواية أبي ذر عن الحموي ، وفي رواية الأكثرين باب سنة العيدين لأهل الإسلام ، وسنذكر وجه الترجمتين على القولين . 3 - حدثنا حجاج ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني زبيد ، قال : سمعت الشعبي ، عن البراء قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال : إن أول ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر ، فمن فعل فقد أصاب سنتنا . مطابقته للترجمة المروية عن الحموي في قوله "يخطب" فإن الخطبة مشتملة على الدعاء كما أنها تشتمل على غيره من بيان أحكام العيد ، وأما للترجمة المروية عن الأكثرين فظاهرة لأن فيه بيان سنة العيد لأهل الإسلام ، وإنما ذكر قوله : "لأهل الإسلام" إيضاحا أن سنة أهل الإسلام في العيد خلاف ما يفعله غير أهل الإسلام لأن غير أهل الإسلام أيضا لهم أعياد كما ذكر في الحديث : "إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا" ( فإن قلت ) : الحديث في بيان سنة عيد النحر فما وجه قوله : "سنة العيدين" بالتثنية ؟ ( قلت ) : من جملة سنة العيدين وأعظمها الصلاة ولا يخلو العيدان منها ، فلذلك ذكره بالتثنية ، ولقد تكلف بعض الشراح في هذا المكان بتعسفات لا طائل تحتها ، فلذلك أضربنا عن ذكرها . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول حجاج ابن منهال السلمي الأنماطي البصري ، الثاني شعبة بن الحجاج ، وقد تكرر ذكره ، الثالث زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ابن الحارث اليامي الكوفي وكل ما في البخاري «زبيد» فهو بالباء الموحدة ، وكل ما في «الموطأ» فهو بالياء آخر الحروف ، الرابع عامر بن شراحيل الشعبي ، الخامس البراء بن عازب . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضع ، وفيه السماع في موضعين ، وفيه القول في موضع ، وفيه أن الأول من الرواة بصري ، والثاني واسطي ، والثالث والرابع كوفيان . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في «العيدين» عن آدم ، وعن سليمان بن حرب وفي العيدين أيضا عن بندار ، عن شعبة ، وفي العيدين أيضا عن أبي نعيم ، وفي الأضاحي عن موسى بن إسماعيل ، وعن مسدد ، وفي العيدين أيضا عن عثمان ، عن جرير ، وعن مسدد عن أبي الأحوص ، وفي الأيمان والنذور كتب إلي محمد بن بشار ، وأخرجه مسلم في «الذبائح» عن يحيى بن يحيى ، عن هشيم ، وعن محمد بن المثنى ، وعن يحيى بن يحيى ، عن خالد ، وعن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر ، وعن عبد الله بن معاذ ، وعن هناد ، وقتيبة كلاهما عن أبي الأحوص ، وعن عثمان بن أبي شيبة ، وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن نمير ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن أحمد بن سعيد ، وأخرجه أبو داود في «الأضاحي» ، عن مسدد ، عن أبي الأحوص ، وعن خالد به ، وأخرجه الترمذي فيه عن علي بن حجر ، وأخرجه النسائي في «الصلاة» عن عثمان بن عبد الله ، وعن محمد بن عثمان ، وفي «الأضاحي» عن قتيبة به ، وعن هناد ، عن يحيى . ( ذكر معناه ) قوله : "يخطب" جملة فعلية في محل النصب على أنها أحد مفعولي سمعت على مذهب الفارسي ، والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد ، فحينئذ يكون محل يخطب نصبا على الحال ، قوله : "هذا" أشار به إلى يوم العيد وهو عيد النحر ، قوله : "ثم نرجع" بالنصب والرفع ، فالنصب على العطف على "أن نصلي" والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : ثم نحن نرجع ، قوله : "فمن فعل" أي الابتداء بالصلاة ثم بعدها بالنحر فقد أصاب سنة النبي صلى الله عليه وسلم . ( ذكر ما يستفاد منه ) وهو على وجوه الأول فيه أن صلاة العيد سنة ولكنها مؤكدة وهو قول الشافعي ، وقال الإصطخري من أصحابه : فرض كفاية وبه قال أحمد ، ومالك ، وابن أبي ليلى ، والصحيح عن مالك أنه كقول الشافعي رضي الله تعالى عنه ، وعند أبي حنيفة وأصحابه : واجبة ، وقال صاحب الهداية : وتجب صلاة العيد على كل من تجب عليه الجمعة ، وفي مختصر أبي موسى الضرير : هي فرض كفاية ، وكذا قال في الغزنوي ، وفي القنية قيل : هي فرض ونقل القرطبي عن الأصمعي أنها فرض ، واختلف فيمن يخاطب بالعيد ، فروى ابن القاسم عن مالك في القرية فيها عشرون رجلا أرى أن يصلوا العيدين ، وروى ابن نافع عنه أنه ليس ذلك إلا على من تجب عليه الجمعة ، وهو قول الليث وأكثر أهل العلم فيما حكاه ابن بطال ، وقال ربيعة : كانوا يرون الفرسخ وهو ثلاثة أميال ، وقال الأوزاعي : من آواه الليل إلى أهله فعليه الجمعة والعيد ، وقال ابن القاسم وأشهب : إن شاء من لا تلزمهم الجمعة أن يصلوها بإمام فعلوا ، ولكن لا خطبة عليهم ، فإن خطب فحسن ، وحجة أصحابنا في الوجوب مواظبته صلى الله تعالى عليه وسلم من غير ترك ، واستدل شيخ الإسلام على وجوبها بقوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ قيل : المراد صلاة العيد والأمر للوجوب ، وقيل في قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ أن المراد به صلاة عيد النحر فتجب بالأمر . الوجه الثاني أن السنة أن يخطب بعد الصلاة لما روى البخاري ومسلم عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : "كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثم أبو بكر وعمر يصلون العيد قبل الخطبة" وقال ابن بطال : فيه أن صلاة العيد سنة ، وأن النحر لا يكون إلا بعد الصلاة ، وأن الخطبة أيضا بعدها ، وقال الكرماني : الأخير ممنوع بل المستفاد منه أن الخطبة مقدمة على الصلاة ، ( قلت ) : لا نسلم ما قاله لأنه صرح بأن أول ما يبدأ به يوم العيد الصلاة ، ثم النحر ، ولقد غر الكرماني ظاهر قوله : «يخطب» فقال : فالفاء فيه تفسيرية فسر في خطبته التي خطب بها بعد الصلاة أن أول ما يبدأ به يوم العيد الصلاة ، ولأنها هي الأمر المهم والخطبة من التوابع حتى لو تركها لا يضر صلاته بخلاف خطبة الجمعة . ( فإن قلت ) : وقع للنسائي استدلاله بحديث البراء على أن الخطبة قبل الصلاة ، وترجم له باب الخطبة يوم العيد قبل الصلاة ، واستدل في ذلك بقوله : "أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر" وتأول أن قوله هذا قبل الصلاة لأنه كيف يقول : "أول ما نبدأ به أن نصلي" . وهو قد صلى ( قلت ) : قال ابن بطال : غلط النسائي في ذلك لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي ، فكأنه قال صلى الله عليه وسلم : أول ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها وبدأنا بها ، وهو مثل قوله تعالى : وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ المعنى إلا الإيمان المتقدم منهم ، وقد بين ذلك في «باب استقبال الإمام للناس في خطبة العيد» فقال : إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة وللنسائي : "خطب يوم النحر بعد الصلاة" . الوجه الثالث أن النحر بعد الفراغ من الصلاة وسيجيء الكلام فيه فيما بعد إن شاء الله تعالى .