984 - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جِيرَانٌ لِي - إِمَّا قَالَ : بِهِمْ خَصَاصَةٌ ، وَإِمَّا قَالَ : بِهِمْ فَقْرٌ - وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا . 985 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ جُنْدَبٍ ، قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ ذَبَحَ ، وقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَسْوَدِ ) هُوَ ابْنُ قَيْسٍ لَا ابْنُ يَزِيدَ ، لِأَنَّ شُعْبَةَ لَمْ يَلْحَقِ ابْنَ يَزِيدَ ، وَجُنْدَبٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : مَنْ ذَبَحَ ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْخُطْبَةِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ ذَبَحَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَخَلُّلُ الذَّبْحِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ ، وَلَيْسَ الْوَاقِعُ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ الَّذِي قَبْلَهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَلَامِ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ وَإِذَا سُئِلَ الْإِمَامُ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ يَخْطُبُ · ص 547 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب كلام الإمام والناس في خطبة العيد · ص 159 الحديث الثالث : 985 - ثنا مسلم : ثنا شعبة ، عن الأسود ، عن جندب ، قالَ : صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر ، ثم خطب ، ثم ذبح ، فقال : من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها ، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله . في الاستدلال بهذا الحديث على الكلام في خطبة العيد نظر ؛ لوجهين : أحدهما : أنه ليس فيهِ التصريح بأن ذَلِكَ كانَ في الخطبة فيحتمل أنه قاله قبلها ، أو بعدها . وقد وقع في رواية لمسلم في صحيحه من هذا الحديث ما يدل على أنه قاله قبل الخطبة ؛ فإنه قالَ : فلم يعد أن صلى وفرغ من صلاته سلم ، فإذا هوَ يرى لحم أضاحي قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته ، فقالَ : من كانَ ذبح - إلى آخره . ولكن رواه غير واحد ، عن شعبة ، فذكروا فيهِ : أنه قاله في خطبته . والثاني : أن هذا لم يكن خطابا لأحد معين ، ولا في الحديث أن أحدا قام إليه فخاطبه ، كما في حديث البراء وحديث أنس المتقدمين . وحينئذ ؛ فيكون ذكره لهذا في الخطبة من جملة تعليم أحكام الأضاحي ، ولا شك في أن الإمام لهُ أن يعلم الناس في خطبة عيد النحر أحكام الأضاحي ، وما يحتاجون إلى معرفته منها . وحديث البراء وأنس يدلان على ذلك - أيضًا . وهذا كله مستحب ، وقد نص عليه الشافعي وأصحابنا . وقالوا - أيضًا - يسن للإمام أن يعلم الناس في خطبة عيد الفطر حكم إخراج الفطرة . وقد روي عن ابن عباس ، أنه خطب بالبصرة يوم الفطر ، فعلم الناس صدقة الفطر . خرجه ابن شاهين في كتاب العيدين . وفي إسناده : ضعف . والصحيح : ما روى الحسن ، قالَ : خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة ، فقالَ : أخرجوا صدقة صومكم . فكأن الناس لم يعلموا ، فقال : من هاهنا من أهل المدينة ؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم - وذكر بقية الحديث . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . والحسن ، لم يسمع من ابن عباس ، ولم يكن بالبصرة يوم خطب ابن عباس . وخرج الإمام أحمد وأبو داود ، من رواية الزهري ، قال : قال عبد الله بن ثعلبة بن صعير : خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس قبل الفطر بيومين ، فقال : أدوا صاعًا من بر - الحديث . وفي إسناده : اختلاف كثير على الزهري . واختلف في عبد الله بن ثعلبة : هل له صحبة ، أم لا ؟ وقد روى عبد الله ابن الإمام أحمد في مسائله بإسناده ، عن الزهري عن ابن المسيب : كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قبل الفطر بيومين ، ويأمرهم بأداء زكاة الفطر ، فيخرجونها قبل الصَّلاة . وروى الواقدي بأسانيد له متعددة ، عن عائشة وابن عمر وأبي سعيد حديثًا طويلًا ، فيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قبل الفطر بيومين ، فيأمر بإخراج صدقة الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى . ذكره عنه محمد بن سعد . وذكر ابن سعد ، عنه - أيضًا - : ثنا عمرو بن عثمان بن هانئ ، قال : سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة ، وهو خليفة ، خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم ، وذلك يوم الجمعة ، فذكر الزكاة فحض عليها ، وقال : على كل إنسان صاع تمرًا ومدان من حنطة . وقال : إنه لا صلاة لمن لا زكاة له ، ثم قسمها يوم الفطر . ويدل على أن الإمام إنما يعلم الناس حكم صدقة الفطر قبل يوم الفطر : حديث ابن عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة . وقد خرجه البخاري في موضع آخر . وفيه : دليل واضح على أنه كان يأمر بذلك قبل يوم الفطر ، وإلا فكيف كان يأمر بعد الصلاة بأن تؤدى قبل الصلاة ؟ وبقية ما دل عليهِ هذه الأحاديث ، من الذبح قبل الصَّلاة ، ومن الأمر لمن ذبح قبلها بالإعادة ، ومن أحكام الجذع من الضأن والمعز موضعه غير هذا ، ويأتي فيهِ - إن شاء الله سبحانه وتعالى .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب · ص 305 32 - حدثنا مسلم قال : حدثنا شعبة ، عن الأسود ، عن جندب قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ، ثم ذبح ، فقال : من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها ، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله . مطابقته للترجمة الأولى ظاهرة لأن قوله : من ذبح من جملة الخطبة ، وليس معطوفا على قوله : ثم ذبح لئلا يلزم تخلل الذبح بين الخطبة . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم ، وقد تكرر ذكره ، الثاني : شعبة بن الحجاج ، الثالث الأسود بن قيس العبدي بسكون الباء الموحدة الكوفي ، وهو ليس بأسود بن يزيد لأن شعبة لم يلحق الأسود بن يزيد ، الرابع جندب بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها ، وفي آخره باء موحدة ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي بالعين المهملة المفتوحة وفتح اللام أيضا وبالقاف ، مات بعد فتنة ابن الزبير . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه بصري وشيخ شيخه واسطي ، والأسود كوفي ، وفيه راويان مذكوران بلا نسبة ، وفي الثاني يحتاج إلى التيقظ للاشتباه . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في «الأضاحي» عن آدم ، وفي «النذور» عن سليمان بن حرب ، وفي «التوحيد» عن حفص بن عمر ، وفي «الذبائح» عن قتيبة ، عن أبي عوانة ، وأخرجه مسلم في «الأضاحي» عن أحمد بن يونس ، ويحيى بن يحيى كلاهما عن زهير بن معاوية ، وعن أبي بكر ، وعن قتيبة ، وعن إسحاق ، وابن أبي عمر ، وعن عبد الله بن معاذ ، وعن أبي موسى ، وبندار ، وأخرجه النسائي في «الأضاحي» ، وفي «القنوت» عن قتيبة به ، وعن هناد ، عن أبي الأحوص به ، وأخرجه ابن ماجه في «الأضاحي» عن هشام بن عمار ، عن سفيان بن عيينة به . ( ذكر معناه ) قوله : وقال من ذبح هو من جملة الخطبة كما ذكرنا عن قريب ، قوله : فليذبح باسم الله قيل : الباء بمعنى اللام أي فليذبح لله ، ويجوز أن تتعلق الباء بمحذوف أي فليذبح متبركا باسم الله ، وإنما كرر هذا للتأكيد ، فعن هذا قال أبو حنيفة بوجوب الأضحية ، وبه قال محمد ، وزفر ، والحسن ، وأبو يوسف في رواية ، وهو قول مالك ، والليث ، وربيعة ، والثوري ، والأوزاعي ، وعن أبي يوسف أنها سنة وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وذكر الطحاوي أن على قول أبي حنيفة واجبة ، وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة مؤكدة ، وجه السنية ما رواه مسلم والأربعة من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب ، ولوجه الوجوب أحاديث منها : ما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ، ورواه أحمد ، وإسحاق ، وأبو يعلى ، والدارقطني ، والحاكم في مستدركه وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ومنها ما رواه الدارقطني من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم : نسخ الأضحى كل ذبح ورمضان كل صوم ، وقال البيهقي : إسناده ضعيف بمرة ، وفي إسناده المسيب بن شريك وهو متروك ، ومنها ما أخرجه الدارقطني أيضا من حديث عائشة قالت : يا رسول الله ، أستدين وأضحي ؟ قال : نعم ، وإنه دين مقضي ، وفي إسناده هدير بن عبد الرحمن وهو ضعيف ولم يدرك عائشة .