19 - بَاب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ 1065 - - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : جَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ . 1066 - - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا بالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ . وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَقُلْتُ مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ . قَالَ : أَجَلْ ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ . تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي الْجَهْرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ لِلشَّمْسِ أَوِ الْقَمَرِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ، اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ دِمَشْقِيٌّ وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ ، وَالذُّهْلِيُّ ، وَابْنُ الْبَرْقِيِّ وَآخَرُونَ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الْوَلِيدِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( جَهَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْجَهْرِ فِيهَا بِالنَّهَارِ ، وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ عَلَى كُسُوفِ الْقَمَرِ ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْوَلِيدِ بِلَفْظِ كَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَكَذَا رِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ الَّتِي بَعْدَهُ صَرِيحَةٌ فِي الشَّمْسِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ إِلَخْ ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ فَذَكَرَهُ ، وَأَعَادَ الْإِسْنَادَ إِلَى الْوَلِيدِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ طَرِيقَ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ فِي الْجَهْرِ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ لَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَتِهِ الْجَهْرَ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ مَنْ ذَكَرَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَذْكُرْ ، لَا سِيَّمَا وَالَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ الْجَهْرُ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ عَنْهُ ، وَوَافَقَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَغَيْرُهُ كَمَا تَرَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَجَلْ ) أَيْ نَعَمْ وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ أَجْلٍ بِسُكُونِ الْجِيمِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ : إِنَّهُ أَخْطَأَ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إِنَّهُ وَعَلَى الثَّانِي بِفَتْحِهَا . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْجَهْرِ ) يَعْنِي بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ ، وَرِوَايَةُ سُلَيْمَانَ وَصَلَهَا أَحْمَدُ ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْهُ بِلَفْظِ : خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ قَرَأَ فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ الْحَدِيثَ ، وَرَوَيْنَاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُخْتَصَرًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَأَمَّا رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ فَوَصَلَهَا التِّرْمِذِيُّ ، وَالطَّحَاوِيُّ بِلَفْظِ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا وَقَدْ تَابَعَهُمْ عَلَى ذِكْرِ الْجَهْرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عُقَيْلٌ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَهَذِهِ طُرُقٌ يُعَضِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا يُفِيدُ مَجْمُوعُهَا الْجَزْمَ بِذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِتَعْلِيلِ مَنْ أَعَلَّهُ بِتَضْعِيفِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِ ، فَلَوْ لَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ إِلَّا رِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ لَكَانَتْ كَافِيَةً ، وَقَدْ وَرَدَ الْجَهْرُ فِيهَا عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ بِهِ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : يُخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ : يُسِرُّ فِي الشَّمْسِ وَيَجْهَرُ فِي الْقَمَرِ ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَرَأَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لِأَنَّهُ لَوْ جَهَرَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَقْدِيرٍ ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا مِنْهُ ، لَكِنْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ تَعْلِيقًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى بِجَنْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكُسُوفِ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ حَرْفًا ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَسَانِيدُهَا وَاهِيَةٌ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا فَمُثْبِتُ الْجَهْرِ مَعَهُ قَدْرٌ زَائِدَةٌ فَالْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى ، وَإِنْ ثَبَتَ الْعَدَدُ فَيَكُونُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَهَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ لَمْ يَسْمَعْ لَهُ صَوْتًا وَأَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْجَهْرِ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْجَهْرُ عِنْدِي أَوْلَى لِأَنَّهَا صَلَاةٌ جَامِعَةٌ يُنَادَى لَهَا وَيُخْطَبُ فَأَشْبَهَتِ الْعِيدَ وَالِاسْتِسْقَاءَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ الْكُسُوفِ عَلَى أَرْبَعِينَ حَدِيثًا نِصْفُهَا مَوْصُولٌ وَنِصْفُهَا مُعَلَّقٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ، وَالْخَالِصُ ثَمَانِيَةٌ . وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَحَدِيثِ أَسْمَاءَ فِي الْعَتَاقَةِ ، وَرِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْأُولَى أَطْوَلُ لَكِنَّهُ أَخْرَجَ أَصْلَهُ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ خَمْسَةُ آثَارٍ فِيهَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَفِيهَا أَثَرُ عُرْوَةَ فِي تَخْطِئَتِهِ ، وَهُمَا مَوْصُولَانِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ · ص 638 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجهر بالقراءة في الكسوف · ص 91 « باب الجهر بالقراءة في الكسوف » أي هذا باب في بيان الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف ، سواء كان الكسوف للشمس أو للقمر . 101 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ ، سَمِعَ ابْنَ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : جَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله ، وهم ستة : الأول : محمد بن مهران بكسر الميم أبو جعفر الجمال الرازي ، قال البخاري : مات أول سنة تسع وثلاثين ومائتين ، أو قريبا منه . الثاني : الوليد بن مسلم القرشي الأموي مولاهم الدمشقي ، مات سنة أربع وتسعين ومائة ، راجعا من مكة قبل أن يصل إلى دمشق . الثالث : عبد الرحمن بن نمر بفتح النون وكسر الميم ، الدمشقي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب . الخامس : عروة بن الزبير بن العوام . السادس : عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك في موضع . وفيه العنعنة في موضعين . وفيه السماع في موضع . وفيه القول في ثلاثة مواضع . وفيه رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية . وفيه ابن نمر المذكور ، وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث ، وضعفه ابن معين لكن تابعه الأوزاعي وغيره . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الكسوف ، عن محمد بن مهران مختصرا . وأخرجه أبو داود فيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن الوليد به مختصرا . وأخرجه النسائي فيه ، عن عمرو بن عثمان بطوله ، وهو أتم الروايات ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن الوليد به مختصرا . وأخرجه الترمذي ، عن محمد بن أبان ، عن إبراهيم بن صدقة ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ، وجهر بالقراءة فيها . قال : هذا حديث حسن صحيح ، واحتج بهذا الحديث مالك ، وأحمد ، وإسحاق في أن صلاة الكسوف يجهر فيها بالقراءة ، حكى الترمذي ذلك عنهم ، ثم حكى عن الشافعي مثل ذلك ، وقال النووي في شرح مسلم : إن مذهبنا ، ومذهب مالك ، وأبي حنيفة ، والليث بن سعد ، وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ، ويجهر في خسوف القمر . قال : وقال أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد ، وإسحاق : يجهر فيهما ، وحكى الرافعي ، عن الصيدلاني : أن مثله يروى عن أبي حنيفة ، وقال محمد بن جرير الطبري : الجهر والإسرار سواء ، وما حكاه النووي عن مالك هو المشهور عنه ، بخلاف ما حكاه الترمذي ، فقد حكي عن مالك الإسرار كقول الشافعي - ابن المنذر في الأشراف ، وابن عبد البر في الاستذكار ، وقال أبو عبد الله المازري : إن ما حكاه الترمذي عن مالك من الجهر بالقراءة رواية شاذة ما وقفت عليها في غير كتابه ، قال : وذكرها ابن شعبان ، عن الواقدي ، عن مالك . وقال القاضي عياض في الإكمال ، والقرطبي في المفهم : إن معن بن عيسى والواقدي رويا عن مالك الجهر ، قالا : ومشهور قول مالك الإسرار فيها ، وقال ابن العربي : روى المصريون أنه يسر ، وروى المدنيون أنه يجهر ، قال : والجهر عندي أولى . فإن قلت : الحديث المذكور لا يدل على أن الخسوف للشمس ، ولذلك من لم ير بالجهر حمله على كسوف القمر . قلت : قد روى الإسماعيلي هذا الحديث من وجه آخر عن الوليد بلفظ : كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فذكر الحديث . وروى إسحاق بن راهويه أيضا ، عن الوليد بن مسلم بإسناده إلى عائشة رضي الله تعالى عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في كسوف الشمس ، وجهر بالقراءة . وقد احتج من قال إنه يسر بالقراءة فيها ، بحديث سمرة بن جندب قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس لا نسمع له صوتا . رواه الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والطحاوي أخرجه من أربع طرق صحاح ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، واحتجوا أيضا بحديث ابن عباس قال : ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف حرفا . رواه الطحاوي ، والبيهقي ، وأجاب من قال بالجهر بأنه يجوز أن يكون ابن عباس وسمرة لم يسمعا من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته تلك حرفا ، والحال أنه صلى الله عليه وسلم قد جهر فيهما ، ولكنهما لم يسمعا ذلك لبعدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فحكيا على ما شاهداه من ذلك ، فإذا كان كذلك فهذا لا ينافي جهره صلى الله عليه وسلم بالقراءة فيهما ، وكيف وقد ثبت الجهر عنه صلى الله عليه وسلم فيهما . فإن قلت : روى الشافعي عن ابن عباس أنه قال : قمت إلى جنب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في خسوف الشمس ، فما سمعت منه حرفا . قلت : روى البيهقي هذا من ثلاث طرق كلها ضعيفة ، فرواه من رواية ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف ، فلم أسمع منه حرفا . ورواه من رواية الواقدي ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد بن أبي حبيب ، فذكر نحوه ، قال : وبمعناه رواه الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، ثم قال : وابن لهيعة وإن كان غير محتج به في الرواية ، وكذلك الواقدي ، والحكم بن أبان ، فهم عدد ، قال : وإنما روي الجهر عن الزهري فقط ، وهو وإن كان حافظا فيشبه أن يكون العدد أولى بالحفظ من الواحد . قلت : ليس في الطرق التي ذكرها البيهقي أن ابن عباس قال : إنه كان إلى جنب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولم يصح ذلك عن ابن عباس ، ولو صح يحمل على فعله في وقت دون وقت ، وروايات الجهر أصح .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجهر بالقراءة في الكسوف · ص 93 « وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا بالصَّلَاة جَامِعَة ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ » . قال الكرماني ، وقال الأوزاعي : عطف على حدثنا ابن نمر ؛ لأنه مقول الوليد . قلت : لأنه يشير بذلك إلى أنه موصول ، وقد وصله مسلم : حدثنا محمد بن مهران الرازي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : قال الأوزاعي بن عمرو ، وغيره ، سمعت ابن شهاب الزهري ، يخبر عن عروة ، عن عائشة : أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث مناديا ينادي الصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، وتقدم ، فكبر ، وصلى أربع ركعات في ركعتين ، وأربع سجدات . قوله « وأربع سجدات » بالنصب على أربع ركعات ، قيل : لا يستدل برواية عبد الرحمن بن نمر في الجهر ؛ لأنه ضعيف ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، وإن كان تابعه ، فإنه لم يذكر في روايته الجهر ، وأجيب بأن من ذكر حجة على من لم يذكره ، ولا سيما الذي لم يذكره يتعرض لنفيه ، وقد ثبت الجهر في رواية الأوزاعي عند أبي داود قال : حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرني أبي ، أخبرنا الأوزاعي ، أخبرني الزهري ، أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ قراءة طويلة ، فجهر بها . يعني في صلاة الكسوف . قال الوليد : وأخبرني عبد الرحمن بن نمر سمع ابن شهاب .. مثله . أعاد البخاري الإسناد المذكور إلى الوليد بن مسلم ، وأدخل الواو فيه ليعطف على ما سبق منه ، كأنه قال الوليد أخبرني عبد الرحمن بن نمر كذا ، وأخبرني أنه سمع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري .. مثله ، أي مثل الحديث الأول .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجهر بالقراءة في الكسوف · ص 93 « قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَقُلْتُ : مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، مَا صَلَّى إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ ، إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : أَجَلْ ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ » . أي قال الزهري ، وهو يخاطب عروة بن الزبير : ما صنع أخوك ذلك ، وأشار به إلى ما فعله أخوه في صلاة الكسوف حيث صلى ركعتين مثل صلاة الصبح بلا تكرار الركوع ، وقد مر هذا مستقصى في باب خطبة الإمام في الكسوف . قوله « عبد الله بن الزبير » بالرفع عطف بيان لقوله « أخوك » وهو مرفوع ؛ لأنه فاعل صنع . قوله « إذا صلى » أي حين صلى عبد الله بالمدينة النبوية بركعتين مثل الصبح . قوله « قال أجل » أي قال عروة نعم إنه صلى كذا ، لكنه أخطأ السنة . وفي رواية الكشميهني : من أجل أنه أخطأ السنة ، فعلى هذه الرواية بفتح همزة أنه للإضافة ، وعلى رواية غيره بكسر الهمزة ؛ لأنه ابتداء كلام .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجهر بالقراءة في الكسوف · ص 93 ( تابعه سفيان بن حسين ، وسليمان بن كثير ، عن الزهري في الجهر ) . أي تابع عبد الرحمن بن نمر في روايته عن الزهري - سليمان بن كثير ضد قليل العبدي بالباء الموحدة ، وأخرج هذه المتابعة موصولة أحمد ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه بلفظ : خسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فكبّر فكبر الناس ، ثم قرأ فجهر بالقراءة .. الحديث . قوله « وسفيان » بالرفع عطفا على سليمان ، أي تابع عبد الرحمن بن نمر أيضا سفيان بن حسين ، عن الزهري ، وقد انفرد الواسطي في روايته عن الزهري ، وأخرج هذه المتابعة موصولة الترمذي ، حدثنا أبو بكر محمد بن أبان حدثنا إبراهيم بن صدقة ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ، وجهر بالقراءة فيها . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وقال شيخنا زين الدين : حديث عائشة له طرق ، ولكن الذي ذكر فيه الجهر بالقراءة ثلاث طرق : رواية سفيان بن حسين ، عن الزهري ، وقد انفرد الترمذي بوصلها ، وذكرها البخاري تعليقا ، ورواية عبد الرحمن بن نمر ، عن الزهري ، وقد اتفق على إخراجها البخاري ومسلم ، ورواية الأوزاعي ، عن الزهري ، وقد انفرد بها أبو داود . قلت : له طرق أربعة أخرجها الطحاوي ، عن عقيل بن خالد الأيلي قال : حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في كسوف الشمس ، وله طريق خامسة أخرجها الدارقطني ، عن إسحاق بن راشد ، عن الزهري ، وهذه طرق متعاضدة يحصل بها الجزم في ذلك ، فحينئذ لا يلتفت إلى تعليل من أعله بسفيان بن حسين ، وغيره ، فلو لم تكن في ذلك إلا رواية الأوزاعي لكانت كافية ، وقد روي الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، رواه الطحاوي حدثنا علي بن شيبة ، حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن الشيباني ، عن الحكم ، عن حنش : أن عليا رضي الله تعالى عنه جهر بالقراءة في كسوف الشمس . وأخرجه ابن خزيمة أيضا ، وقال الطحاوي : وقد صلى علي رضي الله تعالى عنه فيما رويناه ، عن فهد بن سليمان ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن زهير ، عن الحسن بن الحر قال : حدثنا الحكم ، عن رجل يدعى حنشا ، عن علي رضي الله تعالى عنه : أنه صلى بالناس في كسوف الشمس كذلك ، ثم حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك فعل ، ولو لم يجهر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين صلى علي معه لما جهر علي أيضا ؛ لأنه علم أنه السنة ، فلم يترك الجهر ، والله أعلم .