1132 - حَدَّثَنِي عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَشْعَثَ قال : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : الدَّائِمُ ، قُلْتُ : مَتَى كَانَ يَقُومُ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَشْعَثِ قَالَ : إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْأَوَّلُ فوَالِدُ عَبْدَانَ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ أَشْعَثَ ؛ هُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ ، وَقَوْلُهُ : الدَّائِمُ ؛ أَيِ الْمُوَاظَبَةُ الْعُرْفِيَّةُ . وَقَوْلُهُ : الصَّارِخُ أَيِ الدِّيكُ . وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الصَّارِخُ : الدِّيكُ وَالصَّرْخَةُ : الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ ، وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّ الدِّيكَ يَصِيحُ عِنْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ غَالِبًا ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نِصْفُ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلُهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدُهُ بِقَلِيلٍ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الصَّارِخُ يَصْرُخُ عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَكَانَ دَاوُدُ يَتَحَرَّى الْوَقْتَ الَّذِي يُنَادِي اللَّهُ فِيهِ : هَلْ مِنْ سَائِلٍ ، كَذَا قَالَ ، وَالْمُرَادُ بِالدَّوَامِ قِيَامُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا الدَّوَامُ الْمُطْلَقُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَةِ : ابْنِ سَلَامٍ ، وَكَذَا نَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ ، وَذَكَرَ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيِّ : مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ بِتَقْدِيمِ الْأَلِفِ عَلَى اللَّامِ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ ، فَقَالَ لِي : أَرَاهُ ابْنُ سَلَامٍ ، وَسَهَا فِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ . قُلْتُ : وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ : مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَشْعَثِ ) يَعْنِي : بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ ، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَشْعَثَ ، فَأَخْطَأَ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهَا : أَيُّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي ؟ قَالَتْ : إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى . لَفْظُ إِبْرَاهِيمَ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِهِ : كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ . وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ بِالْإِسْنَادِ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : أَدْوَمُهُ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ بَعْدَ الْأَشْعَثِ أَحَدًا ، وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَا كَانَ يَصْنَعُ إِذَا قَامَ ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ : قَامَ فَصَلَّى بِخِلَافِ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، فَإِنَّهَا مُجْمَلَةٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَفِيهِ الِاقْتِصَادُ فِي الْعِبَادَةِ ، وَتَرْكُ التَّعَمُّقِ فِيهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْشَطُ ، وَالْقَلْبُ بِهِ أَشَدُّ انْشِرَاحًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الثَّانِي ، فَوَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَبَّرَ مُوسَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ : ذَكَرَ أَبِي ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ جُمْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَر · ص 22 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من نام عند السحر · ص 181 161 - حدثني عبدان قال : أخبرني أبي عن شعبة عن أشعث قال : سمعت أبي قال : سمعت مسروقا قال : سألت عائشة رضي الله عنها : أي العمل كان أحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت : الدائم . قلت : متى كان يقوم ؟ قالت : يقوم إذا سمع الصارخ . مطابقته للترجمة في قوله : إذا سمع الصارخ والصارخ هو الديك ، وإنما كان يصرخ في حدود الثلث الأخير ووقت السحر فيه . ( ذكر رجاله ) وهم سبعة . الأول : عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة واسمه عبد الله وعبدان لقب عليه ، وقد مر في «كتاب الوحي» . الثاني : أبوه عثمان بن جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة ، مر في «باب تضييع الصلاة عن وقتها» . الثالث : شعبة بن الحجاج ، وقد تكرر ذكره . الرابع : أشعث بسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة ، وفي آخره ثاء مثلثة . الخامس : أبوه أبو الشعثاء واسمه سليم بن أسود المحاربي . السادس : مسروق بن الأجدع . السابع : عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه السماع في موضعين ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه السؤال في موضع واحد ، وفيه أن شيخه مروزي سكن البصرة وأبوه كذلك ، وشعبة واسطي ، وأشعث وأبوه ومسروق كوفيون ، وفيه أن شيخه مذكور بلقبه ، وفيه رواية الابن عن الأب في موضعين ، وفيه رواية التابعي عن الصحابية . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب عن محمد عن أبي الأحوص ، وأخرجه في «الرقاق» أيضا عن عبدان عن أبيه ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن هناد عن أبي الأحوص به ، وأخرجه أبو داود فيه عن إبراهيم بن موسى الرازي وهناد بن السري ، كلاهما عن أبي الأحوص ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إبراهيم بن صدران . ( ذكر معناه ) قوله : الدائم مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وهو من الدوام وهو الملازمة العرفية لا شمول الأزمنة لأنه متعذر ، وما ذاك إلا تكليف بما لا يطاق ، ويقال : الدوام على العمل القليل يكون أكثر ، وإذا تكلف المشقة في العمل انقطع عنه فيكون أقل . قوله : الصارخ أي : الديك ، والصرخة الصيحة الشديدة ، قال محمد بن ناصر : جرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبا ، وقال ابن التين : هو موافق لقول ابن عباس : نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ، وقال ابن بطال : الصارخ يصرخ عند ثلث الليل ، فكان داود عليه الصلاة والسلام يتحرى الوقت الذي ينادي الله فيه : هل من سائل كذا ، والمراد من الدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق . ( قلت ) : وبهذا يجاب عما يقال : الصارخ يدل على عدم الدوام فيكون مناقضا لقوله : الدائم . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الحث على المداومة على العمل ، وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع ، وذلك لأن ما يدوم عليه بلا مشقة وملل تكون النفس به أنشط والقلب منشرحا ، بخلاف ما يتعاطاه من الأعمال الشاقة فإنه بصدد أن يتركه كله أو بعضه أو يفعله بغير الانشراح فيفوته خير كثير ، وفيه الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق فيها .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من نام عند السحر · ص 182 162 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا أبو الأحوص عن الأشعث قال : إذا سمع الصارخ قام فصلى . هذا طريق آخر في الحديث السابق رواه عن محمد وهو ابن سلام ، وكذا هو في رواية أبي ذر ومحمد بن سلام ، وكذا نسبه أبو علي بن السكن ، قال الجياني في نسخة أبي ذر عن أبي أحمد الحموي : حدثنا محمد بن سالم ، وقال أبو الوليد الباجي : محمد بن سالم وساق الحديث حدثنا محمد بن سالم ، وعلى سالم علامة الحموي ، قال : وسألت عنه أبا ذر فقال : أراه ابن سلام ، وسها فيه أبو محمد الحموي ، ولا أعلم في طبقة البخاري محمد بن سالم ، ورواه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى المروزي حدثنا خلف بن هشام حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن مسروق والأسود قال : سألت عائشة .. الحديث ، ثم قال : ولم يذكر البخاري بعد أشعث في هذا أحدا ، وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الكوفي ، مر في «باب النحر بالمصلى» ، وأخرجه مسلم من طريقه فقال : حدثني هناد بن السري قال : حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن مسروق قال : سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : كان يحب الدائم ، قال : قلت : أي حين كان يصلي ؟ فقالت : كان إذا سمع الصارخ قام فصلى ، ورواه أبو داود أيضا حدثنا إبراهيم أخبرنا أبو الأحوص وحدثنا هناد عن أبي الأحوص ، وهذا حديث إبراهيم عن أشعث عن أبيه عن مسروق قال : سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت لها : أي حين كان يصلي ؟ قالت : كان إذا سمع الصراخ قام فصلى . قوله : إذا سمع الصراخ ، أي : صياح الديك ، وهذا يدل على أن قيامه - صلى الله عليه وسلم - كان يكون في الثلث الأخير من الليل ؛ لأن الديك ما يكثر الصياح إلا في ذلك الوقت ، وإنما اختار - صلى الله عليه وسلم - هذا الوقت لأنه وقت نزول الرحمة ووقت السكون وهدو الأصوات .