1433 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ ، وَقَالَ : لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ . ثَالِثَهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ : لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكَ . كَذَا عِنْدَهُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْفَاعِلَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : لَا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكَ . فَأَبْرَزَ الْفَاعِلَ ، وَكِلَاهُمَا بِالنَّصْبِ لِكَوْنِهِ جَوَابَ النَّهْيِ وَبِالْفَاءِ . قَوْلُهُ : ( عَبْدَةَ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ، وَفَاطِمَةُ هِيَ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهِيَ زَوْجُ هِشَامٍ ، وَأَسْمَاءُ جَدَّتُهُمَا لِأَبَوَيْهِمَا . وَقَوْلُهُ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، عَنْ عَبْدَةَ أَيْ : بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ كَانَ عِنْدَ عَبْدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِاللَّفْظَيْنِ ، فَحَدَّثَ بِهِ تَارَةً هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِاللَّفْظَيْنِ مَعًا ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِاللَّفْظَيْنِ ، لَكِنْ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ بَدَلَ الْكَافَ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، يُقَالُ : أَوْعَيْتُ الْمَتَاعَ فِي الْوِعَاءِ أُوعِيهِ ؛ إِذَا جَعَلْتُهُ فِيهِ ، وَوَعَيْتُ الشَّيْءَ حَفِظْتُهُ ، وَإِسْنَادُ الْوَعْيِ إِلَى اللَّهِ مَجَازٌ عَنِ الْإِمْسَاكِ ، وَالْإِيكَاءُ شَدُّ رَأْسِ الْوِعَاءِ بِالْوِكَاءِ ، وَهُوَ الرِّبَاطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ ، وَالْإِحْصَاءُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الشَّيْءِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ ، وَالْمَعْنَى النَّهْيُ عَنْ مَنْعِ الصَّدَقَةِ خَشْيَةَ النَّفَاذِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ الْأَسْبَابِ لِقَطْعِ مَادَّةِ الْبَرَكَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ عَلَى الْعَطَاءِ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَمَنْ لَا يُحَاسَبُ عِنْدَ الْجَزَاءِ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَطَاءِ ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ فَحَقُّهُ أَنْ يُعْطِيَ وَلَا يَحْسِبَ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْإِحْصَاءِ عَدُّ الشَّيْءِ لِأَنْ يُدَّخَرَ وَلَا يُنْفَقَ مِنْهُ ، وَأَحْصَاهُ اللَّهُ : قَطَعَ الْبَرَكَةَ عَنْهُ ، أَوْ حَبَسَ مَادَّةَ الرِّزْقِ أَوِ الْمُحَاسَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ . وَسَيَأْتِي ذِكْرُ سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : قَدْ تَخْفَى مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ أَسْمَاءَ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَلَيْسَ بِخَافٍ عَلَى الْفَطِنِ مَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّحْرِيضِ وَالشَّفَاعَةِ مَعًا ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَهَذِهِ هِيَ النُّكْتَةُ فِي خَتْمِ الْبَابِ بِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا · ص 352 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها · ص 299 36 - حدثنا صدقة بن الفضل قال : أخبرنا عبدة ، عن هشام ، عن فاطمة ، عن أسماء رضي الله عنها قالت : قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا توكي فيوكى عليك . مطابقته للترجمة من حيث المعنى ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الإيكاء ، وهو لا يفعل إلا للادخار ، فكان المعنى : لا تدخري وتصدقي . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : صدقة بن الفضل أبو الفضل ، مر في باب العلم . الثاني : عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان . الثالث : هشام بن عروة بن الزبير . الرابع : فاطمة بنت المنذر بن الزبير . الخامس : أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : الإخبار كذلك في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه مروزي وعبدة كوفي والبقية مدنيون . وفيه : رواية التابعية ، عن الصحابية . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا ، عن عثمان بن أبي شيبة . وفي الهبة ، عن عبيد الله بن سعيد ، وأخرجه مسلم في الزكاة ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي فيه ، عن محمد بن آدم وفي عشرة النساء ، عن هناد ، عن عبدة . ( ذكر معناه ) : قوله : لا توكي من أوكى يوكي إيكاء ، يقال : أوكى ما في سقائه : إذا شده بالوكاء ، وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة ، وأوكى علينا ، أي : بخل . وفي التلويح قوله : لا توكي ، أي : لا تدخري وتمنعي ما في يدك . ( قلت ) : هذا ليس بتفسيره لغة ، وإنما معناه : لا توكي للادخار ، قوله : فيوكى عليك بفتح الكاف فيوكى على صيغة المجهول . وفي رواية مسلم : فيوكي الله عليك والمعنى : لا توكي مالك عن الصدقة خشية نفاده ، فيوكي الله عليك أو يمنعك ، ويقطع مادة الرزق عنك . فدل الحديث على أن الصدقة تنمي المال ، وتكون سببا إلى البركة والزيادة فيه ، وأن من شح ولم يتصدق فإن الله يوكي عليه ، ويمنعه من البركة في ماله والنماء فيه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها · ص 300 37 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، عن عبدة ، وقال : لا تحصي فيحصي الله عليك . هذا طريق آخر ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن عبدة بالإسناد المذكور ، والظاهر أن عبدة روى الحديث باللفظين ، أحدهما : لا توكي فيوكى عليك والآخر : لا تحصي فيحصي الله عليك ، وروى النسائي من طريق أبي معاوية ، عن هشام باللفظين معا ، وسيأتي في الهبة عند البخاري من طريق ابن نمير ، عن هشام باللفظين ، لكن لفظه : لا توعي بعين مهملة ، بدل لا توكي من أوعيت المتاع في الوعاء أوعيه : إذا جعلته فيه ، ووعيت الشيء حفظته ، قوله : لا تحصي من الإحصاء ، وهو معرفة قدر الشيء أو وزنه أو عدده ، وهذا مقابلة اللفظ باللفظ ، وتجنيس الكلام في مثله في جوابه ، أي : يمنعك كما منعت ، كقوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وقيل : معناه : لا تحصي ما تعطي فتستكثريه فيكون سببا لانقطاعه . وقيل : قد يراد بالإحصاء والوعي هنا عده خوف أن تزول البركة منه ، كما قالت عائشة : حتى كلناه ففني . وقيل : إن عائشة عددت ما أنفقته فنهاها رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن ذلك .