1521 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ) هُوَ سَلْمَانُ ، وَأَمَّا أَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ صَاحِبُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَيَّارٍ ، أَبُو الْحَكَمِ الرَّاوِي عَنْهُ بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ ) فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ جَزَاءِ الصَّيْدِ : مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ : مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ . وَهُوَ يَشْمَلُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِلَفْظِ : مَنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ لَكِنْ فِي الْإِسْنَادِ إِلَى الْأَعْمَشِ ضَعْفٌ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَرْفُثْ ) الرَّفَثُ الْجِمَاعُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى التَّعْرِيضِ بِهِ وَعَلَى الْفُحْشِ فِي الْقَوْلِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الرَّفَثُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَخُصُّهُ بِمَا خُوطِبَ بِهِ النِّسَاءُ . وَقَالَ عِيَاضٌ : هَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْآيَةِ الْجِمَاعُ . انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِلَيْهِ نَحَا الْقُرْطُبِيُّ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الصِّيَامِ : فَإِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثُ . ( فَائِدَةٌ ) : فَاءُ الرَّفَثِ مُثَلَّثَةٌ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ ، وَالْأَفْصَحُ الْفَتْحُ فِي الْمَاضِي ، وَالضَّمُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَفْسُقْ ) أَيْ لَمْ يَأْتِ بِسَيِّئَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، فَقَالَ : إِنَّ لَفْظَ الْفِسْقِ لَمْ يُسْمَعْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي أَشْعَارِهِمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِسْلَامِيٌّ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْقُرْآنِ ، وَحِكَايَتُهُ عَمَّنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَصْلُهُ انْفَسَقَتِ الرُّطَبَةُ إِذَا خَرَجَتْ ، فَسُمِّيَ الْخَارِجُ عَنِ الطَّاعَةِ فَاسِقًا . قَوْلُهُ : ( رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) أَيْ بِغَيْرِ ذَنْبٍ ، وَظَاهِرُهُ غُفْرَانُ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ وَالتَّبِعَاتِ ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِدِ لِحَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ : فَلَمْ يَرْفُثْ مَعْطُوفٌ عَلَى الشَّرْطِ ، وَجَوَابُهُ رَجَعَ ؛ أَيْ صَارَ ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ لَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ؛ أَيْ صَارَ مُشَابِهًا لِنَفْسِهِ فِي الْبَرَاءَةِ عَنِ الذُّنُوبِ فِي يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ اهـ . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَةِ : رَجَعَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . وَذَكَرَ لَنَا بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الطِّيبِيَّ أَفَادَ أَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْجِدَالُ ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ عَلَى طَرِيقِ الِاكْتِفَاءِ بِذِكْرِ الْبَعْضِ وَتَرْكِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ ، لِأَنَّ وُجُودَهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي تَرْكِ مَغْفِرَةِ ذُنُوبِ الْحَاجِّ إِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُجَادَلَةَ فِي أَحْكَامِ الْحَجِّ فِيمَا يَظْهَرُ مِنَ الْأَدِلَّةِ ، أَوِ الْمُجَادَلَةَ بِطَرِيقِ التَّعْمِيمِ فَلَا يُؤَثِّرُ أَيْضًا ، فَإِنَّ الْفَاحِشَ مِنْهَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الرَّفَثِ ، وَالْحَسَنَ مِنْهَا ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ التَّأْثِيرِ ، وَالْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لَا يُؤَثِّرُ أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُور · ص 447 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل الحج المبرور · ص 135 118 - حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا سيار أبو الحكم ، قال : سمعت أبا حازم ، قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من حج لله ، فلم يرفث ، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( رجع كيوم ولدته أمه ) ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، الأول : آدم بن أبي إياس . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : سيار بفتح السين المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وبعد الألف راء على وزن فعال ، فقال أبو الحكم : بفتحتين ، مر في أول التيمم . الرابع : أبو حازم بالحاء المهملة ، والزاي اسمه سليمان الأشجعي ، مات في أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ، وأما أبو حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد ، فلم يسمع من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . الخامس : أبو هريرة . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه راويان مذكوران بالكنية أحدهما باسمه ، وفيه راويان ذكرا بلا نسبة إلى الأب ، وفيه أن شيخه من خراسان ، وسكن عسقلان ، وشعبة وسيار واسطيان ، وأبو حازم كوفي . والحديث أخرجه مسلم ، عن هشيم بن منصور . ( ذكر معناه ) : قوله : ( من حج لله ) ، وفي رواية للبخاري : ( من حج هذا البيت ) ، وفي رواية مسلم من طريق جرير ، عن منصور ( من أتى هذا البيت ) ، وفي رواية الدارقطني من طريق الأعمش عن أبي حازم بلفظ ( من حج ، أو اعتمر ) ، وفي رواية الترمذي من حديث ابن مسعود ( تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر ، والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ، والذهب ، والفضة وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة ) ، وفي رواية أحمد من حديث جابر ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قالوا : يا رسول الله ، ما الحج المبرور ، قال : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ) ، وفيه مقال ، وقال أبو حاتم : هذا حديث منكر يشبه الموضوع ، وفي رواية الحاكم من حديث جابر ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما بر الحج ، قال : إطعام الطعام وطيب الكلام ) ، وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . قوله : ( فلم يرفث ) بضم الفاء ، وكسرها ، الفاء فيه عطف على الشرط أعني قوله : ( من ) ويرفث بضم الفاء ، وكسرها ، وفتحها ، والأفصح الفتح في الماضي ، والضم في المستقبل ، وقال ابن سيده : الرفث الجماع ، وقد رفث إليها ورفث في كلامه يرفث رفثا ، وأرفث أفحش ، والرفث التعريض بالنكاح ، وفي ( الجامع ) الرفث اسم جامع لكل شيء مما يريد الرجل من المرأة . قوله : ( ولم يفسق ) الفسق العصيان ، والترك لأمر الله تعالى ، والخروج عن طريق الحق ، فسق يفسق ويفسق فسقا ، وفسوقا ، وفسق بالضم عن اللحياني ، وقال : رواه الأحمر ، ولم يعرفه الكسائي ، وقيل : الفسق الخروج عن الدين ورجل فاسق ، وفسيق ، وفسق ويقال في المرء يا فسق ، وللأنثى يا فساق ، والفسق الخروج عن الأمر ، ذكره ابن سيده ، وقال القزاز : أصله من قولهم انفسقت الرطبة إذا أخرجت من قشرها فسمي بذلك الفاسق لخروجه من الخير وانسلاخه منه ، وقيل : الفاسق الجائر ، قالوا : والفسق ، والفسوق في الدين اسم إسلامي لم يسمع في الجاهلية ، ولا يوجد في أشعارهم ، وإنما هو محدث سمي به الخارج عن الطاعة بعد نزول القرآن العظيم ، وقال ابن الأعرابي : لم يسمع قط في كلام الجاهلية ، ولا في شعرهم فاسق ، وهذا عجيب ، وهو كلام عربي . قوله : ( رجع كيوم ولدته أمه ) ، أي : رجع مشابها لنفسه في البراء من الذنوب في يوم ولدته أمه ، ورجع بمعنى صار جواب الشرط ولفظ ( كيوم ) يجوز فيه البناء على الفتح ، ( فإن قلت ) : ذكر هنا الرفث ، والفسوق ، ولم يذكر الجدال ، كما في القرآن ، ( قلت ) : اعتمادا على الآية ، والله أعلم .