65 - بَاب الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ 1620 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ - أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ - فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ : قُدْهُ بِيَدِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ ) أَيْ إِبَاحَتِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ فِي كَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ لَا بِمُطْلَقِ الْكَلَامِ ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ . أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَقَدِ اسْتَنْبَطَ مِنْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ فَيَكُونُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ، قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ : الْحَجُّ عَرَفَةُ . فَلَا يَتَعَيَّنُ ، التَّقْدِيرُ مُعْظَمُ الْحَجِّ عَرَفَةُ بَلْ يَجُوزُ إِدْرَاكُ الْحَجِّ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ . قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَمَا لَا يَتَقَوَّمُ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَنْجَبِرُ ، وَالْوُقُوفُ وَالطَّوَافُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ فَلَا تَفْضِيلَ . قَوْلُهُ : ( بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ ) زَادَ أَحْمَدُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَى إِنْسَانٍ آخَرَ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِنْسَانٍ قَدْ رَبَطَ يَدَهُ بِإِنْسَانٍ . قَوْلُهُ : ( بِسَيْرٍ ) بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ مَا يُقَدُّ مِنَ الْجِلْدِ وَهُوَ الشِّرَاكُ . قَوْلُهُ : ( أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ ) كَأَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَضْبِطْ مَا كَانَ مَرْبُوطًا بِهِ ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ ، وَالْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْرَكَ رَجُلَيْنِ وَهُمَا مُقْتَرِنَانِ فَقَالَ : مَا بَالُ الْقِرَانِ ؟ قَالَا : إِنَّا نَذَرْنَا لَنَقْتَرِنَنَّ حَتَّى نَأْتِيَ الْكَعْبَةَ ، فَقَالَ : أَطْلِقَا أَنْفُسَكُمَا ، لَيْسَ هَذَا نَذْرًا إِنَّمَا النَّذْرُ مَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ . وَإِسْنَادُهُ إِلَى عَمْرٍو حَسَنٌ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ صَرِيحًا إِلَّا أَنَّ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالَهُ وَوَلَدَهُ ، ثُمَّ لَقِيَهُ هُوَ وَابْنَهُ طَلْقَ بْنَ بِشْرٍ مُقْتَرِنَيْنِ بِحَبْلٍ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : حَلَفْتُ لَئِنْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ مَالِي وَوَلَدِي لَأَحُجَّنَّ بَيْتَ اللَّهِ مَقْرُونًا ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَبْلَ فَقَطَعَهُ وَقَالَ لَهُمَا : حُجَّا ، إِنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ . فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِشْرٌ وَابْنُهُ طَلْقٌ صَاحِبَيْ هَذِهِ الْقِصَّةِ . وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ : قِيلَ اسْمُ الرَّجُلِ الْمَقُودِ هُوَ ثَوَابٌ ضِدَّ الْعِقَابِ . انْتَهَى . وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ . قَوْلُهُ : ( قُدْ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ فِعْلُ أَمْرٍ ، وفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ قُدْهُ بِإِثْبَاتِ هَاءِ الضَّمِيرِ وَهُوَ لِلرَّجُلِ الْمَقُودِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَطْعُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - السَّيْرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إِزَالَةُ هَذَا الْمُنْكَرِ إِلَّا بِقَطْعِهِ ، أَوْ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى صَاحِبِهِ فَتَصَرَّفَ فِيهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ . قُلْتُ : وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ سِيَاقِ حَدِيثَيْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَخَلِيفَةَ بْنِ بِشْرٍ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّهُ يَجُوزُ لِلطَّائِفِ فِعْلُ مَا خَفَّ مِنَ الْأَفْعَالِ وَتَغْيِيرُ مَا يَرَاهُ الطَّائِفُ مِنَ الْمُنْكَرِ . وَفِيهِ الْكَلَامُ فِي الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَالْمُبَاحَةِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَوْلَى مَا يشَغَلَ الْمَرْءُ بِهِ نَفْسَهُ فِي الطَّوَافِ ذِكْرُ اللَّهِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَلَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ إِلَّا أَنَّ الذِّكْرَ أَسْلَمُ . وَحَكَى ابْنُ التِّينِ خِلَافًا فِي كَرَاهَةِ الْكَلَامِ الْمُبَاحِ . وَعَنْ مَالِكٍ تَقْيِيدَ الْكَرَاهَةِ بِالطَّوَافِ الْوَاجِبِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ ، فَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : لَيْسَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَفَعَلَهُ مُجَاهِدٌ ، وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَيَّدَهُ الْكُوفِيُّونَ بِالسِّرِّ ، وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ ، وَالْحَسَنِ كَرَاهَتُهُ ، وَعَنْ عَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ أَنَّهُ مُحْدَثٌ ، وَعَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا أَخْفَاهُ وَلَمْ يُكْثِرْ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : مَنْ أَبَاحَ الْقِرَاءَةَ فِي الْبَوَادِي وَالطُّرُقِ وَمَنَعَهُ فِي الطَّوَافِ لَا حُجَّةَ لَهُ . وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ نَذَرَ مَا لَا طَاعَةَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ وَلِهَذَا قَالَ لَهُ قُدْهُ بِيَدِهِ . انْتَهَى . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَمْرِهِ لَهُ بِأَنْ يَقُودَهُ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنًى آخَرَ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَا أَنْكَرَهُ مِنَ النَّذْرِ فَمُتَعَقَّبٌ بِمَا فِي النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ نَذْرٌ ، وَلِهَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَبْوَابِ النَّذْرِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مَشْرُوحًا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْكَلَامِ فِي الطَّوَاف · ص 563 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الكلام في الطواف · ص 262 باب الكلام في الطواف أي هذا باب في بيان إباحة الكلام في الطواف ، وإنما أطلق ولم يبين الحكم فيه من حيث إن المراد مطلق الإباحة من الكلام الذي ليس فيه المؤاخذة ، كما ورد في الحديث المشهور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما موقوفا ومرفوعا الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح الكلام فيه ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير رواه الحاكم ، وفي لفظ الطواف مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون ، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث فضيل بن عياض ، عن عطاء بلفظ الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه النطق ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ورواه الترمذي من حديث طاوس ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه ، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير وقال أبو عيسى : وقد روي عن ابن طاوس وغيره ، عن ابن عباس موقوفا ، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب ، وقال النسائي : أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا أبو عوانة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : الطواف بالبيت صلاة فأقلوا به الكلام وقال الشافعي : حدثنا سعيد بن سالم ، عن حنظلة ، عن طاوس ، عن ابن عمر أنه قال : أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة وعنده أيضا عن إبراهيم بن نافع قال : كلمت طاوسا في الطواف فكلمني وقال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنهم يستحبون أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا بحاجة أو بذكر الله أو من العلم ، وقال أبو عمر : عن عطاء أنه كان يكره الكلام في الطواف إلا الشيء اليسير ، وكان مجاهد يقرأ عليه القرآن في الطواف ، وقال مالك : لا أدري ذلك وليقبل على طوافه ، وقال الشافعي : أنا أحب القراءة في الطواف وهو أفضل ما يتكلم به الإنسان ، وفي شرح المهذب يكره للإنسان الطائف الأكل والشرب في الطواف ، وكراهة الشرب أخف ولا يبطل الطواف بواحد منهما ولا بهما جميعا ، وقال الشافعي : روي عن ابن عباس أنه شرب وهو يطوف ، وقال ابن بطال : كره جماعة قراءة القرآن في الطواف منهم عروة والحسن ومالك ، وقال : ما ذاك من عمل الناس ولا بأس به إذا أخفاه ولا يكثر منه ، وقال عطاء : قراءة القرآن في الطواف محدث . 209 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال : حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال : أخبرني سليمان الأحول أن طاوسا أخبره ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير أو بخيط أو بشيء غير ذلك ، فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ، ثم قال : قده بيده مطابقته للترجمة في قوله : قده بيده فإنه تكلم وهو طائف . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ، يعرف بالصغير ، الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن ، الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، الرابع : سليمان بن أبي مسلم الأحول ، الخامس : طاوس بن كيسان ، السادس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه رازي وهشاما صنعاني يماني قاضيها ، وأن ابن جريج وسليمان مكيان ، وأن طاوسا يماني . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الإيمان والنذور ، عن أبي عاصم النبيل ، وكذا أخرجه عنه في الحج ، وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور ، عن يحيى بن معين ، وأخرجه النسائي فيه وفي الحج ، عن يوسف بن سعيد بن مسلم . ( ذكر معناه ) : قوله : وهو يطوف الواو فيه للحال ، قوله : بإنسان يتعلق بقوله مر ، وفي رواية أحمد ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج إلى إنسان آخر ، وفي رواية النسائي بإنسان قد ربط يده بإنسان ، قوله : بسير بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو ما يقد من الجلد ، والقد الشق طولا ، يقال : قددت السير أقده ، قيل : إن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أنهم يتقربون بمثله إلى الله تعالى ، قوله : وبشيء غير ذلك كأن الراوي لم يضبط ما كان مربوطا به ، فلأجل ذلك شك فيه ، وغير السير والخيط نحو المنديل الذي يربط به أو الوتر أو غيرهما ، قوله : قده بضم القاف أمر من قاده يقوده من القيادة أو القود وهو الجر والسحب ، ويروى قد بيده بدون الضمير في قده ، وفي رواية أحمد والنسائي قده بالضمير ، وفي التلويح بخط مصنفه خذ بيده ، قيل ظاهر الحديث أن المقود كان ضريرا ، ورد بأنه يحتمل أن يكون لمعنى آخر ، وقال الكرماني : قيل اسم الرجل المقود ثواب ضد العقاب ، وقال بعضهم : ولم أر ذلك لغيره ، ولا أدري من أين أخذه ، قلت : إن هذا مما يتعجب منه فلا يلزم من عدم رؤيته كذلك عدم رؤية الغير ، ولا اطلع هو على المواضع المتعلقة بهذا جميعا حتى يستغرب ذلك . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه إباحة الكلام بالخير في الطواف ، وفيه أنه يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال ، وفيه أنه إذا رأى منكرا فله أن يغير بيده ، وفيه أن من نذر مالا طاعة لله فيه لا يلزمه ذكره الداودي ، واعترضه ابن التين فقال : ليس هنا نذر ذلك ، وغفل أنه ذكره في النذر ، وقد روى أحمد من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك رجلين وهما مقترنان فقال : ما بال القران ؟ قالا : إنا نذرنا لنقترنن حتى نأتي الكعبة ، فقال : أطلقا أنفسكما ، ليس هذا نذرا إنما النذر ما يبتغى به وجه الله وروى الطبراني من طريق فاطمة بنت مسلم حدثني خليفة بن بشر ، عن أبيه أنه أسلم ، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ماله وولده ثم لقيه هو وابنه طلق بن بشر مقترنين بحبل ، فقال : ما هذا ؟ فقال : حلفت لئن رد الله علي مالي وولدي لأحجن بيت الله مقرونا ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحبل فقطعه ، وقال لهما : حجا ، إن هذا من عمل الشيطان وقال النووي : قطعه صلى الله عليه وسلم السير محمول على أنه لم يمكن إزالة هذا المنكر إلا بقطعه . فروع ذكرها الشافعية وهي : يجوز له إنشاد الشعر والرجز في الطواف إذا كان مباحا ، قاله الماوردي وتبعه صاحب البحر ، ويكره أن يبصق فيه أو يتنخم أو يغتاب أو ينم فلا يفسد طوافه بشيء من ذلك وإن أثم ، صرح به الماوردي ، وقيل : لا يكره له التعليم فيه كما في الاعتكاف ، قاله الروياني ، ويكره أن يضع يده على فمه كما في الصلاة ، قاله الروياني ، ولو احتاج إليه للتثاوب فلا بأس بذلك ولو طافت المرأة متنقبة وهي غير محرمة ، قال في التوضيح : فمقتضى مذهبنا كراهته كما في الصلاة ، وحكى ابن المنذر عن عائشة أنها كانت تطوف متنقبة ، وبه قال أحمد وابن المنذر ، وكرهه طاوس وغيره ، والله أعلم .