10 - بَاب يَفْعَلُ بالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بالْحَجِّ 1789 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ صُفْرَةٌ - فَقَالَ : كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ . فَقَالَ عُمَرُ : تَعَالَ ، أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوَحْيَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ : كَغَطِيطِ الْبَكْرِ - فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ يَفْعَلُ بِالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بِالْحَجِّ ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي يَفْعَلُ فِي الْعُمْرَةِ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مَا يَفْعَلُ فِي الْحَجِّ أَيْ مِنَ التُّرُوكِ لَا مِنَ الْأَفْعَالِ ، أَوِ الْمُرَادُ بَعْضُ الْأَفْعَالِ لَا كُلُّهَا ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ مَعَ مَبَاحِثِهِ . قَوْلُهُ : ( كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَلَى بَيَانِ الْمُنَزَّلِ حِينَئِذٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مِنَ الْوَحْيِ مَا لَا يُتْلَى ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي : الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ الْمُنَزَّلَ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ عُمُومُ الْأَمْرِ بِالْإِتْمَامِ ، فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْهَيْئَاتِ وَالصِّفَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ ، وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِي هُنَا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَمُثَنَّاةٍ مُشَدَّدَةٍ مِنَ التَّقْوَى ، قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : وَهِيَ أَوْجَهُ وَإِنْ رَجَعَا إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ . وَوَقَعَ لِابْنِ السَّكَنِ اغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ وَأَثَرَ الصُّفْرَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَفْعَلُ فِي الْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ فِي الْحَجّ · ص 718 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج · ص 126 باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج أي هذا باب يذكر فيه أنه يفعل في العمرة من التروك ما يفعل في الحج ، أو ما يفعل في العمرة بعض ما يفعل في الحج لا كلها ، ويفعل في الموضعين يجوز أن يكون على صيغة المعلوم ، وأن يكون على صيغة المجهول ، وهذا بكلمة في العمرة وفي الحج رواية المستملي والكشميهني ، وفي رواية غيرهما يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج . 366 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا همام قال : حدثنا عطاء قال : حدثني صفوان بن يعلى بن أمية يعني عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بالجعرانة ، وعليه جبة ، وعليه أثر الخلوق أو قال صفرة ، فقال : كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم فستر بثوب ، ووددت أني قد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أنزل عليه الوحي ، فقال : عمر تعال أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أنزل الله عليه الوحي ؟ قلت : نعم ، فرفع طرف الثوب فنظرت إليه له غطيط ، وأحسبه قال : كغطيط البكر ، فلما سري عنه قال : أين السائل عن العمرة ، اخلع عنك الجبة ، واغسل أثر الخلوق عنك ، وأنق الصفرة ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك . مطابقته للترجمة في قوله : واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك ، وهذا الحديث قد مر في أوائل الحج في باب غسل الخلوق ، فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى إلى آخره ، وأخرجه هاهنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن همام بن يحيى البصري عن عطاء بن أبي رباح إلى آخره . قوله : الخلوق بفتح الخاء المعجمة ، وتخفيف اللام المضمومة ، وبالقاف ضرب من الطيب . قوله : صفرة بالجر عطف على المضاف إليه أو المضاف . قوله : فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله على ما روى الطبراني في الأوسط أن المنزل حينئذ قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله . وجه الدلالة على ذلك هو أن الله تعالى أمر بالإتمام ، وهو يتناول الهيئات والصفات . قوله : أيسرك بهمزة الاستفهام ، وضم السين . قوله : وقد أنزل الله في موضع الحال . قوله : له غطيط بفتح الغين المعجمة ، وهو النخير والصوت الذي فيه البحوحة . قوله : وأحسبه أي وأظنه . قوله : البكر بفتح الباء الموحدة ، وهو الفتي من الإبل ، والبكرة الفتاة ، والقلوص بمنزلة الجارية والبعير كالإنسان ، والناقة كالمرأة . قوله : فلما سري بكسر الراء المشددة والمخففة أي كشف وانسرى أي انكشف . قوله : وأنق أمر من الإنقاء ، وهو التطهير ، وفي رواية المستملي واتق من الاتقاء بالتاء المثناة المشددة ، وهو الحذر ، ويروى ألق من الإلقاء ، وهو الرمي . قوله : واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك أي كصنعك في حجك من اجتناب المحرمات ، ومن أعمال الحج إلا الوقوف فلا وقوف فيها ، ولا رمي ، وأركانها أربعة : الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والحلق أو التقصير .