13 - بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لَا تَلْبَسْ الْمُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ 1838 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ . تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، وَجُوَيْرِيَةُ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : وَلَا وَرْسٌ . وَكَانَ يَقُولُ : لَا تَنْتَقِبْ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ . وَقَالَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : لَا تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ . وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُنْهَى ) أَيْ : عَنْهُ ( مِنَ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ ) أَيْ : أَنَّهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ هَلْ تُعَدُّ طِيبًا أَوْ لَا ؟ وَالْحِكْمَةُ فِي مَنْعِ الْمُحْرِمِ مِنَ الطِّيبِ أَنَّهُ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي تُفْسِدُ الْإِحْرَامَ ، وَبِأَنَّهُ يُنَافِي حَالَ الْمُحْرِمِ ، فَإِنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَا تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ ) وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : الْمُحْرِمَةُ تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ مَا شَاءَتْ إِلَّا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ ، وَلَا تَبَرْقَعُ وَلَا تَلَثَّمُ ، وَتُسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا إِنْ شَاءَتْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي مَنْعِ الطِّيبِ إِجْمَاعًا . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ أَصْلَ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنَ الثِّيَابِ ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ ؟ الْحَدِيثَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ مَعَ سَائِرِ مَبَاحِثِهِ فِي بَابِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَزَادَ فِيهِ هُنَا : وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَوَقْفِهَا ، وَسَأُبَيِّنُ مَا فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ) وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ فِي آخِرِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ . قَوْلُهُ : ( وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) أَيِ : ابْنُ عُقْبَةَ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي مُوسَى الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ مَوْصُولًا فِي فَوَائِدِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ السَّلَفِيِّ ، عَنِ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ ابْنِ بَشْرَانَ عَنْهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ . قَوْلُهُ : ( وَجُوَيْرِيَةُ ) أَيِ : ابْنُ أَسْمَاءَ ، وَصَلَهُ أَبُو يَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ . قَوْلُهُ : ( وَابْنُ إِسْحَاقَ ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ ) أَيْ : فِي ذِكْرِهِمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ . وَالْقُفَّازُ - بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَبَعْدَ الْأَلْفِ زَايٌ - : مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدِهَا فَيُغَطِّي أَصَابِعَهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ مُعَانَاةِ الشَّيْءِ كَغَزْلٍ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ لِلْيَدِ كَالْخُفِّ لِلرِّجْلِ . وَالنِّقَابُ الْخِمَارُ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى الْأَنْفِ أَوْ تَحْتَ الْمَحَاجِرِ ، وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ ، وَلَكِنَّ الرِّجْلَ فِي الْقُفَّازِ مِثْلُهَا لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْخُفِّ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُحِيطٌ بِجُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ ، وَأَمَّا النِّقَابُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ) يَعْنِي : ابْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ ( وَلَا وَرْسَ ) وَكَانَ يَقُولُ : لَا تَتَنَقَّبُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ يَعْنِي : أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ الْمَذْكُورَ خَالَفَ الْمَذْكُورِينَ قَبْلُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ فَوَافَقَهُمْ عَلَى رَفْعِهِ إِلَى قَوْلِهِ : زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ وَفَصَلَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ . وَهَذَا التَّعْلِيقُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَصَلَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَا وَرْسٌ قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي : ابْنَ عُمَرَ - يَقُولُ : وَلَا تَنْتَقِبُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ وَرَوَاهُ يَحْيَى القَطَّانُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَى رَفْعِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَالِكٌ إِلَخْ ) هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ كَمَا قَالَ ، وَالْغَرَضُ أَنَّ مَالِكًا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَوْقُوفِ فَقَطْ ، وَفِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِرِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَظَهَرَ الْإِدْرَاجِ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ . وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْحُكْمَ بِالْإِدْرَاجِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنِ النِّقَابِ وَالْقُفَّازِ مُفْرَدًا مَرْفُوعًا وَلِلِابْتِدَاءِ بِالنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْفُوعَةِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا ، وَقَالَ فِي الِاقْتِرَاحِ : دَعْوَى الْإِدْرَاجِ فِي أَوَّلِ الْمَتْنِ ضَعِيفَةٌ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الثِّقَاتِ إِذَا اخْتَلَفُوا وَكَانَ مَعَ أَحَدِهِمْ زِيَادَةٌ قُدِّمَتْ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ حَافِظًا ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ أَحْفَظَ ، وَالْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي نَافِعٍ أَحْفَظُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ خَالَفَهُ ، وَقَدْ فَصَلَ الْمَرْفُوعَ مِنَ الْمَوْقُوفِ ، وَأَمَّا الَّذِي اقتصر عَلَى الْمَوْقُوفِ ، فَرَفَعَهُ فَقَدْ شَذَّ بِذَلِكَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَمَّا الَّذِي ابْتَدَأَ فِي الْمَرْفُوعِ بِالْمَوْقُوفِ فَإِنَّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى ، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَشْيَاءَ مُتَعَاطِفَةً فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ لِجَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، وَمَعَ الَّذِي فَصَلَ زِيَادَةُ عِلْمٍ فَهُوَ أَوْلَى ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : فَلِمَ قَالَ بِلَفْظِ : قَالَ وَثَانِيًا بِلَفْظِ : كَانَ يَقُولُ ؟ قُلْتُ : لَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ مَرَّةً ، وَهَذَا كَانَ يَقُولُهُ دَائِمًا مُكَرِّرًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْوِيَّيْنِ إِمَّا مِنْ جِهَةِ حَذْفِ الْمَرْأَةِ ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ بِلَفْظِ : لَا تَتَنَقَّبُ مِنَ التَّفَعُّلِ ، وَالثَّانِي مِنَ الِافْتِعَالِ ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الثَّانِي بِضَمِّ الْبَاءِ عَلَى سَبِيلِ النَّفْيِ لَا غَيْرَ ، وَالْأَوَّلَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ نَفْيًا وَنَهْيًا . انْتَهَى كَلَامُهُ وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ . قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ) أَيْ : تَابَعَ مَالِكًا فِي وَقْفِهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَلَا تَنْتَقِبُ أَيْ : لَا تَسْتُرُ وَجْهَهَا كَمَا تَقَدَّمَ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ وَأَجَازَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مَنْعِهَا مِنْ سَتْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا بِمَا سِوَى النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ . قَوْلُهُ : ( مَسَّهُ وَرْسٌ . . . إِلَخْ ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ مَا لَيْسَ فِيهِ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ ، لَكِنْ أَلْحَقَ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ أَنْوَاعَ الطِّيبِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْحُكْمِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَصْبُوغِ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِك ، وَالْوَرْسُ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْبَيْطَارِ فِي مُفْرَدَاتِهِ : الْوَرْسُ يُؤْتَى بِهِ مِنَ الْيَمَنِ وَالْهِنْدِ وَالصِّينِ ، وَلَيْسَ بِنَبَاتٍ ، بَلْ يُشْبِهُ زَهْرَ الْعُصْفُرِ ، وَنَبْتُهُ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْبَنَفْسِجَ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْكُرْكُمَ عُرُوقُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُنْهَى مِنْ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ · ص 63 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة · ص 197 ( باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة ) . أي : هذا باب في بيان ما ينهى عنه من استعمال الطيب للمحرم والمحرمة ، يعني أنهما في ذلك سواء ، ولم تختلف الأئمة في ذلك ، والحكمة في منعه من الطيب أنه من دواعي الجماع ومقدماته التي تفسد الإحرام ، وفي حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - أخرجه البزار : " الحاج الشعث التفل " ، والتفل : بفتح التاء المثناة ، وكسر الفاء الذي ترك استعمال الطيب من التفل ، وهي الريح الكريهة . وقالت عائشة - رضي الله عنها - لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران ) . مطابقته للترجمة من حيث إن الثوب المصبوغ بالورس والزعفران تفوح له رائحة مثل ما تفوح رائحة الطيب من أنواع ما يتطيب به ، وهذا التعليق وصله البيهقي ، فقال : حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عمر بن مطر ، حدثنا يحيى بن محمد ، عن عبيد الله بن معاذ ، حدثنا أبي ، حدثنا حبيب ، عن يزيد الرشك " عن معاذة ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبا مسه ورس أو زعفران " ، والورس : بفتح الواو وسكون الراء وفي آخره سين مهملة نبت أصفر ، تصبغ به الثياب ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب . 413 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا الليث قال ، حدثنا نافع ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تلبسوا القميص ، ولا السراويلات ، ولا العمائم ، ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين ، وليقطع أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ، ولا الورس ، ولا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين . مطابقته للترجمة في قوله : " ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس " ، وعبد الله بن يزيد - من الزيادة - المقرئ مولى آل عمر ، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وقد ذكر هذا الحديث في آخر كتاب العلم في باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله عن آدم ، عن ابن أبي ذئب ، عن نافع ، وذكره أيضا في أوائل الحج في باب : ما لا يلبس المحرم من الثياب ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن نافع ، وزاد فيه هاهنا : " ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين " قوله : " القفازين " تثنية قفاز بضم القاف ، وتشديد الفاء ، وبعد الألف زاي ، وقال ابن سيده : هو ضرب من الحلي ، وتقفزت المرأة : نقشت يديها ورجليها بالحناء ، وقال القزاز : القفاز تلبس في الكف ، وقال ابن فارس ، وابن دريد : هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة في يديها ورجليها ، وفي الصحاح بالضم والتشديد : شيء يعمل لليدين ، يحشى بقطن ، ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد ، تلبسه المرأة في يديها ، وفي الغريبين : تلبسه نساء الأعراب في أيديهن ؛ لتغطية الأصابع والكف . وفي المغرب : هو شيء يتخذه الصائد في يديه من جلد أو لبد ، وهذا الحديث يشتمل على أحكام قد ذكرناها في آخر كتاب العلم . فقوله : " القميص " ، ويروى : القمص بضمتين وسكون الميم أيضا جمع قميص ، والبرانس جمع برنس ، وهو ثوب رأسه ملتزق ، قوله : " وليقطع أسفل من الكعبين " ، وعن أحمد لا يلزمه قطعهما في المشهور عنه قال ابن قدامة : وروي ذلك عن علي - رضي الله عنه - ، وبه قال عطاء ، وعكرمة ، وسعيد بن سالم القداح : احتج أحمد بحديث ابن عباس من عند البخاري : " من لم يجد نعلين فليلبس الخفين " ، وحديث جابر مثله رواه مسلم عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من لم يجد نعلين فليلبس خفين ، ومن لم يجد إزارا فليلبس من سراويل " . وعند أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وآخرين : لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما ، كما في حديث الباب ، وحديث ابن عباس ، وجابر مطلق يحمل على المقيد ؛ لأن الزيادة من الثقة مقبولة ، وقال ابن التين : ابن عباس حفظ لبس الخفين ، ولم ينقل صفة اللبس ، بخلاف ابن عمر فهو أولى . وقد قيل : " فليقطعهما " من كلام نافع ، كذا في أمالي أبي القاسم بن بشران بسند صحيح أن نافعا قال بعد روايته الحديث : وليقطع الخفين أسفل الكعبين ، وذكر ابن العربي ، وابن التين أن جعفر بن برقان في روايته قال نافع : ويقطع الخفاف أسفل من الكعبين ، وقال ابن قدامة : وروى ابن أبي موسى عن صفية بنت أبي عبيد ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص للمحرم أن يلبس الخفين ، ولا يقطعهما ، وكان ابن عمر يفتي بقطعهما ، قالت صفية : فلما أخبرته بذلك رجع ، وقال ابن قدامة : ويحتمل أن يكون الأمر بقطعهما قد نسخ ، فإن عمرو بن دينار قد روى الحديثين جميعا ، وقال : انظروا أيهما كان قبل ، وقال الدارقطني : قال أبو بكر النيسابوري : حديث ابن عمر قبل ؛ لأنه قد جاء في بعض رواياته : " نادى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد " : يعني بالمدينة ، فكأنه كان قبل الإحرام . وحديث ابن عباس يقول : " سمعته يخطب بعرفات " ... الحديث ، فيدل على تأخره عن حديث ابن عمر ، فيكون ناسخا له ؛ لأنه لو كان القطع واجبا لبينه للناس ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه ، وقال ابن الجوزي : روى حديث ابن عمر مالك ، وعبيد الله ، وأيوب في آخرين ، فوقفوه على ابن عمر ، وحديث ابن عباس سالم من الوقف مع ما عضده من حديث جابر ، ويحمل قوله : " وليقطعهما " على الجواز من غير كراهة لأجل الإحرام ، وينهى عن ذلك في غير الإحرام لما فيه من الفساد ، فأما إذا لبس الخف المقطوع من أسفل الكعب ، مع وجود النعل ، فعندنا أنه لا يجوز ، ويجب عليه الفداء خلافا لأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ، وقال ابن قدامة : والأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح ، وخروجا من الخلاف ، وأخذا بالاحتياط .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة · ص 199 ( تابعه موسى بن عقبة ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، وجويرية ، وابن إسحاق في النقاب والقفازين ) . أي : تابع الليث هؤلاء الأربعة في الرواية عن نافع . أما متابعة موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني فقد وصلها النسائي من طريق عبد الله بن المبارك ، عن موسى ، عن نافع ، وقال أبو داود : روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ، ويحيى بن أيوب ، عن موسى مرفوعا . وأما متابعة إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش ، وهو ابن أخي موسى المذكور ، وهو من أفراد البخاري ، فوصلها علي بن محمد المصري في فوائده من رواية الحافظ السلفي ، عن الثقفي ، عن ابن بشران عنه ، عن يوسف بن يزيد ، عن يعقوب بن أبي عباد ، عن إسماعيل ، عن نافع به . وأما متابعة جويرية بن أسماء فوصلها أبو يعلى الموصلي ، عن عبد الله بن محمد بن أسماء عنه ، عن نافع . وأما متابعة محمد بن إسحاق فوصلها أحمد ، والحاكم من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق قال : حدثني نافع به مرفوعا . قوله : " في النقاب والقفازين " : أي في ذكرهما ، والنقاب : الخمار الذي يشد على الأنف ، أو تحت المحاجر ، وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة ، ولكن الرجل في القفاز مثلها ؛ لكونه في معنى الخف ، فإن كلا منهما محيط بجزء من البدن ، وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام ؛ لأنه لا يحرم عليه تغطية وجهه . ( وقال عبيد الله : ولا ورس ، وكان يقول : لا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين ) . عبيد الله هو ابن عمر العمري قوله : " ولا ورس " : يعني قال عبيد الله في الحديث المذكور إلى قوله : " ولا ورس " ، وأشار بهذا إلى أن عبيد الله هذا وافق الأربعة المذكورين في رواية الحديث المذكور عن نافع ، حيث جعل الحديث إلى قوله : " ولا ورس " مرفوعا ، ثم فصل بقية الحديث ، فجعله من قول ابن عمر ، وهو معنى قوله : " وكان يقول " : أي وكان ابن عمر يقول : لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ، وقال الكرماني قوله : كان يقول ( فإن قلت ) : لم قال أولا بلفظ : قال ، وثانيا قال : كان يقول ؟ . ( قلت ) : لعله قال ذلك مرة ، وهذا كان يقول دائما مكررا ، والفرق بين المرتين إما من جهة حذف لفظ المرأة ، وإما من جهة أن الأول بلفظ : لا تنتقب من التفعل ، والثاني من الافتعال ، وإما من جهة أن الثاني بضم الباء على سبيل النفي لا غير ، والثاني بالضم والكسر نفيا ونهيا انتهى . ( قلت ) : قوله : كان يقول دائما مكررا كأنه أخذه من قول من قال : إن كان يدل على الدوام والاستمرار . قوله : من التفعل يعني من باب التفعل ، يقال : من هذا تنقبت المرأة تنتقب تنقبا . قوله : من الافتعال : أي من باب الافتعال ، يقال : من هذا انتقبت المرأة تنتقب انتقابا . قوله : " وقال عبيد الله " إلى آخره معلق وصله إسحاق بن راهويه في مسنده ، عن محمد بن بشر ، وحماد بن مسعدة ، وابن خزيمة من طريق بشر بن المفضل ، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، فساق الحديث إلى قوله : " ولا ورس " قال : وكان عبد الله يعني ابن عمر يقول : ولا تنتقب المحرمة ، ولا تلبس القفازين ، ومعنى لا تنتقب لا تستر وجهها ، واختلفوا في ذلك ، فمنعه الجمهور ، وأجازه الحنفية وهو رواية عن الشافعية والمالكية . ( وقال مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : لا تتنقب المحرمة ) . هذا في الموطأ كما قال مالك ، وهو اقتصره على الموقوف فقط ، وقد اختلف في قوله : " لا تنتقب المرأة " في رفعه ووقفه ، فنقل الحاكم عن شيخه علي النيسابوري أنه من قول ابن عمر أدرج في الحديث ، وقال الخطابي في المعالم : وعللوه بأن ذكر القفازين إنما هو قول ابن عمر ، ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلق الشافعي القول في ذلك ، وقال البيهقي في المعرفة : إنه رواه الليث مدرجا ، وقد استشكل الشيخ تقي الدين في الإمام الحكم بالإدراح في هذا الحديث من وجهين : الأول : لورود النهي عن النقاب والقفازين مفردا مرفوعا ، فروى أبو داود من رواية إبراهيم بن سعد المدني ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين " . والوجه الثاني أنه جاء النهي عن القفازين مبتدأ به في صدر الحديث ، مسندا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سابقا على النهي عن غيره ، قال : وهذا يمنع من الإدراج ، ويخالف الطريق المشهورة ، فروى أبو داود أيضا من حديث ابن إسحاق قال : فإن نافعا مولى عبد الله بن عمر ، حدثني : " عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب ، وما مس الورس والزعفران من الثياب ، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا وسراويل أو قمصا " . وقال شيخنا زين الدين : في الوجه الأول قرينة تدل على عدم الإدراج ، فإن الحديث ضعيف ؛ لأن إبراهيم بن سعيد المدني مجهول ، وقد ذكره ابن عدي مقتصرا على ذكر النقاب ، وقال : لا يتابع إبراهيم بن سعيد هذا على رفعه قال : ورواه جماعة ، عن نافع من قول ابن عمر ، وقال الذهبي في الميزان : إن إبراهيم بن سعيد هذا منكر الحديث غير معروف ، ثم قال : له حديث واحد في الإحرام ، أخرجه أبو داود ، وسكت عنه فهو مقارب الحال . وفي الوجه الثاني ابن إسحاق ، وهو لا شك دون عبيد الله بن عمر في الحفظ والإتقان ، وقد فصل الموقوف من المرفوع ، وقول الشيخ : إن هذا يمنع من الإدراج مخالف ؛ لقوله في الاقتراح : إنه يضعف ، لا يمنعه ، فلعل بعض من ظنه مرفوعا قدمه ، والتقديم والتأخير في الحديث سائغ ، بناء على جواز الرواية بالمعنى . ( وتابعه ليث بن أبي سليم ) . أي : وتابع مالكا في وقفه ليث بن أبي سليم بضم السين المهملة وفتح اللام بن زنيم القرشي الكوفي ، واسم أبي سليم أنس مولى عنبسة ابن أبي سفيان ، مات في شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وكان من العباد ، واختلط في آخر عمره حتى لا يكاد يدري ما يحدث به . 414 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : وقصت برجل محرم ناقته فقتلته ، فأتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : اغسلوه وكفنوه ، ولا تغطوا رأسه ، ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يهل . مطابقته للترجمة في قوله : " ولا تقربوه طيبا فإنه مات محرما " ، والمحرم ممنوع عن الطيب ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والحكم هو ابن عتيبة . وقد أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الجنائز في باب كيف يكفن المحرم من طريقين : أحدهما عن أبي النعمان ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، والآخر : عن مسدد ، عن حماد بن زيد ، عن عمرو ، وأيوب ، عن سعيد بن جبير . وأخرجه أيضا في كتاب الجنائز في باب الكفن في ثوبين عن أبي النعمان ، عن حماد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، وأخرجه أيضا في باب الحنوط للميت عن قتيبة ، عن حماد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير . وأخرجه أيضا في باب المحرم يموت بعرفة من وجهين : الأول : عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، والثاني : عن سليمان بن حرب أيضا عن حماد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، وأخرجه أيضا في باب سنة المحرم إذا مات عن يعقوب بن إبراهيم ، عن هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، وقد مضى الكلام فيه فيما مضى مستقصى . قوله : " وقصت " فعل ماض ، وفاعله قوله : " ناقته " : أي كسرت رقبته ، قوله : " ولا تقربوه " بتشديد الراء ، قوله : " يهل " بضم الياء : أي يرفع صوته بالتلبية ، وهي جملة وقعت حالا من الضمير الذي في يبعث ، احتجت الشافعية بظاهر هذا الحديث على بقاء إحرام الميت في إحرامه ، ولا يجوز أن يلبس المخيط ، ولا يخمر رأسه ، ولا يمس طيبا ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وقالت الحنفية والمالكية : ينقطع الإحرام بموته ، ويفعل به ما يفعل بالحي ، وهو قول الأوزاعي أيضا ، وجوابهم عنه أنه واقعة عين لا عموم فيها ؛ لأنه علل ذلك بقوله : " لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا " ، وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره ، فيكون خاصا بذلك الرجل ، ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقية مناسكه ، وقال أبو الحسن بن القصار : لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال فإن المحرم كما جاء : " إن الشهيد يبعث وجرحه يقطر دما " .